LOGINصالة الطعام في الحصن؛ المكان يغلي بصخب الجنود وصوت ارتطام الأواني الذي يمتزج بضحكات هستيرية. في المنتصف، حلقة بشرية من الجنود يحيطون بـ جعفر وعباس اللذين تحولا إلى وقود لعراك فوضوي، يتراشقان ببقايا الطعام وكأنهما في ساحة حرب من نوع آخر.
• عباس (يصرخ وهو يتصبب عرقاً، محاولاً الإفلات): "يا مجنون! أقسم لك أنني لم أسرق طعامك! كف عن هذا!" • جعفر (بصوت رعدي يتقدم بنظرات متوقدة): "أنت كاذب! رأيت ظلك بالأمس يتسلل كالفأر.. والآن، سأقتلع أضراسك واحداً تلو الآخر!" حاول الجنود كبح جماح جعفر، لكن قوته الجبارة جعلتهم يتطايرون من حوله كأوراق الخريف. تملص منهم كوحش هائج، بينما فر عباس ضاحكاً وهو يرمي بقطع الخبز واللحم خلفه كذخائر لتعطيل خصمه. تسلق عباس سقف الصالة بمهارة، متأرجحاً بين العوارض الخشبية يميناً وشمالاً، يرمي القذائف من الأعلى بينما جعفر يزأر في الأسفل محاولاً تفاديها. فجأة، وبحركة خاطئة، سقط عباس ليرتطم بالأرض، وقبل أن ينهض، كان ظل جعفر الضخم يغطيه تماماً. انقض عليه جعفر، فاتحاً فمه في تهديد مرعب باقتلاع أسنانه، بينما أطبق عباس فمه بإحكام وعيناه تكادان تخرجان من محجريهما رعباً. جعفر (يضحك بانتصار مخيف): "حانت نهايتك يا لص!” يتدخل صخر فجأة. يلتفت الجميع نحوه، ويقف كل من في الصالة احتراماً له. يقف جعفر وعباس، بينما يختبئ عباس بسرعة خلف ظهر صخر. جعفر يتقدم خطوة وهو يلوح بيده في الهواء • عباس (يخرج رأسه من خلف صخر): "ألم أقل لك إنه مجنون؟ انظر ماذا كان سيفعل بي!" • جعفر (صوته يملؤه الغضب): "أيها اللص! تعال إلى هنا!" • صخر (يضع يده على كتف كل منهما، صوته هادئ): "كفى! ماذا يحدث بالضبط؟" • جعفر: "سأخبرك! كنت أراقب المطبخ أمس، وسمعت صوتاً. عندما عدت، لمحت ظلاً، وأنا متأكد أنه ظل هذا الأحمق!" • عباس (يقاطع جعفر): "هذا كذب! أنا كنت عندك أشتكي من قسورة ورفاق الذين ذهبوا دون أن يخبروني. أليس كذلك يا صخر؟" الجنود يضحكون في صمت، يغطون أفواههم فجأة، ينفجر صخر ضاحكاً؛ ضحكة صادقة وقوية تهز المكان. يتبعه الجنود بالضحك، في مشهد إنساني لم يره أحد من قبل جعفر يغضب، ويرمي "المطرقة" بكل قوته على عباس. يسقط عباس مغمي عليه على الأرض من قوة الضربة. يتوقف الضحك فجأة ويسود الصمت. صخر يأمر أحمد بأخذ عباس إلى غرفة العلاج، يحمله أحمد بمساعدة جنديين 🕯️ في غرفة القيادة: حوار الإخوة صخر وجعفر داخل الغرفة. وجه صخر جاد، بينما يبدو على جعفر بعض الخجل • صخر: "أيرضيك ما فعلته بعباس؟" • جعفر: "أعلم يا صخر، لكنني رأيت ظلاً، أنا متأكد. ولقد أخبرتك أن المؤن تنقص بشكل خطير." • صخر: "أنا لا ألومك على حرصك يا جعفر، ولكني لا أقبل أن تتهم اخ لك دون دليل. قسورة ورجال سيأتون بالمؤن، لا تقلق." • جعفر (صوته حزين): "أعلم يا صديقي.. ولكن إلى متى سنواصل هذا؟ أشعر بالظلم، لماذا علينا تحمل كل هذا؟" (ينظر إلى صخر ويرى تأثره بكلامه، فيسارع بالقول): • جعفر: "ولكن ما دمت ترى أنه لا يوجد طريق آخر، فلا يسعنا إلا اتباعك." • صخر (يضع يده على كتف جعفر): "أنا آسف لإرغامكم على هذا." • جعفر: "لا تكن سخيفاً، نحن إخوة." 