LOGINصاح دراكو برجاله وهو يحثهم على الإسراع بينما كانوا ينزلون من الشاحنات واحدًا تلو الآخر: «تحركوا، تحركوا!»كان يمسك بسلاح طويل بإحكام مثبتًا إياه على صدره، ويستخدم يده الأخرى لإسناد أوامره التي خرجت على شكل صراخ عالي الصوت.فهم الشبان لغة الأوامر جيدًا، ولم تُرسم الابتسامة على وجه أي منهم. كانوا يعلمون أهمية هذا اليوم بالنسبة لهم وللعائلة؛ فلم تكن هذه العملية تشبه أي عملية اعتادية أخرى.كانوا جميعًا مدججين بالسلاح ومزودين ببعض السكاكين المخفية تحسبًا لأي طارئ. أحدثت أحذيتهم أصواتًا قوية واحتكاكًا حادًا بالأرض بينما كانوا يسيرون بخطوات متسارعة تُشبه الركض باتجاه المستودع. تبعهم دراكو في الخلف بمجرد أن اطمأن إلى أن جميع الشبان أصبحوا بالداخل.ورغم وجود عدد قليل من الرجال في الخارج، إلا أن مهمتهم كانت تقتصر على حراسة المستودع وتنبيه الآخرين في حال حدوث أي أمر طارئ.بدأ الشبان يتقاطرون من الداخل بأعداد كبيرة وهم يحملون الصناديق. اتجهوا نحو شاحنة أخرى كانت متوقفة هناك، وأخذوا يفرغون الصناديق فيها بينما صعد بعضهم إلى داخل الشاحنة لترتيبها وتنظيمها.كانت هذه الشاحنة أطول بكثير وأكبر حجمًا من
حدّقت ليليان بذهول في شاشة هاتفها وهي تجلس على الفراش مثنيةً ساقيها. كانت تلك الرسالة تتردد كالجرس في أذنيها، وتَبُثّ الخوف في أعماقها.ماذا تعني هذه الرسالة؟ هل بدأ أعداؤها يحوكون المؤامرات ضدها من جديد؟ هل هم مستعدون للهجوم عليها مرة أخرى؟ مَن أرسلها؟ أم تُراها مجرد خطأ؟تزاحمت الأسئلة المختلفة في ذهنها، ولم تشعر بالوقت الذي دخلت فيه بيلا إلى الغرفة.وقفت بيلا برهةً عند الباب، وعقدت حاجبيها بحيرة وهي ترمق طريقة جلوس ليليان. أطلقت تنهيدة خافتة قبل أن تغلق الباب خلفها.تَمَلَّكَهَا الفضول حين اقتربت من ليليان، إذ بدا أنها لم تلاحظ وجودها أساسًا. لوّحت بيلا بيديها أمام وجهها، وفرقعت بإبهامها وإصبعها الوسطى لِتُصْدِرَ صوتًا، فتصفّحت عينَا ليليان بسرعة وعادت إلى وعيها فجأة.تطلعتا إلى بعضهما لثوانٍ معدودات قبل أن تطرح ليليان هاتفها جانبًا.تمتمت بصوت خفيض وهي تنقل بصرها إلى مرتبة السرير: «لقد وصلتِ.»أعلنت بيلا وهي تجلس في المساحة الصغيرة المتبقية بجانبها: «أجل، لقد وصلت.»ثم أردفت مبيّنةً الأمور الجلية: «ماذا حدث؟ لقد كنتِ تحدقين في هاتفكِ بغرابة.»تمتمت ليليان: «لا شيء.»رفعَت بيلا حاج
تنهدت إيفا بصوت عالٍ وهي تتراجع إلى الخلف بلا وعي، بينما كان قلبها يخفق بشدة من شدة التوتر. وقفت ساكنة وهي تحدق فيه كأنها رأت شبحاً، وابتلعت ريقها بصعوبة.هل استمع إلى حديثهما؟ هل كان يقف عند الباب طوال الوقت؟ تدفقت الأسئلة في ذهنها، مما جعل دقات قلبها تزداد سرعة.تساءل دون وهو ينقل نظراته بين كلاوس وإيفا: "ما الذي يحدث هنا؟"رد كلاوس بملامح هادئة: "جئت لأتحدث معك، لكن تبين أنك لست هنا، لذا كنت على وشك المغادرة."كان قد شعر بالقلق هو الآخر عندما دخل دون الغرفة، لكن بحكم طبيعته، سارع إلى إخفاء ذلك.قال دون وهو يتجاوزه: "لا يمكننا الحديث الآن، ربما لاحقاً."قال كلاوس وهو يعطيه ظهره: "حسناً إذن، سنتحدث لاحقاً." ألقى نظرة على إيفا قبل أن يخرج من الغرفة.تنفست إيفا الصعداء وهي تضع يدها على صدرها وتطأطئ رأسها قليلاً. رفعت رأسها وراقبته وهو يخلع قميصه ويلقيه على السرير.ارتسمت ابتسامة على شفتيها بعد أن رأت صدره العاري المزين بالوشوم، تماماً كما تحب. أنساها ذلك كل مخاوفها وجدتها تتقدم نحوه.قالت بصوت دلال وهي تمد شفتيها: "أهلاً حبيبي. أين كنت؟ لقد اشتقت إليك."لم يجبها وهو يجلس على السرير بفر
