Home / الرومانسية / عندما عاد حبيبي كعدوي / الفصل الثامن والسبعون: الصدمة الكبرى

Share

الفصل الثامن والسبعون: الصدمة الكبرى

Author: H.E.D
last update publish date: 2026-06-11 05:03:23

لم يكن أحد في الغرفة يتنفس بسهولة.

كان تسجيل آدم القصير لا يزال عالقًا في الهواء، كأنه لم ينتهِ.

"زياد… كنتَ تقول لي إن من يضيع في الظلام يتبع الصوت الذي يحبه. أريد أن أعرف: هل ما زلت تعرف صوتك؟"

وقف كريم في منتصف غرفة هالة كمال، يده ممسكة بالهاتف، ووجهه شاحب بطريقة جعلت لينا تشعر أن الرجل الذي أمامها لا يقف على قدميه، بل على ذاكرة تتصدع من تحته.

لم يكن السؤال موجهًا إلى كريم النجار رجل الأعمال.

ولا إلى زياد كمال العاشق الذي ظنوا أنه مات.

كان موجهًا
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • عندما عاد حبيبي كعدوي   الفصل 127: الرجل الذي عاد من ظل ابنه

    قال زياد الاسم ببطء، كأن حروفه تخرج من غرفة مغلقة منذ سنوات:"إياد منصور."لم يتحرك أحد.على شاشة آدم، كانت صورة الرجل المتجمد أمام كاميرا بيت الراشد القديم تكبر أكثر.وجه نحيل.لحية خفيفة بيضاء عند الذقن.عينان غائرتان، لكنهما ليستا عيني رجل تائه.كان يعرف أين يقف.ويعرف الكاميرا.ويعرف أن أحدًا سيراه.قالت سلمى:"والد طارق؟"قال فادي:"كان مفترضًا أنه مات."قال سامي:"أو اختفى تحت شهادة وفاة مريحة مثل كل شيء هنا."قالت هالة بصوت منخفض:"لا أحد يموت عندكم مرة واحدة."لم يرد أحد.كانت الجملة صحيحة أكثر مما تحتمل.قالت نور من الهاتف، وصوتها خرج مشوشًا:"طارق لا يعرف."التفتت لينا نحو الجهاز."هل هو نائم؟"قالت نور:"نعم. الدواء أخذه أخيرًا. لا توقظوه قبل أن نعرف ماذا يفعل أبوه هناك."قال زياد بحدة مكتومة:"إذا كان إياد يسرق الدمية، يجب إيقاظه."قالت نور:"لا."قال زياد:"نور—"قالت:"لا تستخدموا طارق كجرس إنذار كلما ظهر اسم أبيه."سكت.قالت نور، وصوتها يرتجف رغم حدته:"لقد استخدموه شاهدًا وهو طفل. استخدموا صوته وهو مصاب. استخدموا توقيعه وهو لا يعرف. لا تجعلوه الآن يفتح عينيه على وجه أب

  • عندما عاد حبيبي كعدوي   الفصل 126: فاروق في خطر

    كانت الكلمة على ظهر ورقة جاسم قصيرة جدًا.نورومع ذلك ملأت الغرفة كأنها اسم مدينة محترقة.لم تقل لينا شيئًا.بقيت الورقة بين أصابعها، تنظر إلى الاسم كما لو أنه ليس اسم صديقة، ولا شاهدة، ولا صاحبة حق حماية، بل باب آخر من أبواب البيت القديم.باب يحمل لافتة واحدة:كل ما ظننتموه نهاية… كان يمر من هنا.قالت سلمى بصوت مبحوح:"لماذا نور دائمًا؟"لم يكن سؤالًا غاضبًا.كان سؤال إنسان أنهكته الأسماء.نور.ليان.حياة.لينا.سلمى.كل اسم يتحول إلى قفل.كل قفل يفتح غرفة أضيق.قال آدم وهو ينظر إلى الجهاز:"دفتر الأب أغلق باقي الملفات."قال سامي:"ماذا يعني أغلق؟"قال آدم:"يعني أن جاسم لم يضع الحقيقة الأخيرة هنا. وضع فقط مؤشرًا."رفعت لينا عينيها."إلى نور."أومأ آدم."نعم. لكن ليس بالضرورة عند نور نفسها. قد يكون عندها شيء، أو في ملف باسمها، أو في ذاكرة مرتبطة بها."قال زياد، من مكانه قرب هالة:"نور في المستشفى. مصابة. مرهقة. لا نستطيع أن ندفعها إلى ملف جديد الآن."قالت لينا:"ولا نستطيع ترك الملف حتى يسبقنا ماهر."قالت هالة بهدوء:"كلاكما محق. وهذا أسوأ أنواع القرارات."نظرت لينا إليها.منذ ساعات

