Share

الفصل 2

Author: جوجو الجميلة ليست شريرة
تحت أنظار الجميع، مدّ سهيل يده إلى كأسه، ورفعه ثم شربه دفعةً واحدة حتى آخر قطرة.

اختار أن يعاقب نفسه بشرب الخمر بدل أن يقبّل أيًّا من الحاضرات.

ضحك الآخرون.

رمت ميسم المنديل بضيق وقالت غاضبة: "سهيل، أنت حقًّا ممل... ممَّ تخجل؟"

أطلق سهيل زفرة ثقيلة وكأنّه يهدّئ أثر الشراب.

استمرت اللعبة، وبعد عدة جولات وصلت إلى رهف، خافت من "الجرأة" ومن ضعف تحمّلها للكحول، فقالت: "أختار الصراحة."

اغتنمت ميسم الفرصة، وسألت بحدة: "سأسأل أنا، يا رهف، ما حدث قبل خمس سنوات، هل ندمتِ عليه؟"

قبض سهيل يده قليلًا، وخفّض نظره عابسًا نحو كأس الخمر الممتلئ أمامه.

لم يفهم الآخرون خلفية السؤال، لكنهم نظروا إلى رهف بفضول.

شعرت رهف حينها وكأن قلبها يهوي في هاوية مظلمة، لكنها قالت بنبرة ثابتة: "لا أندم. ولو عاد الزمن، لاخترت الشيء نفسه."

شعرت ميسم بالرضا لسماع هذا الجواب، وارتسمت ابتسامةٌ خفيفة على شفتيها، وقالت بمزاجٍ جيد: "لنواصل."

فجأة رفع سهيل الكأس وشربه دفعة واحدة.

صُدم الجميع من تصرفه.

ما الذي دفعه إلى أن يُعاقب نفسه بشرب كأسٍ كامل؟

قال: "تابعوا اللعب، سأذهب إلى الحمام." ثم نهض وغادر.

تابعت رهف ظهره بقلق؛ في الماضي لم يكن يشرب ولا يدخن، وتحمله للكحول ضعيف.

لقد شرب للتو كأسين كبيرين من الخمر القوي، ولا بد أن هذا يؤذيه.

لكنها تذكّرت أن لديه ميسم الآن، ولم يعد من حقها القلق عليه.

وعندما سحبت نظرها، التقت بعيني ميسم، كانت نظرتها حادة، وغاضبة، وباردة.

كأنها تتهمها بأنها سبب كل شيء سيء.

دخلت غيداء في تلك اللحظة، فعادت الأجواء صاخبة.

كانت ضوضاء وضجة الغرفة متناقضة تمامًا مع الحزن والركود الذي يسيطر على رهف في تلك اللحظة، كأنها لا توجد في نفس المكان.

الجميع يلعبون، لكنها كانت شاردة.

لاحظت غيداء أنها ليست على ما يرام، وسحبتها إلى الحمام.

أمام المرآة الكبيرة، وضعت رهف يديها تحت الماء البارد تفركهما برفق.

أخرجت غيداء قلم أحمر الشفاه لتجديد اللون، ثم نظرت عبر المرآة إلى رهف التي كانت تبدو وكأنها محملة بالهموم وقالت: "ما بكِ اليوم؟ تبدين غير طبيعية."

"لا شيء، ربما أنا متعبة فقط." قالت رهف وهي تسحب مناديل، تخفض رأسها ببطء وتمسح يديها.

"ستنتهي المأدبة قريبًا." قالت غيداء بنبرة مليئة بالحنان، وأردفت بلطف: "عليك العودة للمنزل والراحة، لا تضغطي على نفسك كثيرًا، كل شيء سيتحسن."

"حسنًا." أومأت، وسكتت لبرهة، ثم سألت بفضول: "غيداء، هل زوجك مقرّب من سهيل؟"

"علاقتهما جيدة للغاية، سهيل من مدينة السراب، وانتقل قبل نصف سنة من معهد الفضاء هناك إلى مدينة الوادي." ثم شدَّدت لهجتها: "رهف، هل أنتِ مهتمة به؟"

سارعت رهف بالنفي: "لا، أنا فقط..."