🏥 غرفة العلاج: حزن وغضب عباس مستلقٍ، وأحمد يخيط له الجرح. ملامح الغضب لا تزال واضحة على وجهه • أحمد: "اهدأ يا عباس. لا يمكنني الخياطة وأنت تتحرك هكذا." • عباس: "وكيف أهدأ وكلكم ضدي؟ لماذا لم يخبروني بذهابهم للمدينة؟" • أحمد (بدهشة): "ألست غاضباً من جعفر؟" • عباس: "ذلك الأحمق لا يشغل بالي! أنا غاضب من هؤلاء الأغبياء الذين ذهبوا للمدينة دون أن يكلموني! لو أراهم، سأنتقم منهم! لقد وجدتها.. سأكتشف من هو السارق الليلة! لن أنام وسأتربص به، وسأحصل على إذن من صخر للذهاب إلى المدينة." 🌙 مغامرة منتصف الليل في سكون الليل، تسلل جعفر إلى المطبخ واختبأ داخل برميل ضخم للمؤن. فجأة، سمع وقع خطوات خفيفة. فتح الغطاء واندفع للخارج ليجد عباس أمامه! • جعفر (يهجم عليه): "إنه أنت! كنت أعلم!" • عباس: "دعني أيها المجنون! أنا هنا لأمسك بالسارق!" اشتبكا بعنف وفجأة، يندفع شيء ما بينهما بسرعة خاطفة، يسرق غرضاً من المطبخ ويهرب. يتجمد عباس وجعفر من الرعب. على وقع الجلبة، خرج صخر والجنود ليروا عباس وجعفر مغطيين بالطحين وبقايا الطعام الجميع يضحك على عباس وجعفر اللذين يغطيهما الطحين وبقايا الطعام • عباس (يتعلق بظهر صخر): "جني! هناك جني في المطبخ!" • جعفر (يشير بإصبعه): "أجل! رأيته يلاحظ أحمد آثار أقدام صغيرة على الأرض • أحمد: "هذا ليس جنيًا! انظروا إلى هذه الآثار.. إنها تقودنا إلى الجهة الشرقية من الحصن." تتبعوا الأثر حتى وصلوا لممر سري يهبط للأسفل. التفت صخر بحدة لعباس: "عباس! ألم آمرك بتفحص هذا الجزء من الحصن؟" • عباس (بتلعثم): "ها؟ أوه.. نعم، تفقدته تماماً ولم أترك زاوية." • صخر (يشير للممر): "وماذا يوجد بالأسفل إذاً؟" • عباس: "لا أعلم.. وقفت هناك وسمعت صوتاً مرعباً.. فعدت!" ساد الصمت، صخر كان مصدوماً من استهتار عباس، بينما انهال جعفر والجنود على عباس بالتوبيخ والضرب: "يا غبي! لماذا لا تنفذ الأوامر؟!" وبينما كان جعفر يطبق قبضته على رقبة عباس، دوى صوت مفزع ومزلزل من أعماق الممر. ترك جعفر عباس فوراً من شدة الرعب. أما عباس، فنهض ببطء، مسح الطحين عن وجهه، ونظر إليهم بابتسامة انتصار ساخرة وهو يشير للممر المظلم: • عباس (بضحكة متهكمة): "ها! أرأيتم؟ والآن.. هل لا تزالون تلومونني؟!”قسورة وحارث داخل غرفة صغيرة في القاعة. قسورة يسيطر عليه الغضب المكتوم، بينما يحاول حارث أن يتجمل بالبرود، لكن عينيه تخونانه وتُظهِرَان عمق الصراعقسورة: "إذًا ماذا تريد مني حتى تأخذنا إلى غرفة أخرى؟ لا تقل لي إن انفرادتك هذه جزء من أوامر الملك؟" حارث: (بابتسامة ماكرة مسمومة) "ولما أحتاج سببًا لأنفرد بأخي؟ ألا يحق لي؟ أم أن عليّ أخذ موافقة صخر لكي أتحدث مع عائلتي؟" قسورة: "دعك من كلام المجانين. ماذا طلب منك الملك؟ الهذا طلبت رؤيتي على انفراد؟ أنت تعلم شيئاً يُخطط له الملك، وليكن بعلمك، أنا بدأت ألملم خيوط المؤامرة. لذا، كُفَّ عن ألاعيبك وابدأ بالكلام!" حارث: (بتهكم، يهز كتفيه) "هممم، إذن ماذا تظن برأيك يا ذكي زمانك؟ لقد اكتشفنا مؤامرة صخر للتمرد على العرش ومعاونة الأعداء! (يضحك بمرارة) ألا ترى؟!" قسورة: (بابتسامة ساخرة باردة) "لم أظن يومًا أنك ستنحدر لما وصلت إليه من عبودية مُخزية للملك، يا حارث. تبتسم الآن؟ ألم تقاتل معنا؟ ألم يكن صخر صديقك الوحيد؟ لما تواصل الانحدار إلى هذا الحضيض؟" (يخبط حارث الطاولة بعنف شديد، محطمًا إياها. يوجه إصبعه نحو قسورة، وعيناه تشتعلان بغضب مكبوت.) ح