  • عندما عاد حبيبي كعدوي   الفصل 125: القلب يتذكر

    قالت سلمى:"رأيت جاسم يأخذك من الباب الخلفي لبيت أمك… في الليلة التي قالوا فيها إنك دُفنت."لم يسقط شيء في الغرفة.لا كوب.لا جهاز.لا صورة.ومع ذلك شعر الجميع أن البيت كله انهار بصمت.زياد لم يتحرك.كان واقفًا قرب الباب، يده على الإطار الخشبي، وعيناه مثبتتان على سلمى كأنها لا تتكلم عن ماضٍ، بل تفتح بابًا خلف ظهره الآن.هالة وضعت يدها على صدرها."بيتي؟"سلمى لم تنظر إليها.كانت عيناها في مكان آخر.ليست في الغرفة.ولا في الليل الحالي.كانت في ليلة قديمة جدًا، حيث كانت أقصر، وأخف، وأكثر خوفًا، وحيث كان البالغون يتحدثون فوق رأسها وكأن الأطفال لا يسمعون.قالت لينا بهدوء شديد:"سلمى. انظري إليّ."لم تستطع.قالت:"لا أريد أن أتذكر."اقتربت لينا خطوة."أعرف."هزت سلمى رأسها بسرعة، والدموع تهبط قبل أن تلحق بها الكلمات."لا. أنتِ لا تعرفين هذه المرة."سكتت لينا.وكان صمتها اعترافًا.نعم. لا تعرف.قالت سلمى وهي ترتجف:"كل مرة أقول شيئًا، يخرج منه باب جديد. كل مرة أتذكر، يتأذى أحد. أنا لا أريد أن أكون الطفلة التي تفتح المقابر."هالة بكت بصمت.زياد قال بصوت منخفض:"سلمى…"ارتدت عند اسمه."لا تناد

  • عندما عاد حبيبي كعدوي   الفصل 124: لينا وهالة

    قال فادي:"قال إن الشخص الذي طلب تعديل وقت وفاة حسام… كان نورا."لم تتكلم لينا.لم تسأل.لم تنكر.لم تنهَر.كانت تنظر إلى عقرب الساعة الصغير الموضوع داخل صندوق الأدلة، كأنه ليس قطعة معدن، بل إصبع يشير إليها.إلى أمها.إلى جاسم.إلى حسام.إلى كل ساعة عاشت بعدها على وقت كاذب.قالت سلمى:"لا."كانت الكلمة ضعيفة.لكنها حملت كل طفولة سلمى.لا.أمي لا تفعل.لا.ليس بعد كل شيء.لا.لم يبق فينا مكان لطعنة جديدة.قالت نور من الشاشة، بصوت منخفض:"فاروق يكذب."قالت ريم، وهي تنظر إلى الأرض:"أبي يكذب حتى وهو نائم."قال فادي:"قد يكذب. وقد يقول نصف حقيقة. وهذا أخطر."قال زياد وهو ينظر إلى لينا:"لا تذهبي إليه الآن."رفعت لينا عينيها إليه."هل هذا أمر؟"قال بسرعة:"لا."ثم سكت لحظة."هذا خوف."كانت الإجابة عارية.لم تجد فيها ما ترفضه.لكنها لم تستطع قبولها أيضًا.قالت:"كل شيء في حياتي تأخر لأن أحدهم خاف."تقدم زياد نصف خطوة، ثم توقف.تذكر المسافة.قال:"إذن لا أطلب منكِ أن تتأخري. أطلب أن لا تدخلي وحدكِ."قالت لينا:"فادي معي."قال:"لا أقصد الشرطة."قالت:"من تقصد؟"لم يجب.لأن هالة كمال فعلت.قا

  • عندما عاد حبيبي كعدوي   الفصل 123: لقاء الأم

    قال آدم:"الشاهد المسجل على وفاة حسام… ليس مروان."قالت لينا:"من؟"رفع آدم عينيه."هالة كمال."لم تصرخ لينا.لم تفعل سلمى.لم يتقدم زياد.حتى نور، من شاشة المستشفى، بقيت صامتة كأن الصوت انقطع عنها لا عن الجهاز.أما هالة، فوقفت حيث كانت.يدها على طرف الكرسي.وجهها شاحب.لكن ليس شحوب من سمع كذبة جديدة.بل شحوب من سمع اسمًا قديمًا يعود من مكان دفنته بيديها.قال زياد:"أمي؟"لم ترد.اقترب خطوة.ثم توقف.كأنه تذكر أن كل خطوة في هذه العائلة قد تفتح لغمًا.قالت لينا بصوت منخفض:"هل هذا صحيح؟"رفعت هالة عينيها إليها.لم يكن في عينيها دفاع.ولا إنكار.ولا حتى رجاء.كان فيهما شيء أقسى.ذاكرة متأخرة.قالت:"أنا لم أشهد موت حسام."تقدم سامي نصف خطوة."لكن اسمك مسجل كشاهد وفاة أصلي."قالت هالة:"لأنهم لم يحتاجوا أن أشهد موته."بلعت ريقها."احتاجوا أن أشهد أنه كان حيًا… بعد الوقت الذي كتبوا فيه أنه مات."انكسر الصمت.ليس بصوت.بل بشعور جماعي أن الأرض تحركت تحت الجميع مرة أخرى.قالت لينا:"ماذا؟"قالت هالة:"حسام كان حيًا بعد ساعة وفاته الرسمية."تقدم زياد خطوة دون أن يشعر."كيف تعرفين؟"نظرت إليه.

