LOGINلم يكن الصمت الذي خيّم على الحديقة بعد سقوط كنان وتالا فوق العشب طبيعيًا.بل كان من ذلك النوع الذي يسبق الكارثة مباشرة.وخاصة عندما يكون عمر موجودًا.لأن وجود عمر وحده كان كافيًا لتحويل أي موقف محرج إلى فضيحة وطنية.رفع هاتفه عاليًا وهو يضحك.يا سلام... هذه أجمل صورة التقطتها في حياتي.شهقت تالا وهي ما تزال على الأرض.عمر! احذفها فورًا!أما كنان فتنهد باستسلام.قلت لك سابقًا أن أمنعك من استخدام الهاتف.ابتسم عمر.فات الأوان.ثم ركض مبتعدًا.صرخت تالا:عُد إلى هنا أيها المجنون!لكن عمر كان أسرع منها.بينما بدأ الموظفون يضحكون.أما جود فكانت تمسك بطنها من شدة الضحك.أقسم أن هذا أفضل عشاء حضرته في حياتي.نظرت إليها تالا بصدمة.أنتِ صديقتي أم عدوتي؟صديقتكِ طبعًا.إذًا ساعديني.لا أستطيع.لماذا؟لأنني أريد نسخة من الصورة أولًا
لم تنم تالا جيدًا تلك الليلة.كانت تتقلب فوق سريرها وهي تتذكر ما حدث في نهاية اليوم السابق.ابتسامة كنان.نظراته.وطريقته الغريبة حين قال لها:"سأنتظر."لم يفهم عقلها ماذا كان يقصد.لكن قلبها فهم أكثر مما يجب.ولهذا كانت مستاءة من نفسها.جلست فجأة فوق السرير.ثم أمسكت الوسادة وضربتها.لا تنتظركِ أيها المغرور!ضربتها مرة أخرى.وأنا أصلًا لا أفكر بك!ضربتها للمرة الثالثة.لتفتح والدتها الباب فجأة.مع من تتشاجرين؟شهقت تالا.مع... مع بعوضة.نظرت الأم إلى الوسادة الممزقة.بعوضة أم مصارع محترف؟أغلقت تالا عينيها باستسلام.بينما ضحكت والدتها وغادرت.---في الجهة الأخرى من الحي...كان كنان يشرب قهوته الصباحية بهدوء.حتى اقتحم عمر المطبخ.صباح الخير أيها العاشق التعيس.رفع كنان حاجبه.صباح الخير أيها
وقفت تالا في مكانها وهي تنظر إلى المنظم الذي أعلن أسماء المشاركين في مسابقة الأزواج.ثم نظرت إلى كنان.ثم عادت لتنظر إلى المنظم.ثم إلى كنان مجددًا.وأخيرًا قالت:ـ أظن أن هناك خطأ.ابتسم المنظم.ـ لا يوجد أي خطأ.ـ بل يوجد.ـ لا يوجد.ـ نحن لسنا زوجين.رفع عمر يده من بعيد.ـ كانوا زوجين.انفجر الموظفون ضاحكين.أما تالا فأرادت دفنه في الرمال.فورًا.---اقترب كنان بهدوء.وكان يبدو مستمتعًا أكثر مما ينبغي.قال:ـ إنها مجرد لعبة.ضيقت عينيها.ـ بالنسبة لك.ـ وبالنسبة لك؟ـ اختبار للصبر.ـ هذا لأنك معي.ـ بالضبط.ابتسم.للأسف.تلك الابتسامة ما زالت تؤثر فيها.وهذا ما كان يزعجها أكثر.---بدأت المسابقة.وكانت القاعدة بسيطة.كل ثنائي يجب أن يجيب عن أسئلة تتعلق بالشريك.كلما
استيقظت تالا في ذلك الصباح وهي تشعر بشيء غريب. شيء يشبه القلق. أو ربما الحماس. أو ربما الاثنين معًا. جلست على سريرها وهي تحدق في السقف. ثم قالت لنفسها: ـ لا يوجد سبب للتوتر. سأذهب إلى العمل. أشرب قهوتي. أتجاهل كنان. وأعود للمنزل. يوم طبيعي جدًا. في تلك اللحظة رن هاتفها. نظرت إلى الشاشة. جود. تنهدت. ـ بدأت المشاكل. فتحت المكالمة. فجاءها صوت جود مباشرة: ـ هل ما زلتِ حية؟ ـ للأسف نعم. ـ ممتاز. لأن عندي فكرة عبقرية. أغمضت تالا عينيها. ـ كل مرة تقولين فيها "فكرة عبقرية" تنتهي حياتي بطريقة مأسا
"هل كنت سعيدًا بعد الطلاق؟"بقي سؤال تالا معلقًا في الظلام بينهما.سؤال بسيط.لكنه حمل سنوات كاملة من الذكريات.فتح كنان فمه ليجيب.لكن هاتفه رن فجأة.نظر إلى الشاشة.وفي اللحظة نفسها تغيرت ملامحه.تجمد للحظة.ثم جلس مستقيمًا فوق السرير.لاحظت تالا ذلك فورًا.فقد كانت تعرف كنان جيدًا.جيدًا أكثر مما يعترف أي منهما.قالت بهدوء:— هل كل شيء بخير؟لم يجب مباشرة.ظل ينظر إلى الاسم الظاهر على الشاشة.اسم لم يره منذ سنوات.اسم أعاده إلى فترة لم يكن يحب تذكرها.أخيرًا ضغط زر الإجابة.ثم نهض متجهًا نحو الشرفة.---وقفت تالا أمام النافذة الزجاجية تراقبه من بعيد.لم تسمع ما يقوله.لكنها رأت الدهشة فوق وجهه.ثم الصدمة.ثم الابتسامة.ثم الصدمة مرة أخرى.همست لنفسها:— ما الذي يحدث؟---على الشرفة...
منذ اللحظة التي أعلنت فيها الشركة عن رحلة العمل إلى المنتجع الساحلي، شعرت تالا أن الكون يحضر لها مصيبة جديدة.كانت تقف أمام خزانتها صباح يوم الرحلة وهي تنظر إلى الملابس المبعثرة فوق السرير.— لماذا أشعر وكأنني ذاهبة إلى حرب؟قالت جود عبر الهاتف:— لأنك ستقضين يومين مع زوجك السابق.— طليقي.— الذي ما زلتِ تحبينه.— جود!ضحكت صديقتها.— فقط لا تتشاجرا خلال أول ساعة.تنهدت تالا.— سأحاول.---في الوقت نفسه...كان كنان يقف أمام المرآة يعدل ياقة قميصه.دخل عمر إلى الغرفة.ثم نظر إليه باستغراب.— هل ستطلق حملة إعلانية أم ستتزوج؟رفع كنان حاجبه.— ماذا تقصد؟— هذه ثالث مرة تغير فيها القميص.توقف كنان.ثم رمى الوسادة على وجهه.— اخرج.ضحك عمر.— متوتر؟— لا.— كذاب.---بعد ساعتين...تجمع الجميع أمام الشركة.







