Share

5 / اول حضن

Penulis: رضوى
last update Tanggal publikasi: 2026-02-16 14:09:05

وقف عند الباب يبصّ لها، زعلان عليها…

رجله كانت متحركة بشوية صعوبة، كأنه كل خطوة تقربه منها كانت تقيله على قلبه.

لفّت عينيها وبصّت له.

سكوتها وجّع قلبه، حسّ بداخلها كل الحزن اللي مكتوم جواها، كل الألم اللي كانت بتحاول تخفيه طول الأيام اللي فاتت.

عينيها اتملت دموع، كأنها كانت مستنية وجوده يطمنها… وتضعف قدّامه هو وبس.

دخل، وقعد على ركبته قدّامها، بيتأمّل ملامحها الحزينة بعناية كأن كل خط في وشها بيحكي له قصة وجع.

قال بهدوء، وحاول يخبيه، بس صوته مش قادر يخفي القلق:

«نور… أنا هنا خلاص، اطمني.»

نور بصّت لملامحه، والدموع بدأت تنزل من عينيها واحدة واحدة، من غير ما تحاول تمنعهم. كانت محتاجة تحس بالأمان، محتاجة حد يقبض على قلبها المكسور للحظة واحدة.

عمر حضنها.

«آه… آه…»

صوتها كان بيعلى من كتر الوجع. انهارت نور بين إيديه من كتر العياط، وظهر لها فجأة إن في حضن ده فيه السلام اللي كانت محتاجاه من زمان.

عمر كان حضنها كأنه بيعتذر إنه ما كانش معاها في وقت زي ده، كأنه بيقول لها من غير كلام: «أنا موجود دلوقتي… ومش هسيبك.»

كان بيحاول يهديها.

«اهدي… أنا جنبك.»

مسك إيديها بين كفوفه الحنينة.

«مش هسيبك تاني أبدًا… عشان خاطري، اهدي.»

اللي حصل كان صدمة لكل اللي موجودين حواليهم.

إزاي؟ وإمتى؟ حبّوا بعض؟ كانوا بيبصّوا لبعض، عيونهم مليانة تساؤلات واستغراب.

حتى ريم كانت متفاجئة من الموقف كله.

نور كانت دايمًا هادية، ومبتتكلمش كتير. وبحكم إنها كانت وحيدة مامتها وباباها، كانت ريم أقرب واحدة لها. ومع ذلك، عمرها ما حكَت لها عن عمر.

نور كانت عايشة مع مامتها لوحدهم. باباها سابها وهي عندها ١١ سنة. كل اللي عدّى في حياتها خلّاها وحيدة، ومش بتفتح قلبها لحد… حتى لأقرب الناس.

المكان كان مليان نظرات وأسئلة.

بس حاولوا يعدّوا الموقف، فيه اللي كان مبسوط إن في حد قدر يطلّع إحساسها وحزنها، وفيه اللي ما كانش مرتاح… بس لا الوقت ولا المكان كانوا مناسبين لأي سؤال.

قعدوا معاها شوية، ولما مشيوا لقوا عمر لسه قاعد.

داليا سألته: «إنت مش هتمشي؟»

قال بهدوء: «لا… هستنى مع نور شوية.»

داليا رفعت دقنها، وعدّلت حجابها: «متأكد إنك هتقعد؟»

عمر قال من غير ما يبصلها: «امشي… وبعدين نتكلم.»

بصّت له داليا بغيظ، وعينيها كأنها شرار. «تمام يا عمر.»

خرجت من البيت وهي بتضغط على سنانها من العصبية.

عمر كان جنب نور، بيطبطب على ضهرها.

وفجأة…

صوت جاي من تليفون عمر. رسالة…

طلع التليفون من جيبه، فتحه، لقَى رسالة من داليا.

قفله بسرعة وحطه في جيبه تاني، كأنه بيهرب من أي حاجة ممكن تشده بعيد عنها… أو يبوّظ اللحظة اللي هو فيها.

نور كانت قاعدة جوا حضنه، ساكتة، مبتتكلمش.

دموعها مبتقفش، بس جواها كان في سكون غريب… كأنها أخيرًا لقيت مكان تستخبى فيه من الدنيا، من وجعها، من خسارتها، من فراق مامتها.

عمر كان بيطبطب على ظهرها بكفه الحنين، ولا كلمة، بس حضنه كان كفاية.

كان سرحان، كأن في جبل على ضهره محتاج يتشال، بس مش دلوقتي… مش وهي بالشكل ده.