  • عندما عاد حبيبي كعدوي   الفصل 122: هالة كمال تعرف

    قالت لينا:"إذن عودتك… لم تفتح ملفك أنت."سكتت.ثم أكملت، وصوتها خرج بالكاد:"فتحت ملف أمي."لم يجب زياد.كان واقفًا أمام الشاشة التي انطفأ عليها وجه جاسم الراشد، وكأن الرجل الميت ترك يده داخل الغرفة، لا ليحميهم هذه المرة، بل ليدفعهم نحو باب لا يريد أحد فتحه.على الشاشة ظل العنوان ثابتًا:شهادة نورا الراشد الأصلية — تسليم الأموتحتها الجملة التي جعلت المكان كله يتجمد:لا تُفتح إلا بوجود لينا، سلمى، نور، وزياد كمال باسمه الحقيقيقالت سلمى:"لماذا نحن الأربعة؟"قال سامي، وهو يحاول أن يبدو قانونيًا أكثر مما يبدو مذعورًا:"لأن الملف ليس شهادة عادية. هذا ملف حماية مرتبط بأطراف ضرر مباشرة. لا يُفتح إلا بوجود من يملك حق الاعتراض أو حق التصحيح."قالت لينا:"أنا وسلمى لأننا بنات نورا."قالت سلمى:"وزياد لأنه عاد باسمه، والملف مرتبط بعودته."ثم توقفت."ونور؟"لم يجب أحد.هذا هو السؤال الذي لم يريدوا أن يقتربوا منه الآن.نور.الموجودة في المستشفى.المصابة.الغاضبة.التي كانت صديقة، ثم شاهدًا، ثم صاحبة حصة، ثم مفتاحًا قانونيًا لا يفهم أحد حجمه.قال آدم:"أستطيع محاولة فتح نسخة عرض أولية."قال سام

  • عندما عاد حبيبي كعدوي   الفصل الرابع: كريم النجار

    لم تنم لينا تلك الليلة. لم يكن الأرق جديدًا عليها، لكنها هذه المرة لم تكن مستيقظة بسبب الحزن وحده. كان هناك شيء آخر يجلس معها في الغرفة، شيء لا تراه، لكنه يملأ الهواء حولها. وضعت بطاقة العمل السوداء على الطاولة أمامها، وجلست تحدق بها كأنها تتوقع أن تتحرك وحدها، أو أن تعترف بما تخفيه. كريم النجار

  • عندما عاد حبيبي كعدوي   الفصل الثالث: الغريب في القاعة

    الفصل الثالث: الغريب في القاعةلم تكن لينا تؤمن أن الذكريات تستطيع أن تلاحق الإنسان إلى الأماكن المزدحمة.كانت تظن أن الازدحام يحميها، أن الضجيج يطرد الأصوات القديمة، وأن الوجوه الكثيرة تمنع وجهًا واحدًا من الظهور في عقلها. لكنها في ذلك الصباح، وهي تدخل قاعة المؤتمر الكبرى، شعرت أن كل شيء حولها كان

  • عندما عاد حبيبي كعدوي   الفصل الثاني: ذكرى لا تموت

    قبل ساعات من أن ترى لينا تلك الندبة على يد الرجل الواقف خلف زجاج قاعة الاجتماع، كانت واقفة أمام قبر زياد.لم تكن زيارة القبور عادة تحبها. لم تكن من أولئك الذين يجدون في الصمت راحة، أو في الرخام البارد جوابًا. لكنها منذ سبع سنوات، صارت تزور هذا المكان في اليوم نفسه، في الساعة نفسها تقريبًا، وكأنها ت

  • عندما عاد حبيبي كعدوي   الفصل الأول: يوم لم أتوقعه

    لم تكن لينا حسام الراشد تعرف أن ذلك الصباح سيقسم حياتها إلى ما قبل وما بعد.استيقظت قبل رنين المنبّه بدقائق، كما اعتادت منذ مات والدها. لم تعد تنام نومًا عميقًا منذ رحيله، كأن جزءًا منها ظل يقف عند باب الليل، ينتظر مصيبة جديدة. فتحت عينيها ببطء، ونظرت إلى السقف الأبيض فوقها. كان الصباح هادئًا أكثر

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status