Share

الفصل 134

Author: جوجو الجميلة ليست شريرة
دفّأت شمس الشتاء الصالة بأكملها.

رفعت رهف يديها، ووضعتهما على صدر سهيل المتين.

لم تدفعه بقوة، ولم تنطق برفض، تركت وجهه الوسيم ينحني نحوها ببطء.

لم يبقَ سوى بضعة سنتيمترات بين شفتيهما، تشابكت أنفاسهما، وامتزجت دون تمييز، وأصبح الهواء لزجًا حارًا.

لم يطبق شفتيه عليها فورًا، بل أطرق نظره على شفتيها الوردية الرقيقة، يستأذنها بصمت.

شعرت رهف أن قلبها سينفجر داخل صدرها، وكان هذا الانتظار المتشابك بين الترقب والتردد بمثابة التعذيب لها.

اقترب منها بحذر، تلامست شفتاهما الناعمتان، بخفة كأنها ريشة تمس سطح ب
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 461

    وقفت رهف تتأمل عينيه الصافيتين البراقتين بشيء من الحيرة، منتظرةً إجابته بصمت.أبقى سهيل يده مستندةً على إطار الباب، وعيناه السابرتان تفيضان بطوفان من المشاعر. بعد ثوان من التردد والجمود، سحب يده ببطء وتثاقل، وزم شفتيه وزفر أنفاسه بهدوء، وهز رأسه نفيًا.راقبت رهف هذا الصراع الداخلي الذي يعتريه؛ بدا وكأنه يمارس ضبط نفس مبهم يصعب تفسيره.فهي الآن تجهل طبيعة شخصية سهيل ومعدنه، ولا تذكر كيف كان نمط حياتهما معًا في الماضي.كان هذا الشعور غريبًا؛ أشبه بزيجة دُبرت على عجل، رابط رسمي يجمعهما لكن تكتنفه مسافة فاصلة وارتباك متبادل."سأعود إلى غرفتي لأدرس." بادرت رهف بتوضيح سبب رغبتها في إغلاق الباب.أجابها سهيل بنبرة تقطر صدقًا: "لستِ مضطرةً للعمل إن لم ترغبي بذلك. يمكنني أن أعيلكِ.""لا حاجة لذلك، فأنا أريد أن أعمل، ولا يتعلق الأمر بجني المال بل بإثبات كياني وقيمتي كإنسانة في هذا المجتمع، وقيمتي يجب أن أصنعها بيدي."انفرجت أسارير سهيل، فرغم أن ذاكرتها قد مُحيت إلا أن جوهرها وشخصيتها المستقلة لم تتغير قيد أنملة، فرد: "إن واجهتكِ أي عقبة، لا تترددي في إخباري."رسمت رهف ابتسامةً خفيفة على شفتيها وأ

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 460

    لم يمضِ وقت طويل حتى دوى طرق على الباب.انتزعت رهف نفسها من تركيزها في الدراسة، ورفعت عينيها نحو الباب، وازدادت سرعة نبضات قلبها للحظة.يبدو أنه لا مفر أمامها من مواجهة هذا الأمر المحتوم.وضعت الكتاب جانبًا، ونهضت واتجهت إلى الباب. وقبل أن تفتحه، توقفت وأخذت نفسًا عميقًا، ثم شجعت نفسها في سرّها: رهف، لا تخافي! إنه حبيبك، وليس رجلًا غريبًا!لقد أمضت أكثر من شهرين في المستشفى، بينما ظل هو في مهمة عمل خارج المدينة لنحو نصف شهر، وهكذا، ذهابًا وإيابًا، افترقا قرابة ثلاثة أشهر. وهذا الحبيب في أوج شبابه، فمن الطبيعي أن يرغب في النوم معها.ما عليها إلا أن تغمض عينيها وتتحمل قليلًا، وسيمر الأمر.رسمت على وجهها ابتسامة فورًا، وفتحت الباب قائلة: "حبيبي، ماذا تريد؟"وقف سهيل أمام باب غرفتها، بملامح هادئة وواثقة، وقال: "لا تناديني حبيبك، فهذا يبدو رسميًا وغريبًا بيننا."سألته رهف بفضول: "إذًا، بمَ كنت أناديك من قبل؟"قال من دون أن يرف له جفن: "زوجي."احمرّت وجنتا رهف قليلًا، وارتسمت على شفتيها ابتسامة خفيفة، وقالت: "يجب أن يكون النداء متماثل، وأتذكر أنك كنت تناديني رهوفة، لذلك لن أناديك زوجي بالتأك

