Share

153

last update publish date: 2026-09-30 19:12:35

بعد أسبوع من محادثتهما الصادقة في الحديقة، دعا كريم نسرين لتناول القهوة مع أخته سارة، خطوة بدت له طبيعية لكنها حملت ثقلاً عاطفيًا كبيرًا بالنسبة له.

"هل أنتَ متوتر؟" سألته نسرين وهما يقتربان من المقهى، تلاحظ توتره من طريقة مشيه السريعة قليلاً.

"قليلاً." اعترف كريم بابتسامة متوترة. "سارة مهمة جدًا بالنسبة لي. رأيها يعني لي الكثير."

دخلا المقهى، ووجدا امرأة شابة تجلس عند طاولة قرب النافذة، شعرها الداكن مربوط بذيل حصان بسيط، وجهها يشبه كريم في ملامح معينة، لكن عينيها كانتا أكثر حذرًا، تحملان أثر س
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • في زواجٍ بلا حب، وقعتُ في غرام ذلك الغريب   158

    مرّ أسبوعان دون أي تواصل حقيقي بين وسام ودانة، سوى رسالة رسمية عابرة أو اثنتين تخص القضية العائلية التي بدأت تقترب من الحل النهائي.جلس وسام في اجتماع عائلي كبير عند إيلينا وأدريان، مناسبة جمعت الجميع للاحتفال بتقدم أدريان الملحوظ في استعادة ذاكرته، ولينا تركض بين الضيوف بسعادة طفولية، ووالدة أدريان تراقب المشهد بفخر هادئ."وسام، تبدو شاردًا." لاحظت إيلينا وهي تجلس بجانبه، تمنحه كوب عصير لم يطلبه."فقط أفكر في القضية." قال وسام بسرعة، محاولاً إخفاء حقيقة أن أفكاره كانت في مكان آخر تمامًا.نظرت إليه إيلينا بحدس نسائي حاد، ابتسامة صغيرة عارفة على شفتيها. "هل هذا يتعلق بالمحامية التي ذكرتَها مرة؟"اتسعت عينا وسام بمفاجأة. "لم أذكرها إلا عابرًا.""ذكرتَها ثلاث مرات في الأسبوعين الماضيين." ضحكت إيلينا بلطف. "هذا ليس عابرًا يا وسام."احمر وجه وسام قليلاً، يتجنب النظر إليها مباشرة. "إنها فقط زميلة عمل جيدة في هذه القضية.""بالطبع." قالت إيلينا بنبرة غير مقتنعة على الإطلاق، لكنها لم تضغط أكثر، تاركة الموضوع معلقًا بلطف.*بعد أيام قليلة، احتاج وسام حقًا للتواصل مع دانة مرة أخرى، هذه المرة لسب

  • في زواجٍ بلا حب، وقعتُ في غرام ذلك الغريب   157

    لم يتصل وسام بدانة في اليوم التالي، ولا حتى في اليوم الذي يليه. جلس في مكتبه، ينظر إلى هاتفه أكثر من مرة، يكتب رسالة ثم يحذفها، غير متأكد كيف يبدأ محادثة لا تحمل غطاء مهنيًا واضحًا هذه المرة.في المساء، وبينما كان يراجع ملفات القضية العائلية مرة أخرى، وجد نفسه يعيد قراءة ملاحظات دانة بعناية أكبر من اللازم، يتأمل خط يدها الدقيق المنظم، الطريقة التي رتبت بها كل نقطة بمنطق واضح لا لبس فيه."أنت مشتت اليوم." لاحظت السكرتيرة العجوز التي تعمل معه منذ سنوات، وهي تضع أمامه كوب شاي لم يطلبه، نظرة فضول خفية في عينيها."لا، أنا بخير." قال وسام بسرعة، يعود إلى أوراقه بتركيز مصطنع، يغلق الملف بحركة سريعة كأنه يخفي شيئًا.ابتسمت المرأة العجوز بصمت عارف، وغادرت المكتب دون تعليق إضافي، تاركة وسام وحيدًا مع أفكاره المشتتة.في اليوم الثاني، حاول أن يشغل نفسه بأعمال أخرى، اجتماعات متتالية، مراجعة عقود، محاولة يائسة لطرد فكرة دانة من ذهنه، لكنها كانت تعود باستمرار في أوقات غير متوقعة: أثناء قيادته للسيارة، حين رأى امرأة بمعطف رمادي مشابه في الشارع، حين طلب قهوته الصباحية وتذكر طريقة ضحكتها الخفيفة.في ال

