공유

٢

last update 게시일: 2026-03-29 05:15:43

الفصل الثاني

نظر الجميع في الغرفة الخاصة نحو الباب، وغمر المكان صمت ثقيل... الأعين جميعها تتأمل ما سيحدث بعد تلك اللحظة المشحونة بالتوتر.

كانت سيرين أول من رأت ظافر الذي يقف في وسط الغرفة، وعيناه متوهجتان بنقاء وصفاء وشعاع من الأمل يلمع فيهما، الأمر الذي بدا غريبًا مقارنة بما كان يُعتقد، وما كان جليًّا للأعمى هو أن ظافر لم يكن تحت تأثير الخمر كما كان يظن الجميع.

فجأة، أدركت سيرين أنها قد سقطت في فخ الخداع الذي نصبته لها دينا، وأن كل شيء كان مجرد تمويه لا أكثر.

وفي اللحظة التي التقت فيها عيون سيرين بعيني ظافر، لاحظت انقباض حدقتيهما، وكأنما ارتجفت نياط قلبه عند رؤية ما لم يكن يتوقعه.

إحساس غريب سيطر على الجميع، شعور بالحرج لا يمكن إخفاؤه، حتى طارق الذي كان أكثرهم إصرارًا على إقناع ظافر بقبول اعتراف دينا في وقتٍ سابق، بدا مشوشًا.

وتساءلت سيرين في نفسها: كيف يمكن أن يكون الوضع بهذه الفوضى؟ كيف لم تكتشف خداع دينا في الوقت المناسب؟ ولماذا قررت التوجه إلى هنا؟

فجأة، كسرت دينا الصمت الذي غلف المكان بحديثها، محاولًة تفسير الموقف:

"من فضلك، سيرين، لا تسيئي الفهم... طارق كان يمزح فقط... أنا وظافر مجرد أصدقاء"

لكن قبل أن تتمكن سيرين من الرد، نهض ظافر بسرعة، واضعًا حدًا للكلمات الزائفة التي كانت تملأ الغرفة... مردفاً بصوت جاف، غير آبهٍ بكل ما قيل:

"لا حاجة لشرح الأمر لها".

ثم اتجه نحو سيرين مباشرة، وهو يحمل في عينيه نظرة من الاستفهام والريبة... يسألها بنبرة حادة:

"ماذا تفعلين هنا؟"

أجابته سيرين بصدق، رغم الارتباك الذي يملؤها:

"اعتقدت أنك كنت في حالة سكر، فقررت أن أتي لأخذك إلى المنزل".

سخر ظافر في تهكم، ثم أضاف وهو يكاد يخفي غضبه:

"أنتِ حقًا لم تفهمي شيئًا مما قلته لك، أليس كذلك؟"

ثم خفض صوته، وأصبح أكثر هدوءًا، لكن كلماته كانت كالسياط على قلبها:

"هل جئتِ هنا لتذكري الجميع بأنني خُدعت للزواج منكِ قبل ثلاث سنوات؟ هل ظننتِ أنهم نسوا ذلك؟"

سقطت كلمات ظافر كالصاعقة على رأس سيرين، وكأن قلبها قد توقف عن الخفقان للحظة، إذ بدت مذهولة تمامًا.

ألقى ظافر على سيرين نظرة باردة، كان فيها قسوةٌ لا تخطئها العين، قبل أن ينطق بكلماتٍ مثل السم:

"توقفي عن البحث عن الاهتمام. أنتِ فقط تزيدين من كراهيتي لكِ."

ثم استدار مبتعدًا، تاركًا إياها تقف هناك وحيدة في خضم صدمتها التي تجمعت في قلبها مثل حجرٍ ثقيل.

لم يكن هناك من يرمقها بنظرة تعاطف في تلك الغرفة، ولا حتى من الشباب الذين شاهدوا الموقف باستهزاءٍ بارد.

حتى طارق، الذي كان يتظاهر ببعض الشفقة، لم يجد حرجًا في أن يقول لدينا بصوتٍ مليء باللامبالاة:

"أنتِ حقًا لطيفة، دينا. لم يكن عليكِ تبرير أي شيء."

ثم أضاف، وكأن قلبه خالي من أي ملامح الرحمة:

"لو لم تقم سيرين بخداع ظافر، لكان قد تزوجكِ منذ البداية، ولما كنتِ بحاجة للمعاناة في الخارج."

