Share

الفصل 4

Author: جوجو الجميلة ليست شريرة
في المستشفى.

دفعت رهف الرسوم، وخرجت وهي تحمل الإيصال.

لحق بها عز وأمسك بذراعها: "هل فكرتِ في الاقتراح الذي طرحته عليكِ سابقًا؟"

نفضت رهف يده بغضب، واستدارت تحدّق فيه: "هل أنت مريض؟"

اسودّ وجهه من الغضب، وشدّ فكه، ووضع يديه على خصره بتعالٍ، وكأنها تدين له بشيءٍ ما: "رهف، فقط تزوجيني، وسأتنازل عن تعويض الثمانين ألف، ولن أطلب منكِ دفع تكاليف علاج أبي، بل سأحقق طلب والدتكِ وأقترض ستة وستين ألفًامن البنك كمهر لكِ، وننهي العداوة بين العائلتين."

لم ترد عليه حتى، فمجرد النظر إليه كان يُشعرها بالتقزز.

كتمت غضبها ومضت قدمًا.

أسرع خلفها وأمسك بذراعها مجددًا بعنف: "حتى أمكِ وافقت، فما هذا التكبر..."

قاطعته بحدة: "اذهب وتزوج أمي إذًا."

ارتعشت شفتاه من الغضب، وكانت نظراته الحادة توحي بعزم لا يتزعزع، مدَّ يده فجأة، وأمسك مؤخرة رأسها بعنف وجذبها نحوه: "كوني ممتنة أنني اخترتكِ، صبري محدود، لا تجبريني على استخدام القوة، حينها أخشى أنك لن تتحملي."

عندما أحسَّت بلمسته لها، تدفّق شعورٌ بالغثيان من أعماق معدتها، يتلاطم كأمواجٍ هائجة حتى كاد يدفعها للتقيؤ، رفعت عينيها نحوه بنظرةٍ مشتعلة بالغضب، ونطقت بكل كلمة ببطءٍ وحِدّة: "نحن في دولة قانون، إن مسست شعرةً واحدة مني، سأجعلك تقضي بقية حياتك في السجن."

"هه! لا تحاولي التلويح بالقانون في وجهي." قال عز باستهانة، في غاية الغرور: "هذا دينٌ على أبيكِ لعائلتنا، ومن الطبيعي أن تسدديه أنتِ بدلًا عنه."

قالت بثبات: "أبي بريء."

كانت على يقينٍ بأنها ستعيد فتح القضية، ولن تدفع أي تعويض، بل ستُجبرهم على ردّ تكاليف العلاج، أما والدها الذي قضى خمس سنواتٍ ظلمًا في السجن، فالمحكمة ملزمةٌ أيضًا بتعويضه.

سخر عز ببرود: "حُكم عليه لأكثر من عشرين سنة، وما زلتِ تقولين إنه بريء؟"

دفعت يده عنها بقوة، ولم تعد ترغب في تبادل كلمةٍ أخرى معه.

استدارت وغادرت بخطواتٍ واسعة، بينما دوّى خلفها صوته الغاضب: "رهف! أنا مصمّم عليكِ، ولن تفلتي مني!"

شعرت وكأن أذنيها تلوثتا بكلامه، فأسرعت في خطواتها أكثر.

إن الحديث مع جاهلٍ بالقانون... أمرٌ مقرفٌ حقًا.

...

بعد أسبوع، في الواحدة فجرًا.

كانت رهف تغفو في نومٍ مضطرب، حين شقّ رنين الهاتف سكون الليل فأيقظها.

مدّت يدها في العتمة تتحسس هاتفها، وبحركةٍ اعتادت عليها، مرّرت إصبعها على الشاشة ثم رفعته إلى أذنها وهمست بصوتٍ مبحوح: "مرحبًا..."

جاء صوت غيداء باكيًا، مع قليلٍ من الثمالة: "رهف، لن أتزوج... أريد الانفصال من جواد..."

أفاقت رهف فورًا، وجلست بسرعة، ثم قالت بقلق: "أين أنتِ؟ هل شربتِ الخمر؟"

لم يتبقَّ على زواجهما سوى خمسة عشر يومًا، تم تسجيل الزواج رسميًا، وتوزيع الدعوات، والتقاط صور الزفاف، وحتى حجز الفندق، ولم يبقَ سوى إقامة الحفل.