  • في زواجٍ بلا حب، وقعتُ في غرام ذلك الغريب   56

    وصل وسام إلى المقهى قبل الموعد بعشر دقائق، جلس عند طاولة قرب النافذة، يعدّل ربطة عنقه بعصبية غير معتادة منه، رجل اعتاد قاعات المحاكم والاجتماعات الرسمية يجد نفسه متوترًا أمام موعد قهوة بسيط. راجع هاتفه مرتين دون سبب حقيقي، ثم أعاده إلى جيبه، ثم أخرجه مرة أخرى.نظر إلى الشارع من النافذة، يراقب المارة، يحاول أن يشغل ذهنه بشيء آخر غير التساؤل عمّا إذا كانت ستأتي فعلاً، أو إن كانت الدعوة قد بدت له أكثر أهمية مما بدت لها.دخلت دانة في تمام الرابعة، ترتدي معطفًا رماديًا أنيقًا، تحمل حقيبتها المعتادة، لكن هذه المرة بدت أقل رسمية قليلاً، شعرها منسدل بدلاً من الذيل المشدود المعتاد الذي رآه في مكتبه.وقف وسام تلقائيًا حين رآها تقترب، حركة قديمة الطراز لم يخطط لها."آسفة على التأخير البسيط." قالت وهي تجلس، رغم أنها لم تتأخر فعليًا، ربما دقيقة واحدة فقط. "اجتماع سابق امتد أكثر من المتوقع.""لا بأس إطلاقًا." قال وسام بابتسامة مرحبة، يجلس مرة أخرى. "شكرًا لقبولك الدعوة. لم أكن متأكدًا أنكِ ستأتين في الحقيقة.""لماذا لا؟" سألت دانة بفضول حقيقي."لا أعرف." اعترف بصدق مبتسم. "ربما لأنكِ بدوتِ مشغولة ج

  • في زواجٍ بلا حب، وقعتُ في غرام ذلك الغريب   155

    جلس وسام في مكتبه الصغير، يراجع أوراقًا قانونية معقدة تتعلق بتوسع شركة أدريان الأخير، حين دق باب مكتبه بإيقاع حازم واثق."ادخل." قال دون أن يرفع عينيه عن الأوراق.دخلت امرأة في الثلاثينيات، شعرها الداكن مربوط بإحكام، تحمل حقيبة جلدية أنيقة، ونظرة عينيها حادة مباشرة توحي بثقة مهنية عالية."سيد وسام؟" سألت بصوت واضح رسمي. "أنا دانة الحمصي، من مكتب المحاماة المتعاقد معكم لمراجعة قضية الإرث العائلي المعلقة."رفع وسام عينيه أخيرًا، وتوقف للحظة أمام حضورها القوي غير المتوقع."تفضلي بالجلوس." قال بأدب مهني، يشير إلى الكرسي المقابل. "لم أكن أتوقع محاميًا بهذا الشكل."رفعت دانة حاجبًا بتحدٍ خفيف. "وأي شكل كنتَ تتوقعه بالضبط؟"أدرك وسام زلة لسانه، وابتسم بإحراج خفيف. "لم أقصد الإساءة. فقط، معظم المحامين الذين أتعامل معهم في هذا النوع من القضايا رجال في الخمسينيات، بخبرة عقود.""الخبرة لا تُقاس بالعمر دائمًا يا سيد وسام." ردت دانة بثقة هادئة، تفتح حقيبتها وتخرج ملفًا سميكًا. "لدي عشر سنوات خبرة متخصصة في قضايا الإرث المعقدة، وأعتقد أنكم ستجدون خبرتي كافية تمامًا لهذه القضية."جلس وسام يستمع باهت

