INICIAR SESIÓNكان إيثان يغادر أحد المباني في وسط باريس عندما سمع صوتًا يناديه من خلفه. «إيثان!» التفت، فرأى ليزا مالتز تقترب منه بخطوات هادئة، وعلى وجهها ابتسامة يصعب معرفة ما تخفيه. توقف للحظة قبل أن يقول بفتور: «ليزا.» «لم أرك منذ فترة. كيف حالك؟» «بخير، شكرًا.» كان على وشك متابعة طريقه، لكنها استغلّت اللحظة وسألته: «هل ما زلت تلتقي بجورج؟» «بالطبع. إنه صديقي وشريكي.» «إذن ربما أخبرك أنه سافر إلى سويسرا بحثًا عن ابنه.» نظر إليها إيثان باستغراب. «كيف عرفتِ ذلك؟» «الأخبار تنتشر، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بعائلة أبراهام.» ابتسمت قليلًا، ثم أضافت: «من الغريب كيف يمكن لشخص أن يعيش سنوات دون أن يعرف أن لديه طفلًا، أليس كذلك؟» لم يعلّق إيثان. لم يكن يعرف إلى أين تريد الوصول بهذا الحديث، لكنه لم يكن يرغب في إطالة اللقاء. غير أن ليزا لم تكن قد انتهت. «بالمناسبة، هل تتذكر الطفلة الصغيرة التي اصطدمت بك في المطار قبل فترة؟ كانت برفقة إدوارد.» تغيرت ملامحه قليلًا. «نعم، أتذكرها. لماذا؟» «رأيت ميريام معها مرة أخرى. بدت قريبة منها للغاية، حتى إنني ظننت للحظة أنها والدتها.» ظل إيثان ينظر إل
وصل جورج أبراهام إلى سويسرا في فترة ما بعد الظهيرة. كان مرهقًا من الرحلة، لكنه لم يكن يفكر في الراحة بقدر ما كان يفكر في العثور على سيندي وابنه.استقل سيارة أجرة من المطار، وأعطى السائق عنوان الفندق الذي اختاره للإقامة فيه، وهو الفندق نفسه الذي عرف أن سيندي كانت تقيم فيه خلال الأشهر الماضية.لم يكن متأكدًا من أنها لا تزال هناك، لكنه اعتبره أفضل مكان يبدأ منه بحثه.بعد تسجيل دخوله، صعد إلى غرفته ووضع حقيبته جانبًا. وقف أمام النافذة للحظات، يتأمل المدينة التي جاء إليها بحثًا عن طفل لم يعرف بوجوده إلا مؤخرًا.أخرج هاتفه وفتح جهة الاتصال الخاصة بسيندي. ظل ينظر إلى اسمها، لكنه لم يضغط على زر الاتصال. لم يكن يعرف كيف ستستقبل مكالمته، ولا إن كانت ستوافق على الحديث معه أصلًا.قرر أن يبدأ بالبحث عنها أولًا.في الوقت نفسه، كانت سيندي تغادر الفندق نفسه.حملت ماتيلد حقيبة جيري الصغيرة، بينما أمسكت سيندي بيد طفلها واتجهت معه نحو السيارة التي ستقلهما إلى المستشفى. كان اليوم موعد الفحص الدوري الأخير قبل عودتهما إلى باريس، وأرادت الاطمئنان إلى أن حالة ابنها مستقرة قبل السفر.جلس جيري بجانبها في غرفة
وقف إدوارد أمام شقيقته ليزا، وقد اختفت من ملامحه الدهشة التي سيطرت عليه حين اكتشف حقيقة ما فعلته في الماضي. كان ينظر إليها الآن ببرود واضح، وكأنه يعيد ترتيب صورته عنها بعد سنوات من الثقة.قال بصوت حازم:«أنتِ كنتِ السبب في انفصال إيثان عن زوجته السابقة، أليس كذلك؟»رفعت ليزا حاجبيها، ثم عقدت ذراعيها أمام صدرها.«لم أكن وحدي في تلك القصة. إيثان اتخذ قراراته بنفسه، ولا يمكنك تحميل كل ما حدث لي.»«لم أقل إنه لم يكن مسؤولًا عن قراراته، لكنك تدخلتِ في زواجه، واستخدمتِ أنتِ ووالدك نفوذكما للضغط عليه حتى يتخلى عن المرأة التي أحبها.»أشاحت ليزا بنظرها للحظة، ثم قالت بحدة:«كنت أحاول حماية مصالح العائلة.»«لا تستخدمي العائلة لتبرير كل شيء فعلتِه.»اقترب إدوارد خطوة، ولم يرفع صوته، لكن كلماته كانت أكثر صرامة.«إذا كنتِ تريدين إلقاء اللوم على شخص ما بسبب ما حدث لإيثان وميريام، فعليكِ أن تلومي نفسك أولًا. أنتِ تعرفين ما فعلتِه، والآن اكتشفتُ أن المرأة التي تزوجتها هي نفسها التي تسببتِ في تدمير زواجها الأول.»قالت ليزا بامتعاض:«إدوارد، لا تجعل الأمر يبدو وكأنني عدوة زوجتك.»«لن أسمح لكِ بأن تصبحي