رغم الرنين الذي يدوي في أذني سيرين، إلا أنها كانت قادرة على سماع كل كلمة بوضوح وكأنها رُسمت على شفاههم.

سيرين تعلم جيداً أنها حتى لو لم تتزوج من ظافر، فهو لم ولن يقدم على الزواج من دينا؛ إنها حقاً لم تكن لتستحق مكانةً كهذه، امرأة مثل دينا لا تستحق أن تكون زوجة نبيل مثل ظافر نصران.

دينا، التي لم يكن لها من خلفية وأصل ونسب سوى كونها لا شيء، دينا بذاتها كانت تدرك هذه الحقيقة كما تدركها سيرين؛ لهذا اختارت دينا أن تبتعد عن ظافر، مغادرةً البلاد بحثًا عن حياة أخرى.

كيف تحوّلت الأمور إلى كون كل شيءٍ خطأ كانت سيرين هي المتسببة به؟ كيف أصبحت هي الملامة؟

خرجت سيرين مسرعة من النادي وهي تحمل مظلتها.

وفجأة، ظهرت بجانبها شخصية رشيقة، تتحرك بخفة كالظل... كانت دينا التي ترتدي ملابس أنيقة، وحذاءً بكعبٍ عالٍ، تعكس ثقة زائفة تتناثر منها.

قالت دينا، بلهجة متغطرسة، وكأنها تجيد استعراض انتصاراتها الصغيرة:

"إنها ليلة باردة، أليس كذلك؟ كيف تشعرين الآن بعد أن سخِر منكِ ظافر بعدما جئتِ إلى هنا في هذا الوقت المتأخر لتبحثي عنه؟"

لم تجب سيرين، لكن دينا لم تكترث لصمتها، بل استمرت في حديثها بلغةٍ مليئة بالازدراء:

"أشفق عليكِ كما يفعل الجميع... لا بد وأنكِ لم تعرفي الحب الحقيقي قط، أليس كذلك؟"

ثم تابعت، متلذذةً بما تراه انتصارًا:

"هل تعلمين أن ظافر كان يطهو لي الطعام بنفسه؟ وعندما كنت مريضة، كان يترك كل شيء من أجل البقاء بجانبي؟"

وتنهدت بمرارة، وكأنها تعيد فتح جرح قديم:

"هل أخبركِ ظافر من قبل أنه يحبكِ؟ انتظري.. لا أعتقد أنه يشعر بكِ من الأساس.. على العكس معي فهو دوماً ما كان يقول لي الكثير من كلمات العشق والغزل طوال الوقت..."

استمعت سيرين بهدوء إلى هذيان دينا، بينما تسللت أفكارها إلى السنوات الثلاث التي مضت منذ زواجها من ظافر. طوال تلك المدة، لم يدخل المطبخ ولو لمرة، كأن تلك المساحة المقدسة لم تكن تخصه، وعندما أصابها المرض، لم تجد فيه عزاءً، ولم تَرَ في عينيه تلك النظرة التي تخبرها أنه يحبها، أو حتى تلك الكلمات التي تمنح القلب الطمأنينة.

في هذه الليلة، التي كانت ثقيلة كأنها آلاف السنين، لم تستطع سيرين أن تغفو، فقد اكتشفت للتو أن الرجل الذي منحته قلبها طيلة اثني عشر عامًا كان يعشق امرأة أخرى بكل جوارحه كما يعشق الشاب البكر حُبَّه الأول بكامل نضجه واندفاعه.

في تلك اللحظة القاسية، سقطت على قلبها الحقيقة الثقيلة كالصخر: لقد حان وقت الفراق.

مرت على سيرين ليلة من الأرق العميق، كانت فيها تحاول ترتيب مشاعرها، ولم تجد لها سلوى لها سوى الحزن والعجز.

في صباح اليوم التالي، عاد ظافر إلى المنزل، وكانت نظرة عينيه إليها باردة كما العادة، جبل من جليد خالٍ من أي مشاعر أو اهتمامات.

"ما مدى ارتباطك بأموال عائلة نصران تلك الآلة التي تدرُّ عليك المال؟" سألها بنبرة لا تُخفي احتقارًا.

انصدمت سيرين، فقد كان السؤال مفاجئًا، لم تفهم ما الذي دفعه لطرح هذا السؤال في هذا الصباح الباكر.. لكنّ رد فعلها جاء عفويًا، كما لو أن غرائزها قد نطقت قبل أن تدرك.