نور كانت شايفة ذكرياتها مع مامتها، ملامحها، ضحكتها، صوتها، حضن قديم… والدموع كانت بتسبق أي إحساس جواها.

لحد ما التعب غلبها ونامت بين إيديه.

غطّاها بهدوء، وباسها على جبينها، وإيده لسه بتمر على شعرها كأنه خايف يسيبها.

طلب من ريم تاخد بالها منها، وقالها إنه هيكلمها الصبح.

وهو واقف مع ريم، تليفونه رن… طلّعه، قفل الصوت بسرعة، ورجّعه تاني في جيبه.

رجع بص لنور، كانت نايمة شبه الملائكة.

عينيه قالت من غير صوت: «متزعليش مني…»

طول الطريق وهو راجع بيته، التليفون كان بيرن، مرة ورا مرة.

بس هو تجاهله تمامًا، قفله، ونام.

تاني يوم الصبح، أول حاجة عملها إنه فتح التليفون.

كان عاوز يطمن على نور.

الرسايل من داليا كانت كتير… قوي.

جاب رقم نور، حاول يكلمها… تليفونها مقفول.

قلقه زاد…

غير هدومه بسرعة وراح لها، طول الطريق وهو حاسس بالذنب، محتار: يكلمها دلوقتي ولا يستنى لما تهدى؟

أول ما الباب اتفتح…

عمر اتجمد مكانه، عنيه وسعت، وقلبه وقع.

داليا وقفت جمبه، وهي شايلة حاجياتها.

نور… كانت واقفة ساكتة، عيونها حزينة، مش محتاجة كلام… بس كل الحركة بتاعتها كانت بتقوله: أنا محتاجة حضنك دلوقتي.

عمر خد نفس طويل، وقرب منها شوية، وحس إن كل العالم حواليه اختفى، كأنهم الاتنين بس موجودين، مش غيرهم.

مد إيده بحذر، نور رفعت إيديها شويه… كل لمس كان فيه كهربا، وكل ثانية بين التلامس والحضن كانت مأخوذة من قلبه وعقله.

«نور…» همس، صوته واطي، فيه حنية كبيرة…

«أنا هنا… ومش هسيبك… أبدًا.»

نور ابتسمت ابتسامة ضعيفة، دموعها لسه موجودة، بس الملامح اتغيرت شوية… حسّت بالراحة لأول مرة من أيام.

وعمر… حس إن كل اللي فات من أيام الغياب، كل اللي فات من صمتها، خلاص اتحلّ… للحظة واحدة.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • فى حضرة الغياب   19 /حين يجبر القلب على الاختيار

    الهواء كان تقيل…مش بس حواليهم، لكن جوا كل واحد فيهم.نور كانت واقفة مكانها…مشدودة بين الاتنين،بين ماضي بيشدها بكل قوته،وحاضر بيحاول يفرض نفسه عليها.عمر واقف قدامها…عينيه مليانة غضب، وغيرة، وخوف…خوف واضح جدًا من إنه يخسرها بجد المرة دي.وآسر…واقف بثبات غريب،وشه هادي…لكن نظراته كانت حادة،نظرات واحد مش ناوي ينسحب بسهولة.الصمت طال…لدرجة إن صوت أنفاسهم بقى مسموع.وفجأة…آسر اتكلم.مش هنفضل فى الهدوء دة كتير.. بصوت هادي… بس فيه حسم: — نور… اختاري.نور اتفجات وجسمها كله كان بيترعش. آسر انت ازاى تخيرني كدة. عمر لف له بسرعة، بعصبية: — إنت بتقول إيه؟!لكن آسر ما بصّلوش …كان مركز بس مع نور.— اختاري دلوقتي… أنا، ولا هو.الجملة وقعت زي الصاعقة.نور قلبها دق بعنف…إيديها بدأت ترتعش،وعينيها اتحركت بينهم…انت عارف انت بتقولى اية انت عاوزنى اختار بين مستقبلى وشغلى وشخص كان فى حياتى.. عمر قرب خطوة منها، صوته اتكسر لأول مرة: — نور… متسمعيش كلامه.سكت لحظة، وبعدين كمل وهو بيبص في عينيها: — إحنا مش لعبة… ومش قرار يتاخد كده.نور حاولت تتكلم…بس صوتها ما طلعش.آسر كمل بنفس الهدوء: — أنا

