共有

الفصل 4

作者: جوجو الجميلة ليست شريرة
في المستشفى.

دفعت رهف الرسوم، وخرجت وهي تحمل الإيصال.

لحق بها عز وأمسك بذراعها: "هل فكرتِ في الاقتراح الذي طرحته عليكِ سابقًا؟"

نفضت رهف يده بغضب، واستدارت تحدّق فيه: "هل أنت مريض؟"

اسودّ وجهه من الغضب، وشدّ فكه، ووضع يديه على خصره بتعالٍ، وكأنها تدين له بشيءٍ ما: "رهف، فقط تزوجيني، وسأتنازل عن تعويض الثمانين ألف، ولن أطلب منكِ دفع تكاليف علاج أبي، بل سأحقق طلب والدتكِ وأقترض ستة وستين ألفًامن البنك كمهر لكِ، وننهي العداوة بين العائلتين."

لم ترد عليه حتى، فمجرد النظر إليه كان يُشعرها بالتقزز.

كتمت غضبها ومضت قدمًا.

أسرع خلفها وأمسك بذراعها مجددًا بعنف: "حتى أمكِ وافقت، فما هذا التكبر..."

قاطعته بحدة: "اذهب وتزوج أمي إذًا."

ارتعشت شفتاه من الغضب، وكانت نظراته الحادة توحي بعزم لا يتزعزع، مدَّ يده فجأة، وأمسك مؤخرة رأسها بعنف وجذبها نحوه: "كوني ممتنة أنني اخترتكِ، صبري محدود، لا تجبريني على استخدام القوة، حينها أخشى أنك لن تتحملي."

عندما أحسَّت بلمسته لها، تدفّق شعورٌ بالغثيان من أعماق معدتها، يتلاطم كأمواجٍ هائجة حتى كاد يدفعها للتقيؤ، رفعت عينيها نحوه بنظرةٍ مشتعلة بالغضب، ونطقت بكل كلمة ببطءٍ وحِدّة: "نحن في دولة قانون، إن مسست شعرةً واحدة مني، سأجعلك تقضي بقية حياتك في السجن."

"هه! لا تحاولي التلويح بالقانون في وجهي." قال عز باستهانة، في غاية الغرور: "هذا دينٌ على أبيكِ لعائلتنا، ومن الطبيعي أن تسدديه أنتِ بدلًا عنه."

قالت بثبات: "أبي بريء."

كانت على يقينٍ بأنها ستعيد فتح القضية، ولن تدفع أي تعويض، بل ستُجبرهم على ردّ تكاليف العلاج، أما والدها الذي قضى خمس سنواتٍ ظلمًا في السجن، فالمحكمة ملزمةٌ أيضًا بتعويضه.

سخر عز ببرود: "حُكم عليه لأكثر من عشرين سنة، وما زلتِ تقولين إنه بريء؟"

دفعت يده عنها بقوة، ولم تعد ترغب في تبادل كلمةٍ أخرى معه.

استدارت وغادرت بخطواتٍ واسعة، بينما دوّى خلفها صوته الغاضب: "رهف! أنا مصمّم عليكِ، ولن تفلتي مني!"

شعرت وكأن أذنيها تلوثتا بكلامه، فأسرعت في خطواتها أكثر.

إن الحديث مع جاهلٍ بالقانون... أمرٌ مقرفٌ حقًا.

...

بعد أسبوع، في الواحدة فجرًا.

كانت رهف تغفو في نومٍ مضطرب، حين شقّ رنين الهاتف سكون الليل فأيقظها.

مدّت يدها في العتمة تتحسس هاتفها، وبحركةٍ اعتادت عليها، مرّرت إصبعها على الشاشة ثم رفعته إلى أذنها وهمست بصوتٍ مبحوح: "مرحبًا..."

جاء صوت غيداء باكيًا، مع قليلٍ من الثمالة: "رهف، لن أتزوج... أريد الانفصال من جواد..."

أفاقت رهف فورًا، وجلست بسرعة، ثم قالت بقلق: "أين أنتِ؟ هل شربتِ الخمر؟"

لم يتبقَّ على زواجهما سوى خمسة عشر يومًا، تم تسجيل الزواج رسميًا، وتوزيع الدعوات، والتقاط صور الزفاف، وحتى حجز الفندق، ولم يبقَ سوى إقامة الحفل.

