Share

على حافة النسيان
على حافة النسيان
Penulis: سجاد

الفصل الأخير

Penulis: سجاد
last update Tanggal publikasi: 2026-07-13 09:23:14

لم يكن أحد يتحرك.

كانت الشاشة تعرض اقتراب عشرات النقاط الحمراء من المبنى، بينما كانت أصوات المحركات تصل بوضوح من الخارج.

أغلق آدم الملف الأحمر بهدوء.

ثم نظر إلى الجميع.

وقال:

"من هذه اللحظة... لن نهرب."

ساد الصمت.

قال كريم:

"عددهم يفوقنا بعشرات."

ابتسم آدم.

"لهذا السبب لن نقاتلهم بالطريقة التي يريدونها."

اقترب من لوحة التحكم، وأدخل رمزًا طويلًا.

ظهرت خريطة المدينة على الشاشة.

ثم ظهرت عليها عشرات النقاط الزرقاء.

نظر يوسف إليها بدهشة.

"ما هذه؟"

قال آدم:

"الخطة التي أعددتها قبل أن أفقد ذاكرتي."

التفت الجميع إليه.

أكمل:

"طوال عامين، لم أجمع الأدلة فقط... بل زرعت نسخًا مشفرة منها في أماكن مختلفة."

ضغط زرًا آخر.

ظهرت سبع دوائر.

قال:

"إذا تم تفعيل هذا النظام..."

"...ستُرسل الملفات تلقائيًا إلى أجهزة الرقابة الدولية، وعدة وكالات استخبارات مستقلة، وعشرات وسائل الإعلام."

شهقت ليان.

"إذن حتى لو قتلونا..."

أومأ آدم.

"...سينتهي المجلس."

ساد صمت طويل.

ابتسم نجيب وقال:

"لهذا كنت دائمًا تسبقهم بخطوة."

لكن يوسف عبس فجأة.

"هناك مشكلة."

نظر الجميع إليه.

"النظام يحتاج إلى مفتاح تشغيل أخير."

سأل كريم:

"أين هو؟"

نظر يوسف إلى آدم.

"بصمة الرقم سبعة عشر."

تقدم آدم نحو الجهاز.

وضع كفه على لوحة البصمة.

أضاءت باللون الأخضر.

لكن الشاشة أظهرت رسالة جديدة:

التحقق غير مكتمل... مطلوب رمز التأكيد النهائي.

قطب آدم حاجبيه.

"أي رمز؟"

ابتسم نجيب.

وأخرج السلسلة الفضية التي أعادتها ليان إليه.

نظر إليها آدم باستغراب.

قال نجيب:

"لم تكن مجرد ذكرى."

أدار نصف القمر المعدني.

فانفتح من الداخل.

وكان بداخله رقم صغير محفور:

817

اتسعت عينا آدم.

نظر إلى الساعة القديمة.

الثامنة...

وسبع عشرة دقيقة...

الوقت الذي توقفت فيه ساعة المنزل.

همس:

"لم تكن الساعة تشير إلى وقت..."

"...بل إلى رمز."

أدخل الرقم.

ساد صمت ثقيل.

ثم...

بدأت الشاشات كلها تضيء.

ظهر عدّ تنازلي:

إرسال الملفات خلال عشر دقائق.

ابتسم آدم.

"انتهى الأمر."

لكن في اللحظة نفسها...

اهتز المبنى كله.

ثم دوى انفجار عنيف عند المدخل.

تطاير الغبار في القاعة.

وصاح كريم:

"لقد دخلوا!"

في الأعلى...

تحطم باب المكتبة.

واندفع رجال المجلس إلى الداخل.

كانوا يتحركون بصمتٍ مخيف.

لا يطلقون النار.

بل يتقدمون بثقة.

وفي الخلف...

دخل الرجل ذو القناع الفضي.

نظر حوله.

ثم قال:

"فتشوا كل شيء."

بعد ثوانٍ...

وجد أحدهم الباب السري خلف المكتبة.

ابتسم.

"وجدناه."

في الأسفل...

سمع الجميع صوت الباب الفولاذي وهو يتلقى الضربات.

قال يوسف:

"لن يصمد أكثر من خمس دقائق."

نظر آدم إلى الجميع.