كيف يمكن أن ينفصلا بهذه السهولة؟

لابد أن أمرًا جللًا قد حدث.

أزاحت الغطاء على عجل، ونهضت من السرير، وقالت بقلق: "غيداء، أين أنتِ؟"

قالت: "حانة الفؤاد."

"ابقَي مكانك، لا تغادري لأي مكان، أنا قادمة لآخذك." فتحت رهف بسرعة الخزانة، وأخذت منها ملابسها.

كانت قلقة للغاية، فهرعت بسرعة إلى الغرفة الخاصة في حانة الفؤاد، لتكتشف أن جواد كان هناك أيضًا.

كان كلاهما في حالة ثمالة، جالسين على طرفي الأريكة، يفصل بينهما أكثر من مترين.

"رهف..." حين رأت غيداء رهف، بكت وهي تمد يديها إليها، وكان وجهها الأحمر من الثمالة مغطى بالدموع، وقالت بنبرة ملؤها الشكوى والاحتجاج: "أريد أن أنفصل عنه، خذيني معكِ، لا أريد أن أراه مجددًا."

ألقت رهف حقيبتها جانبًا، وأخذت منديلًا لتجلس بجانب غيداء، وتمسح دموعها برفق، وقالت بنعومة: "كيف تشربين لهذا الحد؟ لا تتسرعي في اتخاذ قرارات، حلي مشاكلكِ بعد ما تفيقي من الثمالة."

كان وجه جواد مزيجًا من السواد والأحمرار، وقال وهو ينهض مترنحًا: "جئت يا سهيل."

عندما سمعت صوته، شعرت رهف وكأنما قلبها توقف للحظة، وكأن الدم في عروقها قد تجمّد، شعرت ببرودة في جسدها، ورفعت عينيها بتوتر.

كان سهيل يرتدي قميصًا أسود وسروالًا أسود، مظهره بارد وأنيق، وعيناه غامقتان، بينما كانت نظرته ثابتة ومركّزة عليها.

تلاقت نظراتهما، فشعرت رهف بقلبها يضطرب، وأصابها شعور غامض بالقلق والخوف.

عادت بها الذاكرة إلى الأسبوع الماضي، حيث كانت ظلال القبلة التي أرغمها عليها ما زالت حاضرة في ذهنها، الجرح على شفتيه قد شفى، لكن العقدة التي في قلبها ما زالت موجودة.

بحركة غير متوازنة، سقط جواد في أحضان سهيل.

أمسك به سهيل من ذراعه.

"إنها تريد الانفصال عني." أشار جواد إلى غيداء، وصوته يرتجف وبدا عليه التأثر الشديد: "قل لي، هل هذه المرأة بلا قلب؟"

لكن نظرة سهيل لم تكن على غيداء.

بل كانت ثابتة على رهف.

شعرت رهف بقلبها يختنق مع تلك النظرة.

"نعم، هي بلا قلب." جاء صوت سهيل منخفضًا، وهادئًا، وباردًا.

هربت رهف بقلق من نظرات سهيل، وأخذت بيد غيداء لمساعدتها على النهوض، ثم رفعت حقيبتيهما بحركة عفوية، وقالت: "غيداء، سأوصلك إلى المنزل."

لم تكن غيداء قادرة على الوقوف بثبات، فدفعت رهف للوراء خطوتين، فتعثرتا معًا وخرجتا من المكان ببطء.

بعد أن خرجتا من الحانة، طلبت رهف سيارة أجرة، وساعدت رهف غيداء على الصعود.

"غيداء، سأوصلك إلى منزل والدتك." قالت رهف بينما كانت تحتضنها بلطف، وتداعب خصلات شعرها.

تمتمت غيداء وهي تهز رأسها مزمومة الشفتين، وكأنها على وشك البكاء: "لا، لا أريد أن تراني أمي بهذا المنظر، ستقلق على بالتأكيد."

"إذن، لنذهب إلى منزلي."

"لا، سأزعجك، أوصليني إلى بيت الزوجية فقط."

"لكن، جواد سيعود أيضًا إلى هناك، وأخشى أنكما قد تتجادلان مجددًا الليلة."

