Início / التشويق / الإثارة / فارس العهد القديم / الفصل الخامس: كسر العهد

Compartilhar

الفصل الخامس: كسر العهد

Autor: الصياد
last update Data de publicação: 2026-06-11 04:58:01

لم يكن الكيان الذي دخل من الجدار يشبه شيئًا في هذا العالم.

كان الضوء يلتف حوله كأنه لا يضيئه بل يخضع له. ملامحه لا تُرى بوضوح، بل تُفهم إحساسًا… كأن العقل يترجم وجوده إلى فكرة بدل صورة. كل خطوة يخطوها كانت تجعل الهواء نفسه يتردد في الاقتراب منه.

تراجع الحراس دون أمر.

حتى الظلال التي كانت تزحف قبل لحظات، توقفت وكأنها فقدت شجاعتها فجأة.

وفي وسط الخراب، وقف ليث.

لم يكن واقفًا كما كان قبل قليل.

كان جسده ثابتًا، لكن داخله… كان يتحرك في أكثر من اتجاه.

الصوتان داخل رأسه لم يعودا مجرد همس.

بل أصبحا صراعًا واضحًا.

“لا تستمع له…” قال الصوت الأول، الذي يشبهه.

“هو ليس لك.”

ورد الصوت الآخر، الأعمق:

“بل أنا أنت حين تتوقف عن الكذب.”

ليث ضغط على رأسه.

“اصمتا!”

لكن صوته خرج مزدوجًا، كأنه لم يعد يملك طبقة واحدة من نفسه.

أورِن تراجعت خطوة إلى الخلف، وعيناها لا تفارقان ذراعه حيث الرموز الآن تتداخل مع وريدات ضوء داكن.

سِرّان رفع سيفه المكسور قليلاً.

“لقد جاءوا مبكرًا… هذا غير ممكن.”

الكيان تقدّم خطوة أخرى.

لم يتكلم فورًا.

بل نظر إلى القاعة، إلى المقبرة، إلى السقف المتشقق، وكأنه يقرأ ذاكرة المكان.

ثم توقف أمام ليث مباشرة.

“هكذا إذًا…” قال بصوت لا يمكن تحديد مصدره.

“هذا هو الشكل الجديد لكسر العهد.”

ليث رفع رأسه بصعوبة.

“من أنت؟”

الصوت لم يأتِ بالإجابة مباشرة.

بل جاء بالسؤال:

“هل تعرف ماذا يحدث عندما يختلط النور بالظل داخل وعاء غير مكتمل؟”

سِرّان صرخ:

“لا تجبه!”

لكن الكيان تجاهله تمامًا.

“ينتج شيء لا ينتمي لأي قانون… لا للنور… ولا للظلام.”

اقترب أكثر.

“ينتج كسر.”

ليث شعر أن الهواء حوله يضغط على صدره.

“أنا لا أفهم أي شيء من هذا!”

الكيان رفع يده ببطء.

وفي اللحظة التي فعل فيها ذلك، ظهرت دوائر ضوء هائلة في الهواء، كأن الواقع نفسه يتم مسحه وإعادة كتابته فوقه.

“أنت لست الفارس الذي كانوا ينتظرونه.” قال بهدوء.

“بل أنت الخطأ الذي لم يتوقعوه.”

أورِن صرخت فجأة:

“ابتعد عنه!”

وانطلقت نحوه، لكنها توقفت قبل أن تصل.

كأن قوة غير مرئية أوقفتها في الهواء.

لمست حاجزًا لم يُرَ، لكنها شعرت به كأنه جدار من الحقيقة نفسها.

سِرّان اندفع للأمام بضربة سيف، لكن السيف اصطدم بالهواء وانكسر جزء آخر منه.

الكيان لم يتحرك.

لم يرد حتى.

كل شيء كان يحدث وكأنه لا يراه أصلًا.

بل يرى شيئًا آخر خلفه.

ثم قال:

“لقد تأخرتم كثيرًا في حمايته.”

ليث رفع عينيه.

“حمايتي من ماذا؟!”

الصوت في رأسه انفجر مرة أخرى:

“من نفسك!”

تراجع خطوة.

ثم خطوة أخرى.

“توقفوا… أنا لست عدوكم!”