زنزانة مظلمة كالقبور، لكن أصوات الضحك الهادر تتعالى من داخلها. قسورة يستيقظ، يجد رعد يبتسم في وجهه. عيناه مليئتان بالتعب المنهك، لكن ابتسامته التي لا تعرف الانكسار لا تفارقهرعد: "استيقظت أيها الكسلان؟ أرى أنك نلت ضرباً مبرحاً يكسر العظام، يا صديقي!" قسورة: (يتأوه، يضع يده على رأسه) "دعك من هذا يا رعد. أنا بخير! لو رأيت فقط ما فعلته بوجه حارث... آه... أقسم أن جسدي كله يصرخ من الألم." ينتبه قسورة إلى وجود شخص آخر عند باب الزنزانة. إنه عبد الله، يمضغ الطعام بشراهة وسعادة لا تُصدق قسورة: (يصرخ) "عبد الله! ماذا تفعل عند باب الزنزانة اللعين؟" عبد الله: (يمضغ ببطء، يبتسم ببلاهة المنتصر) "ها؟ هناك وليمة تليق بالملوك، يا رفاق!" جنود قسورة الآخرون ينهضون كوحوش جائعة أُطلقت من قفصها. يندفعون نحو الباب. أصوات الضحك والاستهزاء القاسي تملأ المكان الجنود: يا عبد الله "أيها النذل الشره! دع لنا قليلاً! لا تأكل كأنها وليمة زواجك اللعينة! سنمزق حلقك!" في الخارج، الأمير يمر من الممر. يسمع الضجيج العنيف القادم من الزنزانة. يتوقف، الخوف يتجمد في عينيه. ينظر إلى الحارس الواقف أمام الزنزانة، الذي
قسورة لا يمنح حارث فرصة للتفكير. يندفع بسرعة البرق، قبضته تنطلق كصاعقة مدوية! لكمة قسورة العارمة لا تصطدم بحارث مباشرة، بل تهشم درعه وتدفعه بقوة خارقة. صوت ارتطام معدن بمعدن يدوي كالانفجار! حارث يطير عبر مدخل القاعة، يخترق الجدار المتصدع، ويستقر في الشارع العام تاركاً خلفه سحابة من الغبار والحجارة المتطايرة حارث يحاول النهوض، يده ترتجف، وعيناه تشتعلان غضباً. وقبل أن يستجمع قواه، يباغته قسورة بوابل من اللكمات السريعة المتتالية. كل لكمة تهشم رصيف الشارع، وتُحدث فجوات عميقة! ينهال عليه بالضرب يلكم حارث قسورة بقوة هائلة. اللكمة تهز الهواء! قسورة يطير في الهواء، يرتفع عاليًا نحو السماء الملبدة بالغيوم، كأنه قذيفة انطلقت من الأرض! حارث يضحك بجنون، يرفع رأسه نحو الأعلى، عيناه تتبعان جسد قسورة المندفع. قسورة يبتسم ابتسامة وحشية، تتوهج عيناه للحظة، ثم ينزل من السماء كشهاب ملتهب، يهوي بكل ثقله على حارث! ارتطام عنيف يزلزل الأرض! صوت انفجار يهز المنطقة! يتطاير الغبار والحطام في كل اتجاه، وتتكسر النوافذ في المنازل المجاورة، بل إن الجدران تتصدع من شدة قوة الاصطدام بين الوحشين يستمر الاثنان في