"أنا أفهم، أفهم!" ابتسمت غيداء وهي تُقاطعها، رافعة حاجبيها في ثقة وكأنها تعرف ما يدور في ذهنها، وقالت بتأمل: "بالأخير، سهيل وسيم، جسمه رائع، وهو خريج من جامعة مرموقة، مهندس في مجال الدفع الفضائي، مستقبله مشرق."

تنهدت رهف بهدوء، ولم ترد على ما قالته، ووضعت منديل الورق في سلة المهملات.

درست غيداء في الجنوب، بينما درست رهف في الشمال، في مدينتين بعيدتين عن بعضهما آلاف الكيلومترات، ورغم أنها كانت تعلم أن صديقتها قد كان لها حبيب لمدة أربع سنوات في الجامعة، إلا أنها لم تكن تعرف أن حبيبها السابق هو سهيل، وظنت أن هذه هي المرة الأولى التي يلتقيان فيها، فحاولت نصحها قائلة: "رهف، أنت جميلة حقًا، وتناسبين سهيل، لكن هو ينتمي إلى طبقة مختلفة عنا."

"قال زوجي إن جد سهيل لديه صورة وهو يرتدي زيًا عسكريًا، وعلى الزي أوسمة فخرية، في بيتهم في مدينة السرايا توجد لوحة تكرم خدماته."

"بل إن أبوه شخصية سياسية بارزة، أمه قاضية متقاعدة، وأخوه شرطي مكافحة مخدرات، وأخته مراسلة حربية، وعمّه شخصية هامة في النيابة العامة، عائلته بأكملها لامعة ومشهورة."

"هذه العائلة الرفيعة المكونة من كبار الكوادر، ليس من السهل أن يتزوَّج شخصٌ عادي من أحد أفرادها، ثم هناك سيدة أخرى في حياته، ميسم. لا تلوميني على عدم تقديمي رجالًا جيدين لك، أنا فقط أخشى أن تتأذّي."

استمعت رهف بهدوء لما قالته غيداء، ولم تظهر أي رد فعل.

فبالنهاية، كانت تعلم كل هذه الأمور منذ خمس سنوات.

كانت تعلم حتى أن أخ سهيل لم يستشهد، بل بسبب الخطر الذي تجلبه طبيعة عمله، كان لابد من إعلان استشهاده لحماية عائلته.

لقد كانت على علاقة حب مع سهيل لمدة أربع سنوات، وعاشا معًا لمدة ثلاث سنوات، كانا في مرحلة التفكير في الزواج.

وخلال فترة علاقتهما، كان سهيل غالبًا ما يأخذها إلى منزله لتناول الطعام.

كانت عائلة سهيل متميزة بكل شيء، فكل فرد فيها كان ذو ذوق رفيع، طيب القلب، لطيف، مستقيم، وكانت أجواء العائلة دافئة جدًا.

كانوا يعاملونها بشكلٍ جيد أيضًا.

لكن حظها لم يسعفها في أن تكون جزءًا من هذه العائلة الرائعة.

في الجامعة، كان سهيل نجمًا ساطعًا، موهوبًا، متفوقًا في دراسته، وكان أيضًا وسيمًا.

كان رجلًا تتطلع إليه كل الأنظار بالإعجاب، الفتى المثالي الذي لا يمكن لأي فتاة إلا أن تحلم به.

أما هي، رهف، فما كانت تظن أنها ستجد من يحبها، ولكنها كانت محظوظة بأن سهيل أغدق عليها حبه العنيف طوال تلك السنوات الأربع.

عليها أن ترضى بنصيبها!

عندما خرجتا من الحمام، سارتا في الممر الطويل.