لكن الكيان هز رأسه ببطء.

“لم تعد هناك هذه الحقيقة.”

ثم أشار إلى صدره.

فجأة…

انفجر الألم داخل ليث.

ركع على الأرض، وصرخ، لكن هذه المرة لم يكن الألم جسديًا فقط.

بل كان كأن شيئًا يُسحب منه من الداخل.

ذكريات.

لكنها ليست ذكرياته وحده.

رأى نفسه طفلًا… ثم شابًا… ثم محاربًا… ثم شيئًا آخر لا يعرفه.

رأى الحملة الأولى.

رأى الخيانة.

ورأى نفسه يبتسم وهو يغرس النصل في قلب أحدهم.

“لا!” صرخ.

لكن المشهد لم يتوقف.

الكيان قال بهدوء:

“الآن بدأ الانكشاف الحقيقي.”

سِرّان اقترب من ليث، أمسك كتفه.

“قاوم! لا تدعه يفتح الذاكرة الكاملة!”

لكن ليث كان يغرق.

“أنا لم أفعل ذلك… أنا لم أكن هناك…”

الصوت الآخر في داخله ضحك.

“كنت هناك… لكنك اخترت أن تُنسى.”

أورِن همست بصدمة:

“الذاكرة المغلقة بدأت تنكسر…”

الكيان التفت إليها أخيرًا.

“وهذا ما حذّرنا منه.”

ثم أضاف:

“عندما يستيقظ كسر العهد بالكامل… لن يبقى شيء ثابت.”

ليث رفع رأسه ببطء.

عيناه الآن لم تعودا بشرية بالكامل.

كان فيهما ضوء وظل يتصارعان دون توقف.

“إذا كنت أنا الخطأ…” قال بصوت منخفض.

“فلماذا أنا موجود؟”

الكيان صمت لحظة.

ثم قال الجملة التي جعلت القاعة كلها تتجمد:

“لأنك أنت ما استخدموه لإعادة كتابة العهد القديم.”

سِرّان صاح:

“كذب!”

لكن الأرض اهتزت.

الجدران انشقت أكثر.

وخارج المقبرة، بدأت أصوات أخرى تُسمع… ليست حراسًا فقط… بل شيء أكبر يقترب.

جيوش.

ليث وقف بصعوبة.

“إعادة كتابة…؟”

الكيان اقترب خطوة أخيرة.

“أنت لم تُخلق لتكون فارسًا.”

“بل لتكون النسخة الجديدة من العهد… حين فشل القديم.”

صمت.

ثم أضاف:

“ولهذا… يجب أن نأخذك.”

أورِن اندفعت مرة أخرى، هذه المرة بكامل قوتها.

“لن تأخذه!”

لكن الكيان رفع يده فقط.

وتوقفت.

ليس بالقوة… بل كأن الزمن نفسه توقف حولها.

سِرّان ارتجف.

“تجميد زمني؟ هذا مستحيل…”

الكيان لم ينظر إليه.

بل إلى ليث فقط.

“لن نقتلك.”

“ولا نريد تدميرك.”

“نريد فقط… إعادة ضبطك قبل أن يكتمل الانكسار.”

ليث نظر إلى يده.

إلى الرموز التي أصبحت الآن نصفها نور ونصفها ظلام.

ثم قال بصوت منخفض جدًا:

“وإذا رفضت؟”

الكيان أجابه فورًا:

“لن يبقى لك قرار لتعرف معنى الرفض.”

وفي تلك اللحظة…

الصوت داخل رأس ليث اتحد لأول مرة.

الصوتان أصبحا واحدًا.

“لا تدعه يلمسك.”

ليث فتح عينيه فجأة.

وصدره انفجر بطاقة غير متوقعة.

المقبرة كلها اهتزت بعنف.

التجميد حول أورِن انكسر فجأة وسقطت على الأرض.

سِرّان ابتسم رغم الألم.

“أخيرًا…”

لكن الكيان تراجع خطوة واحدة.

أول خطوة تراجع له منذ ظهوره.

ونظر إلى ليث باهتمام مختلف.

“إذًا… بدأ الرفض.”

ليث وقف.

النصل ظهر في يده دون أن يلمسه.

لكن هذه المرة لم يكن مجرد سلاح.