قالت، وهي تحاول أن تحافظ على رباطة جأشها:

"لم أكن يومًا طامعة في أموالك".

لقد أرادت ظافر فقط، بكل ما في الكلمة من معنى... ولكن هل لفاقد الحس أن يشعر.

ظافر بابتسامة ساخرة مشوبة بالازدراء، رد قائلاً:

"إذاً، لماذا جاءت والدتك إلى مكتبي وتوسلت إلي أن أمنحك طفلاً؟"

كانت سيرين متصلبة من وقع صدمتها بأمها التي حطت من كبريائها أمامه، وأخذت تحدق في عيني ظافر بذهول، إذ لم تتوقع أنه لم يكن غاضبًا مما حدث في الليلة الماضية، فعلى ما يبدو أن ظافر لم يرغب في إضاعة وقته معها، فصاح بنبرة حادة،

"إذا كنتِ ترغبين في الاستمرار معي وضمان بقاء عائلتكِ على قيد الحياة، فعليكِ أن تخبري والدتكِ بأن تتصرف بشكل لائق!"

في نهاية المطاف، لم يكن لسيرين حاجة في البحث عن سارة، فقد جاءت سارة إليها بنفسها، وقد تبدل أسلوب أمها من البرود والجفاء إلى التفهم واللطف، وهذا أمراً لم ينطلِ على سيرين، إذ لم تعهد والدتها على هذا النحو قط، فهي اعتادت معاملتها بقسوة كما جميع من حولها.

أمسكت سارة بيدي سيرين برقة وقالت بصوت هادئ،

"سيرين، عليكِ أن تطلبي من ظافر أن يمنحكِ طفلًا... ليس بالضرورة أن يكون الأمر بيولوجيًا؛ يمكنه اللجوء إلى الإجراءات العلمية."

سرت بسيرين رعشة من الدهشة وهي تحدق في سارة، بينما استمرت الأخيرة في حديثها،

"أخبرتني دينا أن ظافر لم يقم بعلاقة معكِ منذ ثلاث سنوات."

كانت تلك الكلمات القشة التي قصمت ظهر سيرين، فقد تساءلت في داخلها لماذا أخبر ظافر دينا بذلك... ربما كان يحبها بصدق شديد... مع هذا التفكير، شعرت بالإحباط، فقالت،

"اتركي الأمر يا أمي، لا فائدة من ذلك."

توقفت سارة وعقدت حاجبيها بتعجب وقالت،

"ماذا؟"

أجابت سيرين بنبرة متعبة أثر معانتها مع قلب جاحد لا يلين،

"أنا متعبة، أريد الحصول على الطلاق." وقبل أن تتمكن من إنهاء عبارتها، صفعتها سارة بقوة على وجهها.

اختفت تلك الواجهة الأمومية اللطيفة في لحظة... وأشارت بإصبعها إلى سيرين وقالت بحدة:

"ليس لك الحق في طلب الطلاق! ماذا تعتقدين أنك ستفعلين بدون عائلة نصران؟ من سيتزوج مرة أخرى مطلقة معاقة مثلك؟"

شعرت سيرين بخدر يجتاح جسدها بسبب ما تفوهت به أمها... كلمات كانت كالسهم المسموم الذي غادر مشد القوس لينغرز بصدرها.

لم تكن سارة تحب سيرين أبدًا، حتى عندما كانت طفلة... كانت سارة راقصة مشهورة، وإنجابها لطفلة تعاني من مشاكل في السمع كان أحد أكبر أسباب ندمها... لذلك أرسلت سيرين إلى مربية لتعتني بها، ولم تسمح لها بالعودة إلى المنزل إلا عند التحاقها بالمدرسة.

كان الناس يقولون لسيرين إن كل أم تحب طفلها إذا كان مميزاً، لذا بذلت كل ما في وسعها لتتفوق في كل شيء على أمل إسعاد سارة.

وعلى الرغم من مشاكل السمع التي تعاني منها، كانت سيرين من أوائل طلاب صفها في دروس الرقص والموسيقى والفن. ومع ذلك فرغم كل الجهود التي بذلتها، لم تعتبرها سارة ابنة جيدة، بل ظلت سيرين من وجهة نظر سارة ابنة غير محبوبة، طفلة غير كاملة، ليس فقط جسديًا، بل أيضًا في الحب والعلاقات الأسرية.

