Masukالفصل 741ما إن سمعت المرأة كلمات سارة المتعالية حتى فهمت أخيرًا سبب سخرية مقدمة الرعاية منها قبل قليل. لم تكن المشكلة في سوء حظ سارة أو الظروف التي وجدت نفسها فيها، بل في الطريقة التي تعامل بها كل من حولها، وكأنهم خُلقوا لخدمتها وتحمل إهاناتها.قطبت المرأة حاجبيها، ثم قالت بنبرة هادئة، لكنها حازمة:«سيدتي، عليكِ أن تنتبهي إلى كلامكِ. ليس من حقكِ إهانة الآخرين لمجرد أنكِ ترين نفسكِ أفضل منهم.»لم تكلّف سارة نفسها عناء الرد. اكتفت بإطلاق ضحكة ساخرة، ثم أشاحت بوجهها عنها بلامبالاة، وكأن الكلمات لم تصل إلى مسامعها أصلًا.في نظرها، لم يكن الأشخاص الذين تعتبرهم أدنى منها مكانةً يستحقون حتى أن تدخل معهم في نقاش. وما دامت لا ترى فيهم ندًّا لها، فلماذا تهدر وقتها في الاستماع إلى آرائهم؟راقبتها المرأة للحظات، ثم تنهدت بملل، وأعادت انتباهها إلى هاتفها. لقد أدركت أن محاولة إقناع امرأة مثل سارة لن تؤدي إلا إلى إضاعة وقتها، فآثرت الصمت على جدال لا طائل منه.حلّ وقت الغداء، وعادت مقدمة الرعاية إلى الغرفة حاملةً الطعام.لم تكن لتواصل خدمة امرأة بهذه الطباع لولا الظروف المالية الصعبة التي تمر بها أس
الفصل 740«سيرين، لقد جمّدت المحكمة بالفعل جميع أصول سارة، لكن وفقًا للتقارير التي وصلتنا، لم يتبقَّ في حسابها سوى أقل من عشرة ملايين.»بعد الإفطار، تلقت سيرين اتصالًا هاتفيًا من ماثيو، الذي بادر بإطلاعها على آخر المستجدات.في الواقع، لم يكن الخبر مفاجئًا لها؛ فقد عرفته منذ فترة، بفضل الأشخاص الذين جنّدتهم سرًّا للتجسس على سارة ومراقبة تحركاتها. كانت تعلم أن الأخيرة قد حوّلت أموالها إلى زوي، تاركةً وراءها حسابًا شبه فارغ.لكن ما أثار دهشة ماثيو حقًا كان أمرًا آخر.«المفاجأة الحقيقية أن الحسابات التابعة لعائلة يانديل لا تحتوي هي الأخرى على الكثير من السيولة. ما تبقّى فيها لا يتجاوز مئتي مليون تقريبًا.»عقدت سيرين حاجبيها قليلًا.لم يكن من السهل استيعاب أن مجموعة يانديل، بكل ما تملكه من نفوذ وحجم اقتصادي ضخم، تعاني من هذا النقص الحاد في الأموال السائلة.سألته بنبرة هادئة، وإن لم تخلُ من الحذر:«هل نقلوا أموالهم مسبقًا؟»«لا أعتقد ذلك. لقد وضعنا موظفين لمراقبة الوضع طوال هذه الفترة، ولدينا أيضًا مصادرنا الخاصة داخل مجموعة يانديل. لو حدث شيء كهذا، لكان من المفترض أن نعرف.»ساد صمت قصير، ف
الفصل 739عقد ظافر حاجبيه بدهشة، ثم سأل نوح:«ألم ألتقِ بمعلمتك من قبل؟»تبدلت ملامح الصبي، وارتسم الاستياء بوضوح على وجهه الصغير.«لا! في ذلك الوقت، كنت أنت وأمي مشغولين بالعمل طوال الوقت. كان السيد رامي هو من يأخذني إلى المدرسة دائمًا.»السيد رامي؟