All Chapters of فى حضرة الغياب: Chapter 1 - Chapter 10

19 Chapters

1 /اول نظره

في مكان مليان زحمة وناس كتير، شافت نور عمر لأول مرة.قلبها دقّ بشكل غريب، دقّة ما فهمتهاش وقتها، زي حاجة غريبة واخدة كل جسمها معاه. حاولت تسيطر على نفسها، تحسّس قلبها إنه عادي، لكنه كان بيرقص من جوه. كانت حاسة بحاجة مختلفة، حاجة صغيرة لكنها عمّقت كل إحساسها، رغم إنهم ما اتكلموش ولا كلمة.ورغم كل الزحمة دي، عينيها ما كانتش شايفة غيره. كأنهم لوحدهم في المكان، كأن باقي العالم اختفى. كل حركة منه، كل نظرة، كانت بتخلي قلبها يتوتر. لما كان بيقرب منها، أو يقف يتكلم مع حد من اللي حواليها، كانت بتثبت مكانها وتحاول تمنع عينيها تبص له… بس أول ما كان يبعد، عينيها كانت تخونها وتدور عليه وسط الناس، كأنها محتاجة تتأكد إنه لسه موجود.كانت الشمس بتنزل من الشبابيك الكبيرة للقاعة، والضوء بيلمع على الأرضية، والناس حواليها بيتحركوا بسرعة، كل واحد مشغول بنفسه، لكن هي… هي كل تركيزها عليه. كان قلبها بيرتجف من كل حركة بسيطة، من كل ضحكة منه، من كل كلمة بيقولها لصحابه.كانوا في نفس الجامعة، يعني بيشوفوا بعض كل يوم. هو وجودها ما كانش فارق معاه، ولا حتى واخد باله إنها هناك. بس هي؟ هي كانت بتحس كل لحظة، كل ثانية، ك
last updateLast Updated : 2026-02-16
Read more

2 / اول هدوء

ابتسمت وقالت له وهي متلخبطة: "لا لا، مفيش حاجة، أنا بس دايخة شوية… بس أنا تمام، مفيش حاجة."قال لها: "ماشي… البنات فين طيب؟""أنا مش هينفع أسيبك وانت كده."قالت له: "لا امشي… أنا كويسة بجد، متقلقش عليا."بس جواها كان فيه صوت تاني بيقول: "أوعى تمشي… أرجوك… خليك جنبي."شافت نور في عينيه كأنه بيحاول يفهمها بدون كلام: "أنا عملت إيه زعلك كده؟"فاقت من سكوتها وقالت له بسرعة: "معلش، أنا هروح الحمام. ولما البنات يرجعوا، خليهم يستنوني في المدرج."مردش عليها، كأنه غارق في أفكاره. قالت له بصوت واطي: "هاى… انت سامعني؟"وهي بتضحك محاولة تهدئة توترها، بصلها وسرح فيها. قال لها بصوت هاديء: "تمام، حاضر."نظرته ليها كانت مليانة أسئلة، والفضول في عينيه كان بيخلي قلبها يترجف. جريت كأنها بتستخبى من نظراته، وحاولت تهدّي نفسها قدام المرايا في الحمام، تحاول تحسس نفسها إنها كويسة، وإنه ما خدش باله من حاجة، وكل حاجة هتبقى تمام.بعد شوية طلعت، ولقت عمر واقف برا مستنيها. أول ما شافته، قلبها نط من مكانه، ودقات قلبها بقت أعلى من أي وقت فات. قالت له: "انت بتعمل إيه هنا؟"قال لها بهدوء: "عاوز أطمن عليكي."بصت له وهي
last updateLast Updated : 2026-02-16
Read more