بعد أن غادرت سارة، استخدمت سيرين بعض الماكياج لتغطية البصمة الحمراء على وجهها فقد كان كل إصبع من يد سارة تاركاً علامة ظاهرة على وجهها الطفولي البريء، ثم بدأت بحزم حقائبها بهدوء.

ابتسمت سيرين بخيبة فحتى بعد مرور ثلاث سنوات على زواجها، كانت جميع أغراضها الشخصية لا تتعدى حقيبة واحدة.

بعد أن انتهت من حزم أمتعتها، جمعت شجاعتها وأرسلت رسالة إلى ظافر:

"هل أنت متاح الليلة؟ أريد التحدث إليك."

لم يرد عليها ظافر... فأظلمت عينا سيرين، فقد كانت تعلم أنه لا يريد الرد على رسائلها، ولكن ما الجديد أنه لا يهتم لأمرها أبداً.

كل ما كان بوسعها فعله هو انتظار عودته إلى المنزل في الصباح... لقد ظنت أنه لن يعود إلى المنزل في تلك الليلة، لكنه عاد عند منتصف الليل.

لم تكن سيرين نائمة في تلك اللحظة... فتوجهت نحوه بخطوات واثقة، وأخذت معطفه وحقيبته بحركة عفوية تحمل الود والألفة وكأنهما زوجان عاديان.

وبصوت بارد كسر ظافر سلام وصفو اللحظة، قائلاً:

"لا ترسلي لي رسائل نصية سخيفة مرة أخرى."

بينما كانت سيرين تمسك بمعطفه، ارتجفت يدها قليلاً وتمتمت:

"لن أفعل ذلك مرة أخرى."

لم يلاحظ ظافر أي تردد في نبرتها، فتوجه مباشرة إلى مكتبه كعادته عند عودته إلى المنزل... ربما كان يعتقد أن من يعاني من ضعف السمع يعيش في عالم صامت، أو ربما ببساطة لم يهتم بأمر سيرين.

هذا ما يفسر توجهه الفوري لمناقشة استحواذه على مجموعة تهامي في مكتبه، وكأن شيئًا لم يحدث.

عندما أحضرت له سيرين بعض الحساء، سمعت صوت ظافر يناقش العمل بحيوية مع موظفيه، يتحدث عن الاستحواذ على شركة تهامي جروب، شركة والدها جمال تهامي... لم تكن تعرف كيف تشعر حيال ذلك... إذ كانت تعلم أن شقيقها تامر تهامي عديم الفائدة في إدارة الأعمال، وفي هذه الحالة فإن الأمر مجرد مسألة وقت قبل سقوط مجموعة تهامي. لكنها لم تتخيل أبدًا أن يكون زوجها هو المتسبب الأول في هذا السقوط.

"كفى"، قاطعته.

أُصيب ظافر بالصدمة، وبسبب شعوره بالذنب أو ربما بسبب عاطفة أخرى، أغلق الهاتف بسرعة وأغلق الكمبيوتر المحمول متظاهراً بالجهل، فتقدمت سيرين إلى غرفة مكتبه ووضعت الوعاء أمامه.

"تناول بعض الحساء، ثم اذهب إلى الفراش قريبًا... صحتك أهم من العمل."، قالتها سيرين بحب حقيقي رغم خنجر خيانته وجفاءه الذي شق به ضلوعها بعدما سمعت مخططه الدنيء.

لسبب ما، شعر ظافر بالاسترخاء عندما سمع صوتها الناعم ظناً منه أنها ربما لم تسمع شيئًا.

وبصوتٍ مرتبك، أوقف ظافر سيرين قبل أن تتمكن من المغادرة، يسألها مراقباً تعبيرات وجهها بتمعن:

"لقد قلتِ أنك تريدين التحدث معي... ما الأمر؟"

عندما سمعت سيرين هذا، التفتت إليه وقالت بهدوء:

"أردت فقط أن أسألك إذا كنت متفرغًا في الصباح حتى نتمكن من الذهاب وتقديم طلب الطلاق."

