공유

الفصل 5

작가: جوجو الجميلة ليست شريرة
شعرت رهف بالخوف حقًا.

في المرة الماضية، وفي فندق يعجّ بالناس، استطاع أن يتصرف معها بقسوة.

والآن... في الساعة الثانية فجرًا، في ممرّ شقة هادئ خالٍ، لم تكن تعلم كيف سيتصرف معها.

قالت بصوت مرتجف، وهي تلتصق بالباب كأنها مستعدة لطلب النجدة في أي لحظة: "أنا... لم أكن أعلم أنك ستأتي أيضًا... لم أقصد الظهور أمامك."

بقي وجه سهيل مظلمًا، استدار نحو سلة المهملات، وأطفأ سيجارته ورماها.

ثم ضغط زر المصعد، وعندما فُتح الباب، التفت إليها وقال ببرود: "لن تأتي؟"

أخذت نفسًا عميقًا، وتقدمت بخطوات مترددة.

هل... لن يفقد السيطرة حقًا هذه المرة؟

هل كان... ينتظرها؟

دخلت المصعد، ووقفت في الزاوية، تراقب ظهره دون أن تجرؤ على الاسترخاء.

كان طويل القامة، شعره قصير ونظيف، مؤخرة رأسه جميلة، كتفاه عريضتان، خصره نحيل، جسده قوي... مظهره يوحي بالبرود والأناقة.

كان ظهره... يمنح شعورًا بالأمان.

في الماضي، كانت تحب أن تحتضنه من الخلف وهو يطبخ، وتُلصق وجهها بظهره.

كان ذلك الشعور... دافئًا ومريحًا.

كان يضحك ويقول: "كيف أطبخ وأنتِ تحتضنينني؟"

فكانت ترد بدلع: "أنا لا أمسك يديك، اطبخ أنت، وأنا سأحتضنك."

فيجيب: "هل تظنين أنكِ خفيفة؟ أنتِ تجعلينني مشتتًا... الآن لا أريد الطعام، أريدكِ أنتِ."

فتضحك: "يا لك من مشاغب، حتى في المطبخ لا تكون جادًا."

لم يكن سهيل يمزح حينها، بل رفعها ووضعها على الطاولة، وأصبح جادًا معها، ثم بعد أن شبع منها، وأصبح راضيًا، حملها وهي في حالة من الإرهاق وأعادها إلى الغرفة للراحة، قبل أن يخرج ليعد لها الطعام مرة أخرى.

ذكريات حلوة، لكن الآن لم يبقَ منها سوى المرارة.

خفضت رأسها، ولم تعد تنظر إليه.

فُتح باب المصعد، وخرجا دون أي حديث، يسيران واحدًا خلف الآخر.

كانت سيارته مركونة في المجمع، ومرت رهف بجانبها.

فجأة جاء صوته من خلفها: "اصعدي."

توقفت، ونظرت إليه.

كان يقف عند باب السيارة، فاتحًا الباب، يستعد للدخول، كانت ملامحه وعينه باردة، وصوته خالٍ من أي دفء.

"لا داعي، شكرًا، سأطلب سيارة أجرة." كانت رهف تخاف منه بشكلٍ أو بآخر.

كرر بحدة: "اصعدي."

"حقًا لا حاجة، أنا..."

"لا تجعليني أكررها مرة ثالثة."

تجمدت رهف، تحدق فيه بارتباك.

ما قصده بهذا؟

هل سيقلّها إلى بيتها؟

لم يقل كلمةً أخرى، دخل السيارة، وأغلق الباب، وربط حزام الأمان، ولم يتحرك، وكأنه ينتظرها.

فهمت رهف فجأة... مهما كرهها، مهما كان يمقتها، لكنه يظل رجلًا صالحًا.

طبيعته وأخلاقه لا تسمح له بترك امرأة في ساعة متأخرة من الليل، بعد الثانية صباحًا، لتعود إلى منزلها بمفردها في سيارة أجرة.

تخلَّصت من ترددها، اقتربت من الباب الخلفي، حاولت فتحه بقوة... لكنه مغلق.

حاولت مرة أخرى، ولم يُفتح.

فجأة، انحنى سهيل نحو المقعد الأمامي، ومد يده ليفتح باب المقعد الأمامي، ثم عاد ليجلس في وضعه الطبيعي، بتماسكٍ تام.

