LOGINنور رفعت راسها ببطء، عينيها لسه مليانة دموع، بس حاولت تركز على صوت ريم.
دخلت من غير ما تبص على عمر، بس عينها كانت واقفة على كل حاجة بتحصل. نور حاولت تقعد ساكتة، بس قلبها كان بيدق بسرعة، ودفعتها لمسة العمر الهادية على ظهرها للغوص في شعور مختلف… شعور أمان. كانت بتحس بليونة غير معتادة، وبالراحة اللي كانت محتاجاها من زمان. عمر نظر لها وهو ساكت، كل خطوة، كل حركة، كل رمشة عين كانت بتسجل عنده كأنها ذكريات صغيرة ما كانش عايز يفوتها. حتى صمتها كان ليه معنى، كأنه بيسمع نغمات قلبها من غير كلام. داليا واقفة بعيد، عينيها فيها تحدّي وفضول، كأنها مراقبة الموقف، بس مش متدخلة… لسه. كل حركة صغيرة بينها وبين عمر كانت كفيلة إنها تقلب المشاعر، لكنها لسه ساكتة. نور لمست إيد عمر بعناية، وكانت لحظة قصيرة بس كل الإحساس اتنقل… إحساس إنها محتاجة حضنه أكتر من أي كلام. عمر مسك إيديها، حس بالارتباط العميق بينها، كأنه بيقول لها من غير كلمات: «أنا موجود… ومش هسيبك.» فجأة، صوت ريم جاء من الأوضة: — نور… معلش، تعالي ثواني! نور رفعت راسها، وابتعدت شوية عن حضن عمر، قلبها بيخفق بسرعة. عمر مسك يدها برفق، حاول يمنعها من الابتعاد… بس عرف إن لازم تسمع ريم. نور مشيت ورا ريم بخطوات بطيئة، كل حركة ليها كانت حذرة، وكل نظرة لعمر كانت بتقول: «مفضلش بعيد عني…» ريــم وقفت جنب الباب وقالت بصوت هادي لكن حازم: — نور… فيه حاجة لازم تعرفيها… قبل ما تكبري وتتضايقي أكتر. نور وقفت، قلبها بدأ يضغط من الترقب، وعيونها لمعت من القلق. — إيه… إيه الموضوع؟ ريــم تنفست ببطء، وبصت له بعينين واضحة: — داليا… عمر مش بس صاحبك… فيه حاجة حصل بينكم، وأنا شايفة جزء منها دلوقتي. نور اتلخبطت، رجعت تبص لعمر بسرعة… لكن هو كان ساكت، عيناه ملطّخة بالندم، حاول يبتسم بس الابتسامة ما طلعتش طبيعية. — عمر…؟ عمر حرك راسه ببطء، نبرة صوته واطية، فيها حزن وصدق: — نور… مش عايز حاجة تفهمك غلط… بس أنا موجود دلوقتي ليكي. نور وقفت ساكتة، دموعها بدأت تزيد، بس قلبها كان بيتخبط من كتر المشاعر المختلفة: حب، غضب، استغراب، فرحة لوجوده… وجرح من موقف داليا اللي شافته. داليا اللي واقفة بعيد… وجهها فيه دهشة واعتراف: «مكنتش متخيلة الوضع يوصل كده.» لكن عمر كان عارف إنه لازم يحمي نور دلوقتي، مهما حصل. اقترب منها، مسك يدها برفق، نظر في عينيها: — أنا آسف… على كل حاجة حصلت قبل كده… بس دلوقتي، أنا معاكي. نور شعرت بالدفء بيرجع لها من حضنه، كأن كل التوتر اللي جوه قلبها بدأ يخف. ابتسمت ابتسامة صغيرة، دموعها لسه نازلة، بس فيه شعور بالراحة اللي ما كانش عندها من فترة. عمر حرك كفه على ظهرها برقة، كأنه بيعيد لها الأمان اللي ضاع، وقال بصوت واطي: — مش هسيبك… أبدًا. نور كانت عارفة الكلام ده مش بس كلمات… كانت الحقيقة اللي قلبه بيقولها من غير ما يتحرك لسانه. حست إنها مش وحيدة… مش دلوقتي. وفجأة، ريم قالت بصوت واطي، وكأنها خايفة تفقد اللحظة: — نور… خليكي واقفة جنب عمر شوية، خلي قلبك يستريح… أنت محتاجة ده. نور بصت لعمر، وعيونه قالت كل حاجة… وكل دمعة راحت من عينيها كانت رسالة: «أنا