وقال بهدوء:

"اسمعوني جيدًا."

نظروا إليه.

"إذا وصلوا إلينا..."

"...لا تدافعوا عني."

احتجت ليان فورًا.

"مستحيل."

ابتسم لها.

"إذا بقيت الملفات تُرسل... فقد انتصرنا."

أمسكت بيده.

"لن أتركك."

نظر إليها طويلًا.

ولأول مرة منذ أن عاد جزء من ذاكرته...

قال بصوت دافئ:

"لقد أوفيتِ بوعدك."

سقطت دموعها.

أما كريم...

فتقدم ووضع يده على كتف آدم.

وقال:

"تشرفت بالقتال تحت قيادتك."

ابتسم آدم.

"وأنا تشرفت بصداقتك."

في تلك اللحظة...

صدر صوت معدني هائل.

ثم...

انفتح الباب الفولاذي.

ودخل رجال المجلس.

وراءهم مباشرة...

دخل الرجل المقنع.

خلع القناع ببطء.

تجمد الجميع.

حتى آدم.

كان الوجه مألوفًا بصورة لا تصدق.

رجل تجاوز الستين.

شعره أبيض.

وعيناه حادتان.

ابتسم ابتسامة هادئة.

وقال:

"مرحبًا يا آدم..."

"لقد كبرت كثيرًا منذ آخر مرة رأيتك فيها."

نظر إليه آدم بصمت.

ثم...

بدأت آخر الذكريات تعود.

وأدرك أخيرًا...

من يكون هذا الرجل.

ساد الصمت.

لم يكن صمت خوف...

بل صمت رجلٍ رأى ماضيه يقف أمامه حيًا.

حدق آدم في وجه الرجل طويلًا، ثم همس بصوت متقطع:

"...أنت."

ابتسم الرجل ابتسامة باردة.

"أخيرًا تذكرت."

بدأت آخر الذكريات تتدفق كالسيل.

قبل سنوات...

كان آدم طفلًا لم يتجاوز الثانية عشرة.

بعد مقتل والده في ظروف غامضة، تكفل رجل ثري بتربيته.

كان يعلمه الانضباط، واللغات، والقتال، والذكاء.

وكان يقول له دائمًا:

"العالم لا يحكمه الخير يا آدم... بل القوة."

ذلك الرجل...

هو نفسه الذي يقف أمامه الآن.

همس آدم:

"أنت... سليم العابد."

ابتسم الرجل.

"بل كنت تناديني..."

"أبي."

ارتجفت يد ليان.

أما كريم فشعر وكأن الأرض انسحبت من تحته.

قال كريم بذهول:

"مستحيل..."

أجاب سليم بهدوء:

"أنا لم أكن والده الحقيقي... لكنني صنعته."

نظر إلى آدم بفخر.

"أنت أعظم مشروع بنيته في حياتي."

صرخ آدم:

"أنت قتلت عائلتي!"

هز سليم رأسه ببطء.

"لا."

"أنا قتلت الضعف الذي كان بداخلك."

اندفع كريم نحوه غاضبًا، لكن آدم أوقفه بيده.

لم يرفع عينيه عن سليم.

قال:

"لماذا؟"

تنهد سليم.

"لأنك عندما اكتشفت حقيقة المجلس... اخترت أن تخونني."

ساد الصمت.

ثم أكمل:

"كل ما فعلته... فعلته لأصنع عالمًا لا تحكمه الحكومات الفاسدة."

ابتسم آدم بسخرية.

"بل عالمًا تحكمه أنت."

لم يجب سليم.

لأنه يعرف أن الإجابة صحيحة.

رنّ الجهاز الإلكتروني.

ثماني دقائق متبقية.

نظر أحد رجال المجلس إلى الشاشة.

قال:

"سيدي... الملفات."

أجاب سليم دون أن يلتفت:

"أوقفوها."

بدأ رجاله يتقدمون.

رفع كريم سلاحه.

ثم رفع سامر سلاحه.

ثم يوسف.

حتى نجيب، رغم كبر سنه، أمسك بمسدس قديم كان مخبأ داخل المكتب.

وقفوا جميعًا أمام آدم.

ابتسم آدم.

قال بهدوء:

"إذن... سننهيها هنا."

