مشاركة

الخائن الحقيقي

مؤلف: سجاد
last update تاريخ النشر: 2026-07-13 09:15:52

تردد صوت الطرقات العنيفة في أنحاء الغرفة الحجرية.

ضربة...

ثم أخرى أشد قوة.

بدأ الغبار يتساقط من السقف، وظهرت تشققات رفيعة حول الباب الفولاذي.

قال يوسف وهو يجهز سلاحه:

"لن يصمد أكثر من دقيقة."

اقترب كريم من الباب، ونظر عبر الفتحة الصغيرة.

ثم عاد بسرعة.

"إنهم ليسوا جنود المجلس."

قطب آدم حاجبيه.

"إذن من؟"

أجاب كريم بصوت منخفض:

"إنها فرقة الإعدام الخاصة."

ساد الصمت.

حتى نجيب تغير لون وجهه.

همس:

"ظننت أنهم حُلّوا قبل سنوات."

هز كريم رأسه.

"بل كانوا يعملون في الخفاء."

اقترب آدم من الشاشة السوداء التي انقطع عندها التسجيل.

مد يده ولمسها برفق.

همس:

"كنت على وشك معرفة اسم الخائن..."

وفجأة...

عاد الصداع.

لكن هذه المرة لم يكن مجرد ومضة.

بل ذكرى كاملة.

ليل...

مطر غزير.

مبنى قديم مهجور.

كان آدم يقف أمام رجل لا يظهر وجهه.

قال الرجل:

"إذا اكتشفوا الحقيقة... فسيموت الجميع."

أجاب آدم بثقة:

"حتى لو مت أنا."

ناول الرجل ملفًا أحمر.

وقال:

"احفظه جيدًا."

لكن قبل أن يأخذه...

دوى إطلاق نار.

وسقط الرجل أرضًا.

أما الملف...

فاختفى وسط النيران.

فتح آدم عينيه وهو يلهث.

قال بسرعة:

"الملف الأحمر..."

نظر إليه نجيب بدهشة.

"هل تذكرته؟"

أومأ آدم.

"كان هناك ملف آخر... أهم من كل ما وجدناه."

اقترب كريم.

"أين هو؟"

أغلق آدم عينيه محاولًا التذكر.

ثم همس:

"...محطة القطارات القديمة."

نظر الجميع إلى بعضهم.

قال يوسف:

"الخزنة رقم سبعة وعشرون..."

اتسعت عينا آدم.

"لهذا كانت الرسالة داخل الهاتف!"

لقد بدأت القطع أخيرًا تترابط.

لكن قبل أن يتكلم أحد...

انفجر الباب.

اندفعت سحابة من الغبار.

ودخل خمسة رجال بملابس سوداء.

أقنعتهم المعدنية أخفت وجوههم بالكامل.

وقف قائدهم في المنتصف.

وقال بهدوء:

"لا نريد إلا آدم."

رفع كريم سلاحه.

"ستمرون فوق جثثنا."

ابتسم القائد.

ثم خلع قناعه ببطء.

تجمد آدم.

وتراجعت ليان خطوة إلى الخلف.

أما نجيب...

فهمس بصدمة:

"مستحيل..."

كان الرجل...

الدكتور سامر.

الطبيب الذي أنقذ حياة آدم يوم استيقظ في المستشفى.

ابتسم سامر بهدوء وقال:

"اشتقت إليك يا آدم."

رفع آدم مسدسه.

"كنت أعلم أنك تخدعني."

هز سامر رأسه.

"لو أردت قتلك... لفعلت ذلك وأنت فاقد الوعي."

ساد الصمت.

ثم أضاف:

"أنا من أبقاك حيًا."

نظر إليه آدم بحدة.

"ولماذا؟"

ابتسم سامر ابتسامة غامضة.

وقال:

"لأن الخائن الحقيقي... ليس أنا."

ثم نظر مباشرة إلى نجيب.

وقال جملة جعلت الدم يتجمد في عروق الجميع:

"اسألوه... أين اختفى الملف الأحمر قبل ثلاث سنوات."

تحولت جميع الأنظار نحو نجيب.

أما العجوز...

فأغلق عينيه ببطء.

ولم ينكر شيئًا

ساد الصمت.

ساد صمت لم يجرؤ أحد على كسره.

كان صوت أنفاسهم وحده يملأ الغرفة الحجرية، بينما بقيت كلمات الدكتور سامر تتردد كالصدى داخل عقولهم:

"اسألوه... أين اختفى الملف الأحمر قبل ثلاث سنوات."