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 459

    عادت السيارة إلى قصر سهارفا.كانت أحلام ومريم تنتظران عند البوابة لاستقبالهما.ما إن نزل سهيل من السيارة حتى أسرعتا نحوه بحماس."مرحبًا بعودتك من رحلة العمل يا سهيل.""يا بني، لقد تعبت كثيرًا. لقد نحلت بعد انشغالك لنصف شهر. أعددت لك مائدة كاملة من أطباقك المفضلة، وعليك أن تأكل جيدًا لتعوض ما فقدته من العناصر الغذائية."رفع سهيل يده وربت على رأس مريم، ثم نظر إلى أحلام وقال: "شكرًا يا أمي."في الجهة الأخرى، كانت رهف تخرج حقيبة سفره من مؤخرة السيارة. ولأنها كانت ثقيلة جدًا، أحدثت صوتًا مسموعًا حين وضعتها على الأرض، مما لفت انتباه الثلاثة أمامها.استدار سهيل، وحين رأى أنها تحمل حقيبته، أسرع إليها وأمسك بها قائلًا: "لا داعي لأن تحمليها."ابتسمت رهف بإحراج وقالت: "هذا ما ينبغي أن أفعله."تنهد سهيل بخفة.اقتربت مريم منها وشبكت ذراعها بذراع رهف، وقالت: "يا رهف، هذه ليست من الأمور التي ينبغي لكِ فعلها أصلًا، أخي لا يسمح لكِ بحمل أي شيء يزيد وزنه على كيلوغرام واحد."ثم رفعت يد رهف وبسطت راحة كفها، وقالت: "انظري إلى يديك الناعمتين والبيضاوين والطويلتين، أخي لم يسمح لكِ قط بالقيام بأي عمل شاق."اب

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 458

    أصيب جواد بالحرج في الحال.وتغير وجه رنا، فسارعت إلى التوضيح: "رهف، لقد أسأتِ الفهم. أنا أهتم كثيرًا بجواد، ونحن معًا لأننا نحب بعضنا."لم تكترث رهف وقالت: "لماذا تشرحين لي أنا؟ اذهبي واشرحي الأمر لحبيبك!"ثم تركت هذه الجملة خلفها واستدارت وغادرت.ازدادت الابتسامة على شفتي سهيل وضوحًا، ولحق بها.وبينما كانت رهف تسير، أخذت تتحدث عنهما بصوت مرتفع دون أي تحفظ: "أي رجل هذا؟ مرتبطٌ بشخصٍ لكنه يفكِّر في شخصٍ آخر، ولا يميز حتى إن كان من بجانبه إنسانًا أم شيطانًا. إذا كان أعمى إلى هذه الدرجة، فلماذا لا يذهب إلى طبيب عيون ويعالج نفسه؟"ضحك سهيل من كلامها، وخفض صوته قائلًا: "رهوفة، لم نبتعد كثيرًا بعد، يمكنهما سماعك."نظرت إليه رهف من جانب عينيها، ورفعت حاجبها قليلًا، وارتسمت على شفتيها ابتسامة مشاكسة: "ألا يُحتمل أنني قلت ذلك عمدًا لكي يسمعاني؟"ضحك سهيل بمرح، وشعر براحة كبيرة.لقد توقفت أخيرًا عن استنزاف نفسها بالتفكير في كل شيء. فإذا شعرت بالضيق من أمر ما، أخرجته في الحال، وإن كان لا بد لأحد أن يتألم، فليكن الطرف الآخر هو من يتألم.ازداد وجه جواد سوءًا.بعد خروجهما من المطار، ركبا السيارة.كا

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 457

    فرغ عقل رهف من كل شيء في لحظة، وألقت بكل العبارات التي تدربت عليها قبل قليل خلف ظهرها، ثم رفعت يدها بسرعة وقدمت باقة الزهور أمامه.خفض سهيل عينيه ونظر إلى الزهور التي في يدها.كان تغليف الزهور بصحيفة إنجليزية يضفي عليها طابعًا مميزًا للغاية.فالصحيفة كانت صحيفته، وكل ما فيها أخبار وتقارير عن مجال الفضاء، والزهور أيضًا كانت من الزهور التي زرعها بنفسه.وقد لفتها رهف بطريقة جميلة للغاية، حتى إنها لا تقل أناقة عن باقات الزهور الفاخرة التي تُباع في الخارج بمئات الدولارات، والأهم من ذلك أنها من صنع يديها.وخلال الثواني التي ظل فيها شاردًا، بدأت رهف تشعر بالإحراج تدريجيًا، وارتسمت على وجهها ابتسامة متيبسة ومتكلفة، وهي تفكر في نفسها: "هل يعقل أنه أدرك أن هذه الصحيفة مأخوذة من رف كتبه؟"هل يمكن لرجل مثله أن يلاحظ أصلًا أنواع الزهور المزروعة في الفناء؟هل يا ترى يظن أن ما فعلته يفتقر إلى الرومانسية؟فهو في النهاية ابن مسؤول رفيع، أليس كذلك؟عليها أن تكون أكثر مبادرة.شجعت نفسها في سرها، ثم شحذت عزيمتها، وابتسمت قائلة: "حبيبي، مرحبًا بعودتك إلى المنزل."كان هذا النداء حميميًا وغريبًا في الوقت نفس