محتاجة حضنك أكتر من أي حاجة دلوقتي.» عمر حضنها تاني، أطول، أدفأ، وكأنه بيحاول يشيل كل الهموم اللي كانت جواها، كل الذكريات اللي جرحتها… ويضمن لها الأمان لأول مرة من سنين. داليا وقفت بعيد، مبتسمة بشيء من الارتياح… لكن عيونها مازالت فيها تساؤل، كأنها لسه مش مصدقة كل اللي شافته. نور حسّت إن الدنيا حواليها اتغيرت، وكل لحظة كانت ساكتة فيها قبل كده، كل لحظة فقدت فيها الأمان… كل ده بدأ يخف، حضن عمر كان كفاية ليملأ الفراغ. ابتسمت أخيرًا، دموعها لسه موجودة، بس الإحساس الداخلي كان مختلف. عمر قرب وشه من جبينها، همس: — أنا موجود… دلوقتي… وكل يوم بعد كده، هفضل موجود. نور رفعت راسها، عيونها التقت بعينيه، وفي لحظة قصيرة، كل الكلام اللي مكانش اتقال، كل الاعتذارات، كل الحنين، كل الحب… اتفهم من غير ما ينطقوا بكلمة. الهدوء رجع… الصمت كان مليان شعور، حضن، وطمأنينةالصبح كان مختلف كل حاجة فيه كانت حلوة وهادية.. مش مجرد يوم عادي… ولا حتى يوم جميل وخلاص… كان فيه حاجة في الهوا نفسه مخلية كل حاجة أهدى، أروق، كأن الدنيا أخيرًا قررت تديهم فرصة يتنفسوا. نور فتحت عينيها بهدوء، الشمس داخلة من الشباك على وشها، بس المرة دي ما ضايقتهاش… بالعكس، ابتسمت وهي بتغمض عينيها تاني لحظة، كأنها عايزة تعيش الإحساس ده أكتر. مدّت إيدها جنبهـا على السرير… مفيش موبايل. افتكرت. ابتسمت أكتر. "ااة اكيد آسر هنا وأكيد هو اللي واخد الموبايل…" قعدت ببطء، لفت شعرها ورا ودنها، وقامت من السرير وهي حاسة بخفة غريبة جواها… الإحساس اللي بقالها كتير مستنياه… الأمان والهدوء. خرجت من أوضتها، وقبل ما تنادي— شمّت ريحته المميزة ولما قربت من المطبخ شمت ريحة قهوة. وقفت مكانها لحظة… قلبها دق بهدوء. قربت اكتر ناحية المطبخ… ولقته اول ما شافته ابتسمت على طول كأنه شيء لا ارادي.. آسر. واقف، ضهره ليها، لابس قميص أبيض بسيط، وإيده بتقلب في الفنجان، كأنه مركز جدًا في حاجة صغيرة… بس هي عارفة إنه واخد باله منها. "دة واضح انه صباح الخير…" قالتها بهدوء. لفّ ناحيتها، وابتسم…
الموبايل كان لسه في إيد نور… بس هي مش حاسة بيه. كلمة واحدة بس هي اللي فضلت ترن في ودنها: "جريمة قتل." مش قادرة تستوعب… مش قادرة تربط الصورة اللي في دماغها بعمر اللي كانت تعرفه… حتى لو كان مؤذي، حتى لو كسرها، حتى لو خوّفها… بس توصل لكده؟ إيديها بدأت تترعش، والموبايل وقع منها فعلًا على الأرض بصوت خفيف. الناس حواليها بدأت تاخد بالها. "نور؟ مالك؟" ريم قربت منها بسرعة، بس نور كانت واقفة مكانها، عينيها مفتوحة بس مش شايفة حاجة. "قتلها…" قالتها بصوت واطي جدًا. "مين؟!" ريم سألت بقلق. نور بصت لها ببطء، وشفايفها بتترعش: "عمر… قتل داليا." الصمت وقع. الصوت في المكان كله اختفى بالنسبة لها، كأنها دخلت في فقاعة لوحدها. قلبها بدأ يدق بسرعة غريبة… مش خوف بس… صدمة… إحساس متلخبط. افتكرت رسالته… "وحشتيني." إحساس تقيل نزل على صدرها. "طب لو… لو أنا رديت؟" الفكرة خبطتها فجأة. لو كانت كلمته… لو كانت ادته فرصة… لو… "نور!" صوت ريم شدها، "اقعدي… انتي وشك أبيض خالص." قعدت بالعافية، إيديها لسه بتترعش. في اللحظة دي— باب المكتب اتفتح بعنف. آسر. دخل بسرعة، عينه دور