تحولت جميع الأنظار إلى نجيب.

لم يحاول الدفاع عن نفسه.

ولم يغضب.

بل خلع نظارته ببطء، ووضعها فوق الطاولة، ثم جلس على الكرسي الخشبي وكأنه يحمل فوق كتفيه عمرًا كاملًا من الأسرار.

قال بصوت هادئ أنهكه الزمن:

"كنت أعلم أن هذه اللحظة ستأتي."

قبض كريم على سلاحه بقوة.

"أجب."

رفع نجيب عينيه إليه.

"هل تثق بي يا كريم؟"

صرخ كريم بغضب:

"أجب فقط!"

ابتسم نجيب ابتسامة باهتة.

"إذن لن تصدق أي كلمة سأقولها."

تقدم آدم خطوة.

كانت ملامحه مختلفة هذه المرة.

لم يعد ذلك الرجل الضائع الذي استيقظ في المستشفى.

كان يقف بثبات، لكنه يحمل في داخله آلاف الأسئلة.

قال بصوت منخفض:

"أنا سأسمع."

نظر إليه نجيب طويلًا.

ثم قال:

"قبل ثلاث سنوات... عندما وصلت إليّ، كنت تنزف."

بدأت الكلمات تتحول إلى صور داخل رأس آدم.

ليلة ماطرة.

سيارة سوداء تحترق عند أطراف المدينة.

هو يترنح بصعوبة.

يحمل حقيبة جلدية حمراء ملطخة بالدم.

ويطرق باب مكتبة "دار الحكمة".

يفتح نجيب الباب.

ينظر إليه بصدمة.

ثم يمسكه قبل أن يسقط أرضًا.

عاد نجيب يتحدث:

"كنت فاقدًا للوعي تقريبًا... لكنك رفضت أن تموت قبل أن تسلمني الحقيبة."

همس آدم:

"الحقيبة..."

أومأ نجيب.

"داخلها كان الملف الأحمر."

سأل يوسف:

"لماذا لم تسلمه للحكومة؟"

ابتسم نجيب بحزن.

"لأن الحكومة نفسها كانت مخترقة."

ساد الصمت.

قال سامر لأول مرة منذ دقائق:

"وهذا صحيح."

نظر الجميع إليه.

قال سامر:

"المجلس لم يكن منظمة عادية."

بدأ يسير ببطء داخل الغرفة.

"كان يزرع رجاله في كل مكان."

رفع ثلاثة أصابع.

"داخل الجيش."

ثم إصبعًا رابعًا.

"داخل الشرطة."

ثم الخامس.

"وحتى داخل أجهزة الاستخبارات."

أصبح الصمت أثقل.

قال كريم:

"لهذا لم نكن نعرف من هو العدو."

أجاب سامر:

"لأن العدو كان يرتدي وجوه أصدقائكم."

نظر آدم إلى نجيب.

"وماذا فعلت بالملف؟"

تنهد العجوز.

"نفذت أمرك."

تجمد آدم.

"أمري؟"

فتح نجيب أحد الأدراج القديمة.

وأخرج جهاز تسجيل صغيرًا.

غطاه الغبار.

قال:

"استمع بنفسك."

وضع الشريط داخل الجهاز.

انطلق صوت متقطع.

ثم أصبح واضحًا.

كان صوت آدم...

لكن ليس آدم الذي يقف بينهم.

بل آدم قبل ثلاث سنوات.

قال في التسجيل:

"إذا وصل هذا التسجيل إلى يدي مرة أخرى... فهذا يعني أنني نجوت."

توقفت أنفاس آدم.

تابع التسجيل:

"نجيب... إذا كنت تسمعني، فلا تثق بأحد."

ثم صمت لثوانٍ.

وأضاف:

"حتى أنا."

نظر الجميع إلى آدم بدهشة.

أما هو...

فكان يشعر بأن قلبه يخفق بعنف.

واصل التسجيل:

"سأمحو ذاكرتي."

"وسأقسم الحقيقة إلى أجزاء."

"كل شخص سيحمل جزءًا منها."

"حتى لو ألقى المجلس القبض على أحدنا... فلن يحصل على الحقيقة كاملة."

ساد الصمت داخل الغرفة.

ثم أكمل صوته:

"الملف الأحمر لا يجب أن يفتح... إلا إذا عاد الرقم سبعة عشر."