اندلع إطلاق النار.

اهتزت القاعة.

تناثرت الشرارات.

تحطم الزجاج.

اختلط الدخان بالصراخ.

كان كريم يتحرك بسرعة مذهلة.

أسقط رجلين.

بينما كانت ليان تحمي يوسف حتى يبقي النظام يعمل.

أما سامر...

فكان يطلق النار ببرودة طبيب يعرف أين يصيب.

سقط ثلاثة من رجال المجلس.

لكن عددهم كان كبيرًا.

أصيب يوسف في كتفه.

وسقط أرضًا.

ركضت ليان نحوه.

بينما اقترب أحد المسلحين منها.

وقبل أن يضغط الزناد...

قفز آدم أمامها.

أصابته الرصاصة في كتفه.

لكنه لم يتراجع.

أسقط الرجل بلكمة قوية.

ثم التقط سلاحه.

أربع دقائق.

تراجع رجال المجلس نحو الخلف.

كانوا يخسرون.

لكن سليم لم يتحرك.

ظل ينظر إلى آدم.

وقال:

"حتى الآن... ما زلت أفضل تلميذ."

رد آدم وهو ينزف:

"أنا لم أكن تلميذك."

"كنت ضحيتك."

ثلاث دقائق.

اندفع سليم بنفسه.

لم يرفع سلاحًا.

بل هاجم آدم مباشرة.

كان يعرف كل حركاته.

وآدم يعرف حركاته أيضًا.

ضربة...

صد.

ركلة...

تفادٍ.

لكمة...

ارتطام بالجدار.

كانت معركة بين عقلين يعرف كل منهما الآخر.

وفي النهاية...

أخرج سليم خنجرًا صغيرًا.

قال:

"لن أسمح لك بتدمير كل ما بنيته."

اندفع.

لكن ليان صرخت:

"آدم!"

في اللحظة الأخيرة...

تذكر آدم الحركة التي علمه إياها سليم وهو طفل.

ابتسم.

وقال:

"أنت من علمني كيف أهزمك."

أمسك معصمه.

أدار جسده.

فسقط الخنجر من يد سليم.

ثم وجه إليه لكمة أسقطته أرضًا.

رفع آدم الخنجر.

لكنه توقف.

نظر إلى سليم.

ثم رمى الخنجر بعيدًا.

قال:

"لن أصبح مثلك."

دقيقة واحدة.

بدأت صفارات الشرطة تُسمع في الخارج.

رفع سليم رأسه.

ابتسم.

"حتى لو اعتقلتموني..."

"...ستولد منظمة أخرى."

أجابه آدم:

"ربما."

"لكنها لن تبدأ اليوم."

خمسة...

أربعة...

ثلاثة...

اثنان...

واحد...

ظهر على الشاشة:

تم إرسال جميع الملفات بنجاح.

في اللحظة نفسها...

انطفأت جميع الشاشات.

ثم بدأت تعرض خبرًا واحدًا.

تم نشر آلاف الوثائق السرية حول منظمة الغراب الأسود في عشرات الدول.

نظر رجال المجلس إلى بعضهم.

أدركوا...

أن كل شيء انتهى.

أسقطوا أسلحتهم.

دخلت قوات الأمن الخاصة إلى القاعة.

واعتقلت سليم ومن بقي معه.

وقبل أن يقتادوه...

التفت إلى آدم.

وقال بابتسامة حزينة:

"كنت أعرف... أنك ستكون الوحيد القادر على إسقاطي."

ثم اختفى خلف الجنود.

بعد ستة أشهر

كانت الشمس تغرب بهدوء.

وقف آدم أمام قبر عائلته.

وضع باقة من الزهور البيضاء.

قرأ الأسماء بصمت.

ثم قال:

"سامحوني... لقد عدت متأخرًا."

وقفت ليان إلى جانبه.

ابتسمت.

وقالت:

"انتهى كل شيء."

نظر إلى الأفق.

ثم أجاب:

"لا."

"انتهت الحرب."

"أما الحياة..."

"...فقد بدأت الآن."

ابتسمت ليان.

أمسكت يده.

وسارا معًا بعيدًا عن المقبرة.

ولم يلتفتا إلى الخلف.

لأن الماضي...