بل كان امتدادًا لوجوده.

“أنا لست ما تقولون.” قال بصوت واضح لأول مرة.

“ولا ما تتوقعون.”

سكون.

ثم أضاف:

“أنا سأختار نفسي.”

وفي اللحظة التي قالها…

انفجر الضوء والظلام معًا حوله بشكل لم يحدث من قبل.

الجدار خلف الكيان بدأ يتشقق.

والأرض تنقسم.

والزمن نفسه بدا وكأنه يتردد.

الكيان نظر إليه بصمت طويل.

ثم قال:

“هذا… لم يكن في الحساب.”

ثم اختفى فجأة.

ليس هروبًا.

بل كأنه تم سحبه خارج الواقع نفسه.

سكون تام.

ليث سقط على ركبتيه مرة أخرى، لكن هذه المرة دون صراخ.

سِرّان نظر إليه بدهشة.

“ما الذي فعلته؟”

ليث رفع رأسه ببطء.

“لا أعرف…”

ثم همس:

“لكنهم بدأوا يخافون مني الآن.”

وفي أعماق الأرض… بعيدًا جدًا… داخل مكان لم يُذكر اسمه في أي سجل…

انفتحت عيون أخرى.

وقالت بصوت جماعي:

“كسر العهد لم يعد احتمالًا…”

“…بل أصبح واقعًا.”

نهاية الفصل الخامس.

Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App

Último capítulo

  • فارس العهد القديم     الفصل السابع: الانعكاس الذي يفتح الحرب

    لم تكن المدينة تهتز.بل كانت تتنفس.كل حجر في “مدينة ما قبل النسيان” بدأ ينبض بإيقاع بطيء، كأن المكان كله كائن واحد يستيقظ من حلم طويل جدًا لم يُرِد أن ينتهي.ليث كان واقفًا أمام العرش، لكن الإحساس لم يكن كوقوف شخص أمام آخر… بل كوقوف نسخة أمام أصلها المشوه.الظل الذي على العرش لم يتحرك.لكن صوته كان في كل مكان.“أخيرًا اقتربت… يا ما تبقى مني.”ليث شدّ قبضته.“أنا لست بقايا أحد.”الظل ضحك بهدوء، ضحكة قصيرة لكنها جعلت الهواء نفسه يبرد.“كل من يُولد من كسرٍ قديم… هو بقايا شيء أعظم.”أورِن تقدمت خطوة، لكن سِرّان أوقفها بإشارة حادة.“لا تقتربي… هذه ليست مواجهة عادية.”أورِن همست:“إنه يوقظ الانعكاس الكامل…”سِرّان لم يرد.لأنه يعرف أن ما يحدث الآن… ليس قتالًا.بل اعتراف.⸻فجأة…انشق الهواء فوق المدينة.ليس شقًا صغيرًا… بل فتح هائل كأن السماء تُقشر طبقة عنها.ومن ذلك الشق…بدأت أصوات.أصوات آلاف السلاسل وهي تُسحب.ثم ظهور ظلال ضخمة في الأعلى، تتحرك كجيوش لا تُعد.ليث رفع رأسه بسرعة.“ما هذا؟”الظل على العرش أجاب بهدوء:“الذاكرة التي لم تُغلق.”سِرّان ارتجف.“هذا استدعاء محظور… لا يمكنه فتح