كيف يمكن أن ينفصلا بهذه السهولة؟

لابد أن أمرًا جللًا قد حدث.

أزاحت الغطاء على عجل، ونهضت من السرير، وقالت بقلق: "غيداء، أين أنتِ؟"

قالت: "حانة الفؤاد."

"ابقَي مكانك، لا تغادري لأي مكان، أنا قادمة لآخذك." فتحت رهف بسرعة الخزانة، وأخذت منها ملابسها.

كانت قلقة للغاية، فهرعت بسرعة إلى الغرفة الخاصة في حانة الفؤاد، لتكتشف أن جواد كان هناك أيضًا.

كان كلاهما في حالة ثمالة، جالسين على طرفي الأريكة، يفصل بينهما أكثر من مترين.

"رهف..." حين رأت غيداء رهف، بكت وهي تمد يديها إليها، وكان وجهها الأحمر من الثمالة مغطى بالدموع، وقالت بنبرة ملؤها الشكوى والاحتجاج: "أريد أن أنفصل عنه، خذيني معكِ، لا أريد أن أراه مجددًا."

ألقت رهف حقيبتها جانبًا، وأخذت منديلًا لتجلس بجانب غيداء، وتمسح دموعها برفق، وقالت بنعومة: "كيف تشربين لهذا الحد؟ لا تتسرعي في اتخاذ قرارات، حلي مشاكلكِ بعد ما تفيقي من الثمالة."

كان وجه جواد مزيجًا من السواد والأحمرار، وقال وهو ينهض مترنحًا: "جئت يا سهيل."

عندما سمعت صوته، شعرت رهف وكأنما قلبها توقف للحظة، وكأن الدم في عروقها قد تجمّد، شعرت ببرودة في جسدها، ورفعت عينيها بتوتر.

كان سهيل يرتدي قميصًا أسود وسروالًا أسود، مظهره بارد وأنيق، وعيناه غامقتان، بينما كانت نظرته ثابتة ومركّزة عليها.

تلاقت نظراتهما، فشعرت رهف بقلبها يضطرب، وأصابها شعور غامض بالقلق والخوف.

عادت بها الذاكرة إلى الأسبوع الماضي، حيث كانت ظلال القبلة التي أرغمها عليها ما زالت حاضرة في ذهنها، الجرح على شفتيه قد شفى، لكن العقدة التي في قلبها ما زالت موجودة.

بحركة غير متوازنة، سقط جواد في أحضان سهيل.

أمسك به سهيل من ذراعه.

"إنها تريد الانفصال عني." أشار جواد إلى غيداء، وصوته يرتجف وبدا عليه التأثر الشديد: "قل لي، هل هذه المرأة بلا قلب؟"

لكن نظرة سهيل لم تكن على غيداء.

بل كانت ثابتة على رهف.

شعرت رهف بقلبها يختنق مع تلك النظرة.

"نعم، هي بلا قلب." جاء صوت سهيل منخفضًا، وهادئًا، وباردًا.

هربت رهف بقلق من نظرات سهيل، وأخذت بيد غيداء لمساعدتها على النهوض، ثم رفعت حقيبتيهما بحركة عفوية، وقالت: "غيداء، سأوصلك إلى المنزل."

لم تكن غيداء قادرة على الوقوف بثبات، فدفعت رهف للوراء خطوتين، فتعثرتا معًا وخرجتا من المكان ببطء.

بعد أن خرجتا من الحانة، طلبت رهف سيارة أجرة، وساعدت رهف غيداء على الصعود.

"غيداء، سأوصلك إلى منزل والدتك." قالت رهف بينما كانت تحتضنها بلطف، وتداعب خصلات شعرها.

تمتمت غيداء وهي تهز رأسها مزمومة الشفتين، وكأنها على وشك البكاء: "لا، لا أريد أن تراني أمي بهذا المنظر، ستقلق على بالتأكيد."

"إذن، لنذهب إلى منزلي."

"لا، سأزعجك، أوصليني إلى بيت الزوجية فقط."

"لكن، جواد سيعود أيضًا إلى هناك، وأخشى أنكما قد تتجادلان مجددًا الليلة."