رفع آدم رأسه فجأة.

"الرقم سبعة عشر..."

نظر إليه سامر.

"أنت."

"كنت تحمل الاسم الرمزي... سبعة عشر."

في تلك اللحظة...

عاد إليه مشهد القاعة الطويلة الذي كان يراه في ومضاته منذ بداية الرواية.

خمسة رجال.

اللواء سليم.

فارس.

هو.

وشخصان آخران.

وصوت يقول:

"من يحمل الرقم سبعة عشر... يحمل مصير العملية كلها."

اختفت الرؤية.

فتح آدم عينيه.

لكن هذه المرة...

لم يكن مرتبكًا.

بل ابتسم ابتسامة صغيرة.

وقال:

"بدأت أتذكر..."

ساد الصمت للحظات بعد أن قال آدم:

"بدأت أتذكر..."

لكن هذه المرة لم تكن الذكريات ومضات سريعة كما اعتاد، بل بدأت تتدفق ببطء، كأن بابًا صدئًا انفتح أخيرًا بعد سنوات من الإغلاق.

وضع يده على رأسه، وأغمض عينيه.

رأى غرفة اجتماعات صغيرة.

خريطة ضخمة معلقة على الجدار.

هو يقف أمامها، بينما يقف كريم إلى جانبه، وليان تدون الملاحظات، والدكتور سامر يراجع ملفات طبية، وفارس يراقب شاشة تعرض صورًا بالأقمار الصناعية.

كانوا فريقًا واحدًا.

لم يكونوا مجرد معارف.

بل عائلة صنعتها المعارك.

ابتسم آدم دون أن يشعر.

همس:

"كنا نثق ببعضنا..."

أجابه كريم بصوت خافت:

"إلى أن ظهر الخائن."

فتح آدم عينيه.

نظر إلى كريم.

"لا..."

هز رأسه ببطء.

"لم يكن هناك خائن بيننا."

تبادل الجميع النظرات.

قطب سامر حاجبيه.

"ماذا تقصد؟"

قال آدم وهو يحاول ترتيب الذكريات:

"أتذكر آخر اجتماع قبل انهيار العملية."

أخذ نفسًا عميقًا.

"كنا نعرف أن المجلس اخترق كل المؤسسات."

"وكنا نعلم أنهم يبحثون عن الملف الأحمر."

اقترب من الطاولة.

وضع إصبعه فوق الخريطة.

"لذلك اتخذنا القرار الأصعب."

سأل يوسف:

"أي قرار؟"

رفع آدم رأسه.

"أن نجعلهم يعتقدون أنهم انتصروا."

ساد الصمت.

نظر نجيب إليه بإعجاب.

وقال:

"إذن... تذكرت."

بدأت الصورة تكتمل.

قبل ثلاث سنوات...

كان آدم داخل مقر المجلس السري.

لم يكن أسيرًا.

بل كان متخفيًا.

عامان كاملان وهو يعيش بينهم باسم مستعار.

جمع الأدلة.

نسخ الملفات.

عرف أسماء العملاء.

أماكن الحسابات.

طرق التواصل.

وأسماء من يموّل المنظمة.

لكن قبل أن يخرج...

اكتشفوا أمره.

بدأت المطاردة.

سقط فارس مصابًا.

واختفى اللواء سليم.

أما آدم، فهرب بالحقيبة الحمراء.

لكن قبل وصوله إلى نجيب...

اتخذ قرارًا لم يفهمه أحد في ذلك الوقت.

قرر أن يمحو ذاكرته بنفسه.

فتح آدم عينيه.

قال بصوت ثابت:

"لو قبضوا عليّ..."

"...لكنت أخبرتهم بكل شيء تحت التعذيب."

ساد الصمت.

أخفض كريم سلاحه لأول مرة منذ ساعات.

قال بصوت مكسور:

"ولهذا... ضحيت بذاكرتك."

أومأ آدم.

"كان الثمن أقل من سقوط البلد."

اقتربت ليان منه.

كانت الدموع في عينيها.

قالت:

"وأنت لم تخبرني."

ابتسم بحزن.

"لو أخبرتك... لما استطعتِ إقناعي بالرحيل."

سقطت دمعة على خدها.

"تركتني ثلاث سنوات أعتقد أنك مت."

خفض رأسه.

"أعرف."

ثم أضاف بصوت يكاد يُسمع:

"وكنت أتمنى ألا تعيشي هذا الألم."