نظرت إلى باب المقعد الأمامي المفتوح، وترددت لبضع ثوانٍ، لكنها لم تفكر كثيرًا، فجلست في المقعد الأمامي، وسحبت حزام الأمان لربطه.

كانت هي وسهيل وحدهما داخل السيارة الضيقة، وكانت رائحة اللافندر تعبق في الجو... نفس الرائحة التي كانت تحبها، والتي كان يحبها هو أيضًا.

شعرت بالتوتر والقلق، وكأنها محاصرة بأنفاسه، مما أربك أفكارها وأدى إلى تداخل مشاعرها، حتى أصبح التنفس صعبًا عليها.

أطفأ الأضواء، وشغّل السيارة، وخرج من المجمع.

أشار إلى شاشة تحديد الموقع، وقال: "حددي الوجهة."

"حسنًا." مدّت يدها وأدخلت العنوان.

نظر إلى الشاشة، وعقد حاجبيه.

لم يتبادلا أي كلمة طوال الطريق.

مرّ الوقت ببطء شديد... كل ثانية كانت عذابًا لها.

لم تجرؤ على النظر إليه، واكتفت بمراقبة المناظر خارج النافذة، وقلبها يرتجف، وجسدها مشدود، حتى أن الهواء أصبح أكثر كثافة، وصعب عليها التنفس.

بعد خمس سنوات، ها هي تجلس في المقعد الأمامي بجانبه مرة أخرى، ولم تكن تتوقع أن تشعر بكل هذه الحرج والتوتر.

في الماضي، كان سهيل كلما ذهب ليأخذها من الجامعة ليعودا إلى شقتهما الدافئة، يحضر لها دائمًا بعض الوجبات الخفيفة أو الزبادي لتتناولها في السيارة.

كان سهيل يهتم بالنظافة للغاية، لكنه لم يكن يمانع أبدًا إذا تسببت في فوضى داخل السيارة.

كانت تأكل الوجبات الخفيفة بينما تُطعمه إياها.

لا يهم إن كان يحب ما تأكل أم لا، فطالما أنها هي التي تطعمه، كان بإمكانه أن يتقبل أي شيء.

بعد أربعين دقيقة، توقفت السيارة في ضاحية بعيدة من مدينة الوادي، أمام مبنى سكني قديم مكون من ثلاثة طوابق.

كانت مصابيح الشارع بجانبها خافتة، والزقاق عميق، يغطّيه الظلام الدامس.

قالت: "وصلت... شكرًا." وفكت حزام الأمان ونزلت.

أصبح وجه سهيل أكثر قتامة، فنزل من السيارة أيضًا، ودار حول مقدمة السيارة واتجه نحو رهف، ثم رفع رأسه لينظر إلى المبنى القديم أمامه وقال بصوتٍ منخفض: "أنتِ تعيشين هنا؟"

توقفت رهف للحظة، ثم لم تجب، بل نظرت إليه بارتباك.

ألقى مصباح الشارع ذو اللون الأصفر الداكن بنوره على ملامح وجهه الجميلة، وبدت عليه برودة غير قابلة للتفسير، حتى بدا الغضب يلوح في عينيه.

تنفس بعمق، كأن شيئًا يعوق تنفسه، وصوته بارد كالجليد: "رهف، هذه هي الحياة السعيدة التي كنتِ تسعين إليها؟"

شعرت بألم في قلبها، وخمنت ما قد يقوله بعد ذلك، فهرعت نحو المبنى السكني.

كانت تخشى أن تشعر بالحزن، ولم ترغب في الاستماع.

ولكنه أسرع بخطواته ليصل إليها، ممسكًا بمعصمها بقوة، وجذبها إلى الوراء.

قبل أن يتكلم حتى، كانت عيناها قد احمرت من الدموع، وكان قلبها يعصره الحزن، كما لو أنها ألقيت في بحرٍ عميق بلا قاع، تحاول جاهدة النجاة والبحث عن لوح خشبي لتطفو عليه.

"رهف، هل أنتِ حقًا بهذا الانحطاط؟" خرج صوت سهيل خشنًا، مليئًا بالانكسار، والغضب الذي لا يمكن كبحه، وأكمل: "هذا هو الرجل الذي تخليتِ عني من أجل أن تلاحقيه، مهما كان الثمن؟ أين هو الآن؟ هل ملّ منكِ وألقاكِ جانبًا؟"

"أفلت يدي." جاء صوتها وكأنها تتوسل، وكان حلقها مختنقًا وكأن شفرة حادة تسده، مما جعلها تكاد تخنق بالبكاء.