  • فى حضرة الغياب   18 / صورة اشعلت كل شيء

    عمر كان قاعد قدام اللابتوب في أوضة الفندق، عينيه مركزة في الشاشة، وأصابعه بتتحرك بسرعة على الكيبورد. الشغل كان واخد كل تركيزه، خصوصًا إن السفرية دي كانت مهمة جدًا بالنسبة له.لكن فجأة…الموبايل اللي كان مرمي جنب اللابتوب اهتز بإشعار رسالة.عمر مد إيده من غير ما يبص، فتح الموبايل وهو لسه مركز في الشغل… لكن أول ما عينيه وقعت على الصورة، إيده اتجمدت مكانها.الصورة كانت واضحة جدًا.نور… واقفة جنب راجل.واقف قريب منها…بس مكانش باين غير ضهره، ومش واضح هو مين.وهو بيبص على الصورة، وصلت صورة تانية.نور مع نفس الشخص… قاعدين في مطعم معروف، وبرضه مش باين غير ضهره.عمر كان هيتجنن… خبط إيده على الترابيزة اللي قدامه بعصبية.جتله رسالة تانية فيها صورة جديدة.فتح عمر الصورة بسرعة، وفضل يتأمل كل تفاصيلها…نور بتضحك، وشكلها هادي ومرتاح.عينيه كانت بتطلع شرار.مسك تليفونه واتصل بداليا… مردتش من أول مرة.في الناحية التانية، داليا كانت ماسكة التليفون، بتبص على اسم عمر وهو بيتصل، ومبتسمة بخبث… ومبتردش عليه.عمر رن عليها أكتر من مرة… بس مكنتش بترد.بعتلها رسالة صوتية:— ردي عليا.وبعت كذا رسالة ورا بعض:—

  • فى حضرة الغياب   17 / بداية العاصفة

    عاوزة إيه يا داليا؟ كنت عاوزة أعرفك حاجات كتير إنتي متعرفيهاش عن عمر. نور سكتت، وحاسة إن فضولها ممكن يخليها تسلّم عقلها لداليا. لكن فجأة افتكرت كلامها قبل كده ووجع القلب اللي كانت بتحسه بسببها، فقالت: داليا، لو إنتي حابة تقولي حاجة أنا معرفهاش اتفضلي… بس ثانية واحدة قبل ما تقولي. سكتت لحظة، وبعدها قررت متقولهاش إنها سابت عمر، وقالت: فأنا واثقة في عمر جدًا، وأي حاجة هتقوليها مش هتبقى مهمة بالنسبة لي. وعلى فكرة كمان… أنا عارفة إنه جالك، وهو اعترفلي بكل حاجة عشان هو بيحبني. داليا ضحكت بصوت عالي وقالتلها: يعني هو بيجيلي أنا بس؟ نور اتصدمت من السؤال. تقصدّي إيه؟ داليا ردت بهدوء ساخر: لا… عمر شاطر ومبيخبيش عليكي حاجة. خليه هو يحكيلك بقى. للأسف نور برضه وقعت في فخ داليا، وفضولها كان أقوى منها. فقالت بعصبية: داليا، أنا صبري ابتدى يخلص. لو عندك حاجة عاوزة تقوليها قوليها… لو مفيش اقفلي. قالت داليا بهدوء شديد: اهدي يا نور… مفيش حاجة مستاهلة تتعصبي عليها كده. صوتها كان مليان شماتة. تمام يا داليا، بس عاوزة أقولك حاجة صغيرة… أنا مش مصدقاكي أصلًا. ضحكت داليا وقالتلها: نور حبيبتي…

  • فى حضرة الغياب   16 / رجلان وقلب واحد

    الصوت كان عالي… ومليان غضب، وكأن كل الهواء حوالين الشركة اهتز للحظة.نور كانت واقفة قدام الشركة، قلبها بينبض بسرعة، بتحاول تتظاهر بالهدوء وهي بتتكلم مع آسر، لكن أول ما سمعت الصوت، قلبها اتقبض فجأة. الصوت ده… كانت تعرفه كويس، يعرف كل خفقه في قلبها، كل ضعف مخفي.لفّت ببطء، وعينيها وقعت عليه.عمر.كان واقف على بعد خطوات، وشه متشدّد… وعينيه ثابتة عليها. لكن المرة دي، نظرته ما كانتش ليها بس. كانت بتتنقل بينها وبين آسر، كأنها قطعة وسط صراع غير مرئي بينهم.الهواء حوالين التلاتة بقى تقيل، وكأن كل ثانية بتمر بين الكلمات والسكوت بتتثقل على صدر نور.نور حاولت تبان هادية، وقالت بصوت منخفض لكنها مليان توتر:— عمر… إنت لسه هنا؟عمر ما ردش على طول. كان لسه مركز نظره على آسر، يقيسه بعينين حادة، كأنه بيقول له بصمت: “أنا موجود، ومش هسيب أي حاجة تعدي بسهولة.”وبعدين قال بنبرة فيها سخرية خفيفة:— واضح إني جيت في وقت غلط.آسر كان واقف بهدوء غريب، شخصيته ما اهتزتش للحظة. بص لعمر نظرة سريعة… وبعدين رجع نظره لنور وقال بنبرة هادئة جدًا:— أعتقد إن الحديث ده شخصي.سكت لحظة… وبعدين كمل:— أشوفك بكرة يا نور.لكن