وقع نظر رهف على المنطقة المخصصة للتدخين في المساحة أمامهما، وكان سهيل يقف هناك، متكئًا على الحائط بكسل، مطأطأ الرأس، يده الطويلة ممسكة بسيجارة مشتعلة.

أخذ نفسًا منها، وارتفع ضباب الدخان حول وجهه الجذاب، وكانت كتفاه العريضتان تبدوان وكأنهما مثقلتان.

تثاقلت خطوات رهف، وكان من الصعب أن ترفع عينيها عنه.

لم يكن سهيل يدخن في السابق، وكان لديه عادات حياة صحية.

أما الآن، فقد أصبح يشرب الخمر ويدخن.

بينما كانت هي وغيداء تمران بالقرب من منطقة التدخين، أطفأ سهيل سيجارته في المنفضة فوق سلة المهملات.

خرج من المنطقة، ووقف عند طرف الممر.

في اللحظة التي مرّا فيها من بعضهما، أمسك بذراعها بقوة.

كانت غيداء في حالة صدمة، وامتلأت عينيها بالدهشة، ثم نظرت إلى سهيل، ثم إلى رهف واحدًا تلو الآخر: "أنتما؟ أعجبتما ببعضكما من أوَّل لقاء؟"

شعرت رهف وكأن قلبها تعرض لصاعقة، تجمد جسدها ولم تتحرك، ثم نظرت إليه بقلق وعدم يقين.

عندما التقت عيناها بعينيه، تسارع نبض قلبها.

كانت عيناه عميقتين، وباردتين، وقاسيتين، ويبدو أنهما كانتا تلمعان ببعض اللون الأحمر.

"دعينا نتحدث." همس بصوت منخفض، وكان يبدو وكأنه في حالة سكر بعض الشيء.

"أنتما... تحدثا." قالت غيداء وهي في حالة من الذعر، لم تفهم ما يحدث، لكنها شعرت بقلق شديد وركضت مبتعدة.

لم تدرك رهف ما الذي حدث بعد، بينما كانت تشاهد غيداء تهرب بسرعة، وكان سهيل ما يزال ممسكًا بذراعها، وسحبها إلى منطقة التدخين.

على الأقل، كانت المنطقة العامة.

لكن سهيل لم يتوقف، بل دفعها عبر باب الحماية من الحرائق المجاور لمنطقة التدخين، وسحبها إلى السلم.

دفعها بقوة حتى ارتطمت بجدار السلم.

وقبل أن تتمكن من استيعاب ما حدث، هجم عليها سهيل بقبلة مفاجئة، جعلتها ترتجف من الصدمة، وامتلأت أنفاسها برائحة خفيفة من الكحول التي تنبعث من جسده، ممزوجة برائحة عطر خشب الصنوبر الزكية.

لم يكن هناك أي تحذير، ولا حتى كلمة واحدة.

كانت قبلة سهيل قوية وعنيفة، مليئة بالعقاب، والتنفيس، والإجبار، والغضب.

"آه... "همست بألم.

كان الألم يعصف بشفتيها، حيث شعرت بتورمها الشديد.

أصابها الذعر، فبدأت تكافح بقوة، تضرب صدره الصلب بكل ما أوتيت من قوة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 441