جلست غيداء مستقيمة، وصرخت غاضبة وهي شبه سكرى: "هو لم يقلع عن شرب الحليب، بالتأكيد سيعود إلى منزل أمه ليشرب الحليب، لن يعود إلى بيتنا!"

بدأت رهف تفهم على الأرجح سبب الشجار بينهما.

كان جواد الطفل الوحيد في أسرته، نشأ تحت رعاية والدته منذ صغره، بينما كانت غيداء الأميرة المدللة في عائلتها، كانت تعيش حياة مليئة بالحب والاهتمام، وتطمح إلى الحرية والراحة، ولا ترغب في العيش مع كبار السن.

لكنها لم تجد بديلًا، فاضطرت إلى إعادة غيداء إلى منزل الزوجية.

كانت شقة واسعة ومريحة للغاية، مليئة بالدفء والراحة.

دخلت إلى المنزل.

ساعدت رهف غيداء على الوصول إلى السرير الكبير في الغرفة، خلعَت حذاءها وجواربها، ثم استخدمت منشفة دافئة لمسح جسدها وذراعيها، أزالت مكياجها، وبدلت ملابسها، ثم ألبستها ملابس نوم مريحة.

كما أعدت لها كوبًا من شاي تبديد آثار الثمالة ووضعته على الطاولة الجانبية للسرير، ووضعت لها أيضًا حذاءً منزليًا بجانب السرير، لتتمكن من ارتدائه عندما تستيقظ في الصباح.

خارج الغرفة، سُمِعَ صوت فتح الباب.

شعرَت رهف بقلبها ينقبض، فهرعت بسرعة إلى الخارج.

ووجدت نفسها أمام سهيل وهو يساعد جواد المخمور تمامًا على الدخول إلى المنزل.

رماه على الأريكة، ثم دلك كتفيه، وأدار رأسه لينظر إليها.

وفي اللحظة التي التقت فيها نظراتهما.

انتفضت رهف من الخوف، وركضت بسرعة إلى الغرفة، قلبها يخفق بشدة، كانت مشاعرها مختلطة بين التوتر والضياع.

لقد حذرها سهيل من قبل، بأن تختفي تمامًا، وألا تظهر أمامه.

وبعد لحظات، سُمِعَ صوت إغلاق الباب.

انتظرت رهف للحظة، وعندما تأكدت من أن لا شيء يتحرك في الخارج، خرجت براحة.

لكن سهيل كان قد غادر بالفعل.

كان جواد مستلقيًا على الأريكة بشكل غير مرتب، وكان مظهره في الحقيقة مثيرًا للشقفة.

الرجال حقًا لا يهتمون بالتفاصيل، إن كان سهيل قد أرجعه إلى هنا، فحتى لو لم يهتم به، على الأقل كان يجب أن يغطيه ببطانية، ماذا لو أصيب بالبرد أو مرض؟

ذهبت رهف إلى خزانة الغرفة وأخرجت بطانية لتغطيه.

كانت الساعة قد تخطت الثانية والنصف صباحًا، وشعرت رهف بالتعب الشديد، وكأنها فقدت قوتها تمامًا.

أمسكت بحقيبتها، ووجهها شاحب من الإرهاق، وسحبت الباب الكبير لتخرج.

في اللحظة التي أغلقت فيها الباب، رفعت رأسها، وفوجئت برؤية الرجل أمامها، فارتبكت خطوة، وتراجعت بسرعة حتى التصق ظهرها بالباب، وبدأت في محاولة فتحه بسرعة.

لكن الباب كان قد أُغلق، ولم يكن هناك مكان للهروب.

تسارع نبض قلبها، وأصبح تنفسها غير منتظم، وابتلعت ريقها بتوتر.

كان سهيل يقف أمام الباب، يدٌ واحدة في جيبه، متكئًا على الجدار، بتلك الوقفة الكسولة.

كانت أصابعه الطويلة الجميلة ممسكة بسيجارة مشتعلة حتى نصفها، ورفع رأسه التي كانت منخفضة ببطء، وعيناه الداكنتان كالحبر تركزان على رهف.