جلست غيداء مستقيمة، وصرخت غاضبة وهي شبه سكرى: "هو لم يقلع عن شرب الحليب، بالتأكيد سيعود إلى منزل أمه ليشرب الحليب، لن يعود إلى بيتنا!"

بدأت رهف تفهم على الأرجح سبب الشجار بينهما.

كان جواد الطفل الوحيد في أسرته، نشأ تحت رعاية والدته منذ صغره، بينما كانت غيداء الأميرة المدللة في عائلتها، كانت تعيش حياة مليئة بالحب والاهتمام، وتطمح إلى الحرية والراحة، ولا ترغب في العيش مع كبار السن.

لكنها لم تجد بديلًا، فاضطرت إلى إعادة غيداء إلى منزل الزوجية.

كانت شقة واسعة ومريحة للغاية، مليئة بالدفء والراحة.

دخلت إلى المنزل.

ساعدت رهف غيداء على الوصول إلى السرير الكبير في الغرفة، خلعَت حذاءها وجواربها، ثم استخدمت منشفة دافئة لمسح جسدها وذراعيها، أزالت مكياجها، وبدلت ملابسها، ثم ألبستها ملابس نوم مريحة.

كما أعدت لها كوبًا من شاي تبديد آثار الثمالة ووضعته على الطاولة الجانبية للسرير، ووضعت لها أيضًا حذاءً منزليًا بجانب السرير، لتتمكن من ارتدائه عندما تستيقظ في الصباح.

خارج الغرفة، سُمِعَ صوت فتح الباب.

شعرَت رهف بقلبها ينقبض، فهرعت بسرعة إلى الخارج.

ووجدت نفسها أمام سهيل وهو يساعد جواد المخمور تمامًا على الدخول إلى المنزل.

رماه على الأريكة، ثم دلك كتفيه، وأدار رأسه لينظر إليها.

وفي اللحظة التي التقت فيها نظراتهما.

انتفضت رهف من الخوف، وركضت بسرعة إلى الغرفة، قلبها يخفق بشدة، كانت مشاعرها مختلطة بين التوتر والضياع.

لقد حذرها سهيل من قبل، بأن تختفي تمامًا، وألا تظهر أمامه.

وبعد لحظات، سُمِعَ صوت إغلاق الباب.

انتظرت رهف للحظة، وعندما تأكدت من أن لا شيء يتحرك في الخارج، خرجت براحة.

لكن سهيل كان قد غادر بالفعل.

كان جواد مستلقيًا على الأريكة بشكل غير مرتب، وكان مظهره في الحقيقة مثيرًا للشقفة.

الرجال حقًا لا يهتمون بالتفاصيل، إن كان سهيل قد أرجعه إلى هنا، فحتى لو لم يهتم به، على الأقل كان يجب أن يغطيه ببطانية، ماذا لو أصيب بالبرد أو مرض؟

ذهبت رهف إلى خزانة الغرفة وأخرجت بطانية لتغطيه.

كانت الساعة قد تخطت الثانية والنصف صباحًا، وشعرت رهف بالتعب الشديد، وكأنها فقدت قوتها تمامًا.

أمسكت بحقيبتها، ووجهها شاحب من الإرهاق، وسحبت الباب الكبير لتخرج.

في اللحظة التي أغلقت فيها الباب، رفعت رأسها، وفوجئت برؤية الرجل أمامها، فارتبكت خطوة، وتراجعت بسرعة حتى التصق ظهرها بالباب، وبدأت في محاولة فتحه بسرعة.

لكن الباب كان قد أُغلق، ولم يكن هناك مكان للهروب.

تسارع نبض قلبها، وأصبح تنفسها غير منتظم، وابتلعت ريقها بتوتر.

كان سهيل يقف أمام الباب، يدٌ واحدة في جيبه، متكئًا على الجدار، بتلك الوقفة الكسولة.

كانت أصابعه الطويلة الجميلة ممسكة بسيجارة مشتعلة حتى نصفها، ورفع رأسه التي كانت منخفضة ببطء، وعيناه الداكنتان كالحبر تركزان على رهف.