    لم تستطع رهف السيطرة على مشاعرها الهائجة والمؤلمة، فقد استحوذ طفلها على كامل تفكيرها، وأخذت تكره نفسها وتكره هذا العالم.لماذا كل هذه المصائب تقع عليها وحدها؟شعرت وكأن يدًا ضخمة تعتصر قلبها بعنف، وتحاول انتزاعه حيًّا من بين ضلوعها، حتى سال الدم منه بغزارة، وأصبح الألم يفوق قدرتها على الاحتمال.احتضنتها مريم بكل ما أوتيت من قوة.كانت دموع رهف تنهمر على وجهها، وهي تنتحب بصوت مرتفع.جذب بكاؤها المفجع عددًا من المرضى الذين كانوا يتجوَّلون في المكان، كما استدعى إحدى الممرضات.سألت الممرضة مريم بقلق: "ما الذي أصابها؟"لم ترَ مريم رهف بهذه الحالة من الحزن من قبل، فهزّت رأسها والدموع تملأ عينيها، وقالت باختناق: "إنها مصابة بالاكتئاب، ولا أعرف لماذا أصابها الحزن فجأة وأخذت تبكي بهذه الطريقة، بل إنها لا تتوقف عن ضرب صدرها بيديها."نظرت الممرضة إلى حالتها، وبدا لها أن الأمر لا يشبه الاكتئاب وحده، فسألتها لتتأكد: "هل تعاني من اضطراب ثنائي القطب؟"أومأت مريم برأسها، ثم لمحت فجأة من بعيد هيئة طويلة تهرع نحوهما، فاندفعت تقول بقلق: "إنه أخي سهيل... أخي، أسرع وتعال!"اندفع سهيل نحوهما بأقصى سرعته، وقد

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 440

    التقط الصغير الورقة من على المقعد، وقذفها بعيدًا بكل ما أوتي من قوة.وحين سقطت الورقة على الأرض، تعالت ضحكاته البريئة.راحت رهف تجمع الأوراق المتساقطة من كل حدب وصوب، فيما بدأت ابتسامتها تتسع شيئًا فشيئًا، واستعادت حركتها شيئًا من خفتها ومرونتها.وقفت غيداء ومريم تراقبانها في صمت، بينما كان كل اهتمام رهف وتركيزها منصبًا بالكامل على الصغير.في نظر غيداء، كانت رهف غائبةً تمامًا عن عالمها؛ لم تتبادل معها حتى كلمات المجاملة المعتادة، وبدت غير مكترثة البتة بأحوالها.أما في نظر مريم، فإن رهف— التي عاشت في حالة من التبلد والخدر العاطفي التام طيلة اليومين الماضيين منذ استيقاظها— لم تظهر أي ابتسامة حقيقية ولم تتذوق طعم الفرح إلا في هذه اللحظة، حين رأت هذا الصغير.اندمجت رهف في اللعب مع الطفل.جمعت أوراقًا كثيرة بكلتا يديها، ثم نثرتها عاليًا فوق رأس الصغير، فرفع رأسه يراقب الأوراق وهي تتساقط عليه، وقهقه بمرح وراح يقلدها محاولًا رمي الأوراق في الهواء.حين جلس الصغير على العشب تربعت رهف أمامه على الأرض، وغرق الاثنان في اللعب بالأوراق المتناثرة بينهما.اقتربت غيداء منها وانحنت لتهمس لها: "لقد وافق

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 439

    في الحديقة الصغيرة المحيطة بقسم التنويم، وسط الأشجار والنباتات الخضراء، بدت الحشائش الخضراء اليانعة متمددة تحت الشمس في خمول وكسل.تسللت أشعة الشمس الصفراء الدافئة عبر أوراق الأشجار الكثيفة، فأسقطت ظلالًا متداخلة على الأرض، بينما جلست رهف ومريم على مقعد خشبي طويل.كان الهواء معبقًا برائحة العشب الندي، ويهب نسيم الصيف عليلًا حاملًا بين طياته مزيجًا من حرارة الصباح وبرودته المنعشة.لكن رهف لم تشعر بأي راحة، بل على العكس، إذ شعرت وكأنها حبيسة داخل تابوت زجاجي شفاف؛ ترى العالم الخارجي ينبض بالحياة أمام عينيها، بينما هي حبيسة زنزانتها الخانقة، التي لا تتسع حتى لتغيير وضعيتها، فتسحب أنفاسها بصعوبة.عادت بها الذاكرة إلى بدايات مرضها، حين كانت الأعراض ما تزال خفيفة، لكن أكثر الكلمات التي كانت تتردد على لسان والدتها كانت: "ممَ تكتئبين؟ كفي عن التفكير السلبي وستكونين بخير. ما الذي يدفعك للحزن أصلًا؟ أرى أنك تعانين من ترف الفراغ لا أكثر! ابحثي عن عمل، وحين تنشغلين بجني المال فلن تجدي وقتًا لهذا الحزن. ممَ تتألمين؟ أنا أقاسي مئة ضعف ما تقاسينه! أنت تتصنعين الدلال، وتفتعلين النكد، والفراغ هو ما أفس