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 456

    ضحكت أحلام من كلمات رهف، فسارعت إلى انتزاع الكمثرى من يدها وقالت: "يا لهذه الطفلة! لقد قطفتها للتو ولم تُغسل بعد. سأقشرها لكِ قبل أن تأكليها."ثم أخذت السكين الصغيرة من على الطاولة الصغيرة وبدأت تقشر الكمثرى، بينما تشبثت رهف بذراعها بسعادة وقالت بدلال: "أمي، أشعر أنني أنا ابنتكِ التي فقدتها منذ سنوات، وأن سهيل طفل التقطتِه من الطريق."انعقد حاجبا أحلام حتى تشكلت تجعيدة واضحة بينهما، وواصلت تقشير الكمثرى ببطء وعلى مهل، ثم قالت بنبرة متأملة: "رهف، اتركي كتب القانون واكتبي الروايات بدلًا منها. لا أعرف كيف تمكنتِ من اختلاق حبكة درامية بهذا القدر من المبالغة، لكنني معجبة حقًا بخيالك."كان سهيل خارج المنزل بسبب سفره في مهمة عمل، بينما كانت مريم وفهد يغادران المنزل مبكرًا ويعودان في وقت متأخر بسبب العمل، لذلك كانت رهف تقضي أيامها كلها مع أحلام. ومع مرور الوقت، أصبحت تحب حماتها أكثر فأكثر، لا، بل يمكنها الآن أن تدعوها بأمها.فأحلام كانت تمنحها تمامًا ذلك الشعور الذي تمنحه الأم لابنتها.قالت أحلام وهي تمد إليها الكمثرى بعد أن فرغت من تقشيرها: "هل ستذهبين إلى المطار لاستقبال سهيل بعد غد؟"أخذت ر

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 3

    أمسك سهيل معصميها اللذين كانا يقاومان، وثبّتهما بقوة فوق رأسها على الحائط.راح يقبّلها بجنون، كوحشٍ فقد السيطرة.لم تعد رهف قادرة على التحمل، فانهمرت الدموع من عينيها المغمضتين تنساب ببطء.لم يكن ينوي التوقف إطلاقًا.لم تعد تتحمّل، فعضّت شفته بقوة."آه..." شعر بألم حاد، فابتعد عن شفتيها.سهيل الذي ك

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 2

    تحت أنظار الجميع، مدّ سهيل يده إلى كأسه، ورفعه ثم شربه دفعةً واحدة حتى آخر قطرة.اختار أن يعاقب نفسه بشرب الخمر بدل أن يقبّل أيًّا من الحاضرات.ضحك الآخرون.رمت ميسم المنديل بضيق وقالت غاضبة: "سهيل، أنت حقًّا ممل... ممَّ تخجل؟"أطلق سهيل زفرة ثقيلة وكأنّه يهدّئ أثر الشراب.استمرت اللعبة، وبعد عدة جو

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 1

    كانت السنوات الأربع التي قضتها رهف الحسيني إلى جانب سهيل الصالح أسعد وأجمل الأوقاتِ في حياتها. وبعد الانفصال...بكت خمس سنوات.لم تكن تبكي كل يوم، لكن ما إن يخطر سهيل ببالها حتى تشعر كأن مطرًا كئيبًا يهطل في قلبها، رطوبة خانقة، وضيق يلفّ صدرها، فتبتلّ عيناها بالدموع.لم يخطر لها يومًا أنها ستلتقيه م

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 6

    في اليوم التالي.بعد أن أنهت رهف عملها، أمسكت هاتفها وأرسلت رسالة إلى غيداء: "غيداء، هل استيقظتِ؟""استيقظت.""كيف حالكِ مع جواد؟""تحدثنا، وقد تنازل، وسيُقام الزفاف في موعده.""آسفة يا غيداء، لديّ قضية مهمة جدًا، وربما أسافر الشهر القادم، لن أتمكن من أن أكون وصيفتك... هل يمكنكِ أن تسامحيني؟""أجمل

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status