  • فى حضرة الغياب   15 / حين تتقاطع الطرق

    بصت نور للتليفون، واخدت نفس عميق وهي مغمضة عن عينيها، تحاول تهدي قلبها اللي بيخفق بسرعة، وتحارب الرغبة اللي جواها ترد على عمر بسرعة. وفي آخر الرنة، أخيرًا رفعت السماعة وقالت:— ألو..— أخيرًا رديتي عليا..عمر قالها بصوت مليان حزن وخيبة أمل، كأنه كان منتظر اللحظة دي من زمان، وكل ثانية من صمتها كانت بتوجعه:— المهم إني رديت في الآخر، مش برضو كنت بتقولي كده..؟رد نور كان هادئ وقاسي بنفس الوقت، كأنها بتحاول تبعد نفسها عن أي ضعف:— أيوه، رديت.سكت عمر ثوانٍ، صدمته هدوءها، وقال لها بصوت متقطع:— نور، أنا عارف إن الفترة اللي فاتت…لكن نور قطعت كلامه بسرعة، وبنبرة حازمة:— عمر، أنا آسفة، بس أنا بجد تعبانة دلوقتي وعايزة أنام… نتكلم بعدين.عمر رفع صوته، وكل كلمة منه كانت بتخرج من قلبه الموجوع:— لا يا نور! أنا محتاج أتكلم معاكي… احنا لازم نتكلم دلوقتي.نور ردت بكل هدوء، وكأنها بتحاول تثبت لنفسها ولعمر إنها ما هتضعفش:— مفيش مشكلة… أول ما أفْضى هبقى أكلمك. تصبح على خير.ومستنتش رده، واقفلت على طول. قلبها كان موجوع، لكنها عارفة إن لو فضلت تسمعه أو تتكلم معاه أكتر، هتضعف وتندم على كل اللحظات اللي

  • فى حضرة الغياب   14 / الحقيقة التى لا تقال

    كانت نور طول اليوم بتحاول تقنع نفسها إنها قوية…وإن الحب مش لازم يخليها تخسر نفسها.كانت بتضحك قدام ريم، وتتكلم عادي، وتحاول تبين إن كل حاجة تمام…لكن الحقيقة غير كده خالص.لما الليل جه…وبقت لوحدها في أوضتها…السكوت اللي حوالينها كان تقيل.قعدت على السرير، وبصت للتليفون اللي جنبها…إيديها كانت عايزة تمسكه… تكلمه… تسمع صوته بس.لكنها غمضت عينيها بقوة.هي عارفة كويس…لو شافته بس…أو سمعته…هتضعف.وهترجع لنقطة البداية.دموعها نزلت غصب عنها.حضنت المخدة وقربتها منها كأنها بتحاول تعوض حضن كانت متعودة عليه.لكن رغم الوجع…قالت لنفسها بهدوء:"لو مش هسيبه…على الأقل لازم يحس بقيمتي."وبعد وقت طويل من التفكير والدموع…غلبها النوم.تاني يوم الصبح…ريم صحيت على صوت خبط جامد على الباب.قامت وهي لسه نص نايمة وراحت تفتح.أول ما فتحت…اتفاجئت بعمر واقف قدامها.— إزيك يا ريم… نور موجودة؟ريم كانت حاطة إيديها على عينيها عشان الشمس جاية عليها ولسه مش مركزة.قالت بنعاس:— أيوه… ادخل، هشوفهالك.دخل عمر وقعد على طرف الكرسي.عينيه كانت بتلف في المكان…كأنه مستني نور تطلع في أي لحظة.لكن بعد دقيقة…طلعت ري

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status