เข้าสู่ระบบ"هل ترغب في أن أحضر لك شيئًا من منتجات مدينة الوادي يا جاسم؟ سأجلب لك بعضًا منها.""فكرة جيدة. شكرًا لك مقدمًا."كان مزاج رهف رائقًا، فاستعارت عبارته لترد عليه بابتسامة: "لا شكر بين أفراد العائلة."ضحك جاسم بخفة، وأنهيا المكالمة.انطلقت رهف بعد ذلك بالسيارة للتجول في أكثر المناطق التجارية صخبًا في مدينة الوادي للبحث عن منتجات محلية تعكس هوية المكان.لكنها سرعان ما اكتشفت مفارقةً طريفة: في مدينة تقود التطور التكنولوجي كمدينة الوادي، "اللا ميزة" هي ميزتها الكبرى وانعدام المنتجات المحلية هو تراثها الحقيقي، وبعد يوم كامل من التسوق تساءلت رهف: هل يجدر بي أن أشتري طائرةً مسيرة أو رجلًا آليًا كتذكار؟وبعد التسوق، نجحت أخيرًا في اقتناء بعض الهدايا المناسبة لجاسم وزوجته واختارت بعض التذكارات اللطيفة لمريم، وبالطبع لم تنسَ نصيب أحلام وفهد من الهدايا.كانت مهمة انتقاء الهدايا للجميع يسيرة، لكن حين وصل الأمر إلى سهيل... وقعت في حيرة.فقد أهداها جوهرة ثمينة تتجاوز قيمتها الخمسة وعشرين ألف دولار فور عودته من رحلة عمله، وهديتها له يجب ألا تكون رخيصةً فتبدو مهينة، لكنها في الوقت ذاته لا تملك ميزانية م
"أعتقد أن اسمه كان... قصي؟ أجل، أجل... قصي البرشومي. إنه ضابط شرطة.""قصي البرشومي؟ وهو من دبر لعز وظيفته تلك؟" همست رهف لنفسها بينما تسابقت الأفكار في رأسها. وفي ومضة، شعرت أن لغز حجة الغياب الخاصة بعز قد اكتملت أجزاؤه. ففي النهاية، ما دامت التغطية تأتي من ابن عم يعمل في سلك الشرطة، فهل سيصعب عليه اصطناع حجة غياب؟إنها ببساطة حبكة لا تشوبها شائبة.قال طاهر بنبرة توحي بعدم الاقتناع: "أتشكين أن عز هو القاتل يا رهف؟ لكن هذا مستحيل يا ابنتي، فالضحية هو والده! لقد انحرفت بوصلة تحقيقاتك عن المسار الصحيح."رمقته رهف بنظرة تفيض بخيبة الأمل، ولم تدرِ أكان طيبًا أم غبيًا، فقالت: "لا يوجد شيء اسمه 'مستحيل' في عالم الجريمة، فالمستحيل الوحيد هو ما تعجز عقولنا عن تخيله. أنت بحد ذاتك لست مجرمًا ومع ذلك تقبع الآن خلف القضبان، فما الذي يمنع حدوث أي شيء آخر في هذا العالم؟"أُلجم لسان طاهر تمامًا، وأطرق برأسه دون أن ينبس بحرف.لم تكن رهف تتذكر عز البرشومي أو قصي، لكن من منظورها التحليلي الصارم كمحامية، أدركت أن قصي شخصية مفصلية في حل هذه القضية.يجب أن تبلغ جاسم بهذا التطور مسبقًا، لتوفر عليه الوقت والج
تأملته رهف بجفاء شديد وأجابته بابتسامة ساخرة: "لا داعي لتقمص دور الأب الحنون الآن. تحدث، ما الجرم الذي اقترفته لتمقتني إلى هذا الحد؟""انس الأمر، فما مضى قد مضى." تنهد طاهر بعمق.بدأت رهف تحلل الموقف ببرود وتمهل شديدين: "دعني أخمن إذن... وأنت هنا خلف القضبان، لا يزورك سواي أنا وشادي، ولا بد أنه اغتنم الفرصة ليلقي في أذنيك بسمومه ويفسد صورتي أمامك، أليس كذلك؟ فالأمر بديهي لا يحتاج لذكاء يُذكر؛ أنت تمتلك منزلًا قديمًا من ثلاثة طوابق ولديك ابن وابنة، فإن نجح في زرع الشقاق بيننا، سيضمن أن تؤول كل تلك الثروة إليه وحده في النهاية. أوليس هذا ما حدث؟"أدرك طاهر أن ابنته كانت دائمًا تتسم بالدهاء ولم يجد مفرًا من الاعتراف بمنطقها، لكنه سألها بتحدٍ: "أليس صحيحًا أن مرض والدتك قد تفاقم حتى الموت بسبب مماطلتكِ في توفير العلاج لها؟ ربما نسيت ذلك، لكن الحقيقة—"قاطعته رهف: "الحقيقة هي أن شادي لم يدفع فلسًا واحدًا، ولم يبذل مجهودًا يذكر. حين مرضت أمي بخل عليها بماله وبوقته ولم يكلف نفسه حتى عناء زيارتها في المستشفى. أنا من تكفلت بدفع النفقات، وأنا من سهرت على رعايتها وأنا من ركضت في كل اتجاه للبحث عن
في صباح اليوم التالي، حين فتحت رهف عينيها، وجدت رسالةً نصية مقتضبة من سهيل لا تحمل سوى كلمتين: "طاب صباحك".وخلاف هاتين الكلمتين، لم يكن هناك أي شيء آخر.شعرت رهف بجفاء وقليل من التحفظ في رده، ولأنها تفتقر للجرأة الكافية لتفرض نفسها عليه وتلاحقه بالرسائل اكتفت بتجاهل الأمر. نهضت وغسلت وجهها ونظفت أسنانها ورتبت هندامها، ثم غادرت المنزل.سارت في شوارع مدينة الوادي، ترمق الوجوه الغريبة وتتأمل المباني والمحيط الغريب، وكأن ذكرياتها قد دُفنت في قاع بئر مظلمة، ولهذا بدا كل شيء غريبًا وغير مألوف.استقلت قطار الأنفاق متوجهةً للقاء شقيقها شادي.حين رأته صُدمت، فقد ظهر أمامها شاب ممتلئ البنية ويبدو عليه الإهمال والفوضى، وترتسم على عينيه نظرة تفيض بالاستخفاف والتعالي واللامبالاة، فعجزت عن تصديق أن هذا الشاب البائس هو شقيقها الصغير.حين فتح شادي باب منزله، لم يكلف نفسه عناء دعوتها للداخل بل رمقها بجفاء واضح وكانت أول جملة يلقيها عليها: "لقد أتيت؟"ثم التقط مفاتيح دراجته الكهربائية وهاتفه، وخرج مرتديًا نعله المنزلي ليلقي بجملته الثانية بفظاظة: "هيا بنا."مضت رهف في إثره بصمت، وركبت خلفه على دراجته ا
حين رأت رهف الملصق التعبيري، لم تستطع منع نفسها من تغطية فمها وهي تضحك. ولم ترد عليه، بل وضعت الهاتف جانبًا وتفرغت لإنهاء الأرز المطهو في القدر الفخاري بهدوء.بعد العشاء، نشرت حالةً على صفحتها: "عدت إلى مدينة الوادي."وما إن خرجت من الحمام بعد أن أنهت استحمامها، حتى وصلتها رسالة من غيداء."رهف، عدتِ إلى مدينة الوادي؟ متى تكونين متفرغة؟ سأدعوك لتناول الطعام."رغم أن رهف لا تتذكر غيداء، فإنها كانت قد عرفت من سهيل أنها أقرب صديقاتها وأعزهن إليها، ولم يكن لديها سبب لرفض دعوتها.فهي عادت هذه المرة أيضًا رغبةً في رؤية أصدقائها، لعلها تتمكن من استعادة بعض ذكرياتها."غدًا سأذهب إلى منزل شقيقي لأحل بعض الأمور، ثم سأذهب إلى السجن لرؤية أبي. ما رأيك بعد غد؟""حسنًا، سأدعوك مجددًا بعد غد. رامي يريد أن يراك أيضًا، هل يمكنه أن يأتي؟""قال لي سهيل إنني قطعت علاقتي به، وإن علاقتنا ليست جيدة.""صداقة أكثر من عشرين عامًا لا يمكن أن تنتهي لمجرد خلاف أو خلافين. وبما أنك نسيت كل شيء، فلنترك ما حدث في الماضي وراءنا. إنه يشتاق إليك كثيرًا."في الحقيقة، لم تكن رهف تعرف سبب القطيعة بينهما، كما أنها لم تعد إلى