لقد كانت تعيش حياة بائسة للغاية بالفعل.

تخرجت من قسم المالية في جامعة مرموقة، وجدت وظيفة ذات راتب عالٍ في مدينة السرايا، وكان لديها حبيب ممتاز، لكن الآن أصبحت مجرد محامية تعمل في المجال الخيري، تقبض نفس راتب موظفي المكاتب، وتحمل ديونًا ضخمة، وتعيش في منزل قديم في الضواحي، مرهقة كأنها حيوان مستسلم.

كانت الحجة التي استخدمتها لإنهاء العلاقة في الماضي، هي نفسها التي تنقلب الآن وتضرها، فتلاحقها كما لو أنها عقاب قاسٍ.

كانت تستحق ذلك.

لم يكن لها الحق في البكاء.

لكنها شعرت وكأن قلبها كان ممزقًا بجروحٍ دامية ومتقطعة، حتى شعرت برعشة من الألم، وقالت: "أرجوك، اتركني."

قال سهيل بنبرة مليئة بالاستهزاء: "هو في النهاية ابن عائلة غنية، ألم تجني منه أي فائدة؟"

حاولت رهف سحب معصمها بقوة، لكن قبضته القوية لم تسمح لها بالهروب، كان معصمها يؤلمها، وقلبها أكثر.

أغلقت عينيها، وبدأت الدموع تنحدر على وجنتيها الشاحبتين.

أضاء الضوء الأصفر الداكن على وجهها المتعب، وكان مشهدًا مثيرًا للشفقة فعلًا.

لم يكن سهيل ينوي تركها بسهولة، فمسك ذقنها، رفع وجهها إليه، وقال كلمة كلمة: "مر خمس سنوات، ومع وجهك الجميل هذا وجسمك المثالي، لو خرجتِ فقط ووجدتِ رجلًا غنيًا، لما وصلتِ إلى هذا الوضع."

نظرت رهف إلى سهيل بعينين مغمورتين بالدموع، وقالت وصوتها الضعيف يتقطع: "سهيل، هل تجد راحة في إهانتي؟"

ضحك سهيل ضحكة ساخرةً، وأضاء ضوء خافت وجهه القاسي، بينما بقي ظل شعره القصير يغطّي عينيه الحمراء.

ثم أمسك بشدة بياقة قميص رهف، وارتفعت نيران غضبه بشكل مفاجئ، يملؤه حقد عميق: "تعالي ونامي معي، سأعطيك المال، وسأعطيك منزلًا، وسيارة."

كان غاضبًا للغاية، فاقدًا السيطرة على نفسه، فاشتدت قبضته عليها.

انفك زر قميص رهف، وتطاير إلى الجهة الأخرى، بينما تمزق قميصها ليكشف عن كتفها الأبيض النقي، وانكشف نصف صدرها الممتلئ، حتى ظهر طرف حمالة صدرها البيضاء.

اهتزت عينيه قليلًا، وبدت غامضة، وتيبست أطراف أصابعه، جف حلقه وتحركت تفاحة آدم بوضوح.

لم يكن لدى رهف القوة لتقاوم، وكان وجهها مغطى بالدموع، وكأن روحها قد ضاعت، كان تعبير وجهها أشبه بمن يحتضر، نظرت إليه قائلة: "لا أحتاج إلى شيء من هذا."

تركها سهيل، وتراجع خطوة إلى الوراء، وتمتم بسخرية: "حقًا، يا لي من بائس."

كان يوبخ نفسه.

لكن ذلك كان أشد وقعًا على أذن رهف، وكأنه سكين يغرس في قلبها.

أصبح وجهه مظلمًا، وأدار ظهره ثم ركب سيارته، وأغلق الباب بقوة، وانطلق بأقصى سرعة، مختفيًا في الظلام.

عاد الزقاق المظلم إلى سكونه المعتاد، بينما أضاف الليل مزيدًا من الوحشة عليه.

شعرت رهف أن ساقيها أصبحتا غير قادرتين على حملها، تمايلت بجسدها في حالة من الضعف، وهي تحدق في السيارة التي ابتعدت والدموع تتراقص في عينيها، ثم أغلقت ياقة قميصها.

كان قلبها كأنما يُمزّق ببطء.

كانت تتألم، لدرجة أنها شعرت بالاختناق.