أصبح أخيرًا في مكانه الصحيح.

النهاية

قد تُفقد الذاكرة، لكن المبادئ الحقيقية التي يعيش الإنسان من أجلها لا تضيع.

ومنها تتفرع عدة أفكار:

الحقيقة قد تكون مؤلمة، لكنها أفضل من العيش في كذبة.

آدم كان يستطيع أن يبقى بعيدًا عن ماضيه، لكنه اختار مواجهة الحقيقة مهما كان ثمنها.

الثقة لا تُمنح بسهولة، لكنها أثمن ما يملكه الإنسان.

طوال الرواية لم يكن آدم يعرف من يصدق، لكنه تعلم أن الثقة تُبنى بالأفعال لا بالكلمات.

الانتقام لا يصنع العدالة.

في النهاية، عندما هزم سليم، لم يقتله رغم أنه كان سبب مأساته، لأن العدالة أقوى من الانتقام.

الهوية ليست الاسم ولا الذكريات فقط، بل هي القيم والاختيارات.

حتى عندما نسي آدم اسمه وماضيه، بقي بداخله إنسان شريف يختار حماية الآخرين.

الماضي يصنعنا، لكنه لا يجب أن يسجننا.

انتهت الرواية بترك آدم للماضي خلفه، وبدء حياة جديدة مع ليان، بعد أن أغلق صفحة الألم.

وأرى أن أنسب عبارة تختم بها الرواية هي:

"قد يسرق الزمن أسماءنا وذكرياتنا، لكنه لا يستطيع أن يسرق الحقيقة ممن يملك الشجاعة لمواجهتها. فالماضي يُفهم، ولا يُعاد، والمستقبل يُبنى بالاختيار لا بالخوف."

هذه العبارة تلخص روح الرواية، وتمنح القارئ إحساسًا بأن رحلة آدم لم تكن مجرد استعادة للذاكرة، بل رحلة لاكتشاف نفسه من جديد.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • على حافة النسيان   الرجل الذي استيقظ بلا ماضٍ

    لم يكن الظلام مجرد غيابٍ للنور، بل كان مكانًا بلا زمن، بلا أصوات، وبلا نهاية. شعر وكأنه يسقط في فراغ لا قاع له، يحاول أن يمسك بشيء ينقذه، لكن الهواء نفسه كان يتفلت من بين أصابعه.ثم...بدأ صوت خافت يتسلل إلى أذنيه.بيب... بيب... بيب...صوتٌ منتظم، بارد، كأنه يعلن أن الحياة ما زالت موجودة في مكان ما.فتح عينيه بصعوبة. كانت الجفون ثقيلة، وكأنها لم تُفتح منذ سنوات. لم يرَ سوى ضوء أبيض قوي أجبره على إغلاقهما مرة أخرى.تنفس بعمق، ثم حاول مجددًا.هذه المرة بدأت الصورة تتضح تدريجيًا.سقف أبيض.مصباح معلق.جدران مطلية بلون باهت.ورائحة معقمات طبية تملأ المكان.أدار رأسه ببطء، لكن ألمًا حادًا اخترق جمجمته حتى أطلق أنينًا خافتًا.نظر إلى ذراعه، فوجد إبرة موصولة بأنبوب شفاف، ينتهي بكيس من السوائل يتدلى بجانب السرير."أين أنا؟"خرج السؤال من شفتيه بصوت بالكاد يُسمع.في تلك اللحظة، فُتح باب الغرفة بهدوء.دخلت ممرضة شابة تحمل ملفًا طبيًا، وما إن وقع بصرها عليه حتى اتسعت عيناها دهشة.قالت بسرعة:"الحمد لله... لقد استيقظت."ضغطت زرًا صغيرًا بجانب الباب، ثم اقتربت منه بابتسامة مطمئنة.قالت بلطف:"كيف