  • فارس العهد القديم     الفصل السادس: مدينة ما قبل النسيان

    لم تكن المقبرة قد انتهت من انهيارها بعد.كل حجر فيها كان يسقط كأنه يتذكر فجأة أنه ليس جزءًا من هذا العالم، فيقرر الانسحاب منه. الغبار يملأ الهواء، والفراغ يبتلع الأصوات واحدًا تلو الآخر، حتى صار الصمت نفسه ثقيلًا كأنه كائن واقف بينهم.ليث كان ينهض ببطء.ليس لأنه قوي الآن… بل لأنه لم يعد متأكدًا إن كان سقوطه يعني شيئًا أصلًا.ذراعه ما زالت تشتعل بالرموز، لكن شكلها تغيّر. لم تعد خطوطًا أو علامات. أصبحت أشبه بخريطة غير مكتملة، تتحرك كلما نبض قلبه.سِرّان كان يراقبه من مسافة قصيرة، عينه لا تفارقه.“لقد اختفى الحارس الأعلى…” قال أخيرًا.أورِن، وهي تلتقط أنفاسها، ردّت:“لم يختفِ. تم سحبه.”صمت قصير.ثم أضافت:“وهذا أسوأ.”ليث نظر إليهم.“إلى أين سُحب؟”لم يجب أحد فورًا.لكن الإجابة لم تكن بحاجة إلى كلام.لأن الأرض نفسها بدأت تُظهر الاتجاه.خطوط ضوء خافتة خرجت من رموز ذراعه، واتجهت نحو جدار نصف مكسور في عمق القاعة، كأنها تشير إلى باب غير مرئي.سِرّان اقترب.“هذا ليس في خرائط العهد الأولى…”أورِن همست:“بل في ما قبلها.”ليث عقد حاجبيه.“ما قبل ماذا؟”أورِن نظرت إليه مباشرة.“قبل أن يُكتب العه

  • فارس العهد القديم     الفصل الخامس: كسر العهد

    لم يكن الكيان الذي دخل من الجدار يشبه شيئًا في هذا العالم.كان الضوء يلتف حوله كأنه لا يضيئه بل يخضع له. ملامحه لا تُرى بوضوح، بل تُفهم إحساسًا… كأن العقل يترجم وجوده إلى فكرة بدل صورة. كل خطوة يخطوها كانت تجعل الهواء نفسه يتردد في الاقتراب منه.تراجع الحراس دون أمر.حتى الظلال التي كانت تزحف قبل لحظات، توقفت وكأنها فقدت شجاعتها فجأة.وفي وسط الخراب، وقف ليث.لم يكن واقفًا كما كان قبل قليل.كان جسده ثابتًا، لكن داخله… كان يتحرك في أكثر من اتجاه.الصوتان داخل رأسه لم يعودا مجرد همس.بل أصبحا صراعًا واضحًا.“لا تستمع له…” قال الصوت الأول، الذي يشبهه.“هو ليس لك.”ورد الصوت الآخر، الأعمق:“بل أنا أنت حين تتوقف عن الكذب.”ليث ضغط على رأسه.“اصمتا!”لكن صوته خرج مزدوجًا، كأنه لم يعد يملك طبقة واحدة من نفسه.أورِن تراجعت خطوة إلى الخلف، وعيناها لا تفارقان ذراعه حيث الرموز الآن تتداخل مع وريدات ضوء داكن.سِرّان رفع سيفه المكسور قليلاً.“لقد جاءوا مبكرًا… هذا غير ممكن.”الكيان تقدّم خطوة أخرى.لم يتكلم فورًا.بل نظر إلى القاعة، إلى المقبرة، إلى السقف المتشقق، وكأنه يقرأ ذاكرة المكان.ثم توقف

  • فارس العهد القديم     الفصل الرابع: حين استيقظ النصل داخل الجسد

    لم يكن الضوء الذي انفجر داخل ليث مجرد ومضة.كان كأنه باب انفتح في صدره، ودُفعت خلفه كل الأشياء التي لم يكن مستعدًا لرؤيتها.سقط على ركبتيه وهو يصرخ، لكن صوته لم يكن وحده في القاعة.كان هناك صوت آخر… أعمق… أقدم… كأنه قادم من داخله وليس منه.سِرّان أمسكه من كتفيه بقوة.“لا تقاومه الآن!”لكن ليث كان يشعر أن جسده لم يعد يطيعه بالكامل.الرموز على ذراعه اشتعلت، ثم امتدت إلى صدره، ثم إلى عنقه، كأنها شبكة حية تحاول أن تعيد تشكيله من جديد.أورِن تراجعت خطوة واحدة فقط.خطوة واحدة كانت كافية لتكشف خوفها الحقيقي.“بدأ التحول…” قالت بصوت منخفض.ليث رفع رأسه بصعوبة.“أي تحول؟! أنا أموت!”سِرّان هز رأسه.“لا… أنت لا تموت. أنت تُعاد كتابتك.”وفجأة…سكون.كأن القاعة كلها توقفت عن التنفس.ثم…انفجر المشهد داخل عقل ليث.⸻لم يكن في المقبرة.كان في مكان آخر.ساحة ضخمة تحت سماء مشتعلة.جنود يحملون نفس العلامة يقاتلون مخلوقات من الظل.وفي المنتصف… سيف مغروس في حجر أسود، ينبض كأنه قلب حي.وصوت… آلاف الأصوات تقول جملة واحدة:“لا يولد النصل إلا حين يُكسر الحامل.”ثم رأى نفسه.ليس هو… بل نسخة أخرى منه.يقف أما

