로그인في تلك الليلة...
لم تستطع تالا النوم. وكان السبب بسيطًا جدًا. ومزعجًا جدًا. ومستفزًا جدًا. اسمه... رانيا. كانت مستلقية على سريرها تنظر إلى السقف. ثم التفتت نحو اليمين. ثم نحو اليسار. ثم أمسكت هاتفها. ثم أعادته مكانه. ثم عادت للنظر إلى السقف. دخلت والدتها فجأة. وتوقفت عند الباب. — هل أنتِ بخير؟ تنهدت تالا. — نعم. — إذن لماذا تنظرين إلى السقف وكأنك تدرسين هندسته؟ جلست تالا. — أمي... هل يمكن أن تسألي سؤالًا طبيعيًا مرة واحدة؟ ضحكت والدتها. ثم جلست بجانبها. — ما المشكلة؟ — لا توجد مشكلة. — كنان؟ — لا. — الفتاة الجديدة؟ تجمدت تالا. لتبتسم والدتها فورًا. — إذن هي المشكلة. صرخت تالا: — ليست مشكلة! — طبعًا. ولهذا لم تنامي منذ ساعتين. سحبت تالا الوسادة وألقتها فوق وجهها. بينما غادرت والدتها الغرفة وهي تضحك. --- في صباح اليوم التالي... دخلت تالا إلى الشركة وهي تحاول التركيز على عملها فقط. اليوم مهم. فحملتها الإعلانية بدأت فعليًا. وكان عليها أن تثبت نفسها. دخلت قسم التسويق. ألقت التحية. ثم جلست أمام مكتبها. وبعد دقائق... دخلت السكرتيرة. وقالت بحماس: — انتباه الجميع. لدينا موظفة جديدة. رفعت تالا رأسها بلا اهتمام. لكنها تجمدت فورًا. دخلت رانيا. وهي تبتسم بثقة. — صباح الخير. شعرت تالا أن القهوة التي شربتها منذ قليل قررت العودة من حيث أتت. أما الموظفون فبدأوا يرحبون بها. قال أحدهم: — أهلاً بكِ. وقال آخر: — نورتِ الشركة. بينما كانت تالا تحدق بها وكأنها ترى كابوسًا يتحقق. اقتربت رانيا منها. ومدت يدها بلطف. — سعيده بالعمل معك يا تالا. ابتسمت تالا ابتسامة مزيفة. — وأنا أيضًا. لكن جود التي كانت تزورها في الشركة ذلك اليوم همست: — كذبتِ. ردت دون أن تحرك شفتيها: — اصمتي. --- بعد نصف ساعة... دخل كنان إلى القسم. وأعلن الخبر رسميًا. — رانيا ستنضم إلى فريق التسويق خلال الفترة القادمة. صفق الجميع. ما عدا تالا. كانت تصفق ببطء شديد. وكأنها تحاول قتل ذبابة. لاحظ عمر ذلك. فهمس لكنان: — يبدو أن شخصًا ما لا يحب الموظفة الجديدة. نظر كنان نحو تالا. ثم نحو تصفيقها البطيء. وكاد يضحك. --- بعد الاجتماع... حدث ما لم تكن تالا تتمناه. قال المدير المسؤول: — بما أن تالا تقود الحملة الجديدة... ستكون رانيا مساعدتها المباشرة. ساد الصمت. أما تالا... فشعرت أن الكون كله يتآمر ضدها. رفعت يدها فورًا. — لدي اعتراض. سأل المدير: — لماذا؟ — لأن... لأن... بحثت عن أي سبب. أي سبب منطقي. لكنها لم تجد. أما الجميع فكانوا ينتظرون. فقالت أخيرًا: — لأن مكتبي صغير. انفجر عمر ضاحكًا. حتى كنان اضطر لإدارة وجهه حتى لا تفضحه ابتسامته. --- بدأ العمل المشترك بينهما فورًا. وفي البداية... حاولت تالا أن تكون مهنية. لكن رانيا كانت لطيفة أكثر من اللازم. وهادئة أكثر من اللازم. ومهذبة أكثر من اللازم. وهذا كان مستفزًا بطريقة غير مفهومة. قالت رانيا: — هل تريدين قهوة؟ — لا. — شاي؟ — لا. — عصير؟ — لا. — ماء؟ — لا. ابتسمت رانيا. — حسنًا. وبعد دقيقة... وضعت كوب قهوة أمامها. نظرت تالا إليه. — قلت لا. قالت رانيا: — أعلم. لكن ملامحك تقول نعم. لم تجد ردًا. فشربت القهوة بصمت. --- في الظهيرة... كان كنان يمر بين المكاتب عندما سمع نقاشًا غريبًا. قالت رانيا: — اللون الأزرق أفضل للحملة. ردت تالا: — البرتقالي أفضل. — الأزرق. — البرتقالي. — الأزرق. — البرتقالي. وقف كنان خلفهما. ثم قال: — ماذا يحدث؟ التفتتا نحوه. قالت تالا فورًا: — أخبرها أن البرتقالي أفضل. ردت رانيا: — أخبرها أن الأزرق أفضل. رفع كنان حاجبه. ثم قال بهدوء: — كلاكما مخطئة. صمتت الاثنتان. — سنستخدم اللونين. نظر بعضهما لبعض. ثم قالتا معًا: — لا. فتجمدتا. ثم تبادلتا النظرات. وانفجرتا ضاحكتين دون قصد. لأول مرة. --- في المساء... كانت المفاجأة الكبرى بانتظار الجميع. عادت عائلة الياعي من السوق. وعادت عائلة النجار من السوق أيضًا. لكن المشكلة كانت... أن كلتا العائلتين اشترتا قطة صغيرة. والأسوأ... أن القطتين تشاجرتا فورًا. خلال دقائق فقط. تحول الحي إلى ساحة حرب. قال والد كنان: — قطتنا أرقى. رد والد تالا: — قطتنا أجمل. قالت أم كنان: — قطتكم عدوانية. ردت أم تالا: — قطتكم مدللة. جلس كنان على الرصيف. وجلس بجانبه تالا. وهما يراقبان الكارثة. قالت: — أحيانًا أشعر أن أهلنا يحتاجون إلى حضانة أطفال. ضحك. — وأنا أشعر بذلك دائمًا. نظرت إليه للحظة. ثم ابتسمت دون وعي. وكانت تلك الابتسامة مختلفة. هادئة. وصادقة. أما كنان... فلاحظها. وشعر بشيء دافئ يتحرك داخله. شيء كان يفتقده كثيرًا. --- لكن بعيدًا عن الجميع... كانت رانيا تتحدث عبر الهاتف. وتبدو سعيدة جدًا. قالت: — نعم. الخطة تسير جيدًا. ثم ابتسمت. وأضافت: — لا تقلقوا... سأجبرهما على العودة لبعضهما مهما حدث. وأغلقت الهاتف. غير مدركة أن شخصًا ما سمع آخر جملة. وكان ذلك الشخص... عمر. الذي اتسعت عيناه بصدمة. وقال لنفسه: — ماذا تقصد بإعادتهما لبعضهما؟ وما الذي تخطط له هذه الفتاة بالضبط؟ نهاية الفصل السابع الفصل القادم: مؤامرة رومانسية بقيادة رانيا!ظل الهاتف يرن في يد تالا.مرة.ومرتين.وثلاثًا.بينما كانت عيناها معلقتين على الاسم الظاهر فوق الشاشة.الدكتورة سمر.شعرت وكأن السنوات كلها عادت دفعة واحدة.رائحة المستشفى.الدموع.الألم.الغرفة البيضاء.والجملة التي حطمت عالمها يومها."هناك احتمال كبير أنك لن تستطيعي الإنجاب مستقبلًا..."ارتجفت أصابعها.فلاحظ كنان ذلك فورًا.اقترب منها بقلق.— تالا؟رفعت رأسها نحوه بسرعة.ثم ضغطت زر رفض المكالمة.وحاولت رسم ابتسامة طبيعية.— لا شيء.حدق فيها طويلًا.— لا يبدو كأنه لا شيء.— مجرد مكالمة.— جعلتك شاحبة خلال ثانية.ابتلعت ريقها.— إنها طبيبة أعرفها فقط.أومأ ببطء.لكنه لم يقتنع.كان يعرف تالا جيدًا.جيدًا جدًا.تعرف على جميع أقنعتها خلال سنوات زواجهما.وهذا القناع تحديدًا...كان قناع الخوف.
