INICIAR SESIÓNلقطة واسعة لمجموعة قسورة وهم يقفون على مشارف المدينة، الخيام العسكرية تملأ الأفق. وجوههم تكسوها علامات التعب والشك
قسورة (يجمع الرجال، صوته حاد): "يا خالد، ما رأيك في هذا المشهد؟ أنا متأكد أن هناك شيئاً غريباً يحدث. هل تشعر بذلك أنت أيضاً؟" خالد (يرفع حاجبيه، ملامحه متجهمة): "لست وحدك من يظن ذلك، كل هذه التجهيزات لا تبدو طبيعية." قسورة (يصدر الأوامر بوضوح): "حسناً، اسمعوني جميعاً. سننقسم إلى فرق؛ خالد، أنت ستراقب تحركاتنا من بعيد و نحن سنتقدم إلى المدينة لنرى ما الذي يحدث مع الأمير." قسورة ورجاله يدخلون المدينة. أشكالهم الضخمة وملابسهم المتهالكة من كثرة القتال تلفت أنظار جنود المدينة. جنود المدينة يبدون أكثر نظافة، لكن وجوههم خالية من صلابة المحاربين قسورة ورجاله يسيرون في شوارع المدينة المكتظة، على غير العادة يبدو عليهم بعض الارتياح. توقفت المجموعة عند بائع طعام شعبي. رائحة الطعام الشهي تملأ الهواء. يظهر على وجوههم التعب، ولكن أيضاً شعور غريب بالخفة أصوات ضحك خافتة وهم يتناولون الطعام الذي يشبه طعام العامة، وليس طعام الحصن العسكري الجندي عبدالله (يمضغ ببطء، وعيناه مغمضتان): "آه... منذ شهور لم أذق طعاماً بهذا الطعم. طعام الحصن يجعلك تشعر أنك تأكل الحجارة." الجندي حسن (يضحك): "ألا تعلم؟ لحوم خيول العدو كانت شهية أكثر من أي شيء آخر! أستغرب كيف كانت تلك الخيول تأكل!" قسورة يبتسم ابتسامة باهتة، لكن عيناه لا تزالان تحملان نظرة جادة. ينظر إلى السماء، وكأنه يرى شيئاً آخر غير ما يراه الجنود قسورة (بصوت هادئ، يقطع ضحكاتهم): "لا تنسوا أننا لم نأتِ هنا للترفيه." الجندي حسين (بجدية مفاجئة): "نعلم دالك ياصديقي. ولكن ألا يحق لنا أن نبتسم قليلاً؟ أن نشعر أننا بشر طبيعيون لمرة واحدة؟" وجه قسورة يلين قليلاً، ثم يعود إلى صرامته المعتادة قسورة: "يا رفاق، أنا أفهمكم. ولكن هذا الهدوء لا يريحني. هذه الخيام الغريبة وتصرفات جنود المدينة... كل شيء يوحي بأن هناك شيئاً ما يُخبأ. لا تنسوا أننا في مهمة، لا في نزهة." (يأكلون في صمت لبضع لحظات.) الجندي رعد (يتنهد): "يا له من قدر قذر! من المفترض أن نكون أبطالاً، ولكن كل ما نجده هو الخيانة. هل تعلم، يا قسورة، أن كل جندي هنا ينام وهو يحلم ببيت وزوجة جميلة؟ لكنه يستيقظ على صوت المعارك ورائحة الدماء." نظرة حزينة تظهر على وجه قسورة، يتذكر حديثه مع صخر حول الأحباب في العاصمة. يمسح على كتف الجندي قسورة: "أعلم، يا صديقي. ولكننا هنا اليوم لأننا الوحيدون الذين يستطيعون تحمل هذا العبء. هذا هو قدرنا. لذا، كفى شكوى. لننتهِ من الطعام ونذهب." (قسورة ورجاله يجلسون على حافة الطريق، يلتهمون الطعام بشغف. وجوههم عليها علامات التعب، لكنهم يتناولون الطعام كأنها وجبة الملوك. في الخلفية، مجموعة من المدنيين (تجار وفلاحون) يتحدثون بصوت منخفض، ويُشيرون إلى الجنود.) (صوت همس يرتفع شيئاً فشيئاً.) تاجر