آسر كان سايق بسرعة، عينه على الطريق… بس تركيزه كله في جملة واحدة بتلف في دماغه:"وحشتيني."إيده شدت على الدركسيون لدرجة إن مفاصله بانت، ونفسه بقى واضح. مش غيرة بس… ده إحساس أخطر… إحساس إن في حد بيقرب منها تاني، بيحاول يرجع لنفس النقطة اللي كسرها منها قبل كده... وكمان عمر دة اذاها بكل الطرق خانها ووجع قلبها واتهجم عليها وكان ممكن يتسبب في موتها. "دي هتبقى نهايته…" قالها لنفسه وهو بيزود السرعة أكتر.وصل تحت العمارة في وقت قياسي، نزل من العربية من غير حتى ما يبص حواليه، عينه طلعت على الشقة اللي النور فيها مولع. مفيش تفكير… مفيش تردد… طلع السلم بسرعة وخطواته بتخبط في الأرض بقوة.وقف قدام الباب… لحظة واحدة بس خد فيها نفس عميق… وبعدين خبط.خبطه قوية.مفيش رد.خبط تاني… أقوى.جوه الشقة…داليا كانت واقفة في نص الصالة، باين عليها توتر واضح، بصت ناحية الباب وبعدين لعمر اللي كان واقف جنب الشباك، ساند بإيده وبيبص برة بهدوء مستفز."مين؟" سألت وهي ملامحها مش مرتاحة.عمر ابتسم ابتسامة خفيفة، من النوع اللي بيستفز أكتر ما بيطمن، وقال: "واضح إنه وصل."داليا اتشدت: "مين اللى وصل انت هتجبلي مشاكلك لغاية
نور كانت قاعدة على سريرها، ضهرها مسنود على المخدة، والموبايل في إيديها، بس عينيها مش عليه. كانت سرحانة في كل حاجة حصلت النهاردة… في قرب آسر منها، في صوته، في نظراته اللي كانت بتقول كلام كتير من غير ما يتكلم.افتكرت اللحظة اللي كان قريب منها وهو بيلبسها السلسلة…صوت أنفاسه اللي كانت قريبة منها جدا ، ووجوده كان محيط بيها بشكل خلى قلبها يتلخبط. حطت إيدها على رقبتها من غير ما تاخد بالها، كأنها لسه حاسة بلمسته.اتنفست ببطء، وقالت لنفسها بصوت واطي:"مالك يا نور …"بس هي عارفة مالها كويس.نزلت المخدة ونامت عليها وهي ماسكة الموبايل بتعها. فتحت الموبايل، ودخلت على الشات بتاعه. فضلت تقلب في الرسايل القديمة، اه مفيش كلام حب بينهم ولا اى حاجة بس كانت رسايله كلها اهتمام.. كل رسالة كانت بترجع لها إحساس، موقف، لحظة بينهم. وقفت عند رسالة: "خلي بالك من نفسك." وابتسمت من غير ما تحس.إيديها اتحركت وكتبت:"آسر…"وقفت. فضلت باصة للكلمة شوية، كأنها مستنية تكمل… بس ما كملتش. مسحتها.كتبت تاني:"كنت عايزة أقولك حاجة…"وبرضو مسحتها.اتنهدت بضيق، ورمت الموبايل جنبها:"أنا البنت مينفعش ابدأ باي كلام من دة هو لو
نور كانت واقفة مكانها، ماسكة العلبة، وعينيها على آسر. ملامحه اتغيرت في لحظة، وكأن في حاجة ضغطت جواه فجأة. قبل ما تستوعب، اتحرك ناحية الأوفس بوي بسرعة، صوته خرج هادي بس فيه حدّة واضحة: "مين اللي إدالك العلبة؟"الأوفس بوي اتلخبط شوية، وبص حواليه كأنه بيفتكر، وبعدين قال بسرعة: "واحد يا مستر آسر … كان واقف تحت عند باب الشركة وانا داخل الصبح … إداني العلبة وقال أديها للأستاذة نور ومشي على طول."آسر عينه ضاقت، وسأله تاني بنبرة أقوى: "شكله كان عامل إزاي؟"الأوفس بوي حاول يركز: "هو… كان لابس كاب كده… ومش باين وشه أوي… بس…""بس إيه؟" آسر قالها بسرعة."