داخل قاعة المدينة تسلل قسورة ورجاله إلى القاعة كأنهم نذر شؤم. كان الصمت ثقيلاً، لا يقطعه إلا صرير دروع "فرسان الملك" السوداء الذين اصطفوا كتماثيل من فحم. رعد (يهمس بفرائض مرتجفة من الغضب): "أعينهم تنهش ظهورنا . رائحة الغدر تزكم الأنوف." قسورة (بصوت كحفيف الأفعى، وقبضته تعتصر مقبض سيفه حتى ابيضت مفاصله): "أعلم.. إنهم كلاب الملك. تباً، ليس الآن.. ليس بهذه الطريقة." احد الفرسان ينظر بخلسة على رعد لم يعد رعد يحتمل. انفجر الغضب في عروقه كبركان. اندفع كالقذيفة نحو الفارس، وبحركة خاطفة قبض على حواف درعه الفولاذي. سمع الجميع صرير المعدن وهو ينبعج تحت أصابع رعد. جره بعنف جعل خوذة الفارس ترتطم بصدره، محطماً أنفاسه. رعد (يزأر بصوت هز النجفات): "ما الذي تنظر إليه؟ هل أرسلكم سيدكم لتشموا روائح أسيادكم؟" رد الفارس بضحكة مخنوقة، ثم همس إلية ببعض الكلمات صاح رعد مابك تتكلم بهمس فالترفع صوتك لنسمع ماذا تقول الفارس أرسل لكمة غدر. صدها رعد بساعده، فحدث دويّ اصطدام (طاخ!) كأن مطرقة ضربت سنداناً. وبسرعة البرق، رد رعد بلكمة "خطافية" سكنت في منتصف صدر الفارس. قوة الضربة لم تكسر الدرع فحسب، بل طيرت الفار
صالة الطعام في الحصن؛ المكان يغلي بصخب الجنود وصوت ارتطام الأواني الذي يمتزج بضحكات هستيرية. في المنتصف، حلقة بشرية من الجنود يحيطون بـ جعفر وعباس اللذين تحولا إلى وقود لعراك فوضوي، يتراشقان ببقايا الطعام وكأنهما في ساحة حرب من نوع آخر.• عباس (يصرخ وهو يتصبب عرقاً، محاولاً الإفلات): "يا مجنون! أقسم لك أنني لم أسرق طعامك! كف عن هذا!"• جعفر (بصوت رعدي يتقدم بنظرات متوقدة): "أنت كاذب! رأيت ظلك بالأمس يتسلل كالفأر.. والآن، سأقتلع أضراسك واحداً تلو الآخر!"حاول الجنود كبح جماح جعفر، لكن قوته الجبارة جعلتهم يتطايرون من حوله كأوراق الخريف. تملص منهم كوحش هائج، بينما فر عباس ضاحكاً وهو يرمي بقطع الخبز واللحم خلفه كذخائر لتعطيل خصمه. تسلق عباس سقف الصالة بمهارة، متأرجحاً بين العوارض الخشبية يميناً وشمالاً، يرمي القذائف من الأعلى بينما جعفر يزأر في الأسفل محاولاً تفاديها.فجأة، وبحركة خاطئة، سقط عباس ليرتطم بالأرض، وقبل أن ينهض، كان ظل جعفر الضخم يغطيه تماماً. انقض عليه جعفر، فاتحاً فمه في تهديد مرعب باقتلاع أسنانه، بينما أطبق عباس فمه بإحكام وعيناه تكادان تخرجان من محجريهما رعباً.جعف
لقطة واسعة لمجموعة قسورة وهم يقفون على مشارف المدينة، الخيام العسكرية تملأ الأفق. وجوههم تكسوها علامات التعب والشكقسورة (يجمع الرجال، صوته حاد): "يا خالد، ما رأيك في هذا المشهد؟ أنا متأكد أن هناك شيئاً غريباً يحدث. هل تشعر بذلك أنت أيضاً؟"خالد (يرفع حاجبيه، ملامحه متجهمة): "لست وحدك من يظن ذلك، كل هذه التجهيزات لا تبدو طبيعية."قسورة (يصدر الأوامر بوضوح): "حسناً، اسمعوني جميعاً. سننقسم إلى فرق؛ خالد، أنت ستراقب تحركاتنا من بعيد و نحن سنتقدم إلى المدينة لنرى ما الذي يحدث مع الأمير." قسورة ورجاله يدخلون المدينة. أشكالهم الضخمة وملابسهم المتهالكة من كثرة القتال تلفت أنظار جنود المدينة. جنود المدينة يبدون أكثر نظافة، لكن وجوههم خالية من صلابة المحاربينقسورة ورجاله يسيرون في شوارع المدينة المكتظة، على غير العادة يبدو عليهم بعض الارتياح. توقفت المجموعة عند بائع طعام شعبي. رائحة الطعام الشهي تملأ الهواء. يظهر على وجوههم التعب، ولكن أيضاً شعور غريب بالخفةأصوات ضحك خافتة وهم يتناولون الطعام الذي يشبه طعام العامة، وليس طعام الحصن العسكريالجندي عبدالله (يمضغ ببطء، وعيناه مغمضتان): "آه...