مدني (يهمس بغضب): "انظر إليهم! يأكلون كما لو أنهم أصحاب الأرض. يأتون من الحصن ليأخذوا ما تبقّى من مؤننا، بينما نحن نُجبر على دفع الضرائب الباهظة." فلاح (بصوت يملؤه اليأس): "بسببهم ترتفع الأسعار، وبسبب حربهم اللعينة كل شيء أصبح صعباً! نُعاني الفقر، وهم يرتعون في الأمان!" رعد، يسمع الهمس. تتغير تعابير وجهه من الارتياح إلى الغضب. يقف فجأة، يترك طعامه جانباً، ويتجه نحو المدنيين رعد (صوته يرتفع بحدة): "ماذا تقولون؟ نحن سبب شقائكم؟" المدنيون يتراجعون بخوف. وجه رعد يكسوه الغضب والألم رعد: "بدلاً من أن تشكروا من يموتون كل يوم من أجل أن تعيشوا أنتم في أمان، تأتون لِتلومونا؟ هل تعرفون كم صديقاً فقدنا؟ هل تعرفون كم ليلة لم ننم فيها بسبب خوفنا عليكم؟" (صوته يصبح أكثر حزناً): "لا أحد منكم يقدر تضحياتنا! أصدقاؤنا الذين ماتوا في سبيل حمايتكم... لا أعتقد أنكم تستحقونهم! أنتم لا تستحقون هذه التضحيات!" قسورة ينهض ببطء، يضع يده على كتف رعد ليُهدئه. يلتفت إلى المدنيين، عيناه تحملان خليطاً من الغضب والشفقة قسورة (بصوت جهوري، لكنه أكثر هدوءاً من رعد): "اذهبوا الآن. لا نريد أن نُزيد من همكم." (يُشير قسورة لجنوده بالعودة. يتراجعون بصمت، الابتسامات التي كانت على وجوههم قد اختفت. تعود نظراتهم المعتادة من الحزن والصلابة.) قسورة (ينظر إلى جنوده): "كفى، يا رفاق. لا فائدة من الكلام. دعونا نذهب وننهي مهمتنا. ما رأيناه يكفي لنفهم أننا غير مرحب بنا." أحد التجار يركض مذعوراً في شوارع المدينة، وجهه يملؤه الخوف والغضب. يتجه نحو مجموعة من حرس المدينة التاجر (يلهث، يشير بإصبعه نحو قسورة ورجاله): "يا حرس المدينة! أسرعوا! هؤلاء الأوباش من الحصن يعيثون فساداً في السوق ويضربون الناس! إنهم وحوش كاسرة!" مجموعة من حرس المدينة يتقدمون نحو قسورة ورجاله، وجوههم تحمل نظرات متعجرفة. يقترب اثنان من قسورة ويمسكان بيده بقوة، بينما يمسك أربعة آخرون بأربعة من رفاقه قائد الحرس (المتعالي، بصوت أجش): "أنتم رهن الاعتقال لتعديكم على المدنيين! سلموا أسلحتكم!" رعد ورفاقه يتركون أيديهم تُمسك للحظة، ثم ينفجرون غضباً. يمزقون أيديهم من قبضة الحراس بقوة مذهلة، و يهاجمونهم بضربات سريعة وقوية أصوات صفع وضرب، يتبعها صرخات ألم حرس المدينة يتطايرون في الهواء كأنهم دمى. المشهد عنيف وسريع، يظهر خبرة جنود صخر في القتال اليدوي رعد (يُسدد لكمة قوية تسقط أحد الحراس أرضاً، يضحك بسخرية): "يا إلهي! هل أنتم حقاً عساكر؟ ما هذا الضعف؟ حتى طباخ الحصن أقوى منكم جميعاً! تباً لكم!" يهاجمونهم بضربات سريعة ومُحكمة. تتكسر العظام، وتتناثر الدماء من الأنوف والشفتين. حرس المدينة يتساقطون أرضاً وهم يصرخون من الألم الشارع يتوقف تماماً. الناس من كل حدب وصوب، بما فيهم الأعيان والمدنيون، ينظرون بذهول وهلع. المشهد مروع: حرس المدينة ملقون على الأرض، ينزفون بشدة، بعضهم يحاول الزحف بعيداً في رعب. وجوه الناس شاحبة، والبعض يتقيأ من هول ما يرى رعد يرفع يده ليسدد لكمة نهائية قاتلة لأحد الحراس. في اللحظة الأخيرة، يمسك قسورة بيده ويوقفه. نظرات قسورة جادة وقوية قسورة (صوته عميق وهادئ): "كفى." (رعد يلهث، الغضب لا يزال يسيطر على عينيه بينما يهدأ الموقف، يُسمع صوت خطوات قوية تقترب. مجموعة أكبر بكثير من حرس المدينة تتقدم نحوهم، وفي مقدمتهم قائدهم الرسمي الذي يظهر عليه الجدية والصرامة جنود المدينة يحومون حول قسورة ورجاله، نظراتهم تحمل الاستغراب والخوف رعد (صوت جهوري يملؤه الاستهزاء): "ما هذا؟ ألم تروا محاربين من قبل؟" رعد (يضحك بسخرية): "لم أتوقع أن من يحمي ظهورنا جبناء مثلكم. لو علمت لما استطعت أن أغفو ليلة واحدة وجوه جنود قسورة تتوتر، أياديهم توضع على مقابض سيوفهم. عيونهم تضيق كعيون الوحوش المفترسة. قسورة يضع يده على كتف أحد الحراس قسورة (صوته هادئ ولكنه يحمل تهديداً مبطناً): "كفى! أين مقر الأمير؟" قائد الحرس يخرج من بين صفوف جنود المدينة، يبتسم ابتسامة صفراء قائد الحرس (يضحك بصوت عالٍ): "إذن، الذئاب الجائعة خرجت من جحورها! هههههه!" سيوف جنود قسورة تخرج من أغمادها وتوضع على رقبة قائد الحرس، وجوههم تحمل نظرة شرسة. قسورة يبتسم ببرود جنود قسورة (بصوت واحد): "أعطنا الأمر وسنسكت هذا الوغد للأبد!" قسورة يرفع يده، يشير لرجاله بالهدوء. يضع يده على كتف قائد الحرس، يبتسم ابتسامة باهتة قسورة: "اتركوه وشأنه. أخبرنا فقط بالمكان قبل أن يفقد أصدقائي أعصابهم، ولأصدقك القول، حتى أنا بدأت أفقدها. فلا تتهور يا صديقي." قائد الحرس (صوته يرتجف قليلاً): "حسـ.. حسناً، حسناً. اتبعوني. الأمير في انتظاركم."قسورة وحارث داخل غرفة صغيرة في القاعة. قسورة يسيطر عليه الغضب المكتوم، بينما يحاول حارث أن يتجمل بالبرود، لكن عينيه تخونانه وتُظهِرَان عمق الصراعقسورة: "إذًا ماذا تريد مني حتى تأخذنا إلى غرفة أخرى؟ لا تقل لي إن انفرادتك هذه جزء من أوامر الملك؟" حارث: (بابتسامة ماكرة مسمومة) "ولما أحتاج سببًا لأنفرد بأخي؟ ألا يحق لي؟ أم أن عليّ أخذ موافقة صخر لكي أتحدث مع عائلتي؟" قسورة: "دعك من كلام المجانين. ماذا طلب منك الملك؟ الهذا طلبت رؤيتي على انفراد؟ أنت تعلم شيئاً يُخطط له الملك، وليكن بعلمك، أنا بدأت ألملم خيوط المؤامرة. لذا، كُفَّ عن ألاعيبك وابدأ بالكلام!" حارث: (بتهكم، يهز كتفيه) "هممم، إذن ماذا تظن برأيك يا ذكي زمانك؟ لقد اكتشفنا مؤامرة صخر للتمرد على العرش ومعاونة الأعداء! (يضحك بمرارة) ألا ترى؟!" قسورة: (بابتسامة ساخرة باردة) "لم أظن يومًا أنك ستنحدر لما وصلت إليه من عبودية مُخزية للملك، يا حارث. تبتسم الآن؟ ألم تقاتل معنا؟ ألم يكن صخر صديقك الوحيد؟ لما تواصل الانحدار إلى هذا الحضيض؟" (يخبط حارث الطاولة بعنف شديد، محطمًا إياها. يوجه إصبعه نحو قسورة، وعيناه تشتعلان بغضب مكبوت.) ح