بس حسيت إنه مستعجل… يعني مداني الحاجة ومشي بسرعة."ثانية واحدة عدت، وآسر خد القرار.لف وخرج بسرعة من غير ما يقول كلمة تانية، خطواته كانت سريعة وغاضبة، كأنه بيجري ورا حاجة هتختفي لو اتأخر ثانية. نور اتفاجئت، عينيها راحت وراه، وقلبها بدأ يدق بسرعة."آسر…"قالتها واطية، بس هو كان خلاص نزل.وقفت مكانها ثواني، مش عارفة تعمل إيه. تبص على العلبة… ولا تجري وراه… ولا تسأل حد؟ إحساس غريب شد صدرها، إحساس إن الموضوع أكبر من مجرد هدية.قربت ريم منها بسرعة وه
لصبح كان لسه مجاش، بس نور كانت قاعدة على سريرها، ضهرها مسنود على المخدة، والموبايل في إيديها. الشاشة منورة قدامها… بس هي مش شايفة حاجة فيها. عينيها كانت تايهة، وعقلها رايح لنفس اللحظة… نفس النظرة… نفس صوته وهو بيقول لها ببرود: "نخلص الشغل الأول وبعدين نتكلم."زفرت ببطء، وغمضت عينيها لحظة. "هو زعلان… وحقه يزعل." همست بيها لنفسها، بس الكلمة نفسها كانت بتضايقها. كانت متعودة على هدوءه، على اهتمامه اللي بيبان من غير كلام، على وجوده اللي دايمًا مطمّنها… مش على البُعد ده.بصت للموبايل تاني، وفتحت الشات بتاعه. إيديها وقفت فوق الكيبورد، كتبت "آسر…" ومسحتها. كتبت "ممكن نتكلم؟" ومسحتها برضو. فضلت كده شوية، تكتب وتمسح، لحد ما رمت الموبايل جنبها وقالت بضيق خفيف: "أنا حاولت بما فيه الكفاية."سكتت لحظة، وبعدين ضحكت بسخرية خفيفة: "براحته انا مش هاجري وراه بقى هو اللى خسران"وقبل ما تكمل الجملة، الموبايل رن فجأة في إيديها. اتخضت لدرجة إنها سابته يقع على السرير. قلبها دق بسرعة وهي بتبص له، الاسم ظاهر قدامها… "آسر".سحبت نفس بسرعة، ومدت إيدها تمسكه، وردت بسرعة: "ألو؟"صمت.ثانية… اتنين… صمت من الناحية ا
في ركن هادي من كافيه بعيد عن الزحمة، كانت داليا قاعدة لوحدها، قدامها فنجان قهوة برد من غير ما تاخد منه ولا رشفة، وعينيها مثبتة على شاشة الموبايل كأنها مستنية حاجة… أو يمكن مستنية رد فعل هي متأكدة إنه هييجي، بس مش عارفة إمتى.الابتسامة اللي على وشها كانت مش مريحة… ابتسامة حد كسبان، بس لسه خايف يخسر
كان الممر قدام أوضة العناية هادي بشكل يخوّف، الهدوء اللي بيخلّي أي صوت بسيط يبان عالي زيادة عن اللزوم، والوقت فيه ما بيمشيش طبيعي… كأن كل دقيقة بتعدي بتسحب من روح اللي مستني.نور كانت قاعدة على الكرسي، ضهرها متني شوية لقدام، وإيديها متشبكة في بعض بقوة، لدرجة إن صوابعها بقت بيضا من كتر ما بتضغط عليه
عمر دخل الغرفة ولقى داليا على السرير، لابسة لبس البيت الخفيف اللي كان محتفظ بنعومة جسمها وشكلها اللي عمر متعود عليه.وقف جمبها بهدوء، وراسه يميل شوية:— أخيراً جيت…؟داليا رفعت عينيها، ابتسامة خفيفة على شفايفها، وفيها لعب وخفة:— تعبانة أوي يا عمر… خليك جمبي…عمر قرب براحة، حاسس بحاجة غلط في الجو،
نور مسكت إيد عمر وقربت منه بهدوء، كأنها عايزة توصل له إحساسها قبل الكلام، وكانت عيونها مليانة حنين وارتباك مع بعض.عمر قرّب ودنه منها، مستعد يسمع أي كلمة من شفتها.وقالت له بصوت واطي، خافت شوية لكنه حنون:— ممكن نمشي؟نظراتهم اتقابلت، وصمت قصير ملأ الجو بالتوتر والدفء في نفس الوقت.عمر ابتسم بحنية