  • على حافة النسيان   الرسالة الاولى

    سعيد جدًا لأن الفصل الأول أعجبك. سنحافظ على نفس المستوى، مع تصاعد الغموض تدريجيًا، بحيث لا تنكشف الحقيقة إلا في الفصول الأخيرة.رواية: على حافة النسيانالفصل الثاني: الرسالة الأولى(الجزء الأول)لم ينم تلك الليلة.كانت الورقة ذات الحروف الحمراء ما تزال بين يديه، رغم أن أصابعه بدأت ترتجف من شدة إحكام قبضته عليها."إذا أردت أن تعيش... فلا تستعد ذاكرتك."قرأها للمرة العاشرة.ثم للمرة الحادية عشرة.وفي كل مرة كان يشعر أن الكلمات أصبحت أثقل، وكأنها لم تعد مجرد حبر على ورقة، بل حكمًا بالموت.رفع رأسه نحو باب الغرفة.كان الممر هادئًا على غير عادته.ضوء أصفر خافت ينساب من المصابيح المعلقة في السقف، بينما كانت أصوات الأجهزة الطبية القادمة من الغرف المجاورة تمتزج مع صوت المطر الذي لم يتوقف منذ المساء.نظر إلى الساعة المعلقة على الجدار.الثانية بعد منتصف الليل.قال في نفسه:"من دخل الغرفة؟ وكيف وضع الظرف دون أن يراه أحد؟"نهض بصعوبة من سريره.شعر بدوار خفيف، لكنه أصر على الوقوف.كانت هذه أول مرة يقف فيها منذ الحادث.استند إلى حافة السرير، ثم بدأ يخطو ببطء نحو الباب.كل خطوة كانت تؤلم رأسه، لكن ا

  • على حافة النسيان   الظل الذي يراقب

    دوى الانفجار في أرجاء المستشفى حتى اهتزت النوافذ، وتناثر الزجاج من بعض الغرف القريبة. انطفأت الأنوار دفعة واحدة، وغرق الطابق في ظلام كثيف، لم يقطعه سوى أضواء الطوارئ الحمراء التي بدأت تومض ببطء. ساد الصمت لثوانٍ... ثم تحولت المستشفى إلى فوضى. صرخات المرضى ارتفعت من كل مكان، وركض الممرضون في الممرات، بينما دوّت صفارات الإنذار معلنة حالة الطوارئ. أما هو، فبقي واقفًا في منتصف الغرفة، ممسكًا بالساعة المعدنية بكلتا يديه. كانت أصابعه ترتجف. نظر إلى الشريحة الإلكترونية الصغيرة داخل الساعة، ثم أغلق الغطاء بسرعة ووضعها في جيب ثوب المستشفى. في تلك اللحظة... سمع خطوات تقترب. ليست خطوات شخص يركض... بل خطوات هادئة، ثابتة، وكأن صاحبها لا يخشى شيئًا. توقفت الخطوات أمام الباب مباشرة. تجمد في مكانه. ثم... بدأ مقبض الباب يتحرك ببطء. اقترب من الحائط، محاولًا الاختباء خلفه. فتح الباب ببطء شديد. دخل رجل طويل القامة يرتدي ملابس سوداء بالكامل، وغطى نصف وجهه بقناع أسود. لم ينطق بكلمة. بدأ ينظر داخل الغرفة وكأنه يبحث عن شيء محدد. حبس الشاب أنفاسه. لو التفت الرجل خطوة واحدة فقط، لرآه. لك

  • على حافة النسيان   مدينة الاسرار

    لم يتحرك أحد.ظل كريم واقفًا عند باب الغرفة، بينما بقيت ليان أمام النافذة، تنظر إليه بثبات لا يخلو من التحدي. أما هو، فكان يقف بينهما، يشعر وكأنه قطعة شطرنج تتصارع عليها يدان خفيتان.لم يكن يعرف أيهما يقول الحقيقة.لكن شيئًا واحدًا أصبح مؤكدًا...كلاهما يخفي عنه أكثر مما يخبره.قطع كريم الصمت وهو يخلع قفازه الأسود ويضعه على الطاولة."ليان... لم أتوقع أن تخاطري بالمجيء إلى هنا."ابتسمت ليان بسخرية."وأنا لم أتوقع أن تكون أول من يصل إليه."اقترب كريم خطوة، وقال بصوت منخفض:"أنت تعلمين أن وجودك هنا سيقتلك."أجابته بثبات:"إذا كان الثمن هو إنقاذه... فأنا مستعدة."نظر البطل إليهما باستغراب.رفع صوته لأول مرة منذ استيقاظه:"يكفي!"التفت الاثنان إليه.قال بغضب امتزج بالحيرة:"أريد إجابات. منذ أن فتحت عيني وأنا أعيش وسط الألغاز. رسائل تهددني، رجل يراقبني، ساعة تحمل رقمًا غامضًا، وأنتم تتحدثون وكأن حياتي كتاب قرأتموه جميعًا إلا أنا."ساد الصمت.تنهد كريم ببطء، ثم جلس على الكرسي.أما ليان، فقد ظلت واقفة.قال كريم:"اسمعني جيدًا... لن أخبرك بكل شيء الآن، لأن الحقيقة أخطر مما تتصور."قاطعه بغضب:

  • على حافة النسيان   باب الذكريات

    لم يتحرك أحد داخل القاعة السرية.كان صوت الرجل المقنع ما يزال يتردد في أذهانهم، رغم أن الشاشة عادت إلى السواد.وقف آدم أمامها، ويداه تقبضان على الملف الأسود حتى ابيضّت مفاصله.كان يشعر بأن كل إجابة يحصل عليها تلد عشرات الأسئلة الجديدة.أخيرًا كسر العجوز الصمت."أغلقوا النظام."تحرك كريم بسرعة نحو لوحة التحكم، وأدخل رمزًا طويلًا، فعادت الشاشات للعمل واحدة تلو الأخرى.لكن شاشة الرسالة بقيت سوداء.قال كريم وهو يتفحص الأجهزة:"لقد اخترق شبكتنا."تقدم العجوز بخطوات بطيئة."لم يخترقها... بل كان ينتظر أن نفتح الخزنة."رفع آدم رأسه."يعني أنه كان يعلم أننا سنصل إلى هذا المكان؟"نظر إليه العجوز مباشرة."ليس فقط يعلم... بل ربما أراد ذلك."ساد صمت ثقيل.شعر آدم وكأن كل خطوة يخطوها مرسومة سلفًا.وكأن أحدًا يراقب حياته منذ سنوات.جلس على أحد الكراسي المعدنية.فتح الملف مرة أخرى.في الصفحة التالية وجد خريطة قديمة للمدينة.لكنها لم تكن خريطة عادية.كانت هناك دوائر حمراء حول سبعة أماكن.وفي منتصف الخريطة كتب بخط اليد:"الذاكرة لا تعود دفعة واحدة... بل تنتظر أماكنها."رفع آدم رأسه."ما معنى هذا؟"اقتر

  • على حافة النسيان   حصار الحقيقة

    انطلقت الرصاصة الأولى كأنها إعلان رسمي بانتهاء زمن الاختباء.تحطم زجاج النافذة إلى آلاف الشظايا، وتناثرت فوق أرضية الغرفة، بينما انخفض آدم غريزيًا إلى الأرض بعدما دفعه كريم بقوة بعيدًا عن خط النار.تتابعت الطلقات بسرعة، حتى بدا المنزل وكأنه يتعرض لعاصفة من الحديد.صرخت ليان:"ابتعدوا عن النوافذ!"دوى صوت الرجل نفسه عبر مكبر الصوت في الخارج، هادئًا بصورة أثارت القشعريرة أكثر من الرصاص."آدم ناصر... أمامك ثلاثون ثانية فقط."ساد صمت قصير.ثم أضاف:"لا تجعل أحدًا يموت بسببك."شد آدم قبضته حتى كادت أظافره تخترق جلده.لم يكن يخاف الموت...لكنه لم يعد يحتمل رؤية أشخاص آخرين يدفعون الثمن بسببه.اقترب كريم من النافذة بحذر شديد، وأزاح الستارة سنتيمترات قليلة.عاد بسرعة وهو يزفر بقوة."ست عشرة سيارة."نظر إليه آدم."كلهم من المنظمة؟"أومأ كريم."بل نخبة الغراب الأسود."تقدمت ليان بخطوات سريعة نحو الباب الخلفي.جربت فتحه.كان مغلقًا.حاولت النافذة المطلة على الحديقة.وجدتها محاصرة بثلاثة رجال مسلحين.قالت وهي تعود:"لا يوجد مخرج."ابتسم كريم ابتسامة قصيرة."بل يوجد... لكنه لا يعجبني."رفع أحد ألو

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status