توقف الاسم في ذهن ظافر، وأثار داخله تساؤلات لم يجد لها إجابة فورية. صحيح أن ماهر أخبره بالكثير عن السنوات التي فقد ذكرياتها، لكن استعادة الماضي لم تكن بهذه البساطة. فحتى لو سمع الحكاية كاملة، ستظل هناك فجوات لا يمكن للكلمات وحدها أن تملأها، وأشخاص لم يستطع عقله بعد أن يضعهم في أماكنهم الصحيحة.وكان رامي أحد هؤلاء.انخفض صوته، واكتسبت نبرته صرامة مفاجئة:«ولماذا يتولى السيد رامي توصيلك إلى المدرسة؟»لم يُبدِ نوح أي خوف من نبرة والده، بل أجاب بعفوية، وكأنه يتحدث عن أمر لا يستحق كل هذا الاهتمام:«لأن السيد رامي رائع! أمي تقول إنه الوحيد القادر على حمايتي. وهو محبوب جدًا بين أصدقائي ومعلماتي أيضًا.»ثم توقف قليلًا، قبل أن يضيف بنبرة متعمدة البراءة:«لذلك، لا تغضب إذا بدا عليهم الانزعاج قليلًا عندما يعرفون أنك أنت من سيأخذني إلى المدرسة اليوم،
الفصل 738أين يمكن أن يكون ظافر قد ذهب، وهو الذي لا يستطيع الرؤية؟تسلل القلق إلى صدر سيرين، لكنها لم تسمح له بالسيطرة عليها. أصدرت أوامرها لجميع موظفي القصر بالبحث عنه في كل مكان، مع التركيز على المناطق المحيطة بالبحيرة والحدائق.مرت دقائق ثقيلة قبل أن يرن هاتفها أخيرًا.«سيدتي، وجدنا السيد نصران. إنه عند التل الاصطناعي بالقرب من البحيرة.»«حسنًا، أنا قادمة.»أنهت سيرين المكالمة، ثم أسرعت نحو البحيرة، وقلبها يخفق باضطراب. وحين وصلت، وجدته واقفًا بالفعل تحت الشجرة الكبيرة، بالقرب من الماء، مستندًا إلى هدوء المكان وكأنه لم يغادر القصر إلا ليختلي بأفكاره.توقفت للحظة، تراقب هيئته من بعيد. لم يكن في وقفته ما يوحي بأنه يعاني مشكلة، لكن ذلك لم يكن كافيًا لطمأنتها. فمنذ أن فقد أجزاءً من ذاكرته، لم تعد تعرف متى يكون ظافر الذي اعتادت عليه، ومتى تستيقظ في ذهنه ذكريات مشوشة تقلب كل شيء رأسًا على عقب.تنفست بارتياح، ثم تقدمت بحذر ونادته:«ظافر!»التفت نحو مصدر صوتها، وبقيت هي على مسافة محسوبة منه. لم تكن تريد أن تفاجئه، ولا أن تكتشف بطريقة مؤلمة أنه نسيها مرة أخرى.سألها بهدوء: «ما الأمر؟»ترددت
الفصل 737فجأة، امتدت يد ظافر وأطبقت على معصمها سيرين بقوة، مانعة إياها من مواصلة طريقها. شدّها نحوه، وارتسمت على وجهه علامات اضطراب لم تستطع تجاهلها، ثم خرج صوته مثقلًا بالإلحاح، كما لو أن السؤال الذي يحمله في داخله لا يمنحه لحظة واحدة من الراحة.«أخبريني... لماذا عدتِ؟»توقفت سيرين في مكانها، والتفتت إليه بدهشة.كان ظافر لا يزال عاجزًا عن تذكّر السبب الحقيقي لعودتها، كما أنه لم يستعد ذكرى حادثة فقدانه للذاكرة قبل يومين. بالنسبة إليه، كانت الأحداث تتداخل في رأسه، وتتركه تائهًا بين ماضٍ لا يستطيع استعادته وواقع لا يفهمه تمامًا.تنهدت سيرين، ثم اضطرت إلى شرح الأمر له مرة أخرى، موضحة أسباب عودتها وما دفعها إلى الرجوع بعد كل تلك السنوات.استمع إليها ظافر في صمت، قبل أن تتصلب أصابعه حول يدها، ويخرج سؤاله التالي بنبرة مشحونة بالعتاب:«إذًا، أخذتِ طفليّ واختفيتِ لمدة خمس سنوات؟»أغمضت سيرين عينيها للحظة تحاول جمع ما تبقى لديها من صبر.ليس مجددًا!لقد خاضت هذا النقاش معه من قبل، وشرحت له ما حدث أكثر من مرة، ولم تعد تملك الطاقة لإعادة فتح الجرح نفسه في كل مرة ينسى فيها ما دار بينهما.سحبت نفس
