Home / الحرب / عهد الفوضى / الفصل الرابع: غضب الذئاب وحصاد العظام

Share

الفصل الرابع: غضب الذئاب وحصاد العظام

last update publish date: 2026-05-08 22:03:46

داخل قاعة المدينة تسلل قسورة ورجاله إلى القاعة كأنهم نذر شؤم. كان الصمت ثقيلاً، لا يقطعه إلا صرير دروع "فرسان الملك" السوداء الذين اصطفوا كتماثيل من فحم. رعد (يهمس بفرائض مرتجفة من الغضب): "أعينهم تنهش ظهورنا . رائحة الغدر تزكم الأنوف." قسورة (بصوت كحفيف الأفعى، وقبضته تعتصر مقبض سيفه حتى ابيضت مفاصله): "أعلم.. إنهم كلاب الملك. تباً، ليس الآن.. ليس بهذه الطريقة."

احد الفرسان ينظر بخلسة على رعد لم يعد رعد يحتمل. انفجر الغضب في عروقه كبركان. اندفع كالقذيفة نحو الفارس، وبحركة خاطفة قبض على حواف درعه الفولاذي. سمع الجميع صرير المعدن وهو ينبعج تحت أصابع رعد. جره بعنف جعل خوذة الفارس ترتطم بصدره، محطماً أنفاسه. رعد (يزأر بصوت هز النجفات): "ما الذي تنظر إليه؟ هل أرسلكم سيدكم لتشموا روائح أسيادكم؟"

رد الفارس بضحكة مخنوقة، ثم همس إلية ببعض الكلمات صاح رعد مابك تتكلم بهمس فالترفع صوتك لنسمع ماذا تقول الفارس أرسل لكمة غدر. صدها رعد بساعده، فحدث دويّ اصطدام (طاخ!) كأن مطرقة ضربت سنداناً. وبسرعة البرق، رد رعد بلكمة "خطافية" سكنت في منتصف صدر الفارس. قوة الضربة لم تكسر الدرع فحسب، بل طيرت الفارس أمتاراً ليصطدم بالجدار الذي تصدع خلفه بسلسلة من التشققات. فجأة، انشق الظلام عن رمح أسود ينطلق كالسهم نحو رأس رعد. وقبل أن يلمسه، طار قسورة في الهواء بحركة بهلوانية، وبكفه العارية، ضرب نصل الرمح من الجانب (بينغ!)، محرفاً مساره ليرتطم بالأرض بعنف.

صوت حارث (يهبط من الشرفة كأنه صاعقة): "كفى نحيباً يا رعاع! ألم يعلمكم 'صخر' كيف تكبحون غضبكم كأنعام؟"

عند سماع اسم صخر بنبرة احتقار، تيبست عضلات الرجال. وفجأة، اختفى حارث من مكانه كأنه تبخر. لم يشعر عبد الله إلا بضغط هائل في الهواء خلفه. وجه حارث لكمة "مستقيمة" اخترقت كتف عبد الله لتصطدم بالجدار خلفه. انفجر الحجر وتطاير الشظايا كأن لغماً انفجر هناك. تجمد الجميع.. كانت سرعة حارث تتجاوز حدود البشر. تقدم رعد نحو حارث، وعروق رقبة رعد تكاد تنفجر من الضغط. لكن حارث لم يرمش. نظر ببرود من فوق كتف رعد إلى قسورة. حارث (بهمس مسموم): "آه يا أخي.. كم مر من الوقت؟ يبدو أنك صرت رجلاً كبيراً.. أم لا تزال تبلل فراشك خوفاً من أخيك الأكبر؟"

اندفع الأربعة كإعصار من الفولاذ. لكن حارث كان يتحرك في "زمن" آخر. بمجرد اقتراب رعد، لم يتفادَ حارث الضربة فحسب، بل أمسك بمعصم رعد وبحركة لولبية خاطفة (كراك!) خلع كتفه في أجزاء من الثانية. وقبل أن يصرخ رعد، وجه حارث ركلة خلفية سكنت في حنجرة رعد، مما جعله يرتطم بالأرض

. حارث (ببرود مستفز): "هل هذا كل ما تعلمتموه في خنادق الشمال؟ الركض كالثيران العمياء؟"

رغم الألم، لم يتراجعوا. مسح رعد الدماء عن وجهه، وأشار للبقية بعينيه. هنا تغير أسلوبهم؛ لم يعودوا يهاجمون فرادى. شكلوا طوقاً حول حارث. هجم حسن من الأسفل لعرقلته، بينما قفز عبد الله من فوقه. حارث صد ركلة عبد الله، لكنه فوجئ برعد (رغم كتفه المخلوع) يثبته من خصرة بكل قوته كمرساة حديدية. في تلك اللحظة، استغل حسين الثغرة ووجه لكمة "مطرقة" قوية أصابت فك حارث (طاخ!). ترنح حارث لأول مرة. قطرة دم سقطت من شفته على الرخام. لقد بدأ "الأشاوس" يتناغمون، بدأوا يقرأون سرعته ويغلقون عليه زوايا الهروب.

