Share

١٥٠

last update publish date: 2026-04-09 14:21:11

الفصل 150

ما إن أغلقت دينا الهاتف حتى خُيّل للكون أنه تنفّس زفرةً مشبعة بالغضب والسُموم... لم تكد أناملها تهدأ حتى التقطت الهاتف من جديد وضغطت بإصرار بارد على الشاشة... وأرسلت موقعها إلى أنس وكأنها تدعو وحشاً للانقضاض.

ثم انطلقت لالسيارة تشق طريقها مبتعدة عن القصر الذي بدا عند خروجها أقل فخامةً، وأكثر ثقلاً... كأن الجدران نفسها كانت تنتظر شيئاً ينكسر.

في تلك اللحظة، في عمق القصر مدت كوثر يدها إلى أحد الأركان وأزاحت بإصبعين حذرين كاميرا صغيرة كانت مخبّأة خلف لوحة حائطية وابتسمت ابتسامة من عرف أن
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ٧١٨

    الفصل 718انتهت المكالمة، وظلّ ظافر ممسكًا بهاتفه بإحكام، وقد تجمّدت ملامحه في برود قاسٍ. لم ينبس بكلمة، لكن أصابعه التي انقبضت حول الهاتف، والصمت الثقيل الذي خيّم على المكان، كانا كافيين ليجعلا ماهر يتردد قبل أن يقترب منه.تقدم ماهر بحذر، ثم قال بصوت هادئ:«سيد نصران، هناك أمر آخر يجب أن تعرفه. سيرين حامل الآن، وهي بحاجة إلى مزيد من الراحة».توقفت أصابع ظافر عن الحركة.«حامل؟»خرجت الكلمة من فمه ببطء، مشوبة بدهشة حقيقية، وكأن الرجل أخبره بشيء يستحيل حدوثه.أسرع ماهر إلى التوضيح، خشية أن يسيء ظافر فهمه:«نعم، يا سيدي. إنها حامل بطفلك».ظل ظافر ساكنًا، وقد انعقد حاجباه بشدة. طفل له من سيرين؟ لم يخطر بباله قط أن يأتي يوم يجمعهما فيه طفل، ولم يستطع أن يتخيل كيف وصلت علاقتهما إلى هذه المرحلة، بينما لا تزال ذكرياته عالقة في الماضي.مرر إبهامه على حافة الهاتف، ثم رفع رأسه قليلًا.«ومتى كنت تنوي إخباري بهذا؟ بعد أن يولد الطفل؟»ارتبك ماهر للحظة، ثم أجاب بحذر:«كنت سأخبرك بكل شيء يا سيدي، لكن حالتك...»«كفى».قطع ظافر حديثه، ثم وضع الهاتف في جيبه ونهض رغم الألم الذي كان يعتصر جسده.«لنعد إلى

  • عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ٧١٧

    الفصل 717حدّقت سيرين في شاشة هاتفها بعد انقطاع المكالمة، وقد ارتسمت على وجهها ملامح ذهول لم تستطع إخفاءها. بقيت للحظات تحدّق في الرقم تحاول استيعاب ما حدث ثم افترضت أن ظافر غاضب منها فعاودت الاتصال به.لكن بدلًا من صوته، استقبلتها رسالة آلية باردة:«مرحبًا، الرقم الذي طلبته غير متاح مؤقتًا. يُرجى إعادة الاتصال لاحقًا».قطّبت حاجبيها، وأعادت المحاولة مرة أخرى، لتتلقى الرسالة ذاتها.عندها فقط أدركت أنه حظر رقمها.تراجعت بالهاتف قليلًا وأخذت تحدّق فيه بحيرة لا تدري ما الذي دفعه إلى التصرف بهذه الطريقة. لكن ما إن استعادت هدوءها حتى تبدلت ملامحها، وتخلّت عن محاولة فهم ما يدور في رأس ذلك الرجل.فبعدما رأت بنفسها كيف تسير الأمور في الصراع الدائر بين ظافر وكارم وعائلة يامن، لم يعد لديها ما يدعوها إلى القلق. ألقت هاتفها جانبًا، ثم استلقت براحة مستسلمة للوسادة، وقد قررت أن تترك لكلٍّ منهم تدبير شؤونه بنفسه.في تلك الأثناء، داخل فندق ستيلاسون، ألقى ظافر هاتفه جانبًا ثم رفع يده إلى جبهته يدلكها بأصابع ضاغطة فيما كان الألم ينبض خلفها بعنف… ظلّ صامتًا لثوانٍ قبل أن يرفع رأسه نحو ماهر الذي وقف أمام

  • عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ٧١٦

    الفصل 716أمضت سيرين وشارلوت فترة ما بعد الظهر في مناقشة شؤون الشركة وتفاصيل العمل، حتى حلّ المساء، فأصرت شارلوت على أن تبقى سيرين وكارم لتناول العشاء معها.وبعد أن انتهوا من تناول الطعام في مقصورة خاصة بأحد المطاعم الشهيرة في إيريهال، استأذنت المرأتان للذهاب إلى دورة المياه. وما إن ابتعدتا عن الآخرين حتى التفتت شارلوت إلى سيرين، وقد لمعت عيناها بفضول لم تعد قادرة على كبحه.«أيتها الرئيسة، هل حسمت أمرك أخيرًا؟»ألقت سيرين عليها نظرة جانبية، ولم تجد في السؤال ما يدعو إلى الاستغراب، فسألت بهدوء:«بشأن ماذا؟»اقتربت شارلوت منها، واتسعت عيناها وهي تخفض صوتها، وكأنها على وشك كشف سر خطير.«هل أنتِ والسيد كارم معًا؟ ألم تعودي إلى إيريهال هذه المرة من أجله؟»كادت سيرين تختنق بدموعها من شدة الإحراج. نظرت إلى شارلوت، ثم أشاحت بوجهها قليلًا، عاجزة عن تحديد الإجابة التي يمكن أن تُرضي فضولها.أأقول نعم أم لا؟ كلا الخيارين سيقود إلى مزيد من الأسئلة!تنهدت أخيرًا وقالت بلهجة حاسمة:«أنا وكارم مجرد صديقين. توقفي عن اختلاق القصص في رأسك».انطفأ بريق الحماس في عيني شارلوت، وارتسمت على شفتيها ابتسامة خا

  • عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ٧١٥

    الفصل 715في ذلك الوقت، كانت شركة سيرين قد بدأت تترسخ أقدامها في عالم الأعمال، حتى أصبح عدد موظفيها يتجاوز خمسمائة موظف. ومع ذلك، لم يكن أحد منهم يعلم أن سيرين هي العقل المدبر وصاحبة الشركة الحقيقية، باستثناء شارلوت وحدها.لذلك، عندما دخلت سيرين برفقة كارم إلى ردهة الشركة، لم تتعرف إليها موظفة الاستقبال.رفعت الموظفة رأسها نحوهما، ثم سألت سيرين بابتسامة مهنية:«هل تبحثين عن السيدة شارلوت؟»أومأت سيرين برأسها، وأجابت بابتسامة هادئة: «نعم».في الظروف العادية، لم تكن موظفة الاستقبال لتتصل بمكتب الرئيس التنفيذي لمجرد أن شخصًا ما جاء لزيارته. لكن المرأة التي تقف أمامها كانت تتمتع بجمال آسر وحضور أنيق يصعب تجاهله، أما الرجل الواقف إلى جوارها، فكان أكثر لفتًا للأنظار؛ ملامحه الوسيمة وهالته المهيبة كفيلتان بجذب الانتباه، رغم هدوئه الذي لم يشبه غضبًا أو استياءً.وجدت موظفة الاستقبال نفسها تتخلى عن قواعدها المعتادة أمام هذا الثنائي الاستثنائي، فالتقطت الهاتف واتصلت على الفور بسكرتيرة الرئيس التنفيذي.ما إن تلقت السكرتيرة المكالمة حتى نقلت الرسالة إلى شارلوت قائلة:«سيدتي شارلوت، هناك أشخاص ينتظ

  • عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ٧١٤

    الفصل 714أدرك كارم ما تقصده سيرين، وشعر بانقباض في حلقه، فكلماتها أغلقت أمامه بابًا كان يأمل أن يظل مفتوحًا.نظرت إليه سيرين بشيء من الأسف، ثم قالت بهدوء:«ما زال نوح وزكريا هناك. ربما لن أتمكن من البقاء هنا طويلًا.»لم يتغير تعبير وجه كارم، وظلت ملامحه متماسكة كعادتها، لكن التعب تسلل إلى عينيه ولم يستطع كلماته إخفاءه.سألها بعد لحظة صمت:«متى تخططين للمغادرة؟»«بعد غد.»لم يكن كارم بحاجة إلى رعاية سيرين في الأصل؛ فوجودها إلى جواره لم يكن سوى زيارة ودية بين صديقين جمعتهما سنوات طويلة من الذكريات، وإن كانت تلك الذكريات تعني له أكثر مما أراد الاعتراف به.وحين عرف أنها ستغادر بعد يومين، لم يحاول إقناعها بالبقاء، ولم يطرح أسئلة أخرى. اكتفى بإيماءة خفيفة، وقد تقبّل الأمر بهدوء.ثم نظر إلى الطعام أمامها وسأل:«هل تناولتِ ما يكفي؟»«نعم.»«ما رأيك أن نخرج في نزهة؟»ابتسمت سيرين.«حسنًا.»غادرا المكان معًا، وانطلقا في نزهة استعادا خلالها شيئًا من أيامهما القديمة.في الماضي، كان كارم يزور سيرين كثيرًا، وكانا يقضيان الوقت في التجول والحديث، يتنقلان من مكان إلى آخر دون أن يشعرا بمرور الساعات.و

  • عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ٧١٣

    الفصل 713حين استيقظت سيرين من نومها، كان ضوء النهار قد غمر العالم الخارجي، متسللًا عبر النوافذ ومبددًا ما تبقى من ظلال الليل.مدّت يدها إلى هاتفها، وألقت نظرة سريعة على الشاشة، لتكتشف أن الساعة تجاوزت الثانية عشرة ظهرًا.همّت بالنهوض، لكن رسالة ظهرت أمام عينيها، فأبطأت حركتها وفتحتها.كانت من ظافر.«متى ستعودين؟»ظلت تحدق في الكلمات لثوانٍ، وإبهامها يستقر فوق الشاشة دون أن يتحرك. لم تكن قد حسمت أمرها بعد، ولم تعرف متى ستعود، أو إن كانت العودة قريبة أصلًا. وفي النهاية، أغلقت الهاتف من دون أن تجيبه.غادرت غرفة نومها وتوجهت إلى الخارج، وما إن ظهرت في الممر حتى سارعت مدبرة المنزل إلى استقبالها، قائلة باحترام:«سيدتي، لقد جهزنا حمامكِ. تفضلي من هنا.»لم تكن مدبرات المنزل يعرفن على وجه الدقة طبيعة العلاقة التي تربط سيرين بكارم، ولا المكانة التي تحتلها في حياته، لذلك آثرن مخاطبتها بلقب مهذب لا يثير أي حرج.أومأت سيرين برأسها بابتسامة خفيفة.«شكرًا لكِ.»بعد أن انتهت من الاستحمام، اصطحبتها مدبرة المنزل إلى غرفة الطعام.وما إن دخلت حتى وقعت عيناها على كارم الجالس في أحد جانبي الطاولة، بينما ك

  • عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ٢

    الفصل الثاني نظر الجميع في الغرفة الخاصة نحو الباب، وغمر المكان صمت ثقيل... الأعين جميعها تتأمل ما سيحدث بعد تلك اللحظة المشحونة بالتوتر. كانت سيرين أول من رأت ظافر الذي يقف في وسط الغرفة، وعيناه متوهجتان بنقاء وصفاء وشعاع من الأمل يلمع فيهما، الأمر الذي بدا غريبًا مقارنة بما كان يُعتقد، وما كا

  • عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ١

    الفصل1 تناثرت حبات المطر الغزيرة كدموعٍ ترفض أن تهدأ فارتفعت رائحة التراب المبتل ممتزجة بشعورٍ باردٍ يتسلل إلى العظام. عند مدخل المشفى، وقفت سيرين كتمثال نُحت من ألمٍ وصمت. جسدها النحيل يهتز ارتجافًا، ليس فقط من البرد الذي يطارد أطرافها، ولكن من زلزال داخلي يمزق قلبها... تمسك بيديها المرتعشتين

  • عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ٥

    الفصل الخامس. تابعت سيرين الأخبار وشاهدت المؤتمر الصحفي الذي عقدته مجموعة نصران... كان المؤتمر إعلانًا عن نجاح ظافر في الاستحواذ على مجموعة تهامي... ابتسمت سيرين بحزن فالآن لم تعد شركة جمال التهامي موجودة في هذا العالم... وأخذت تردد بينها وبين حالها بأن الأمور في نهاية المطاف قد أصبحت أكثر متعة با

  • عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ٤

    الفصل الرابع حتى سماعات الأذن خاصة سيرين كانت ملطخة باللون الأحمر، مما أثار في نفسها موجة من القلق والانزعاج. انقبضت حدقتا عينيها، وسرعان ما أمسكت ببعض المناديل الورقية لتجفف أذنيها، ثم خلعت ملاءات السرير وغسلتها بعناية فائقة.كانت خشيتها من أن تقلق فاطمة إذا اكتشفت أن حالتها الصحية تتدهور، فبادر

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status