3 / اول وجع

عمر خلّص المكالمة، بس لما رجع، ملامحه ما كانتش زي الأول.مسك التليفون في إيده وفضّل يقلبه بين صوابعه، وقعد جنبها من غير ما يتكلم.نور حسّت قلبها بيتشد. قربت منه شوية، وقالت بصوت واطي وفيه خوف:«مالك؟ انت كويس؟»رفع عينه ليها، وبصّ لها نظرة طويلة، كأنه بيدوّر على كلام مناسب. اتنهد وقال:«السفر… ميعادُه اتغير…»ابتسمت غصب عنها، ابتسامة حماسية، وقالت بسرعة:«يعني… لسة بدري..؟»سكت ثانية، وبعدين قال بهدوء ورموشُه بترمش ببطئ:«بكرة.»الكلمة وقعت تقيلة على قلبها. نور حسّت كأن الأرض اتحركت من تحتها، بس حاولت تلم إحساسها.ضحكت ضحكة صغيرة، مهزوزة:«ده شغل… وطبيعي يختاروك إنت. هما واثقين فيك وفي شغلك… لازم تبقى مبسوط من ده.»عمر ما ردش. كان مركز في كل حاجة بتحصل فيها: في شفايفها اللي بتبتسم بالعافية، في عينيها اللي لمعت فجأة من الدموع اللي فيها، في إيديها اللي بتضغط على بعض بتوتر، وفي نفسها اللي بيعلى وهي بتحاول تخبيه.قال بهدوء، وفي صوته حاجة شبه الذنب:«أنا عمرى ما سافرت وأنا مضايق كده.»بصّت في الأرض، وسكتت. وبعد لحظة قالت:«هو ينفع تبقى تطمني عليك؟»اتوجّه بجسمه ناحيتها شوية، وقال وهو مضايق
last updateLast Updated : 2026-02-16
Read more

4 / اول غياب

نده عليها:«نور… ممكن أوصلك؟»مترددتش، وردّت بسرعة وهي مبتسمة:«ياريت.»الطريق كان هادي زيادة عن اللزوم، والزحمة قليل فيها. الهواء بارد شوية، لكن وجوده جنبها خلى قلبها دافئ.نور ماشية جنبه، خطواتهم على الرصيف واحدة… بس أفكارهم كانت مشتتة في كل حاجة غير المشي.كان عايز يقول حاجة، حاسسها واقفة على طرف لسانه، بس خايف لو نطقها تبوّظ اللحظة.بصلها من غير ما تلف وشها، كأنها حاسة بنظرته. كل ثانية كانت بتزيد توترها، وكل حركة من جسمه كانت بتخلي قلبها يدق أسرع.وبعد سكوت طويل قالت فجأة:«من سنتين!»وقف مكانه، متحركش.فضل يبص عليها وهو مخضوض ومصدوم.«سنتين؟ سنتين يا نور؟» همس لنفسه، كأنه مش مصدق.كانت مكملة مشي، وكأنه كل كلمة قالتها كانت نار بتيجي على قلبه. مدّ إيده بسرعة ومسكها من دراعها بحنية، وصوته مخضوض:«إزاي؟ إزاي مخدتش بالي؟ إزاي كل ده وأنا مش جنبك؟ إزاي كل الوقت ده وإنتِ بتزعلي وتفرحي وأنا مش معاكي؟»رفعت إيدها ولمست شفايفه، عشان توقفه عن الكلام المتسارع.«إنت ليه شايل نفسك ذنب كل إحساس أنا اللي كنت بحسه؟ مش معنى إن ده حصل من غير ما تاخد بالك تبقى غلطان في حقي. الموضوع كله مش بإيد حد.»ع
last updateLast Updated : 2026-02-16
Read more

5 / اول حضن

وقف عند الباب يبصّ لها، زعلان عليها…رجله كانت متحركة بشوية صعوبة، كأنه كل خطوة تقربه منها كانت تقيله على قلبه.لفّت عينيها وبصّت له.سكوتها وجّع قلبه، حسّ بداخلها كل الحزن اللي مكتوم جواها، كل الألم اللي كانت بتحاول تخفيه طول الأيام اللي فاتت.عينيها اتملت دموع، كأنها كانت مستنية وجوده يطمنها… وتضعف قدّامه هو وبس.دخل، وقعد على ركبته قدّامها، بيتأمّل ملامحها الحزينة بعناية كأن كل خط في وشها بيحكي له قصة وجع.قال بهدوء، وحاول يخبيه، بس صوته مش قادر يخفي القلق:«نور… أنا هنا خلاص، اطمني.»نور بصّت لملامحه، والدموع بدأت تنزل من عينيها واحدة واحدة، من غير ما تحاول تمنعهم. كانت محتاجة تحس بالأمان، محتاجة حد يقبض على قلبها المكسور للحظة واحدة.عمر حضنها.«آه… آه…»صوتها كان بيعلى من كتر الوجع. انهارت نور بين إيديه من كتر العياط، وظهر لها فجأة إن في حضن ده فيه السلام اللي كانت محتاجاه من زمان.عمر كان حضنها كأنه بيعتذر إنه ما كانش معاها في وقت زي ده، كأنه بيقول لها من غير كلام: «أنا موجود دلوقتي… ومش هسيبك.»كان بيحاول يهديها.«اهدي… أنا جنبك.»مسك إيديها بين كفوفه الحنينة.«مش هسيبك تاني أ
last updateLast Updated : 2026-02-16
Read more