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (1)
goodnovel comment avatar
Fatom
جدا جميله جدا جميله الروايه
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 592

    كانت المشاعر تعصف بقلبها في تلك اللحظة، وتغمرها إثارة لا توصف.أوقف سهيل سيارته، وما إن ترجل منها وأغلق الباب مستديرًا، حتى تفاجأ بطيف يندفع نحوه بسرعة البرق. وقبل أن يستوعب ما يجري، فتح ذراعيه بفطرة غريزية ليتلقف جسد المرأة التي ارتمت في أحضانه.اصطدمت به بقوة جعلته يترنح خطوة إلى الوراء، إلا أن السعادة غمرته، فاستند ظهره إلى باب السيارة. أحكم ذراعيه حولها، وابتسم برقة قائلًا: "أهذه هي مراسم الاستقبال الجديدة؟ تبدو حماسيةً للغاية اليوم!"وقفت رهف على أطراف أصابعها، وطوقت عنقه بذراعيها بقوة، ودفنت وجهها في كتفه. وسرعان ما تحولت حماستها وفرحتها العارمة إلى غصة بكاء، لتقول بصوت متهدج: "لقد مرت ست سنوات، وأخيرًا لاحت بارقة أمل في قضية والدي. تمت الموافقة على الطلب، وسيعاد فتح التحقيق والمحاكمة من جديد."ابتسم سهيل بارتياح، وأغمض عينيه دافنًا وجهه في خصلات شعرها العطرة، وهمس: "أجل، لقد لاحت بارقة الأمل أخيرًا."وما إن رأت رهف هدوء ملامحه، سألته بحيرة: "أكنت تعلم بالأمر؟""أجل، أخبرني أبي بذلك، وكان ينوي القدوم شخصيًا ليزف إليك الخبر، لكن يبدو أن الإشعار قد وصلكِ قبله."تسمّرت رهف للحظة، وا

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 591

    ظلّت رهف أسيرة حيائها، فأدنت وجهها من أذنه هاربةً من التقاء عينيها بعينيه، وهمست بصوتٍ خفيض خجول: "أنا معجبةٌ بك."وسواء أكان ذلك حبًّا عميقًا أم إعجابًا رقيقًا، فإن المتحدثة، في نهاية المطاف، تظل رهف.تهلّلت أسارير وجه سهيل وافترّ ثغره عن ابتسامةٍ مشرقة، فطوّقها بذراعيه وانقلب بها ليعتلي جسدها اللدن، ثم ارتكز بمرفقيه على الفراش مطلًّا عليها من فوقها، وعيناه تفيضان بالهيام.جالت نظراته المتقدة فوق كل تفصيلةٍ من ملامح وجهها؛ حاجبيها الجميلين، وعينيها، وأنفها، وشفتيها الورديتين... يتأملها مرةً بعد أخرى دون أن يرتوي منها بصره، مأخوذًا بسحرها الذي يجذبه إليها بلا انتهاء.لعل هذا هو الانجذاب الفطري الطاغي، حين يعجز المرء تمامًا عن كبح افتتان عقله وجسده بمن يهوى.وسواء كانت جملة رهف "أنا معجبةٌ بك" نطقت عن صدقٍ أم مداراة، فهي عنده كافية كل الكفاية.لامست أنامله شفتي رهف، فإذا بهما ناعمتان نديتان، تفيضان إغراءً وفتنة.قابلت رهف نظراته في تلك اللحظة بصمتٍ هادئ، لا تدري ما يدور في خاطره، إلا أنها رأت في عينيه شرارةً متقدة ومشاعر عميقة، وهو يحدّق في شفتيها بحنانٍ وهيام شديدين.وحين انزلقت أنملة