قطع يوسف الصمت.

"لكن ما زال سؤال واحد."

نظر الجميع إليه.

"إذا كان كل هذا صحيحًا..."

"...فمن الرجل المقنع؟"

عاد الصمت.

نظر آدم نحو الشاشة السوداء.

ثم قال:

"هو ليس قائد المجلس."

استغرب كريم.

"إذن من هو؟"

أجاب آدم:

"إنه الشخص الذي أسس المجلس."

تغيرت ملامح الجميع.

قال نجيب:

"ظننا أنه مات قبل عشرين عامًا."

هز آدم رأسه.

"هذا ما أراد للجميع أن يصدقوه."

في تلك اللحظة...

صدر صوت إلكتروني داخل القاعة.

أحد الأجهزة بدأ يومض باللون الأحمر.

أسرع يوسف إلى لوحة التحكم.

نظر إلى الشاشة.

ثم شحب وجهه.

قال بصوت مرتجف:

"وجدونا."

قفز كريم نحو الشاشة.

ظهرت عشرات النقاط الحمراء تقترب من موقعهم.

سيارات.

معدات تشويش.

فرق مسلحة.

قال سامر:

"كم بقي لدينا؟"

أجاب يوسف:

"أقل من عشر دقائق."

ساد الصمت.

ثم ابتسم آدم.

ابتسامة هادئة.

غريبة.

قال:

"تمامًا كما توقعت."

نظر إليه كريم بدهشة.

"توقعت؟"

فتح آدم الملف الأحمر.

أخرج منه ورقة مطوية بعناية.

ناولها إلى نجيب.

قرأها العجوز.

ثم اتسعت عيناه.

"لقد كتبت هذا قبل ثلاث سنوات."

ابتسم آدم.

"كنت أعرف أنهم سيتبعوننا حتى هنا."

سألت ليان:

"ما الخطة؟"

أجاب وهو ينظر إلى الجميع:

"الخطة الأخيرة."

نظر كريم إليه طويلًا.

ثم ابتسم لأول مرة منذ بداية الرواية.

وقال:

"إذن... عاد قائدنا."

وفي الخارج...

بدأت محركات السيارات تتوقف أمام المكتبة.

ونزل رجال يرتدون ملابس سوداء.

كانوا أكثر عددًا من أي مرة.

وفي مقدمتهم...

ترجل رجل طويل القامة.

خلع قفازه الأسود.

ورفع رأسه نحو المبنى.

ثم ابتسم.

وقال بهدوء:

"انتهى الاختباء يا رقم سبعة عشر."

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • على حافة النسيان   الرجل الذي استيقظ بلا ماضٍ

    لم يكن الظلام مجرد غيابٍ للنور، بل كان مكانًا بلا زمن، بلا أصوات، وبلا نهاية. شعر وكأنه يسقط في فراغ لا قاع له، يحاول أن يمسك بشيء ينقذه، لكن الهواء نفسه كان يتفلت من بين أصابعه.ثم...بدأ صوت خافت يتسلل إلى أذنيه.بيب... بيب... بيب...صوتٌ منتظم، بارد، كأنه يعلن أن الحياة ما زالت موجودة في مكان ما.فتح عينيه بصعوبة. كانت الجفون ثقيلة، وكأنها لم تُفتح منذ سنوات. لم يرَ سوى ضوء أبيض قوي أجبره على إغلاقهما مرة أخرى.تنفس بعمق، ثم حاول مجددًا.هذه المرة بدأت الصورة تتضح تدريجيًا.سقف أبيض.مصباح معلق.جدران مطلية بلون باهت.ورائحة معقمات طبية تملأ المكان.أدار رأسه ببطء، لكن ألمًا حادًا اخترق جمجمته حتى أطلق أنينًا خافتًا.نظر إلى ذراعه، فوجد إبرة موصولة بأنبوب شفاف، ينتهي بكيس من السوائل يتدلى بجانب السرير."أين أنا؟"خرج السؤال من شفتيه بصوت بالكاد يُسمع.في تلك اللحظة، فُتح باب الغرفة بهدوء.دخلت ممرضة شابة تحمل ملفًا طبيًا، وما إن وقع بصرها عليه حتى اتسعت عيناها دهشة.قالت بسرعة:"الحمد لله... لقد استيقظت."ضغطت زرًا صغيرًا بجانب الباب، ثم اقتربت منه بابتسامة مطمئنة.قالت بلطف:"كيف