6 / اول صراع

نور رفعت راسها ببطء، عينيها لسه مليانة دموع، بس حاولت تركز على صوت ريم.دخلت من غير ما تبص على عمر، بس عينها كانت واقفة على كل حاجة بتحصل.نور حاولت تقعد ساكتة، بس قلبها كان بيدق بسرعة، ودفعتها لمسة العمر الهادية على ظهرها للغوص في شعور مختلف… شعور أمان.كانت بتحس بليونة غير معتادة، وبالراحة اللي كانت محتاجاها من زمان.عمر نظر لها وهو ساكت، كل خطوة، كل حركة، كل رمشة عين كانت بتسجل عنده كأنها ذكريات صغيرة ما كانش عايز يفوتها.حتى صمتها كان ليه معنى، كأنه بيسمع نغمات قلبها من غير كلام.داليا واقفة بعيد، عينيها فيها تحدّي وفضول، كأنها مراقبة الموقف، بس مش متدخلة… لسه.كل حركة صغيرة بينها وبين عمر كانت كفيلة إنها تقلب المشاعر، لكنها لسه ساكتة.نور لمست إيد عمر بعناية، وكانت لحظة قصيرة بس كل الإحساس اتنقل… إحساس إنها محتاجة حضنه أكتر من أي كلام.عمر مسك إيديها، حس بالارتباط العميق بينها، كأنه بيقول لها من غير كلمات: «أنا موجود… ومش هسيبك.»فجأة، صوت ريم جاء من الأوضة:— نور… معلش، تعالي ثواني!نور رفعت راسها، وابتعدت شوية عن حضن عمر، قلبها بيخفق بسرعة.عمر مسك يدها برفق، حاول يمنعها من الا
last updateLast Updated : 2026-02-17
Read more

7 / اول توتر

نور وقفت قدام المراية، يديها على خصلات شعرها، بتحاول تهدي نفسها، بس قلبها كان بيدق بسرعة. كل كلمة من داليا كانت مزعجة ليها، بس بنفس الوقت… كانت عارفة إن داليا خايفة عليها فعلاً، مش عايزة تأذيها، بس الطريقة اللي قالت بيها الكلام خلت إحساسها يتلخبط.عمر واقف وراها، ساكت، كل عيناه مليانة خوف وقلق، بيحاول يقرأ المشهد من نظرات نور، لكنه مش فاهم إيه اللي حصل بالضبط. كل حركة بسيطة منها كانت بالنسبة له رسالة: «أنا متضايقة، بس ليه؟»نور حاولت تتنفس بعمق، تحاول تهدي نفسها، وتضحك لنفسها في المراية، بس دماغها رجعت لكل الكلام اللي داليا قالته: «عمر أول ما يزهق… بيختفي… وكتير هتعيطي بسببه…»كل الجمل دي كانت وكأنها سهم دخل قلبها، حسّت فجأة بجرح قديم، حسّت بالخوف من فقده، ومن إنه يبعد عنها تاني.عمر قرب منها، رفع إيده بخفة، حاول يلمس خصلات شعرها، يحرك رأسها ناحية حضنه، لكن نور تراجعت خطوة صغيرة، عيونها مليانة الشك والخوف.— نور… أنا موجود… مش هسيبك، حاول يقول بصوت واطي، كله حنية، كله توسل.نور رفعت راسها وبصت له، حاولت تقنع نفسها، كل خفقة قلبها كانت بتردد: «هو موجود دلوقتي… ده كفاية…» لكن صوت داليا ج
last updateLast Updated : 2026-02-17
Read more