  • في زواجٍ بلا حب، وقعتُ في غرام ذلك الغريب   154

    مرّ شهران على لقاء سارة، وعلاقة كريم ونسرين استمرت في النمو بثبات هادئ، حتى جاء صباح غيّر مجرى الأمور قليلاً.استيقظت نسرين على مكالمة من مديرة التوظيف في شركة منافسة كبرى، عرض عمل مغرٍ جدًا: منصب أعلى، راتب أضخم بكثير، لكن في مدينة أخرى، على بعد ثلاث ساعات بالسيارة.جلست تحدق في التفاصيل المرسلة عبر البريد الإلكتروني، قلبها ينبض بتوتر غريب.اتصلت بإيلينا فورًا. "إيلينا، لن تصدقي ما حدث للتو."استمعت إيلينا بتركيز بينما كانت نسرين تشرح تفاصيل العرض."هذه فرصة رائعة." قالت إيلينا بصدق. "لكن ماذا عن كريم؟"توقفت نسرين، الحقيقة تصطدم بها فجأة. "لم أفكر في هذا الجانب بعد. فقط رأيتُ الرقم في الراتب وانبهرتُ.""يجب أن تتحدثي معه." نصحتها إيلينا بحكمة. "قبل أن تقرري أي شيء."في المساء، جلست نسرين مع كريم في شقته، الأوراق الخاصة بالعرض موضوعة على الطاولة بينهما."إذن." قال كريم ببطء، يقرأ التفاصيل بتركيز حذر. "منصب رائع حقًا. تستحقين هذا يا نسرين، بكل جدارة.""لكن المدينة بعيدة." قالت نسرين بقلق. "ثلاث ساعات بالسيارة عنك، عن العائلة، عن كل شيء بنيناه هنا."نظر كريم إليها طويلاً، صراع واضح في

  • في زواجٍ بلا حب، وقعتُ في غرام ذلك الغريب   153

    بعد أسبوع من محادثتهما الصادقة في الحديقة، دعا كريم نسرين لتناول القهوة مع أخته سارة، خطوة بدت له طبيعية لكنها حملت ثقلاً عاطفيًا كبيرًا بالنسبة له."هل أنتَ متوتر؟" سألته نسرين وهما يقتربان من المقهى، تلاحظ توتره من طريقة مشيه السريعة قليلاً."قليلاً." اعترف كريم بابتسامة متوترة. "سارة مهمة جدًا بالنسبة لي. رأيها يعني لي الكثير."دخلا المقهى، ووجدا امرأة شابة تجلس عند طاولة قرب النافذة، شعرها الداكن مربوط بذيل حصان بسيط، وجهها يشبه كريم في ملامح معينة، لكن عينيها كانتا أكثر حذرًا، تحملان أثر سنوات صعبة."سارة." قال كريم بابتسامة دافئة، يقترب ويعانقها. "هذه نسرين."نظرت سارة إلى نسرين بتقييم صامت، ثم ابتسمت ابتسامة حذرة. "سمعتُ الكثير عنكِ من أخي.""آمل أنه كان كلامًا جيدًا." ضحكت نسرين بخفة، تحاول كسر التوتر."في الواقع، نعم." قالت سارة بصدق مفاجئ. "لم أسمعه يتحدث عن امرأة بهذا القدر من الإعجاب منذ زمن طويل."احمر وجه كريم قليلاً، وجلسوا الثلاثة يحتسون قهوتهم، حديث حذر في البداية يتحول تدريجيًا إلى شيء أكثر دفئًا وطبيعية."كريم أخبرني قليلاً عن ظروفكِ." قالت نسرين بحذر شديد بعد فترة،

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status