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 438

    مدت مريم يدها وتلمست جبهة رهف، فتأكدت من أن حرارتها طبيعية، ثم أزاحت خصلات الشعر المبعثرة عن وجنتها برقة وسألتها: "هل تشعرين بالجوع؟ هل أُحضر لكِ شيئًا لتناول الإفطار؟"هزت رهف رأسها نفيًا.ابتسمت مريم بعذوبة وتابعت بنبرة مرحة ومفعمة بالخفة: "أخبرني سهيل أنه سيحضر لك الغداء بنفسه ظهرًا، وقد أعد لك أطباقك المفضلة. فلتتعافي بسرعة يا رهف ولا تتركي أخي مُعرضًا للقلق."لم تحرك هذه الكلمات ساكنًا في نفس رهف؛ لا شعور بالذنب، ولا شفقة على حال سهيل... لقد تخدرت مشاعرها كليًا.وظلت تشخص ببصرها نحو مريم بعينين فارغتين تمامًا، وملامح باهتة جُردت من أي لون أو انفعال لدرجة أنها لم ترغب في التحدث.أدركت مريم طبيعة مرضها وبدا جليًا لها أن مشاعر رهف قد تلاشت. لذا، وبصرف النظر عن رغبتها، قررت أن تأخذ زمام المبادرة، فأمسكت بذراعها بقوة وجذبتها لترفعها قائلة: "هيا بنا لنتجه إلى الحمام ونغسل وجهك. الطقس في الخارج بديع وسآخذك في جولة قصيرة لتستنشقي هواءً نقيًا. سيُسهم ذلك في تحسين مزاجك بلا شك."لم تبدِ رهف أي تذمر كما لم تظهر أي تجاوب، وانقادت لها كدمية خشبية تحركها الخيوط مسلوبة الإرادة والروح، فنهضت بتثا

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 437

    بعد مغادرة سهيل، ظل زياد يتخبط في رعب مكتوم.من بين جميع العاملين في معهد الفضاء، لم يكن يعرف سوى شخصين: سهيل... وزميله جواد الذي سبق والتقى به في منزل سهيل، وتبادل معه أرقام الهواتف.دون تردد، أخرج هاتفه وسارع بالاتصال بجواد.وما إن فُتح الخط، حتى جاءه صوت جواد مشوبًا بالدهشة ومغلفًا بالاحترام: "سيد زياد؟ مرحبًا بك... أثمة خطب ما؟"اصطنع زياد الألفة وتودد إليه بنبرة لطيفة: "أنا أكبرك ببضع سنوات يا جواد، فنادني بـ'زياد' وحسب.""لك ذلك يا زياد.""أردت استشارتك في أمر تقني بسيط.""تفضل.""هل يمكن حقًا استخدام الأقمار الصناعية الفضائية لمراقبة شخص ما هنا على الأرض على مدار أربع وعشرين ساعة؟"سأل جواد باستغراب جليّ: "ومن الذي تود مراقبته؟""لا، لا أحد! أنا استفسر فحسب.""من الناحية التقنية، نعم هذا ممكن، لكنه يواجه قيودًا قانونية صارمة، ولتنفيذ مراقبة كهذه ستحتاج إلى قمر صناعي مزود بكاميرات تصوير عالية الدقة، مع القدرة على زيارة نفس الموقع بشكل متكرر ومستمر ثم دمج تلك البيانات الضخمة، وكل هذا يتطلب تكلفة مالية فلكية."سأل زياد بحذر، محاولًا استكشاف الأمر: "وهل يمكنك أنت فعل ذلك؟"ضحك جواد