이 작품을 무료로 읽으실 수 있습니다
QR 코드를 스캔하여 앱을 다운로드하세요

최신 챕터

  • عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    671

    الفصل 671شعر زكريا ونوح أيضًا بصدق مشاعر شادية تجاههما. ورغم تأثرهما بما أبدته جدتهما من حب واحتفاء، تسلل إلى قلبيهما شعور بالضيق.ففي النهاية، إذا كان عليهما الاختيار بين جدتهما ووالدتهما، فلن يترددا لحظة في اختيار والدتهما.ربما تقبّلا شادية في الظاهر الآن، لكن ذلك لم يكن يعني أنهما غفرا لها ما حدث لوالدتهما في الماضي.قالت شادية بحماس وهي تستعد للمغادرة:«سيرين، ظافر، سأصطحب الطفلين إلى مدينة الملاهي. سنعود مساءً، ويمكنكما استغلال هذا الوقت لقضاء بعض الوقت بمفردكما.»وبما أن مراسم ذكرى يوم جميع الأرواح لن تُقام إلا غدًا، كانت شادية متحمسة لاقتناص هذا اليوم وقضاء أطول وقت ممكن مع حفيديها.أومأت سيرين موافقة.«حسنًا.»أما زوي، فاشتعل الضيق في صدرها حين غادرت شادية دون أن تكلف نفسها حتى عناء توديعها.أنزلت يدها إلى بطنها، وربتت عليه بخفة، ثم أطلقت زفرة مكتومة.يا لها من حسرة!طفلها لم يكن من السلالة المباشرة لعائلة نصران...شدّت أصابعها قليلًا، وارتسمت في ذهنها خطة لم تجرؤ على البوح بها لأحد.يجب أن أجد طريقة للتخلص من الطفلين... وبعد أن أضع طفلي، سأُنجب طفلًا آخر من جاسر.---في هذه

  • عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ٦٧٠

    الفصل 670بعد العشاء في ذلك المساء، اتصل ماثيو بسيرين.أخبرها أن جلسة المحكمة ستبدأ خلال أيام قليلة، ثم سألها مباشرة:«هل أنتِ مستعدة؟»كانت الأدلة اللازمة قد جُهزت منذ وقت طويل، ولم يكن هناك ما يدعو ماثيو للقلق بشأن الجانب القانوني. لكن ما يشغله حقًا كان شيئًا آخر؛ هل كانت سيرين مستعدة نفسيًا لمواجهة والدتها وشقيقها داخل قاعة المحكمة؟جاء صوتها ثابتًا، يحمل عزيمة لا لبس فيها:«نعم، أنا مستعدة.»وبغض النظر عما إذا كانت سارة مريضة أم لا، كانت سيرين مصممة على استعادة أصول عائلة تهامي التي كانت ملكًا لها بحق.وبمحض المصادفة، تحدد موعد جلسة المحكمة في اليوم التالي لعيد جميع الأرواح، ما اضطر سيرين وظافر إلى العودة إلى قصر نصران للمشاركة في مراسم التأبين.وفي اليوم التالي، وبعد عودة زكريا، توجهت سيرين برفقة الأخوين وظافر أولًا إلى مقبرة الضواحي الغربية لتقديم واجب العزاء لجيمس وفاطمة، ثم اتجهوا بعدها إلى قصر نصران.على امتداد الطريق، لم يتوقف نوح عن الحديث بحماس مع زكريا عن تجربته في البث المباشر، بينما كان زكريا يستمع إليه بقدر محدود من الاهتمام، مكتفيًا بين حين وآخر بردود مقتضبة وباردة.-

  • عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ٦٦٩

    الفصل 669سأل نوح بفضول:«ما هي؟»لكن زكريا أعاد السؤال بدلًا من الإجابة:«هل لديك هاتف محمول أو جهاز كمبيوتر؟»هزّ نوح رأسه.«لا، لكن أبي لديه.»كان زكريا قد بدأ ينزعج من مدى إعجاب نوح بظافر، ومن قدرته العجيبة على الحديث عنه بلا توقف. كتم ضيقه، ثم قال:«استخدم جهاز الكمبيوتر الخاص به لتسجيل الدخول. ويمكنك تولّي البث المباشر كلما كان لديك وقت.»أرسل إليه اسم المستخدم وكلمة المرور، ثم علّمه الأساسيات بسرعة، قبل أن يترك له المهمة.كان نوح فضوليًا للغاية بشأن عالم البث المباشر، فما إن سنحت له الفرصة حتى استعار جهاز الكمبيوتر الخاص بظافر وسجّل الدخول إلى المنصة.ركزت الكاميرا على وجهه، ومع ذلك لم يكتشف أحد أنه ليس زكريا.بدأت الرسائل تتدفق على الشاشة.**المستخدم أ:** «زكريا، حبيبي، أفتقدك كثيرًا. إليك هدية.»**المستخدم ب:** «زكريا، هل يمكنك أن تعلّمني الإلقاء؟ عمري أربع سنوات تقريبًا، وأمي علّمتني الكتابة على الكمبيوتر.»ومن ثم توالت الهدايا من المشاهدين.راقب نوح الشاشة بفضول، وسرعان ما فهم ما يحدث. ثم نقّى حلقه وقال بجدية طفولية:«دعونا لا نرسل المزيد من الهدايا، حسنًا؟ يجب أن ننفق أموا

  • عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ٦٦٨

    الفصل 668اصطحب رامي نوح من المدرسة. وما إن لمح نوح والديه حتى لوّح لهما بحماس، ثم انتهز لحظة انشغالهما والتقط لهما صورة خلسة.لم يحتفظ بها لنفسه فقط، بل أرسلها مباشرة إلى زكريا.وما إن ظهرت الصورة على شاشة هاتف زكريا حتى انعقد حاجباه.«تبًّا!»هل استطاع هذا الرجل أن يخدع أمه بهذه السرعة؟لم يكتفِ نوح بالصورة، بل تابع إرسال الرسائل إلى زكريا:«زكريا، من الآن فصاعدًا، سيتعين عليك أن تبدأ في مناداته بـ"بابا" أيضًا.»جاء رد زكريا مقتضبًا:«اصمت.»كان آخر شيء يريده هو أن ينادي ظافر بـ«بابا»!في غرفة المعيشة، كان طارق يحتسي الماء حين لمح التجاعيد العميقة التي احتلت جبين زكريا. أثار الأمر فضوله، فتقدم منه وألقى نظرة على شاشة هاتفه.وما إن وقعت عيناه على الصورة حتى كاد يختنق بالماء، وكاد يبصقه من شدة الصدمة.أكان ظافر يحمل سيرين على ظهره فعلًا؟ظل طارق يحدق في الصورة مذهولًا.هذا هو ظافر الذي يتحدثون عنه!الرجل الذي ربما لم يحمل حقيبة على ظهره طوال حياته، ناهيك عن أن يحمل... امرأة!التقط طارق صورة للشاشة خلسة من الخلف، عازمًا على الاحتفاظ بها لنفسه. لكنه، وبسبب زلة من يده، أرسلها بالخطأ إلى

  • عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ٦٦٧

    الفصل 667شعر ظافر بغريزته الحادة أن سيرين كانت على وشك أن تهرب منه مرة أخرى حين رفضت بطاقته.لكنها قالت وهي تحاول أن تشرح موقفها بهدوء:«لقد استخدمتها بالفعل لشراء أسهم في روضة أطفال. وفي الوقت الحالي، ليست لديّ أي نفقات أخرى. إلى جانب ذلك، أفضل أن أنفق المال الذي كسبته بنفسي.»ما إن سمع ظافر كلماتها حتى خفّ التوتر الذي شدّ ملامحه قليلًا.قال بهدوء:«مالكِ ملككِ، وما أعطيكِ إياه ملكي. لا يمكن اعتبارهما الشيء نفسه...»توقف لحظة، ثم تابع بنبرة تحمل قدرًا من الحسم:«وبصفتي زوجكِ، فمن حقي أن أضع ممتلكاتي تحت تصرف زوجتي. ألا تريدين أن تعرفي كم أملك من المال؟»كيف يمكن لسيرين أن تقاوم فضولها؟سألته دون تردد:«كم؟»ارتفعت زاوية شفتي ظافر بابتسامة خفيفة.«أمر يفوق الحصر.»حدقت سيرين أمامها للحظة، عاجزة عن إيجاد رد مناسب.ما نوع هذا الجواب؟وقبل أن تستعيد قدرتها على الكلام، أحاطها ظافر بذراعيه وجذبها إليه.«سيرين، سأقدم لكِ هدية خلال بضعة أيام.»«لا حاجة لذلك...»خرج الرفض منها غريزيًا، لكن ظافر قاطعها بحزم:«لا يُسمح لكِ بالرفض.»تجمدت سيرين للحظة، واتسعت عيناها بدهشة.وفي النهاية، لم تستطع

  • عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ٦٦٦

    الفصل 666لم تُبدِ سيرين أي مقاومة أخرى.استلقت على السرير، وعيناها معلقتان بالسقف، بينما ظل صوتها ينساب بهدوء كأنها تخاطب ظافر أو ربما كانت تحاول للمرة الأولى أن تفهم نفسها."حتى الآن، ما زلت عاجزة عن فهم سبب كرهها الشديد لي. كنت أظن أنها لا تحب البنات وأنها قاسية القلب... لكن هل تعلم ما رأيته اليوم؟"صمتت لحظة، ثم تابعت، وقد انعكست الحيرة في نبرتها:"رأيتها تتحمل ألم مرضها فقط لتسلّم حقيبة يد إلى زوي. وحتى بعد أن سمعت زوي تعبّر عن كرهها لها، تظاهرت وكأن شيئًا لم يحدث. هذا التواضع غريب عليها تمامًا!"شدد ظافر قبضته على يدها، وقال بصوت منخفض وعلى نحو غير متوقع:"سيرين، أنتِ تملكينني."استدارت سيرين نحوه، ورفعت حاجبيها قليلًا."ألم تعد غاضبًا؟"سألها ظافر بهدوء:"لقد تعادلنا الآن، أليس كذلك؟""تعادلنا؟""لقد عاملتك ببرود لمدة ثلاث سنوات، وأنتِ اختفيتِ لخمس سنوات مع طفلينا. هل يمكننا اعتبار الأمر منصفًا؟"خرج السؤال منه بنبرة جادة، لكن كلماته استقرت في قلبها بثقل.شعرت سيرين بغصة مفاجئة في حلقها.لم تجبه بل استدارت نحوه ثم اندفعت فجأة تعانقه.تجمد جسد ظافر للحظة فقد باغتته مبادرتها وظل

  • عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ٥

    الفصل الخامس. تابعت سيرين الأخبار وشاهدت المؤتمر الصحفي الذي عقدته مجموعة نصران... كان المؤتمر إعلانًا عن نجاح ظافر في الاستحواذ على مجموعة تهامي... ابتسمت سيرين بحزن فالآن لم تعد شركة جمال التهامي موجودة في هذا العالم... وأخذت تردد بينها وبين حالها بأن الأمور في نهاية المطاف قد أصبحت أكثر متعة با

  • عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ٤

    الفصل الرابع حتى سماعات الأذن خاصة سيرين كانت ملطخة باللون الأحمر، مما أثار في نفسها موجة من القلق والانزعاج. انقبضت حدقتا عينيها، وسرعان ما أمسكت ببعض المناديل الورقية لتجفف أذنيها، ثم خلعت ملاءات السرير وغسلتها بعناية فائقة.كانت خشيتها من أن تقلق فاطمة إذا اكتشفت أن حالتها الصحية تتدهور، فبادر

  • عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ٣

    الفصل الثالث كان صوت سيرين هادئًا، خاليًا من أي مشاعر. انقبضت حدقة عين ظافر، وتوتر صوته: "ماذا قلتِ للتو؟" على مدى السنوات الثلاث الماضية، ورغم كل ما فعله، لم تلمح سيرين يومًا إلى الطلاق. كان ظافر يدرك في أعماقه أن سيرين تحبه بل تعشقه... لكن الآن، كانت عيناها اللتان اعتاد أن يرى بهما لمعة

  • عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ١

    الفصل1 تناثرت حبات المطر الغزيرة كدموعٍ ترفض أن تهدأ فارتفعت رائحة التراب المبتل ممتزجة بشعورٍ باردٍ يتسلل إلى العظام. عند مدخل المشفى، وقفت سيرين كتمثال نُحت من ألمٍ وصمت. جسدها النحيل يهتز ارتجافًا، ليس فقط من البرد الذي يطارد أطرافها، ولكن من زلزال داخلي يمزق قلبها... تمسك بيديها المرتعشتين

더보기
좋은 소설을 무료로 찾아 읽어보세요
GoodNovel 앱에서 수많은 인기 소설을 무료로 즐기세요! 마음에 드는 작품을 다운로드하고, 언제 어디서나 편하게 읽을 수 있습니다
앱에서 작품을 무료로 읽어보세요
앱에서 읽으려면 QR 코드를 스캔하세요.
DMCA.com Protection Status