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 491

    وضعت رهف هاتفها جانبًا، وأغلقت الكتاب، ثم نهضت وغادرت غرفتها.وقفت في الممر الطويل خارج الغرفة، تنظر إلى النباتات الخضراء في أرجاء الفناء، ثم فركت عينيها ورفعت بصرها نحو الأفق. كان شفق المساء الخافت يغطي الأرض، وبدا وكأن شقًا قد انفتح في طرف السماء، يحتضن قرص الشمس الغاربة وألوان الغروب المتوهجة.جاء من الفناء الأمامي صوت فرملة حادة ومفاجئة.عرفت رهف أن سهيل قد عاد. ومن صوت الفرامل وحده، كان بوسعها أن تدرك مدى السرعة التي قاد بها سيارته.استدارت واتجهت إلى الخارج، ثم سلكت الممر المتعرج في الفناء واختصرت الطريق بحثًا عنه.وفي الوقت نفسه، كان سهيل يسلك طريقًا مختصرًا نحوها، فالتقيا في أحد الممرات المتعرجة داخل الفناء.كان يخطو بخطوات سريعة وواسعة، وما إن وقعت عيناه عليها حتى توقف فجأة. كان صدره يعلو ويهبط من شدة القلق، وأنفاسه متقطعة قليلًا. وفي ضوء الشفق الخافت، بدت عيناه العميقتان شديدتي السواد، كأنهما بحيرة سحيقة لا يُرى قاعها.ارتخت قبضتاه اللتان كان يشدهما بقوة، لكن جسده ظل متوترًا. ضغط شفتيه قليلًا، ثم استأنف سيره نحوها بخطوات ثابتة.وقفت رهف أمامه بهدوء، تنظر إليه. كان معطفه الأسو

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 490

    "ألا تشعرين بأي مودة أخوية تجاهي على الإطلاق؟" سأل شادي بغضب.أضحكت كلماته رهف، فردت بسؤال: "وأنت؟ متى شعرت يومًا بمودة أخوية تجاهي؟ لا أتذكر ما حدث في السنوات الأخيرة، لكنني أتذكر بصورة ضبابية أنه عندما كنا صغيرين، كنت ترتكب الأخطاء، فيعاقبني أبي وأمي بدلًا منك، وكنت حين تفعل شيئًا سيئًا تلقي باللوم عليّ. إذا كانت هناك ثلاث حبات من الحلوى، تأكل اثنتين منها. وإذا كانت هناك حبتان، تأكلهما كلتاهما. كنت أنانيًا منذ صغرك. ذاكرتي الآن مشوشة، لكنني ما زلت أستطيع أن أتخيل مدى أنانيتك.""حسنًا، لن نتحدث عن الماضي. سأدبر المال." قال شادي ذلك وهو يجز على أسنانه.أنهت رهف المكالمة، وشعرت براحة كبيرة.رفعت رأسها، فغمر ضوء الشمس وجهها الأبيض الناعم.خلال هذه الأيام، بدأت بعض ذكريات طفولتها تعود إليها ببطء، وإن ظلت أجزاء منها ضبابية، لكن ما تذكرته أكثر من غيره كان انحياز والديها.وفي حالتها النفسية الحالية، أصبحت قادرة على النظر إلى الأمر بتجرد أكبر.كانت أمها منحازة إلى أخيها طوال حياتها، لكنها عندما مرضت تركت لها في النهاية شقة.أوليس هذا أيضًا نوعًا من الحب؟فالطبيعة البشرية متناقضة إلى هذا الحد.