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 436

    نهض سهيل، وغادر المكان مع زياد.في تلك الأثناء، تسمرت عينا عماد على ظهري الرجلين المبتعدين بنظرات قاتمة ووجه كساه الظلام.—خارج القصر، كان الليل قد أرخي سدوله على الشجيرات الكثيفة والمورقة، وكانت مصابيح الممر تلقي أضواء صفراء باهتة.سار سهيل محاذيًا لزياد على الممر المتعرج."عمَ تريد التحدث؟""فريد، الأخت عزة، قديرة السيد... هل تعرف هؤلاء الثلاثة؟"أطلق زياد ضحكةً ساخرة وأجاب: "لا أعرف أحدًا منهم."توقف سهيل عن السير فجأة، وأخرج هاتفه وكتب رسالة سريعة عبر تطبيق الواتساب.رن هاتف زياد على الفور."شاهد هذا المقطع."أخرج زياد هاتفه، وفتح المقطع المرسل له. وما إن وقعت عيناه على تسجيل كاميرا المراقبة، حتى امتقع لونه وتحول وجهه إلى شحوب مزرق."لقد التقيت بفريد في موقف السيارات ذاك، فماذا كان بداخل الكيس الذي سلمته إياه؟ أموال؟ هل كنت تدفع له ليدس المخدر لرهف؟"استمر زياد في مشاهدة المقطع حتى نهايته، ليتفاجأ بأن الكاميرا قد وثقت أيضًا لحظاته الحميمية والفاضحة مع تسنيم داخل السيارة.فازداد وجهه قتامةً واكفهرارًا."أبمقطع مبهم يحتمل التأويل تظن أنك قادر على تلفيق التهم لي؟"أدخل سهيل إحدى يديه

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 6

    في اليوم التالي.بعد أن أنهت رهف عملها، أمسكت هاتفها وأرسلت رسالة إلى غيداء: "غيداء، هل استيقظتِ؟""استيقظت.""كيف حالكِ مع جواد؟""تحدثنا، وقد تنازل، وسيُقام الزفاف في موعده.""آسفة يا غيداء، لديّ قضية مهمة جدًا، وربما أسافر الشهر القادم، لن أتمكن من أن أكون وصيفتك... هل يمكنكِ أن تسامحيني؟""أجمل

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 5

    شعرت رهف بالخوف حقًا.في المرة الماضية، وفي فندق يعجّ بالناس، استطاع أن يتصرف معها بقسوة.والآن... في الساعة الثانية فجرًا، في ممرّ شقة هادئ خالٍ، لم تكن تعلم كيف سيتصرف معها.قالت بصوت مرتجف، وهي تلتصق بالباب كأنها مستعدة لطلب النجدة في أي لحظة: "أنا... لم أكن أعلم أنك ستأتي أيضًا... لم أقصد الظهور

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 4

    في المستشفى.دفعت رهف الرسوم، وخرجت وهي تحمل الإيصال.لحق بها عز وأمسك بذراعها: "هل فكرتِ في الاقتراح الذي طرحته عليكِ سابقًا؟"نفضت رهف يده بغضب، واستدارت تحدّق فيه: "هل أنت مريض؟"اسودّ وجهه من الغضب، وشدّ فكه، ووضع يديه على خصره بتعالٍ، وكأنها تدين له بشيءٍ ما: "رهف، فقط تزوجيني، وسأتنازل عن تعوي

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 3

    أمسك سهيل معصميها اللذين كانا يقاومان، وثبّتهما بقوة فوق رأسها على الحائط.راح يقبّلها بجنون، كوحشٍ فقد السيطرة.لم تعد رهف قادرة على التحمل، فانهمرت الدموع من عينيها المغمضتين تنساب ببطء.لم يكن ينوي التوقف إطلاقًا.لم تعد تتحمّل، فعضّت شفته بقوة."آه..." شعر بألم حاد، فابتعد عن شفتيها.سهيل الذي ك

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status