اتسعت ابتسامة حارث لتتحول إلى تكشيرة وحشية. "إذن.. بدأتم تتعلمون. حسناً، انتهى وقت اللعب." انفجرت طاقة حارث بشكل مفاجئ. بحركة دفع هائلة، أطاح برعد الذي كان يثبته بعيداً وكأنه ريشة. ثم انقض كالصاعقة؛ قبض على رأس حسن وضربه في الرخام (بوم!) ليتشقق الحجر وتتدفق الدماء. وبسرعة لا تراها العين، وجه سلسلة من اللكمات "المتلاحقة" لصدر عبد الله، كل ضربة كانت تحطم ضلعاً وتدفع جسده للخلف أمتاراً. القاعة أصبحت مسرحاً لتمزيق الأجساد. حارث لم يعد يقاتل، كان "يقتلع" العوائق من طريقه.

وصل حارث لحسين، ورفع يده التي تحولت لسكين بشري ليغرسها في عنقه. في هذه اللحظة، انشقت الأرض عن قسورة. انطلق قسورة كالقذيفة، وبدلاً من الصد، وجه "نطحة" برأسه الصلب اصطدمت بجبهة حارث (صوت اصطدام صخرتين عظيمتين). التراجع كان من نصيب حارث هذه المرة. وقف قسورة أمام رجاله المحطمين، أنفاسه تخرج كالبخار الحارق، وعروقه بارزة كأفاعي تحت جلده. قسورة (بصوت يخرج من أعماق الجحيم): "لقد انتهى لعبك ياحارث.. الآن، سأريك "

المواجهة الأخوية الكبرى وقف الأخوان. حارث يمسح دمه بمتعة، وقسورة يشتعل برغبة في التمزيق. حارث: "نظرتك هذه.. هي ما كنت أنتظره. تعال يا أخي الصغير، أرني إن كنت قد تعلمت كيف تقاتل ، أم أنك لا تزال ذلك الطفل الباكي؟"

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عهد الفوضى   💥 الفصل السابع: مرارة الطاعة ونداء الدم

    قسورة وحارث داخل غرفة صغيرة في القاعة. قسورة يسيطر عليه الغضب المكتوم، بينما يحاول حارث أن يتجمل بالبرود، لكن عينيه تخونانه وتُظهِرَان عمق الصراعقسورة: "إذًا ماذا تريد مني حتى تأخذنا إلى غرفة أخرى؟ لا تقل لي إن انفرادتك هذه جزء من أوامر الملك؟" حارث: (بابتسامة ماكرة مسمومة) "ولما أحتاج سببًا لأنفرد بأخي؟ ألا يحق لي؟ أم أن عليّ أخذ موافقة صخر لكي أتحدث مع عائلتي؟" قسورة: "دعك من كلام المجانين. ماذا طلب منك الملك؟ الهذا طلبت رؤيتي على انفراد؟ أنت تعلم شيئاً يُخطط له الملك، وليكن بعلمك، أنا بدأت ألملم خيوط المؤامرة. لذا، كُفَّ عن ألاعيبك وابدأ بالكلام!" حارث: (بتهكم، يهز كتفيه) "هممم، إذن ماذا تظن برأيك يا ذكي زمانك؟ لقد اكتشفنا مؤامرة صخر للتمرد على العرش ومعاونة الأعداء! (يضحك بمرارة) ألا ترى؟!" قسورة: (بابتسامة ساخرة باردة) "لم أظن يومًا أنك ستنحدر لما وصلت إليه من عبودية مُخزية للملك، يا حارث. تبتسم الآن؟ ألم تقاتل معنا؟ ألم يكن صخر صديقك الوحيد؟ لما تواصل الانحدار إلى هذا الحضيض؟" (يخبط حارث الطاولة بعنف شديد، محطمًا إياها. يوجه إصبعه نحو قسورة، وعيناه تشتعلان بغضب مكبوت.) ح