الفصل 736التفت الجميع نحو مصدر الصوت، فتوقفت الكلمات على ألسنتهم، واتجهت الأنظار إلى المدخل حيث وقف ظافر وماهر.كان ظافر بملامح قاتمة، وقد أضفى حضوره المهيب على المكان صمتًا ثقيلًا. لم يحتج إلى رؤية الوجوه المحيطة به ليدرك أن شيئًا ما قد حدث؛ فالتوتر الذي خيّم على الغرفة، واضطراب الأنفاس، والصمت المفاجئ، كانت جميعها كافية لتخبره بأن المواجهة لم تنتهِ بعد.أما سيرين، فلم تكن تتوقع عودته في هذا التوقيت، فبدت المفاجأة واضحة في سكونها القصير.سأل ظافر بصوت عميق:«ماذا جرى؟»لم تُجب سيرين فورًا. فقد توقعت، بحكم معرفتها بعلاقته بأمه، أن ينحاز إلى شادية دون أن يستمع إلى ما حدث، وربما يلومها هي أيضًا على افتعال المشكلات.لكن ما قاله بعد ذلك جعلها تعيد النظر في توقعاتها.أدار ظافر وجهه نحو الأصوات المحيطة به، ثم سأل ببرود قاطع:«من سمح لهؤلاء الغرباء بالدخول إلى منزلي؟»ساد الصمت.لم يجرؤ أحد على الإجابة، وكأن السؤال وحده كان كافيًا ليكشف حجم الورطة التي وجدوا أنفسهم فيها.تلاشت الألوان من وجه زوي، وتجمدت ابتسامتها المتشفية. أما شادية، فازداد وجهها قتامة، ولم تصدق أن ابنها يتحدث بهذه الطريقة
الفصل1 تناثرت حبات المطر الغزيرة كدموعٍ ترفض أن تهدأ فارتفعت رائحة التراب المبتل ممتزجة بشعورٍ باردٍ يتسلل إلى العظام. عند مدخل المشفى، وقفت سيرين كتمثال نُحت من ألمٍ وصمت. جسدها النحيل يهتز ارتجافًا، ليس فقط من البرد الذي يطارد أطرافها، ولكن من زلزال داخلي يمزق قلبها... تمسك بيديها المرتعشتين
الفصل الخامس. تابعت سيرين الأخبار وشاهدت المؤتمر الصحفي الذي عقدته مجموعة نصران... كان المؤتمر إعلانًا عن نجاح ظافر في الاستحواذ على مجموعة تهامي... ابتسمت سيرين بحزن فالآن لم تعد شركة جمال التهامي موجودة في هذا العالم... وأخذت تردد بينها وبين حالها بأن الأمور في نهاية المطاف قد أصبحت أكثر متعة با
الفصل الرابع حتى سماعات الأذن خاصة سيرين كانت ملطخة باللون الأحمر، مما أثار في نفسها موجة من القلق والانزعاج. انقبضت حدقتا عينيها، وسرعان ما أمسكت ببعض المناديل الورقية لتجفف أذنيها، ثم خلعت ملاءات السرير وغسلتها بعناية فائقة.كانت خشيتها من أن تقلق فاطمة إذا اكتشفت أن حالتها الصحية تتدهور، فبادر
الفصل الثالث كان صوت سيرين هادئًا، خاليًا من أي مشاعر. انقبضت حدقة عين ظافر، وتوتر صوته: "ماذا قلتِ للتو؟" على مدى السنوات الثلاث الماضية، ورغم كل ما فعله، لم تلمح سيرين يومًا إلى الطلاق. كان ظافر يدرك في أعماقه أن سيرين تحبه بل تعشقه... لكن الآن، كانت عيناها اللتان اعتاد أن يرى بهما لمعة