لم تنم تالا جيدًا تلك الليلة.منذ أن عاد كنان معها من الحديقة بعد لحظة الاعتراف غير المكتملة، وكل شيء داخلها أصبح فوضى جميلة ومخيفة في الوقت نفسه.كانت مستلقية على سريرها تحدق في السقف.كلمات كنان لا تفارقها."أنا لم أتوقف عن حبك يومًا..."كم مرة تمنت سماع تلك الجملة؟وكم مرة خافت منها؟أغلقت عينيها بقوة.لو عرف الحقيقة كاملة...هل سيبقى يقول ذلك؟هل سيبقى ينظر إليها بنفس الطريقة؟أم أن كل شيء سيتغير؟تنهدت بصعوبة.ثم همست لنفسها:— ليس الآن... ليس بعد...في الجهة الأخرى من الحي...كان كنان مستيقظًا هو الآخر.يجلس على شرفة منزله ممسكًا بكوب قهوة باردة.وعمر يجلس بجانبه.نظر إليه عمر طويلًا قبل أن يبتسم.— شكلها ضايعة منك رسميًا.رفع كنان حاجبه.— ماذا؟— أنت.ضحك عمر.— يا رجل أنت لا تنام منذ أسبوعين.صمت كنان.ثم قال بهدوء:— أشعر أن
تجمدت تالا في مكانها.صوت الطبيبة القديمة ظل يتردد في أذنها بينما اختفى كل شيء حولها.حتى أصوات الحي الصاخبة.حتى ضحكات الأطفال.حتى وجود كنان بجانبها.قالت الطبيبة عبر الهاتف:— هل يمكنك القدوم غداً إلى العيادة؟ابتلعت تالا ريقها بصعوبة.— ماذا... ماذا حدث؟تنهدت الطبيبة.— لا أريد أن أشرح عبر الهاتف.— دكتورة أرجوكِ.صمتت المرأة لثوانٍ.ثم قالت بهدوء:— هناك خطأ قديم في ملفك الطبي.توقفت أنفاس تالا.خطأ؟أي خطأ؟أغلقت المكالمة بعد تحديد الموعد.وبقيت واقفة مكانها.شاحبة.مرتبكة.خائفة.لاحظ كنان ذلك فوراً.اقترب منها.— تالا؟لم تجب.— هل أنت بخير؟رفعت رأسها نحوه.ولأول مرة منذ أشهر رأى في عينيها خوفاً حقيقياً.قالت بصوت خافت:— لا أعرف.شعر بانقباض في قلبه.لكنه لم يضغط عليها.ا
لم تستطع تالا النوم تلك الليلة.منذ أن رأت ذلك الملف الطبي الذي سقط من حقيبتها أمام جود وكاد كنان يراه، وقلبها يعيش حالة من الفوضى.كانت مستلقية فوق سريرها تحدق بالسقف بينما تتردد كلمات جود داخل رأسها."إلى متى ستخفين الحقيقة؟"أغمضت عينيها بقوة.الحقيقة...ذلك السر الذي دفنته لسنوات.السر الذي كان السبب الحقيقي لكل شيء.السبب الذي جعلها تبتعد.السبب الذي جعلها تظن أنها لا تستحق البقاء بجانب كنان.تنهدت بحزن.وفي الجهة المقابلة من الحي...كان كنان أيضاً عاجزاً عن النوم.جلس في شرفة غرفته يحمل كوب قهوة باردة منذ ساعة كاملة.عقله لم يتوقف عن التفكير.هناك شيء تخفيه تالا.أصبح متأكداً من ذلك.كلما اقترب منها أكثر شعر أن خلف ابتسامتها المرحة ألماً كبيراً لا يعرفه.أخذ نفساً عميقاً.ثم همس لنفسه:— مهما كان... سأعرف الحقيقة يوماً ما.---في صباح اليوم التالي...استيقظ الحي بأكمله
تجمدت تالا في مكانها وهي تنظر إلى شاشة هاتفها.أما كنان فلاحظ الشحوب الذي غطى وجهها فجأة.كانت قبل ثوانٍ على وشك قول شيء مهم.شيء جعل قلبه يتسارع دون أن يعرف السبب.لكن الآن...بدت وكأنها رأت شبحًا.نظر إليها بقلق.— تالا؟لم تجبه.ظلت تحدق في الاسم الظاهر على الشاشة.الدكتور سامر.الاسم الذي لم تره منذ سنوات.الاسم المرتبط بأسوأ فترة مرت بها في حياتها.ارتجفت أصابعها وهي تضغط زر الرد.ابتعدت عدة خطوات عن كنان.لكن فضوله ازداد أكثر.شعر أن هذه المكالمة مرتبطة بالسر الذي تخفيه.بالسبب الذي جعلها ترتبك إلى هذا الحد.سمعها تقول بصوت منخفض:— مرحبًا دكتور سامر.ثم سكتت.واستمرت تستمع.ثوانٍ فقط.لكن وجهها تغير بالكامل.— ماذا؟!قالتها بصدمة واضحة.ثم أغلقت الهاتف ببطء.رفع كنان حاجبيه.— هل أنتِ بخير؟رفعت رأسها نحوه.لكن
وقف كنان في مكانه للحظات طويلة بعد أن غادرت جود المكتب. كانت الكلمات التي سمعها قبل دقائق تدور داخل رأسه بلا توقف. "لو عرفت الحقيقة كلها... ستفهم لماذا تركتك تالا." الحقيقة كلها؟ أي حقيقة؟ وما الذي يمكن أن يكون أكبر من سنوات الحب والزواج والانفصال؟ جلس على كرسيه ببطء، ثم نظر إلى الملف المفتوح أمامه دون أن يرى حرفًا واحدًا. لأول مرة منذ سنوات شعر أن هناك جزءًا مفقودًا من القصة. جزء لم يخبره أحد به. وجزء ربما يغير كل شيء. لكن جود رفضت الكلام. وتالا بالتأكيد لن تخبره بسهولة. تنهد وهو يمرر يده بين شعره. ثم تمتم: — سأعرف يا تالا... عاجلًا أم آجلًا. --- في الجهة الأخرى... كانت تالا تجلس في شقتها وتحدق في السقف. أما جود فكانت تدور في الغرفة مثل قطة مذعورة. — سأموت. رفعت تالا حاجبها.