زنزانة مظلمة كالقبور، لكن أصوات الضحك الهادر تتعالى من داخلها. قسورة يستيقظ، يجد رعد يبتسم في وجهه. عيناه مليئتان بالتعب المنهك، لكن ابتسامته التي لا تعرف الانكسار لا تفارقهرعد: "استيقظت أيها الكسلان؟ أرى أنك نلت ضرباً مبرحاً يكسر العظام، يا صديقي!" قسورة: (يتأوه، يضع يده على رأسه) "دعك من هذا يا رعد. أنا بخير! لو رأيت فقط ما فعلته بوجه حارث... آه... أقسم أن جسدي كله يصرخ من الألم." ينتبه قسورة إلى وجود شخص آخر عند باب الزنزانة. إنه عبد الله، يمضغ الطعام بشراهة وسعادة لا تُصدق قسورة: (يصرخ) "عبد الله! ماذا تفعل عند باب الزنزانة اللعين؟" عبد الله: (يمضغ ببطء، يبتسم ببلاهة المنتصر) "ها؟ هناك وليمة تليق بالملوك، يا رفاق!" جنود قسورة الآخرون ينهضون كوحوش جائعة أُطلقت من قفصها. يندفعون نحو الباب. أصوات الضحك والاستهزاء القاسي تملأ المكان الجنود: يا عبد الله "أيها النذل الشره! دع لنا قليلاً! لا تأكل كأنها وليمة زواجك اللعينة! سنمزق حلقك!" في الخارج، الأمير يمر من الممر. يسمع الضجيج العنيف القادم من الزنزانة. يتوقف، الخوف يتجمد في عينيه. ينظر إلى الحارس الواقف أمام الزنزانة، الذي
قسورة لا يمنح حارث فرصة للتفكير. يندفع بسرعة البرق، قبضته تنطلق كصاعقة مدوية! لكمة قسورة العارمة لا تصطدم بحارث مباشرة، بل تهشم درعه وتدفعه بقوة خارقة. صوت ارتطام معدن بمعدن يدوي كالانفجار! حارث يطير عبر مدخل القاعة، يخترق الجدار المتصدع، ويستقر في الشارع العام تاركاً خلفه سحابة من الغبار والحجارة المتطايرة حارث يحاول النهوض، يده ترتجف، وعيناه تشتعلان غضباً. وقبل أن يستجمع قواه، يباغته قسورة بوابل من اللكمات السريعة المتتالية. كل لكمة تهشم رصيف الشارع، وتُحدث فجوات عميقة! ينهال عليه بالضرب يلكم حارث قسورة بقوة هائلة. اللكمة تهز الهواء! قسورة يطير في الهواء، يرتفع عاليًا نحو السماء الملبدة بالغيوم، كأنه قذيفة انطلقت من الأرض! حارث يضحك بجنون، يرفع رأسه نحو الأعلى، عيناه تتبعان جسد قسورة المندفع. قسورة يبتسم ابتسامة وحشية، تتوهج عيناه للحظة، ثم ينزل من السماء كشهاب ملتهب، يهوي بكل ثقله على حارث! ارتطام عنيف يزلزل الأرض! صوت انفجار يهز المنطقة! يتطاير الغبار والحطام في كل اتجاه، وتتكسر النوافذ في المنازل المجاورة، بل إن الجدران تتصدع من شدة قوة الاصطدام بين الوحشين يستمر الاثنان في
داخل قاعة المدينة تسلل قسورة ورجاله إلى القاعة كأنهم نذر شؤم. كان الصمت ثقيلاً، لا يقطعه إلا صرير دروع "فرسان الملك" السوداء الذين اصطفوا كتماثيل من فحم. رعد (يهمس بفرائض مرتجفة من الغضب): "أعينهم تنهش ظهورنا . رائحة الغدر تزكم الأنوف." قسورة (بصوت كحفيف الأفعى، وقبضته تعتصر مقبض سيفه حتى ابيضت مفاصله): "أعلم.. إنهم كلاب الملك. تباً، ليس الآن.. ليس بهذه الطريقة." احد الفرسان ينظر بخلسة على رعد لم يعد رعد يحتمل. انفجر الغضب في عروقه كبركان. اندفع كالقذيفة نحو الفارس، وبحركة خاطفة قبض على حواف درعه الفولاذي. سمع الجميع صرير المعدن وهو ينبعج تحت أصابع رعد. جره بعنف جعل خوذة الفارس ترتطم بصدره، محطماً أنفاسه. رعد (يزأر بصوت هز النجفات): "ما الذي تنظر إليه؟ هل أرسلكم سيدكم لتشموا روائح أسيادكم؟" رد الفارس بضحكة مخنوقة، ثم همس إلية ببعض الكلمات صاح رعد مابك تتكلم بهمس فالترفع صوتك لنسمع ماذا تقول الفارس أرسل لكمة غدر. صدها رعد بساعده، فحدث دويّ اصطدام (طاخ!) كأن مطرقة ضربت سنداناً. وبسرعة البرق، رد رعد بلكمة "خطافية" سكنت في منتصف صدر الفارس. قوة الضربة لم تكسر الدرع فحسب، بل طيرت الفار
صالة الطعام في الحصن؛ المكان يغلي بصخب الجنود وصوت ارتطام الأواني الذي يمتزج بضحكات هستيرية. في المنتصف، حلقة بشرية من الجنود يحيطون بـ جعفر وعباس اللذين تحولا إلى وقود لعراك فوضوي، يتراشقان ببقايا الطعام وكأنهما في ساحة حرب من نوع آخر.• عباس (يصرخ وهو يتصبب عرقاً، محاولاً الإفلات): "يا مجنون! أقسم لك أنني لم أسرق طعامك! كف عن هذا!"• جعفر (بصوت رعدي يتقدم بنظرات متوقدة): "أنت كاذب! رأيت ظلك بالأمس يتسلل كالفأر.. والآن، سأقتلع أضراسك واحداً تلو الآخر!"حاول الجنود كبح جماح جعفر، لكن قوته الجبارة جعلتهم يتطايرون من حوله كأوراق الخريف. تملص منهم كوحش هائج، بينما فر عباس ضاحكاً وهو يرمي بقطع الخبز واللحم خلفه كذخائر لتعطيل خصمه. تسلق عباس سقف الصالة بمهارة، متأرجحاً بين العوارض الخشبية يميناً وشمالاً، يرمي القذائف من الأعلى بينما جعفر يزأر في الأسفل محاولاً تفاديها.فجأة، وبحركة خاطئة، سقط عباس ليرتطم بالأرض، وقبل أن ينهض، كان ظل جعفر الضخم يغطيه تماماً. انقض عليه جعفر، فاتحاً فمه في تهديد مرعب باقتلاع أسنانه، بينما أطبق عباس فمه بإحكام وعيناه تكادان تخرجان من محجريهما رعباً.جعف
لقطة واسعة لمجموعة قسورة وهم يقفون على مشارف المدينة، الخيام العسكرية تملأ الأفق. وجوههم تكسوها علامات التعب والشكقسورة (يجمع الرجال، صوته حاد): "يا خالد، ما رأيك في هذا المشهد؟ أنا متأكد أن هناك شيئاً غريباً يحدث. هل تشعر بذلك أنت أيضاً؟"خالد (يرفع حاجبيه، ملامحه متجهمة): "لست وحدك من يظن ذلك، كل هذه التجهيزات لا تبدو طبيعية."قسورة (يصدر الأوامر بوضوح): "حسناً، اسمعوني جميعاً. سننقسم إلى فرق؛ خالد، أنت ستراقب تحركاتنا من بعيد و نحن سنتقدم إلى المدينة لنرى ما الذي يحدث مع الأمير." قسورة ورجاله يدخلون المدينة. أشكالهم الضخمة وملابسهم المتهالكة من كثرة القتال تلفت أنظار جنود المدينة. جنود المدينة يبدون أكثر نظافة، لكن وجوههم خالية من صلابة المحاربينقسورة ورجاله يسيرون في شوارع المدينة المكتظة، على غير العادة يبدو عليهم بعض الارتياح. توقفت المجموعة عند بائع طعام شعبي. رائحة الطعام الشهي تملأ الهواء. يظهر على وجوههم التعب، ولكن أيضاً شعور غريب بالخفةأصوات ضحك خافتة وهم يتناولون الطعام الذي يشبه طعام العامة، وليس طعام الحصن العسكريالجندي عبدالله (يمضغ ببطء، وعيناه مغمضتان): "آه...