بعد أن قابلته، أصبحت بالكاد قادرة على التحمل، إلى أين يمكنها الذهاب لتختبئ الآن؟

이 작품을 무료로 읽으실 수 있습니다
QR 코드를 스캔하여 앱을 다운로드하세요

최신 챕터

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 496

    "أريد أن أشرب أنا أيضًا."أخرجت رهف هاتفها، واستعدت لمسح رمز الدفع لطلب المشروب، لكن سهيل مد يده وحجب الكاميرا."جربيها أولًا."وضع سهيل كوب الحلبة أمامها، ثم قال: "انتظري."بعدها استدار وأحضر سلة المهملات ووضعها إلى جوارها، ثم قال: "اشربي."نظرت رهف إلى استعداده المبالغ فيه، ثم إلى كوب الحلبة الذي شرب منه، وترددت قليلًا. هل يمكن أن يكون مذاقه سيئًا إلى هذا الحد فعلًا؟عقد سهيل حاجبيه: "هل تشمئزين مني؟""ماذا؟"تجمدت رهف للحظة، ثم نظرت إلى كوب الحلبة الذي شرب منه، وسارعت بهز رأسها: "لا، لست مشمئزة منك."لكن، مع ذلك، كيف سيكون شعور تقبيله؟لم تكن تتذكر شيئًا على الإطلاق، ولذلك كان شرب شيء شرب منه هو أيضًا يسبب لها بعض الحرج، لكنها لم تكن فتاة يافعة خجولة، ولم يكن من المعقول أن يحمر وجهها ويرتجف قلبها لمجرد أن تشاركه كوبًا من الحلبة.رفعت الكوب، وشمته أولًا، فانبعثت منه رائحة غريبة جدًا، بل كانت منفرة فعلًا.ربما كانت رائحتها سيئة، لكن مذاقها لذيذ. وبناءً على هذه الفكرة، رفعت الكوب إلى فمها وشربت رشفة.كان سهيل قد أعد المناديل الورقية بالفعل، وجلس إلى جوارها منتظرًا.وفي الثانية التالية.

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 495

    في اليوم التالي.استيقظ سهيل في الصباح، وحجز لها تذكرة في الدرجة الأولى لرحلة ظهر الغد، ثم بدأ في تجهيز أمتعتها، حتى إنه وضع الكتب التي كانت تقرؤها مؤخرًا داخل حقيبة السفر.حين استيقظت رهف، وجدته منشغلًا بترتيب أمتعتها.انكمشت تحت الغطاء، تراقب هيئته المنشغلة، ولم تستطع منع نفسها من التعليق بإعجاب: "أنت بارع جدًا في الاعتناء بالآخرين!"جثا سهيل ليتفقد محتويات حقيبة السفر، من مستلزمات النظافة والأحذية والملابس، إلى شاحن الهاتف الضروري ومنتجات العناية بالبشرة، وأخذ يراجعها واحدًا تلو الآخر. ثم ابتسم ابتسامة خفيفة عند سماع مديحها، وقال: "إذا اعتنيت بك حتى تصبحي عاجزة عن تدبر أمور حياتك بنفسك، فلن تستطيعي الرحيل أو الاستغناء عني."جلست رهف متربعة، تلف الغطاء حول كتفيها، ولم يظهر منه سوى رأسها: "إذًا سأستأجر مربية."قال بكل هدوء: "أنا مجاني، أما المربية فتأخذ مالًا."لم تستطع رهف منع نفسها من الضحك مجددًا، ولم تجد ما ترد به.رفع سهيل حقيبة السفر ووضعها في زاوية الغرفة، ثم استدار إليها وقال: "انخفضت الحرارة. وضعت لك الملابس السميكة على الطاولة الجانبية، أسرعي وارتديها."نظرت رهف إلى الملابس