خرجت من الحمام، وتناولت منشفة جففت بها وجهها قبل أن تلقي بها على الأريكة القريبة.تأوهت بانزعاج قائلة: "آاه!" ثم ارتمت على السرير وعلامات الإحباط بادية على وجهها.امتدت يدها بلا وعي إلى بطنها ومسدت عليها وهي تغرق في أفكارها.رغم مقتها لشعور الحمل وإنجاب طفل، إلا أنها لم تكن تتحمل تفويت هذه الفرصة.كان الطفل بمثابة طوق نجاة لها؛ جاء في الوقت المناسب وفي الوقت الخاطئ في آنٍ واحد، لأنها لم تكن مستعدة بعد لتصبح أمًا، خاصة وهي لا تزال بحاجة إلى استكشاف شبابها والاستمتاع بمتع الحياة.زفرت مجددًا وتمددت فوق السرير، ولوت شفتيها جانبًا. ستضطر للاحتفاظ به واستخدامه كسلاح لاحقًا إذا دعت الحاجة، أما الآن، فستلزم الهدوء ولا تلفت الأنظار.كان دون يبتعد عنها تدريجيًا حتى وإن كان لا يدرك ذلك بعد، وكان عليها أن تكون مستعدة... للمجهول.قطع حبل أفكارها صوت طرقات على الباب، فالتفتت نحوه دون أن يحرك ذلك فيها ساكنًا. تكرر الطرق مرة ثانية، فقامت من السرير وتجر قدميها بثقل.فتحت الباب وسخرت بصوت خافت ما إن أبصرت بيلا.سألتها بحدّة بعد أن تفحصتها بعينيها من رأسها إلى أخمص قدميها: "ما الذي أتى بك إلى هنا؟"وجا
"كيف تشعر اليوم يا سيدي؟" سألت الممرضة وهي تدخل الغرفة، ودلكت يديها ببعضهما بعد أن انتهت للتو من تعقيمهما.التفت مارك ببطء ليلقي نظرة عليها، لكنه لم يقل شيئاً. ضحكت بخفة بينها وبين نفسها وأخذت ميزان الحرارة، ثم شرعت في قياس درجة حرارته، ولحسن الحظ كانت ضمن المعدل الطبيعي."يبدو أنك تشعر بتحسن،" قالت بنبرة ناعمة وهي تتأمله من رأسه إلى قدميه. "لكن لا داعي للاستنتاج المبكر بعد. هل تشعر بأي آلام؟""لا." تذمر دون أن ينظر إليها.لأيام متواصلة، كان مستلقياً على فراش المرض في بيئة غريبة، محاطاً بأناس لا يعرفهم. ورغم أنه اكتشف لاحقاً أنهم أنقذوا حياته، إلا أنه لم يكن متأكداً مما إذا كان بمقدوره الثق بهم بعد. كان ما يزال بحاجة إلى دليل يثبت أنهم لا يحاولون خدعه."حسناً إذن." نطقَتْ بذلك ومشت لتعيد ميزان الحرارة إلى حقيبة الإسعافات الطبية."كم من الوقت عليّ أن أبقى هنا بعد؟" سأل بنبرة ملؤها الإحباط والازدراء.توقت الممرضة عما كانت تفعله والتفتت قليلاً لترنو إليه. لم تنبس بكلمة وواصلت إعداد الحقنة التي كان من المفترض أن تعطيه إياها كجزء من علاجه."لقد طرحت سؤالاً هنا." قالها بصوت أعلى من ذي قبل،
عمّ الصمت المكان بأسره قبل أن يتردد صدى تساقط الشوك على الأطباق.اتجهت جميع العيون نحوها في صدمة بينما انفرجت شفتا المرأة في خفة.تمكنت بيلا من القول: "ما الذي قلته للتو؟"كررت دون أن تزعجها النظرات الموجهة إليها: "أنا حامل."وأضافت وهي تهز كتفيها: "إن كنتم لا تصدقونني، فهذا كفيل بإقناعكم"، ثم مدّت ظرفًا لم يلاحظ أحد أنها أحضرته معها.تناولته بيلا بسرعة ومزّقته في نفاد صبر، مخرجةً منه ورقة مطوية بعناية. فتحتها واتسعت عيناها ذهولًا.تمتمت إيفا والابتسامة ترتسم على وجهها ببطء: "أرأيتِ؟"كان الأمر صحيحًا!تضمنت الورقة نتيجة فحصها، وكانت الإيجابية واضحة.اضطرت ليليان لإمساك الورقة من بيلا لترى النتيجة بنفسها.سقطت الورقة من يديها اللتين كانتا ترتجفان قليلاً، وزفرت بحِدّة. بدأت مشاعر قوية تتصاعد في داخلها، فنهضت على الفور وغادرت غرفة الطعام متجهة إلى غرفتها.تبعتها بيلا، تاركةً دون وإيفا بمفردهما.نادتها بيلا: "ليليان!"، لكنها لم تجب ولم تهدئ من سرعتها حتى وصلت إلى غرفتها.تمتمت وهي تنهار على الأريكة في الغرفة: "يا إلهي!"نادتها بيلا مجددًا وهي تغلق الباب خلفها وتتجه نحوها: "ليليان."تحدثت