  • عهد الفوضى   الفصل السادس: جنون العاصفة

    زنزانة مظلمة كالقبور، لكن أصوات الضحك الهادر تتعالى من داخلها. قسورة يستيقظ، يجد رعد يبتسم في وجهه. عيناه مليئتان بالتعب المنهك، لكن ابتسامته التي لا تعرف الانكسار لا تفارقهرعد: "استيقظت أيها الكسلان؟ أرى أنك نلت ضرباً مبرحاً يكسر العظام، يا صديقي!" قسورة: (يتأوه، يضع يده على رأسه) "دعك من هذا يا رعد. أنا بخير! لو رأيت فقط ما فعلته بوجه حارث... آه... أقسم أن جسدي كله يصرخ من الألم." ينتبه قسورة إلى وجود شخص آخر عند باب الزنزانة. إنه عبد الله، يمضغ الطعام بشراهة وسعادة لا تُصدق قسورة: (يصرخ) "عبد الله! ماذا تفعل عند باب الزنزانة اللعين؟" عبد الله: (يمضغ ببطء، يبتسم ببلاهة المنتصر) "ها؟ هناك وليمة تليق بالملوك، يا رفاق!" جنود قسورة الآخرون ينهضون كوحوش جائعة أُطلقت من قفصها. يندفعون نحو الباب. أصوات الضحك والاستهزاء القاسي تملأ المكان الجنود: يا عبد الله "أيها النذل الشره! دع لنا قليلاً! لا تأكل كأنها وليمة زواجك اللعينة! سنمزق حلقك!" في الخارج، الأمير يمر من الممر. يسمع الضجيج العنيف القادم من الزنزانة. يتوقف، الخوف يتجمد في عينيه. ينظر إلى الحارس الواقف أمام الزنزانة، الذي

  • عهد الفوضى   الفصل الخامس: صراع الدمار الهادر

    قسورة لا يمنح حارث فرصة للتفكير. يندفع بسرعة البرق، قبضته تنطلق كصاعقة مدوية! لكمة قسورة العارمة لا تصطدم بحارث مباشرة، بل تهشم درعه وتدفعه بقوة خارقة. صوت ارتطام معدن بمعدن يدوي كالانفجار! حارث يطير عبر مدخل القاعة، يخترق الجدار المتصدع، ويستقر في الشارع العام تاركاً خلفه سحابة من الغبار والحجارة المتطايرة حارث يحاول النهوض، يده ترتجف، وعيناه تشتعلان غضباً. وقبل أن يستجمع قواه، يباغته قسورة بوابل من اللكمات السريعة المتتالية. كل لكمة تهشم رصيف الشارع، وتُحدث فجوات عميقة! ينهال عليه بالضرب يلكم حارث قسورة بقوة هائلة. اللكمة تهز الهواء! قسورة يطير في الهواء، يرتفع عاليًا نحو السماء الملبدة بالغيوم، كأنه قذيفة انطلقت من الأرض! حارث يضحك بجنون، يرفع رأسه نحو الأعلى، عيناه تتبعان جسد قسورة المندفع. قسورة يبتسم ابتسامة وحشية، تتوهج عيناه للحظة، ثم ينزل من السماء كشهاب ملتهب، يهوي بكل ثقله على حارث! ارتطام عنيف يزلزل الأرض! صوت انفجار يهز المنطقة! يتطاير الغبار والحطام في كل اتجاه، وتتكسر النوافذ في المنازل المجاورة، بل إن الجدران تتصدع من شدة قوة الاصطدام بين الوحشين يستمر الاثنان في

  • عهد الفوضى   الفصل الرابع: غضب الذئاب وحصاد العظام

    داخل قاعة المدينة تسلل قسورة ورجاله إلى القاعة كأنهم نذر شؤم. كان الصمت ثقيلاً، لا يقطعه إلا صرير دروع "فرسان الملك" السوداء الذين اصطفوا كتماثيل من فحم. رعد (يهمس بفرائض مرتجفة من الغضب): "أعينهم تنهش ظهورنا . رائحة الغدر تزكم الأنوف." قسورة (بصوت كحفيف الأفعى، وقبضته تعتصر مقبض سيفه حتى ابيضت مفاصله): "أعلم.. إنهم كلاب الملك. تباً، ليس الآن.. ليس بهذه الطريقة." احد الفرسان ينظر بخلسة على رعد لم يعد رعد يحتمل. انفجر الغضب في عروقه كبركان. اندفع كالقذيفة نحو الفارس، وبحركة خاطفة قبض على حواف درعه الفولاذي. سمع الجميع صرير المعدن وهو ينبعج تحت أصابع رعد. جره بعنف جعل خوذة الفارس ترتطم بصدره، محطماً أنفاسه. رعد (يزأر بصوت هز النجفات): "ما الذي تنظر إليه؟ هل أرسلكم سيدكم لتشموا روائح أسيادكم؟" رد الفارس بضحكة مخنوقة، ثم همس إلية ببعض الكلمات صاح رعد مابك تتكلم بهمس فالترفع صوتك لنسمع ماذا تقول الفارس أرسل لكمة غدر. صدها رعد بساعده، فحدث دويّ اصطدام (طاخ!) كأن مطرقة ضربت سنداناً. وبسرعة البرق، رد رعد بلكمة "خطافية" سكنت في منتصف صدر الفارس. قوة الضربة لم تكسر الدرع فحسب، بل طيرت الفار