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 494

    لا بد أن كثيرًا من النساء يسعين إلى الارتباط برجل كهذا، أليس كذلك؟فلماذا كان يعطيها ذلك الشعور الدائم بأنه يخشى الفقد، وكأنه يفتقر إلى الإحساس بالأمان؟بعد العشاء، ذهبا مرة أخرى للتنزه في الفناء.قطفا بضع حبات من الكمثرى، ثم عادا وعصراها ليصنعا منها عصيرًا. جلس الاثنان في غرفة المعيشة يشربان العصير؛ كانت رهف تقرأ كتابًا، بينما كان سهيل يعمل على حاسوبه المحمول وينشغل بعمله الخاص.حلّ أول مساء هادئ في قصر سهارفا، دون أن يزعجهما أحد.حتى الخادمة التي تطهو الطعام لم تكن تبيت في المنزل. وفي هدوء الليل وسكونه، لم يكن يُسمع سوى صوت تقليب صفحات الكتاب، وصوت سهيل وهو يطرق لوحة المفاتيح بخفة بين حين وآخر.كانت الرياح الباردة تعصف في الخارج بهدوء، بينما كان الدفء يملأ غرفة المعيشة وكأنها في ربيع دائم.رفع سهيل يده ودلك جسر أنفه بين حاجبيه عدة مرات، ثم فرك عينيه، ورفع بصره من شاشة الحاسوب نحو رهف الجالسة في الجهة المقابلة.كانت مستندة إلى الأريكة، تحمل الكتاب بيد، وتسند خدها باليد الأخرى برفق، بينما تميل برأسها قليلًا وتخفض عينيها على الكتاب.كانت جميلة إلى حد يأسر القلب حين تركز على شيء.كان مظه

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 493

    لم تقاوم رهف، بل أسندت ظهرها إلى صدره الصلب، وخفضت رأسها وقالت بصوت خافت: "سهيل، لديّ بالفعل أمر يستدعي عودتي إلى مدينة الوادي."أفلت سهيل معصمها خلف ظهرها، ثم أحاط بيده الكبيرة بجسدها من الأمام، وأمسك بخصرها، محتضنًا إياها بإحكام من الخلف. خفض رأسه واقترب من وجهها، وسألها برقة: "هل هناك أمر عاجل؟""منزل والداي سيدخل ضمن مشروع الهدم وإعادة التطوير، وشادي طلب مني العودة إلى المنزل للتوقيع.""لأنه يحتاج إلى مساعدتك، لذلك استعدت منه ثلاثين ألفًا؟"أومأت رهف برأسها. وكلما أحاطها بذراعيه بإحكام، ازداد جسدها توترًا وحساسية، واضطرب قلبها أكثر.كانت كل مرة يقترب فيها منها تحدث بعفوية تامة، من دون أي افتعال، حتى إنها لم تجد فرصة لرفضه، بل كانت تشعر أحيانًا وكأنها هي من تندفع بنفسها نحو أحضانه."سأرافقك. لدي ثلاثة أيام أخرى من الإجازة، وأظن أن الوقت سيكون كافيًا." تمتم سهيل برقة.كان الليل غارقًا في الضباب، وقد غمر الظلام الفناء بأكمله. ألقت مصابيح الطريق القريبة ضوءًا أصفر خافتًا، فامتزج ظلاهما معًا وانعكسا على الطريق. كان نسيم المساء باردًا قليلًا، لكن صدره كان دافئًا، ومنحها شعورًا بالأمان.ر

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 492

    كانت كلماته، جملة بعد أخرى، ونبراته، صوتًا تلو الآخر، تصل إلى أذني رهف فتترك في داخلها ألما غامضا.هي لم تكن تنوي الرحيل أصلًا، لقد أساء سهيل فهمها، لكن لسبب لم تستطع تفسيره، كان سماعها لهذه الكلمات منه يسبب ألمًا عميقًا في أعماق قلبها. ذلك الإحساس بالفراق بدا مألوفًا لها على نحو غريب، ومؤلمًا إلى حد كبير.ولما عجزت عن إبعاد الرجل الواقف أمامها، استدارت والتصقت بصدره، ثم فتحت فمها وعضته بقوة من فوق قميصه الرقيق."آه..." أطلق أنينًا مكتومًا من الألم، ثم أرخى ذراعيه وأمسك بكتفيها ودفعها بعيدًا.وضع إحدى يديه على صدره الذي تألم من العضة، بينما أمسك بالأخرى كتفها، وعقد حاجبيه وهو يتمتم: "هل أنتِ جرو صغير؟""لقد قلت لك إنني لن أرحل، فلماذا تضمني إليك بهذا الإحكام؟ كدت أعجز عن التنفس." شرحت رهف بضيق وهي عابسة: "لقد نسيت أن أموالك معي. تلك الثلاثون ألفًا استعدتها من شادي، وفكرت أن المال لك، لذلك أعدته إليك. لم أكن أحاول قطع علاقتي بك.""حقًا ليس الأمر أنك تريدين الرحيل بسبب شجارك مع أبي؟" خفض سهيل عينيه ونظر مباشرة إلى عينيها.ازداد الشفق قتامة، ولم تكن مصابيح الممر قد أضيئت بعد. لكنها استطاع