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 489

    نهضت رهف وهي تحمل هاتفها، واتجهت إلى الشرفة، ووقفت تحت أشعة الشمس الدافئة، ثم قالت على مهل: "كم يُقدَّر مبلغ التعويض عن الهدم وإعادة التطوير؟"بدت نبرة شادي منزعجة قليلًا: "أختي، لماذا بدأت تفكرين في مبلغ تعويض الهدم؟ هذا مال أبي.""إن كان مال أبي، فلماذا يحتاج الأمر إلى توقيعي؟ دع أبي يوقع بنفسه.""لكن... لكنه في السجن.""لم يُحرم من حقوقه السياسية، ويمكن توكيل محامٍ لزيارته والحصول على توقيعه.""لكن..." ظل شادي يتلعثم، عاجزًا عن إيجاد حجة أخرى.ورغم أن رهف فقدت ذاكرتها، فإنها تملك ما يكفي من المعرفة العامة، إلى جانب معرفتها بالقانون، فقالت بهدوء ودون استعجال: "هل تركت أمي، حين كانت مريضة، وصية تقضي بأن يكون لي نصيب أيضًا في المنزل القديم للعائلة؟"عندها أدرك شادي أنه لم يعد قادرًا على إخفاء الأمر، فقال على مضض: "نعم. عندما كانت أمي مريضة، بذلت المال والجهد، واعتنيت بها بكل إخلاص. وربما لأنها رأت مدى برك بها، ذهبت إلى السجن لزيارة أبي وتشاورت معه، ثم تركا وصية بشأن المنزل المكون من ثلاثة طوابق. الطابق الأول لهما، والطابق الثاني لي، أما الطابق الثالث فتركاه لك."سألت رهف بفضول: "إذا لم

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 488

    وبينما كانت أحلام تتحدث، انهمرت دموعها بلا توقف، فشهقت ومسحت أنفها، وقالت بألم: "لكن، من بين أبنائي جميعًا، كان طريقك أنت الأكثر وعورة. وألمي عليك كان أضعاف ألمك أنت. في الحقيقة، كنت أخاف أكثر منك أن ترحل رهف عنك."احمرت عينا سهيل بدوره، فاستدار وسحب بعض المناديل من على مكتب العمل، ثم أخذ يمسح دموع أمه برفق: "أمي، لماذا تخافين من أن ترحل رهف عني؟"أطلقت أحلام زفيرًا ثقيلًا مثقلًا بالمرارة، وقالت: "لأنك خلال السنوات الخمس التي ابتعدت فيها عنك، اختفى ابني المرح والمشرق المحب للضحك فجأة. أصبحت كئيبًا ومحبطًا، لم تعد تضحك ولا تتحدث كثيرًا، بل اكتسبت عادات سيئة مثل التدخين والإفراط في شرب الكحول. شاهدت ابني المشرق أمام عيني وهو يتحول إلى شخص محطم بسبب علاقة عاطفية. وأنا بصفتي أمك، كان قلبي يتمزق ألمًا. كنت أتمنى لو أستطيع أن أظل ساجدةً طويلًا، أتوسل إلى الله أن تعود رهف إليك، وألا يتغير قلبها تجاهك أبدًا، وألا تتركك أبدًا."لم يعد سهيل قادرًا على كبح دموعه، فاغرورقت عيناه العميقتان بالدموع، ثم احتضن أمه بقوة، ورفع رأسه وهو يتنفس بعمق من شدة الألم.وظلت أمه تنتحب بصمت بين ذراعيه.توالى الألم

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 487

    وقع بصر رهف على يده، وقالت: "اتركني، سأذهب وأعتذر لأبي، وأطلب منهم ألا يغادروا.""لا يوجد في هذا الأمر صواب أو خطأ. ولا تعتذري لمجرد أنه كبير في السن." أعادها سهيل إلى مائدة الطعام، وأجلسها على الكرسي، ثم جلس إلى جانبها، وقال: "تناولي إفطارك أولًا.""لكن أبي وأمي سيرحلان.""هما لا يعيشان هنا أصلًا، وإنما جاءا للإقامة هنا لأنك كنت حاملًا في السابق، حتى يعتنيا بك."شعرت رهف بوخزة من الذنب في قلبها: "لهذا السبب تحديدًا لا ينبغي أن نجعلهما يغادران بسبب خلاف بسيط. ما نفعله قاسٍ أكثر مما ينبغي."مد سهيل يده وضغط على فخذها، مانعًا إياها من النهوض: "ليس قاسيًا على الإطلاق. إذا تراجعنا اليوم، فسيتعين علينا التراجع خطوة ثانية غدًا، ثم ثالثة، وهكذا دواليك. وفي النهاية، ستكونين أنتِ من تتحملين كل هذا القهر. أفضل أن أبتعد عن أولئك الأقارب المنافقين، وأن أعيش حياتي كما أريد، وأن أعتني بعائلتنا الصغيرة. هذا أهم من أي شيء آخر.""عائلتنا الصغيرة؟" نظرت إليه رهف باستغراب.ابتسم سهيل ابتسامة خفيفة: "أنا وأنت... وربما طفلنا في المستقبل."شعرت رهف بحرارة خفيفة عند أطراف أذنيها، واضطرب ذلك الجانب الرقيق من