بعد ذلك، لم يتحدث سهيل بكلمة أخرى، وظل جالسًا معها حتى حان موعد صعودها إلى الطائرة.وحين نهضت، نهض معها.قالت رهف وهي تستدير لتنظر إليه: "حان وقت الصعود."وللحظة، لم تعرف ما الذي ينبغي أن تقوله، فقالت بدون تفكير: "سأذهب."أدخل سهيل يديه في جيبي معطفه الأسود، وخفض رأسه دون أن يجيب أو يعلّق، واكتفى بهز رأسه.وهي تنظر إليه، تسللت إلى قلب رهف رغبة مفاجئة في ألا تغادر.فهي لن تغيب سوى بضعة أيام، وستعود بعد أن تنتهي من بعض الأمور، فلماذا كان جو الوداع ثقيلًا إلى هذا الحد؟ لم تستطع أن تفهم.أرادت أن تقول شيئًا يخفف من وطأة هذا الصمت، فقالت: "هل تريد شيئًا من منتجات مدينة الوادي المحلية؟ يمكنني أن أحضر لك شيئًا."قال ببرود خافت، من دون أن يرفع عينيه إليها: "يكفيني أن تعودي أنت."ومن البداية إلى النهاية، لم تتمكن من رؤية عيني هذا الرجل.أرادت أن تقول شيئًا آخر، ففتحت فمها، لكن الكلمات لم تخرج بعد، حتى استدار فجأة وقال: "سأوصلك إلى هنا فحسب، سأذهب."ثم غادر بخطوات ثقيلة.وقفت رهف في ذهول، وهي تحدق في ظهره المنصرف وحيدًا، ولم تعرف للحظات كيف تتصرف.أليس من المفترض أن يرافق الشخص الذي يودعه حتى يص
شعرت رهف بالخوف حقًا.في المرة الماضية، وفي فندق يعجّ بالناس، استطاع أن يتصرف معها بقسوة.والآن... في الساعة الثانية فجرًا، في ممرّ شقة هادئ خالٍ، لم تكن تعلم كيف سيتصرف معها.قالت بصوت مرتجف، وهي تلتصق بالباب كأنها مستعدة لطلب النجدة في أي لحظة: "أنا... لم أكن أعلم أنك ستأتي أيضًا... لم أقصد الظهور
في المستشفى.دفعت رهف الرسوم، وخرجت وهي تحمل الإيصال.لحق بها عز وأمسك بذراعها: "هل فكرتِ في الاقتراح الذي طرحته عليكِ سابقًا؟"نفضت رهف يده بغضب، واستدارت تحدّق فيه: "هل أنت مريض؟"اسودّ وجهه من الغضب، وشدّ فكه، ووضع يديه على خصره بتعالٍ، وكأنها تدين له بشيءٍ ما: "رهف، فقط تزوجيني، وسأتنازل عن تعوي
أمسك سهيل معصميها اللذين كانا يقاومان، وثبّتهما بقوة فوق رأسها على الحائط.راح يقبّلها بجنون، كوحشٍ فقد السيطرة.لم تعد رهف قادرة على التحمل، فانهمرت الدموع من عينيها المغمضتين تنساب ببطء.لم يكن ينوي التوقف إطلاقًا.لم تعد تتحمّل، فعضّت شفته بقوة."آه..." شعر بألم حاد، فابتعد عن شفتيها.سهيل الذي ك
تحت أنظار الجميع، مدّ سهيل يده إلى كأسه، ورفعه ثم شربه دفعةً واحدة حتى آخر قطرة.اختار أن يعاقب نفسه بشرب الخمر بدل أن يقبّل أيًّا من الحاضرات.ضحك الآخرون.رمت ميسم المنديل بضيق وقالت غاضبة: "سهيل، أنت حقًّا ممل... ممَّ تخجل؟"أطلق سهيل زفرة ثقيلة وكأنّه يهدّئ أثر الشراب.استمرت اللعبة، وبعد عدة جو