8 / نقطة على الزجاج

رجعوا قعدوا مع أصحابهم، والجو كله ضحك وصوت عالي، والكلام ماشي كأنه كل شيء طبيعي… زيادة عن اللزوم.نور قعدت جنب عمر، قريبة قوي… أقرب من الأول. كأنها بتحاول تطمّن نفسها قبل ما تطمّنه.عمر مال عليها شوية، عينيه بتدور فيها كأنها بتتكلم من غير صوت:— إنتِ متأكدة إنك كويسة؟نور ابتسمت ابتسامة خفيفة، نفس الابتسامة اللي بيطلعها لما الواحد مش عايز يفتح موضوع، بس عيونها كانت مليانة حنان.— كويسة… متقلقش.رغم كده، عمر كان قلقان جدًا، حاسس إن في حاجة اتكسرت جواها حتى لو مش باينة على وشها.مدّ إيده على الترابيزة ولمس صوابعها بخفة… لمسة سريعة… كأنها سؤال: «إنتِ معايا؟».نور حسّت باللمسة، ردّت عليها، مسكت إيده وضغطت عليها…— أنا هنا.— أنا مصدّقاك.ده اللي كانت بتحاول تقوله من غير كلام.داليا كانت قاعدة قدّامهم، ضحكتها عالية وطبيعية، بس عيونها كانت بترجع لنور كل شوية… مراقبة.ونور؟ كانت بتحاول تتجنّب تبص لها… مش لأنها شاكّة، لا… لكنها كانت حاسة بحاجة مش مريحة، ومش عايزة تسمّيها، مجرد إحساس داخلي.الضحك استمر شوية، وبعدين قلّ، وكل واحد راح في تفكيره.نور بصّت لعمر وهو بيتكلم مع صحابه، وافتكرت فجأة كل
last updateLast Updated : 2026-02-17
Read more

9 / مالم يقال

نور مسكت إيد عمر وقربت منه بهدوء، كأنها عايزة توصل له إحساسها قبل الكلام، وكانت عيونها مليانة حنين وارتباك مع بعض.عمر قرّب ودنه منها، مستعد يسمع أي كلمة من شفتها.وقالت له بصوت واطي، خافت شوية لكنه حنون:— ممكن نمشي؟نظراتهم اتقابلت، وصمت قصير ملأ الجو بالتوتر والدفء في نفس الوقت.عمر ابتسم بحنية وقال:— اللي تحبيه… أنا موجود عشانك.نور ابتسمت ابتسامة صافية، شدّت على إيده بقوة خفيفة، كأنها بتقول له: «أنا هنا، ومعاك، متقلقش».— شكرًا.عمر قام وقف، وخطواته كانت سريعة لكنه ما خلعش عينيه عنها.داليا بصّت له من تحت لفوق، استغربت إنه قام فجأة، وميلت شويه للأمام تراقبه.— معلش يا جماعة، أنا همشي عشان عندي صداع.داليا وقفت بسرعة:— استنى، أنا معايا دوا—بس عمر وقفها بإيده اليسرى، بنبرة حازمة لكن فيها لطف:— لا، شكرًا.نور كانت قاعدة مكانها، ساكتة، بتتفرج على داليا اللي قررت تحسسها إن كان في بينها وبين عمر حاجة قديمة… حاجة زمان.عمر مدّ إيده تاني لنور.نور بصّت للإيد، وبعدين رفعت عينيها لداليا بنظرة تحدّي… مسكت إيده بإحكام، وبصّت لداليا بكل وضوح:— تمام يا حبيبي، أنا معاك… متقلقش.عيون داليا
last updateLast Updated : 2026-02-20
Read more

10 /اول خيانة

عمر دخل الغرفة ولقى داليا على السرير، لابسة لبس البيت الخفيف اللي كان محتفظ بنعومة جسمها وشكلها اللي عمر متعود عليه.وقف جمبها بهدوء، وراسه يميل شوية:— أخيراً جيت…؟داليا رفعت عينيها، ابتسامة خفيفة على شفايفها، وفيها لعب وخفة:— تعبانة أوي يا عمر… خليك جمبي…عمر قرب براحة، حاسس بحاجة غلط في الجو، لكن حضوره جنبها خلّى قلبه يتردد بين التروي والقلق:— داليا… انتي كويسة؟ عملتي كده عشان تخليني أجيلك، صح؟داليا مدّت إيدها وشدّتها على إيده، لدرجة إنه اضطر يقعد جمبها. وأول ما جلس، قربت منه وحضنته بحنان مختلط بالإغراء:— تعبانة أوي يا عمر… خليك جمبي…عمر حس بحرارة جسمها، وبصيص خفة الإغراء اللي كانت حاطة فيها كل نقاط ضعفه. حاول يتحكم في إحساسه، لكن كل لمسة كانت كفيلة إنه يذوب.— داليا، أنا لازم أمشي… أنا أصلاً كنت مع نور…قطعت كلامه بحزم، ونبرة صوتها بقت أقل لطف:— تاني نور…؟حاولت تهدى شوية، قربت خدها على خده وهمست في أذنه:— عمر… انت وحشتني أوي…عمر داب بين إيدها، كأنه عمره ما حب أو شاف حد تاني قبلها، وكل ثانية كانت بتحسّسها إنه عايش اللحظة معاها بس.في الناحية التانية، نور كانت قاعدة على أع
last updateLast Updated : 2026-02-24
Read more
PREV
12
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status