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 486

    تنهدت أحلام بخفة وقالت: "مع موقف أبيك هذا، لم يعد من اللائق أن أبقى هنا وأزعجكما. رجل في مثل هذا العمر وما زال عنيدًا... رهف، لا تلوميه أنتِ أيضًا. حين يهدأ ويفكر في الأمر جيدًا، ستنتهي المشكلة."أومأت رهف برأسها.استدارت أحلام وعادت إلى غرفتها."أخي، وماذا عني أنا؟" نهضت مريم، وأشارت إلى ذقنها، ثم رمشت بعينيها الواسعتين المستديرتين، وفي نظرتها شيء من الأمل في أن يسمح لها بالبقاء.أجابها سهيل بهدوء: "عودي إلى المنزل مع أبي وأمي."عبست مريم، ونفخت خديها بضيق، ثم أطلقت نحوه زفرة غاضبة، قبل أن تلتفت إلى رهف وتستعيد لطفها على الفور، وقالت بابتسامة عريضة: "رهف، سآتي لأزورك كثيرًا."شعرت رهف ببعض الحرج؛ فسهيل قد طرد والديه وشقيقته بسببها، وأحست في داخلها بالذنب الشديد، فقالت: "حسنًا."وحين مرت مريم بجانبها، قالت: "رهف، كنت أريد أن أنام معك الليلة الماضية، لكن أخي هددني وأجبرني، بل مارس عليّ ضغطًا أخلاقيًا، لذلك لم أجرؤ على الموافقة على أن تنامي في غرفتي."اسودّ وجه سهيل على الفور، وحدق في مريم بغضب: "ما هذه المبالغة في السرد؟"ضحكت مريم بمكر، ثم أسرعت بالفرار، خشية أن تتأخر فينالها بطش أخيها

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 1

    كانت السنوات الأربع التي قضتها رهف الحسيني إلى جانب سهيل الصالح أسعد وأجمل الأوقاتِ في حياتها. وبعد الانفصال...بكت خمس سنوات.لم تكن تبكي كل يوم، لكن ما إن يخطر سهيل ببالها حتى تشعر كأن مطرًا كئيبًا يهطل في قلبها، رطوبة خانقة، وضيق يلفّ صدرها، فتبتلّ عيناها بالدموع.لم يخطر لها يومًا أنها ستلتقيه م

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 6

    في اليوم التالي.بعد أن أنهت رهف عملها، أمسكت هاتفها وأرسلت رسالة إلى غيداء: "غيداء، هل استيقظتِ؟""استيقظت.""كيف حالكِ مع جواد؟""تحدثنا، وقد تنازل، وسيُقام الزفاف في موعده.""آسفة يا غيداء، لديّ قضية مهمة جدًا، وربما أسافر الشهر القادم، لن أتمكن من أن أكون وصيفتك... هل يمكنكِ أن تسامحيني؟""أجمل

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 5

    شعرت رهف بالخوف حقًا.في المرة الماضية، وفي فندق يعجّ بالناس، استطاع أن يتصرف معها بقسوة.والآن... في الساعة الثانية فجرًا، في ممرّ شقة هادئ خالٍ، لم تكن تعلم كيف سيتصرف معها.قالت بصوت مرتجف، وهي تلتصق بالباب كأنها مستعدة لطلب النجدة في أي لحظة: "أنا... لم أكن أعلم أنك ستأتي أيضًا... لم أقصد الظهور

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 3

    أمسك سهيل معصميها اللذين كانا يقاومان، وثبّتهما بقوة فوق رأسها على الحائط.راح يقبّلها بجنون، كوحشٍ فقد السيطرة.لم تعد رهف قادرة على التحمل، فانهمرت الدموع من عينيها المغمضتين تنساب ببطء.لم يكن ينوي التوقف إطلاقًا.لم تعد تتحمّل، فعضّت شفته بقوة."آه..." شعر بألم حاد، فابتعد عن شفتيها.سهيل الذي ك

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status