دخلت روبي إلى المقهى الليلي الذي تملكه أنابيلا بخطوات غاضبة. خلعت معطفها وألقته على المقعد المجاور، ثم ألقت نظرة سريعة على المكان قبل أن تطلب مشروبًا من النادلة. لم تكن الموسيقى الهادئة ولا الأضواء الخافتة قادرتين على تحسين مزاجها. فمنذ أن ذهبت إلى المستشفى واكتشفت أن جورج غادر دون أن يخبرها، وهي تشعر بأنه يتعمد إبعادها عن حياته. اتصلت به مرارًا، لكنه لم يجب. وحتى إيثان لم يمنحها إجابة واضحة عن مكان إقامته. أثناء انتظار طلبها، وقعت عيناها على امرأة تجلس وحدها قرب النافذة. كانت ماريا. ارتسمت ابتسامة ساخرة على شفتي روبي، ثم حملت حقيبتها وتوجهت نحوها. «يا لها من مصادفة! لم أتوقع أن أجد صديقة سيندي هنا». رفعت ماريا عينيها عن هاتفها، ثم أعادته إلى الطاولة. «مساء الخير يا روبي». سحبت روبي الكرسي المقابل وجلست دون دعوة. «هل ما زلت على تواصل معها؟» «مع من؟» «لا داعي لهذا التظاهر. أنا أتحدث عن سيندي». نظرت إليها ماريا بهدوء. «وما الذي تريدينه منها؟» «أريد أن أعرف أين هي». «ولماذا تظنين أنني سأخبرك؟» ضحكت روبي بسخرية، ثم شبكت ذراعيها أمام صدرها. «لأنك صديقتها المقربة، ولأنك ك
كان إيثان في مكتبه عندما قرر الاتصال بفرانك. لم يكن قد تحدث معه منذ أيام، وكان يريد معرفة ما إذا كان قد تمكن من العثور على سيندي بعد مغادرتها منزله في سويسرا.جاءه صوت فرانك بعد عدة رنات.«إيثان، لم أتوقع اتصالك».«أردت الاطمئنان عليك، ومعرفة إن كنت قد وجدت سيندي».ساد الصمت للحظات قبل أن يجيبه فرانك بنبرة متعبة:«لم أجدها. لا أعرف أين تقيم، ولا تريد إخباري بمكانها».«هل ما زالت في سويسرا؟»«على الأرجح، لكنها لا تتواصل معي إلا فيما يتعلق بإجراءات الطلاق».عقد إيثان حاجبيه.«إجراءات الطلاق؟»أطلق فرانك ضحكة خالية من المرح.«نعم. لقد طلبت الطلاق مني، وأنا لا أرغب في تطليقها، لكنها لا ترغب في العيش معي. لا أعرف كيف يمكن لشخصين أن يصلا إلى طريق مسدود كهذا، بينما أحدهما لا يزال متمسكًا بالعلاقة والآخر يريد إنهاءها تمامًا».لم يجد إيثان ما يقوله فورًا. كان يعرف أن زواج فرانك وسيندي لم يكن تقليديًا منذ البداية، لكنه لم يتوقع أن تنتهي الأمور بهذه السرعة.قال أخيرًا:«ربما تحتاج إلى بعض الوقت بعيدًا عنك».«لقد منحتها الوقت. المشكلة أنها لا تريد العودة، وأنا لا أعرف كيف أقنعها بأنني لم أكن أريد
اكان جورج أبراهام جالسًا في غرفة المعيشة بمنزل كريستينا، يستند إلى الأريكة بينما يتصفح بعض الأوراق التي أحضرها إيثان من الشركة. لم يكن قد استعاد عافيته بالكامل بعد جراحة القلب، لكن البقاء في المستشفى لفترة أطول كان أمرًا لا يطيقه.وضعت كريستينا كوبًا من الماء على الطاولة أمامه، ثم انتزعت الأوراق من يده دون استئذان.قالت بصرامة: «ألم يخبرك الطبيب أن عليك الراحة؟»رفع عينيه إليها بضيق.«أنا أرتاح منذ أيام. لا أستطيع قضاء بقية حياتي مستلقيًا على سرير».«لا أحد يطلب منك ذلك، لكنك خرجت من المستشفى قبل أن تستعيد عافيتك تمامًا، والآن تريد العودة إلى العمل؟»«لن أعود إلى الشركة قبل أن يسمح الطبيب بذلك».تأملته كريستينا للحظات، ثم جلست قبالته.«أتمنى أن تكون صادقًا هذه المرة. لقد أخفتنا بما يكفي».لم يجبها. اكتفى بإبعاد نظره نحو النافذة، حيث كانت أشعة الشمس تتسلل إلى الحديقة الواسعة.لم يكن يفكر في الشركة بقدر ما كان يفكر في ابنه.منذ أن عرف أن جيرالد هو طفله، لم يعد قادرًا على التعامل مع الأمر باعتباره مجرد حقيقة اكتشفها متأخرًا. كان هناك طفل صغير يحمل اسمه، ويعيش بعيدًا عنه، وربما لا يعرف ح