  • على حافة النسيان   الرسالة الاولى

    سعيد جدًا لأن الفصل الأول أعجبك. سنحافظ على نفس المستوى، مع تصاعد الغموض تدريجيًا، بحيث لا تنكشف الحقيقة إلا في الفصول الأخيرة.رواية: على حافة النسيانالفصل الثاني: الرسالة الأولى(الجزء الأول)لم ينم تلك الليلة.كانت الورقة ذات الحروف الحمراء ما تزال بين يديه، رغم أن أصابعه بدأت ترتجف من شدة إحكام قبضته عليها."إذا أردت أن تعيش... فلا تستعد ذاكرتك."قرأها للمرة العاشرة.ثم للمرة الحادية عشرة.وفي كل مرة كان يشعر أن الكلمات أصبحت أثقل، وكأنها لم تعد مجرد حبر على ورقة، بل حكمًا بالموت.رفع رأسه نحو باب الغرفة.كان الممر هادئًا على غير عادته.ضوء أصفر خافت ينساب من المصابيح المعلقة في السقف، بينما كانت أصوات الأجهزة الطبية القادمة من الغرف المجاورة تمتزج مع صوت المطر الذي لم يتوقف منذ المساء.نظر إلى الساعة المعلقة على الجدار.الثانية بعد منتصف الليل.قال في نفسه:"من دخل الغرفة؟ وكيف وضع الظرف دون أن يراه أحد؟"نهض بصعوبة من سريره.شعر بدوار خفيف، لكنه أصر على الوقوف.كانت هذه أول مرة يقف فيها منذ الحادث.استند إلى حافة السرير، ثم بدأ يخطو ببطء نحو الباب.كل خطوة كانت تؤلم رأسه، لكن ا

  • على حافة النسيان   الظل الذي يراقب

    دوى الانفجار في أرجاء المستشفى حتى اهتزت النوافذ، وتناثر الزجاج من بعض الغرف القريبة. انطفأت الأنوار دفعة واحدة، وغرق الطابق في ظلام كثيف، لم يقطعه سوى أضواء الطوارئ الحمراء التي بدأت تومض ببطء. ساد الصمت لثوانٍ... ثم تحولت المستشفى إلى فوضى. صرخات المرضى ارتفعت من كل مكان، وركض الممرضون في الممرات، بينما دوّت صفارات الإنذار معلنة حالة الطوارئ. أما هو، فبقي واقفًا في منتصف الغرفة، ممسكًا بالساعة المعدنية بكلتا يديه. كانت أصابعه ترتجف. نظر إلى الشريحة الإلكترونية الصغيرة داخل الساعة، ثم أغلق الغطاء بسرعة ووضعها في جيب ثوب المستشفى. في تلك اللحظة... سمع خطوات تقترب. ليست خطوات شخص يركض... بل خطوات هادئة، ثابتة، وكأن صاحبها لا يخشى شيئًا. توقفت الخطوات أمام الباب مباشرة. تجمد في مكانه. ثم... بدأ مقبض الباب يتحرك ببطء. اقترب من الحائط، محاولًا الاختباء خلفه. فتح الباب ببطء شديد. دخل رجل طويل القامة يرتدي ملابس سوداء بالكامل، وغطى نصف وجهه بقناع أسود. لم ينطق بكلمة. بدأ ينظر داخل الغرفة وكأنه يبحث عن شيء محدد. حبس الشاب أنفاسه. لو التفت الرجل خطوة واحدة فقط، لرآه. لك

  • على حافة النسيان   مدينة الاسرار

    لم يتحرك أحد.ظل كريم واقفًا عند باب الغرفة، بينما بقيت ليان أمام النافذة، تنظر إليه بثبات لا يخلو من التحدي. أما هو، فكان يقف بينهما، يشعر وكأنه قطعة شطرنج تتصارع عليها يدان خفيتان.لم يكن يعرف أيهما يقول الحقيقة.لكن شيئًا واحدًا أصبح مؤكدًا...كلاهما يخفي عنه أكثر مما يخبره.قطع كريم الصمت وهو يخلع قفازه الأسود ويضعه على الطاولة."ليان... لم أتوقع أن تخاطري بالمجيء إلى هنا."ابتسمت ليان بسخرية."وأنا لم أتوقع أن تكون أول من يصل إليه."اقترب كريم خطوة، وقال بصوت منخفض:"أنت تعلمين أن وجودك هنا سيقتلك."أجابته بثبات:"إذا كان الثمن هو إنقاذه... فأنا مستعدة."نظر البطل إليهما باستغراب.رفع صوته لأول مرة منذ استيقاظه:"يكفي!"التفت الاثنان إليه.قال بغضب امتزج بالحيرة:"أريد إجابات. منذ أن فتحت عيني وأنا أعيش وسط الألغاز. رسائل تهددني، رجل يراقبني، ساعة تحمل رقمًا غامضًا، وأنتم تتحدثون وكأن حياتي كتاب قرأتموه جميعًا إلا أنا."ساد الصمت.تنهد كريم ببطء، ثم جلس على الكرسي.أما ليان، فقد ظلت واقفة.قال كريم:"اسمعني جيدًا... لن أخبرك بكل شيء الآن، لأن الحقيقة أخطر مما تتصور."قاطعه بغضب:

  • على حافة النسيان   باب الذكريات

    لم يتحرك أحد داخل القاعة السرية.كان صوت الرجل المقنع ما يزال يتردد في أذهانهم، رغم أن الشاشة عادت إلى السواد.وقف آدم أمامها، ويداه تقبضان على الملف الأسود حتى ابيضّت مفاصله.كان يشعر بأن كل إجابة يحصل عليها تلد عشرات الأسئلة الجديدة.أخيرًا كسر العجوز الصمت."أغلقوا النظام."تحرك كريم بسرعة نحو لوحة التحكم، وأدخل رمزًا طويلًا، فعادت الشاشات للعمل واحدة تلو الأخرى.لكن شاشة الرسالة بقيت سوداء.قال كريم وهو يتفحص الأجهزة:"لقد اخترق شبكتنا."تقدم العجوز بخطوات بطيئة."لم يخترقها... بل كان ينتظر أن نفتح الخزنة."رفع آدم رأسه."يعني أنه كان يعلم أننا سنصل إلى هذا المكان؟"نظر إليه العجوز مباشرة."ليس فقط يعلم... بل ربما أراد ذلك."ساد صمت ثقيل.شعر آدم وكأن كل خطوة يخطوها مرسومة سلفًا.وكأن أحدًا يراقب حياته منذ سنوات.جلس على أحد الكراسي المعدنية.فتح الملف مرة أخرى.في الصفحة التالية وجد خريطة قديمة للمدينة.لكنها لم تكن خريطة عادية.كانت هناك دوائر حمراء حول سبعة أماكن.وفي منتصف الخريطة كتب بخط اليد:"الذاكرة لا تعود دفعة واحدة... بل تنتظر أماكنها."رفع آدم رأسه."ما معنى هذا؟"اقتر

  • على حافة النسيان   حصار الحقيقة

    انطلقت الرصاصة الأولى كأنها إعلان رسمي بانتهاء زمن الاختباء.تحطم زجاج النافذة إلى آلاف الشظايا، وتناثرت فوق أرضية الغرفة، بينما انخفض آدم غريزيًا إلى الأرض بعدما دفعه كريم بقوة بعيدًا عن خط النار.تتابعت الطلقات بسرعة، حتى بدا المنزل وكأنه يتعرض لعاصفة من الحديد.صرخت ليان:"ابتعدوا عن النوافذ!"دوى صوت الرجل نفسه عبر مكبر الصوت في الخارج، هادئًا بصورة أثارت القشعريرة أكثر من الرصاص."آدم ناصر... أمامك ثلاثون ثانية فقط."ساد صمت قصير.ثم أضاف:"لا تجعل أحدًا يموت بسببك."شد آدم قبضته حتى كادت أظافره تخترق جلده.لم يكن يخاف الموت...لكنه لم يعد يحتمل رؤية أشخاص آخرين يدفعون الثمن بسببه.اقترب كريم من النافذة بحذر شديد، وأزاح الستارة سنتيمترات قليلة.عاد بسرعة وهو يزفر بقوة."ست عشرة سيارة."نظر إليه آدم."كلهم من المنظمة؟"أومأ كريم."بل نخبة الغراب الأسود."تقدمت ليان بخطوات سريعة نحو الباب الخلفي.جربت فتحه.كان مغلقًا.حاولت النافذة المطلة على الحديقة.وجدتها محاصرة بثلاثة رجال مسلحين.قالت وهي تعود:"لا يوجد مخرج."ابتسم كريم ابتسامة قصيرة."بل يوجد... لكنه لا يعجبني."رفع أحد ألو

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status