  • عهد الفوضى   ⚔️ الفصل الثالث: كابوس في صالة الطعام

    صالة الطعام في الحصن؛ المكان يغلي بصخب الجنود وصوت ارتطام الأواني الذي يمتزج بضحكات هستيرية. في المنتصف، حلقة بشرية من الجنود يحيطون بـ جعفر وعباس اللذين تحولا إلى وقود لعراك فوضوي، يتراشقان ببقايا الطعام وكأنهما في ساحة حرب من نوع آخر.​• عباس (يصرخ وهو يتصبب عرقاً، محاولاً الإفلات): "يا مجنون! أقسم لك أنني لم أسرق طعامك! كف عن هذا!"​• جعفر (بصوت رعدي يتقدم بنظرات متوقدة): "أنت كاذب! رأيت ظلك بالأمس يتسلل كالفأر.. والآن، سأقتلع أضراسك واحداً تلو الآخر!"​حاول الجنود كبح جماح جعفر، لكن قوته الجبارة جعلتهم يتطايرون من حوله كأوراق الخريف. تملص منهم كوحش هائج، بينما فر عباس ضاحكاً وهو يرمي بقطع الخبز واللحم خلفه كذخائر لتعطيل خصمه. تسلق عباس سقف الصالة بمهارة، متأرجحاً بين العوارض الخشبية يميناً وشمالاً، يرمي القذائف من الأعلى بينما جعفر يزأر في الأسفل محاولاً تفاديها.​فجأة، وبحركة خاطئة، سقط عباس ليرتطم بالأرض، وقبل أن ينهض، كان ظل جعفر الضخم يغطيه تماماً. انقض عليه جعفر، فاتحاً فمه في تهديد مرعب باقتلاع أسنانه، بينما أطبق عباس فمه بإحكام وعيناه تكادان تخرجان من محجريهما رعباً.​جعف

  • عهد الفوضى   الفصل الثاني: المؤامرة الخفية

    لقطة واسعة لمجموعة قسورة وهم يقفون على مشارف المدينة، الخيام العسكرية تملأ الأفق. وجوههم تكسوها علامات التعب والشكقسورة (يجمع الرجال، صوته حاد): "يا خالد، ما رأيك في هذا المشهد؟ أنا متأكد أن هناك شيئاً غريباً يحدث. هل تشعر بذلك أنت أيضاً؟"خالد (يرفع حاجبيه، ملامحه متجهمة): "لست وحدك من يظن ذلك، كل هذه التجهيزات لا تبدو طبيعية."قسورة (يصدر الأوامر بوضوح): "حسناً، اسمعوني جميعاً. سننقسم إلى فرق؛ خالد، أنت ستراقب تحركاتنا من بعيد و نحن سنتقدم إلى المدينة لنرى ما الذي يحدث مع الأمير." قسورة ورجاله يدخلون المدينة. أشكالهم الضخمة وملابسهم المتهالكة من كثرة القتال تلفت أنظار جنود المدينة. جنود المدينة يبدون أكثر نظافة، لكن وجوههم خالية من صلابة المحاربينقسورة ورجاله يسيرون في شوارع المدينة المكتظة، على غير العادة يبدو عليهم بعض الارتياح. توقفت المجموعة عند بائع طعام شعبي. رائحة الطعام الشهي تملأ الهواء. يظهر على وجوههم التعب، ولكن أيضاً شعور غريب بالخفةأصوات ضحك خافتة وهم يتناولون الطعام الذي يشبه طعام العامة، وليس طعام الحصن العسكريالجندي عبدالله (يمضغ ببطء، وعيناه مغمضتان): "آه...

  • عهد الفوضى   ⚔️ الفصل الأول: غارة الظلام

    الهلاك والدماء لقطة واسعة من خارج أسوار القلعة. الظلام يعتصر السماء. القلعة تبدو ككتلة صامتة من الحجر يمزقها وهج أحمر متقطع. الأفق الشمالي يتصاعد منه دخان أسود كثيف يغطي النجوم (صوت دوي قصف هائل يبتلع ضوضاء المعركة، يليه اهتزاز الأرض) جندي (ملامحه شاحبة، يلهث): "هجوم، سيدي! هجوم على الجانب الشم

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status