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 590

    أغلق سهيل الباب واستدار نحوها، فتسمّر في مكانه لحظةً حين وقعت عيناه على قوامها الممشوق بتفاصيله الفاتنة، وقد فاضت منها جاذبيةٌ طاغية لم تفلح الثياب في إخفائها.تحرّكت تفاحة آدم في حلقه بجاذبية، ثم تنحنح وقال: "تعالي للنوم هنا معي بدءًا من اليوم، وسأطلب من مُدبرة المنزل غدًا أن تنقل أغراضكِ إلى الغرفة.""لا داعي لكل هذا العناء، فما إن يرحل الصرصور حتى أعود للنوم في غرفتي."ابتسم سهيل ابتسامة المغلوب على أمره، ومضى إلى طرف السرير فجلس مستندًا بكفّيه إلى الخلف فوق اللحاف، ثم رفع رأسه إليها متسائلًا: "أواثقةٌ أن ذلك الصرصور سيرحل غدًا؟""نعم، واثقةٌ تمامًا."باتت رهف تنسج الأكاذيب دون أن يرف لها جفن أو يضطرب نبضها بعد أن بلغت في ذلك غاية الإتقان، حتى غدت حكاية الصرصور تلك عذرها المعتاد الجاهز على طرف لسانها.أما الأهم من ذلك فهو سهيل الذي لم يواجهها بكذبتها أو يفضح حيلتها قط.همّ سهيل بالنهوض وهو يقول: "إذن نامي أنت في غرفتي؛ فأنا لا أهاب الصراصير، وسأذهب لأنام في غرفتك."استبد التوتر برهف في الحال، فأسرعت نحوه وجثت على ركبتيها فوق الفراش، ثم جلست فوق فخذيه وأطبقت كفّيها على كتفيه تمنعه من

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 589

    بعد انقضاء العشاء، أوَت رهف إلى غرفتها للراحة. وبسبب "إرهاق" الليلة الماضية، استسلمت للنوم في وقت مبكر جدًا هذه الليلة.ولم يحاول سهيل إزعاجها.في غرفة مكتبه، كان الضوء الدافئ يضفي جوًا من السكينة. وبعد أن اغتسل، جلس سهيل على كرسيه الجلدي مرتديًا ثياب النوم المريحة.أسند مرفقه على ذراع الكرسي، وأمسك بين سبابته وإبهامه بخاتم ماسي دقيق الصنع. تسمّرت نظراته السابرة عليه دون أن تطرف، غارقًا في سكون تام.إنه ذلك الخاتم القديم الذي يعود لأحد عشر عامًا مضت.الخاتم ذاته الذي تقدم به لخطبة رهف ووافقت عليه حينها. لكن للأسف، لم تتزين به رهف سوى لفترة قصيرة، قبل أن تعيده إليه إثر انفصالهما.وظل محتفظًا به طوال تلك السنوات.كان سهيل شديد الحرص على الاحتفاظ بكل ما يخص رهف؛ حتى أبسط الهدايا الصغرى كانت محفوظة بعناية فائقة.وظل هذا الخاتم حبيس أدراجه، مخبأ عن الأنظار لأحد عشر عامًا، لم يمتلك خلالها الجرأة على إخراجه. واليوم، في سابقة نادرة، أخرجه ليتأمله طويلًا... طويلًا جدًا.اليوم، وجد الشجاعة لإخراج الخاتم، لكن شجاعته لطلب يد رهف مجددًا كانت قد تلاشت منذ زمن.لا يجرؤ سهيل على المقامرة والمجازفة بحر

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 588

    "كلا."بما أنها لم تكن هي، فقد سهيل أي اهتمام بمعرفة من تكون، وقال: "إذن احرصي على أن تجعليني أبتسم أكثر من الآن فصاعدًا.""وكيف أجتذب ابتسامتك؟"أطفأ سهيل الموقد، وسكب الطعام في الطبق ليضعه على طاولة المطبخ الرخامية، ثم أسند إحدى يديه إليها، وانحنى ليلثم شفتيها في قبلة خاطفة ورقيقة. ابتعد ببطء، وارتسمت على ثغره ابتسامة ساحرة وهو يقول: "هكذا."ظلت أنفاسه الدافئة عالقة على شفتيها، فابتسمت رهف بخجل، وزمّت شفتيها وهي تطأطئ رأسها وتومئ بالتفهم."احملي الأطباق إلى الخارج لنتناول العشاء." قالها سهيل وهو يحل عقدة مئزره."حسنًا." سارعت رهف بحمل الأطباق والتوجه نحو صالة الطعام.لم تكن مائدة العشاء باذخة، بل اقتصرت على أطباق منزلية بسيطة، توسطها وعاء واحد من حساء مقوٍ، وهو من ضمن الهدايا التي أرسلتها والدته مع مريم سابقًا، ولم يعد سهيل سوى طبق واحد لها وحدها.وبينما كانت رهف ترتشف الحساء بملعقتها، سألته بفضول: "لِمَ أعددت حصة واحدة فقط؟ أين نصيبك؟""أنا أتمتع بصحة ممتازة ويكفيني الطعام المعتاد. لا أحتاج إلى هذه المقويات، فاحتفظي بها لنفسك وتناوليها على مهل."استمرت رهف في احتساء حسائها ببطء، وفج