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 491

    وضعت رهف هاتفها جانبًا، وأغلقت الكتاب، ثم نهضت وغادرت غرفتها.وقفت في الممر الطويل خارج الغرفة، تنظر إلى النباتات الخضراء في أرجاء الفناء، ثم فركت عينيها ورفعت بصرها نحو الأفق. كان شفق المساء الخافت يغطي الأرض، وبدا وكأن شقًا قد انفتح في طرف السماء، يحتضن قرص الشمس الغاربة وألوان الغروب المتوهجة.جاء من الفناء الأمامي صوت فرملة حادة ومفاجئة.عرفت رهف أن سهيل قد عاد. ومن صوت الفرامل وحده، كان بوسعها أن تدرك مدى السرعة التي قاد بها سيارته.استدارت واتجهت إلى الخارج، ثم سلكت الممر المتعرج في الفناء واختصرت الطريق بحثًا عنه.وفي الوقت نفسه، كان سهيل يسلك طريقًا مختصرًا نحوها، فالتقيا في أحد الممرات المتعرجة داخل الفناء.كان يخطو بخطوات سريعة وواسعة، وما إن وقعت عيناه عليها حتى توقف فجأة. كان صدره يعلو ويهبط من شدة القلق، وأنفاسه متقطعة قليلًا. وفي ضوء الشفق الخافت، بدت عيناه العميقتان شديدتي السواد، كأنهما بحيرة سحيقة لا يُرى قاعها.ارتخت قبضتاه اللتان كان يشدهما بقوة، لكن جسده ظل متوترًا. ضغط شفتيه قليلًا، ثم استأنف سيره نحوها بخطوات ثابتة.وقفت رهف أمامه بهدوء، تنظر إليه. كان معطفه الأسو

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 6

    في اليوم التالي.بعد أن أنهت رهف عملها، أمسكت هاتفها وأرسلت رسالة إلى غيداء: "غيداء، هل استيقظتِ؟""استيقظت.""كيف حالكِ مع جواد؟""تحدثنا، وقد تنازل، وسيُقام الزفاف في موعده.""آسفة يا غيداء، لديّ قضية مهمة جدًا، وربما أسافر الشهر القادم، لن أتمكن من أن أكون وصيفتك... هل يمكنكِ أن تسامحيني؟""أجمل

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 4

    في المستشفى.دفعت رهف الرسوم، وخرجت وهي تحمل الإيصال.لحق بها عز وأمسك بذراعها: "هل فكرتِ في الاقتراح الذي طرحته عليكِ سابقًا؟"نفضت رهف يده بغضب، واستدارت تحدّق فيه: "هل أنت مريض؟"اسودّ وجهه من الغضب، وشدّ فكه، ووضع يديه على خصره بتعالٍ، وكأنها تدين له بشيءٍ ما: "رهف، فقط تزوجيني، وسأتنازل عن تعوي

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 3

    أمسك سهيل معصميها اللذين كانا يقاومان، وثبّتهما بقوة فوق رأسها على الحائط.راح يقبّلها بجنون، كوحشٍ فقد السيطرة.لم تعد رهف قادرة على التحمل، فانهمرت الدموع من عينيها المغمضتين تنساب ببطء.لم يكن ينوي التوقف إطلاقًا.لم تعد تتحمّل، فعضّت شفته بقوة."آه..." شعر بألم حاد، فابتعد عن شفتيها.سهيل الذي ك

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 2

    تحت أنظار الجميع، مدّ سهيل يده إلى كأسه، ورفعه ثم شربه دفعةً واحدة حتى آخر قطرة.اختار أن يعاقب نفسه بشرب الخمر بدل أن يقبّل أيًّا من الحاضرات.ضحك الآخرون.رمت ميسم المنديل بضيق وقالت غاضبة: "سهيل، أنت حقًّا ممل... ممَّ تخجل؟"أطلق سهيل زفرة ثقيلة وكأنّه يهدّئ أثر الشراب.استمرت اللعبة، وبعد عدة جو

더보기
좋은 소설을 무료로 찾아 읽어보세요
GoodNovel 앱에서 수많은 인기 소설을 무료로 즐기세요! 마음에 드는 작품을 다운로드하고, 언제 어디서나 편하게 읽을 수 있습니다
앱에서 작품을 무료로 읽어보세요
앱에서 읽으려면 QR 코드를 스캔하세요.
DMCA.com Protection Status