  • فارس العهد القديم     الفصل الثالث: مقبرة الحملة الأولى

    كان الممر الذي تسلكه أورِن وليث أشبه بجرحٍ مفتوح في جسد الجبل.جدرانه ليست صخرًا فقط، بل طبقات من تاريخٍ مدفون، كأن الأرض هنا لم تُغلق يومًا على موتاها، بل احتفظت بهم أحياء داخل ذاكرة الحجر.كل خطوة كان صداها يتأخر لحظة، كأن المكان يعيد التفكير قبل أن يوافق على وجودهم.ليث كان يلهث، لكن ليس من الجري وحده.كان هناك شيء آخر يسحب أنفاسه من الداخل.الرموز على ذراعه بدأت تتغير.لم تعد مجرد خطوط سوداء… بل أصبحت تتحرك ببطء، كأنها تبحث عن شكلٍ كامل لا يزال ناقصًا.“كم تبعد المقبرة؟” سأل وهو يضغط على ذراعه.أورِن لم تلتفت.“إذا توقفت عن السؤال، سنصل أسرع.”“هذا ليس جوابًا.”“وفي عالم العهد… الأسئلة الزائدة تقتل أصحابها أسرع من السيوف.”صمت.لكن الصمت لم يدم.فجأة، اهتز الجبل.توقف ليث في مكانه.“هذا ليس زلزالًا…”أورِن وضعت يدها على الجدار.“إنهم يقتربون.”“كيف يعرفون طريقنا؟”نظرت إليه أخيرًا، بعينين حادتين.“لأن العهد يترك أثرًا… لا يراه البشر، لكن تراه الظلال.”ثم تابعت السير بسرعة أكبر.⸻بعد مسافة طويلة من الانحدار، بدأ الهواء يتغير.لم يعد مجرد هواء بارد.بل أصبح ثقيلًا… كأنه يحمل رائحة

  • فارس العهد القديم     الفصل الثاني: ظلّ العهد الذي لا يموت

    لم يكن الصمت الذي تلا المعركة صمتًا عاديًا.كان صمتًا يشبه ما قبل الانفجار… اللحظة التي يتوقف فيها العالم عن التنفس، ليس لأنه انتهى، بل لأنه يتهيأ لولادة شيء أخطر.في وسط وادي قمران، كان المخلوق ملقى على الأرض، جسده الضخم بدأ يتفتت ببطء مثل رماد تُفرغه ريح غير مرئية. الضوء الذي خرج من نصل ليث كان لا يزال يلمع، لكنه بدأ يخفت تدريجيًا، كشمعة أدركت أنها قالت آخر ما عندها.أما ليث…فكان واقفًا دون حركة.يده ما زالت ممسكة بالنصل، لكن نظرته لم تكن على الجسد أمامه، بل على شيء أبعد… شيء داخلي.كأن الضربة لم تصب الوحش وحده.بل أصابت بابًا داخله أيضًا.“لقد فعلتها…” همست أورِن من خلفه، لكن صوتها لم يحمل فرحًا.بل خوفًا.التفت ليث ببطء.“ماذا… كان هذا؟”لم يجب أحد.حتى الريح التي عادت فجأة إلى الوادي بدت وكأنها لا تريد الإجابة.لكن الرجل الذي خرج من صفوف الحراس في الأسفل بدأ يصعد الجرف، خطواته ثابتة رغم الفوضى. حين وصل، ركع على ركبة واحدة أمام ليث.“يا حامل النصل…” قال بصوت منخفض.ليث تراجع خطوة.“توقف عن هذا. أنا لا أفهم شيئًا مما يحدث.”رفع الرجل رأسه، وكانت عيناه تحملان شيئًا غريبًا… احترامًا

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status