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 587

    يحل ليل الشتاء بسرعةٍ صاروخية، فلم تكد الساعة تلامس السادسة حتى أسدل الظلام ستائره.عادت رهف من عملها، وما إن خطت داخل المنزل وشرعت تخلع حذاءها، حتى استقرت عيناها على حذاء سهيل داخل خزانة الأحذية.تسمرت في مكانها للحظة، ثم انتعلت خفيها وراحت تخلع معطفها وهي تسير نحو الداخل، مجيلةً بصرها في أرجاء غرفة المعيشة.هل أنهى عمله وعاد مبكرًا اليوم؟تناهت إلى مسامعها أصوات حركة من المطبخ. وما إن وضعت حقيبتها على الأريكة، حتى رأت الخادمة تدلف من الباب الخلفي المطل على الحديقة."سيدتي، أهلًا بعودتك!""شكرًا." أجابت رهف، ثم حدقت في الخادمة في حيرة قبل أن تعود للنظر نحو المطبخ سائلة: "من بالداخل؟"اتسعت ابتسامة الخادمة وأجابت: "إنه السيد سهيل؛ لقد عاد مبكرًا وأصر على إعداد الطعام لك بنفسه، حتى أنه يطهو بعض الأطباق المغذية خصيصًا لك."انفرجت شفتا رهف لتكشف عن ابتسامة عذبة، وأومأت للخادمة برأسها، ثم توجهت نحو المطبخ.وقفت خارج الباب، وتشبثت بإطار الخشب بكلتا يديها، ثم مدت رأسها لتختلس النظر إلى الداخل.كان سهيل يرتدي كنزة قطنية سوداء ضيقة تبرز تفاصيل جسده، وقد عقد مئزرًا رماديًا حول خصره. بدا عريض ال

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 2

    تحت أنظار الجميع، مدّ سهيل يده إلى كأسه، ورفعه ثم شربه دفعةً واحدة حتى آخر قطرة.اختار أن يعاقب نفسه بشرب الخمر بدل أن يقبّل أيًّا من الحاضرات.ضحك الآخرون.رمت ميسم المنديل بضيق وقالت غاضبة: "سهيل، أنت حقًّا ممل... ممَّ تخجل؟"أطلق سهيل زفرة ثقيلة وكأنّه يهدّئ أثر الشراب.استمرت اللعبة، وبعد عدة جو

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 1

    كانت السنوات الأربع التي قضتها رهف الحسيني إلى جانب سهيل الصالح أسعد وأجمل الأوقاتِ في حياتها. وبعد الانفصال...بكت خمس سنوات.لم تكن تبكي كل يوم، لكن ما إن يخطر سهيل ببالها حتى تشعر كأن مطرًا كئيبًا يهطل في قلبها، رطوبة خانقة، وضيق يلفّ صدرها، فتبتلّ عيناها بالدموع.لم يخطر لها يومًا أنها ستلتقيه م

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 6

    في اليوم التالي.بعد أن أنهت رهف عملها، أمسكت هاتفها وأرسلت رسالة إلى غيداء: "غيداء، هل استيقظتِ؟""استيقظت.""كيف حالكِ مع جواد؟""تحدثنا، وقد تنازل، وسيُقام الزفاف في موعده.""آسفة يا غيداء، لديّ قضية مهمة جدًا، وربما أسافر الشهر القادم، لن أتمكن من أن أكون وصيفتك... هل يمكنكِ أن تسامحيني؟""أجمل

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 5

    شعرت رهف بالخوف حقًا.في المرة الماضية، وفي فندق يعجّ بالناس، استطاع أن يتصرف معها بقسوة.والآن... في الساعة الثانية فجرًا، في ممرّ شقة هادئ خالٍ، لم تكن تعلم كيف سيتصرف معها.قالت بصوت مرتجف، وهي تلتصق بالباب كأنها مستعدة لطلب النجدة في أي لحظة: "أنا... لم أكن أعلم أنك ستأتي أيضًا... لم أقصد الظهور

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status