LOGINوصل ريان إلى القاعة التي أرسلت له لارا عنوانها، فوجدها هي ورامي بانتظاره عند المدخل. نزل من سيارته واتجه إليهما، بينما كانت لارا تقف أمام القاعة وتنظر إلى المكان بنظرة لم تخفِ خيبة أملها. قال ريان وهو يقترب منهما حسنًا، أين العروس؟ ألم تكوني أنتِ من أخبرني بأنني إن تأخرت سأفوّت نصف التفاصيل؟ ضحكت لارا قليلًا، لكنها سرعان ما عقدت ذراعيها وقالت لا تضحك، لأنني بدأت أشك أننا لن نجد القاعة المناسبة أصلًا. نظر ريان إلى المبنى ما المشكلة؟ المكان جميل، والقاعة واسعة، وأعتقد أنها مناسبة جدًا. هزت لارا رأسها جميلة، نعم، لكنها ليست ما أريده. أنا أريد شيئًا في العاصمة، مكانًا أكثر فخامة، ويكون موقعه مميزًا، وقاعة تشعرني عندما أدخلها أن هذا هو المكان الذي سأقيم فيه ليلة العمر، لا أنني اخترت أول قاعة وجدناها. نظر رامي إليها بابتسامة كنت أعلم أنك ستقولين هذا، ولهذا لم أعلّق عندما دخلنا. أنتِ لن تقتنعي بسهولة. التفت ريان إلى أخته إذن لماذا جئتِ بنا إلى هنا من الأساس؟ كان بإمكانك أن تخبريني منذ البداية أنك لا تريدينها. أجابته لارا بكل براءة لأنني كنت أريد أن أراها بنفسي، وربما تعجبني. رفع ريا
كان ريان في طريقه إلى مستشفى الشفاء، منشغلًا ببعض الملفات التي كان عليه مراجعتها قبل وصوله، لكن حركة المرور توقفت فجأة بسبب ازدحام شديد. ألقى نظرة سريعة على الساعة، ثم تنهد بضيق وأراح ظهره إلى المقعد، قبل أن يلتفت نحو النافذة ليرى سبب الازدحام. وبينما كانت عيناه تتجولان بلا اهتمام بين السيارات والمحال المحيطة، لفت انتباهه شيء في الحديقة الجانبية الواقعة خلف الطريق. حدق للحظة، ثم تغيرت ملامحه عندما تعرف إلى الشخص الواقف هناك. كانت لمى. لكنها لم تكن وحدها. كانت تقف أمام امرأة تبدو في حالة خوف واضطراب، وكانت لمى تتحدث إليها بصوت مرتفع، بينما كانت المرأة تبكي وتحاول أن تقول شيئًا، ثم راحت تمسح دموعها بيدين مرتجفتين. انعقد حاجبا ريان، وظل يراقب المشهد من داخل السيارة. لم يكن الأمر طبيعيًا. فلمى لم تكن غاضبة فقط، بل بدت متوترة بطريقة غريبة، وكأنها تخشى أن يصل شيء مما تقوله إلى شخص آخر. كانت تلتفت حولها بين لحظة وأخرى، ثم تعود إلى المرأة وتضغط عليها بالكلام، بينما كانت المرأة تبكي وكأنها عاجزة عن الدفاع عن نفسها. تمتم ريان ما الذي تفعله لمى هنا؟ ظل يراقبهما لثوانٍ، ثم ازداد شكه عندم
نظر زين إلى الطريق ثم إلى العربة التي كانت تنتظرهم بالقرب من المدخل، وقال بدهشة لم يستطع إخفاءها ما زلت غير مستوعب أنك كنت تعيشين في مكان كهذا، وبعد كل ما رأيته في المدينة، هل اعتدتِ فعلًا على التنقل بالعربات والمشي لمسافات طويلة؟ضحكت لينا في البداية كان الأمر غريبًا بالنسبة لي أيضًا، لكن الإنسان يتكيف مع المكان الذي يجد فيه الأمان. عندما كنت هنا لم أفكر في أن الحياة أقل تطورًا من المدينة، كنت أفكر فقط في أنني أخيرًا أستطيع أن أنام دون خوف، وأن هناك أشخاصًا يسألون عني لأنهم يهتمون بي. توقف ياسر للحظة عند كلماتها، ونظر إليها بنظرة طويلة قبل أن يقول وهذا تحديدًا ما يجعلني أشعر بالامتنان لهؤلاء الناس. ربما كنت أملك المال والقدرة على توفير كل شيء لكِ، لكنني لم أكن موجودًا عندما كنتِ بحاجة إلى أب، بينما كانوا هم موجودين عندما لم يكن لديكِ أحد.التفتت لينا إليه بابتسامة هادئة، أبي، لا تجعل الأمر يبدو وكأنك كنت وحدك المسؤول عن كل شيء. أنا لا أريد أن أعيش بقية حياتي وأنا أبحث عن شخص ألومه على ما حدث. ما أريده الآن هو أن أحتفظ بالأشخاص الذين أحبوني في أصعب وقت، وأن أتعلم كيف أعيش من جديد.خف
وأتى اليوم الذي كانت لينا تنتظره بفارغ الصبر؛ يوم عودتها إلى القرية للمشاركة في زفاف جنى ونادر.استيقظت لينا منذ الصباح وهي تشعر بحماس واضح، فقد كانت تشتاق إلى سميحة وغانم والمزرعة، وكانت فكرة رؤية الجميع من جديد تجعلها تبتسم كلما تذكرتها.وبينما كانت تستعد، دخل ياسر إلى غرفتها هل انتهيتِ من تجهيز أغراضكِ؟أومأت لينا وهي تضع آخر شيء في حقيبتها نعم يا أبي.حسنًا، لننطلق.نظرت إليه لينا باستغراب أنت أيضًا ستأتي؟ابتسم ياسر وكأن الأمر بديهي بالطبع. لقد أصريت على ذلك.ضحكت لينا كنت أظن أنك ستبقى في المدينة بسبب العمل.أجابها سأذهب معكِ. أريد أن أشكر السيده سميحة والسيد وغانم بنفسي على كل ما فعلاه من أجلكِ عندما كنتِ هناك، كما أنني أريد حضور زفاف جنى ونادر.ثم أضاف بحزم ولا أريد منكِ أن تحاولي إقناعي بعدم الذهاب.ضحكت لينا كنت سأفعل فعلًا.هز ياسر رأسه بابتسامة، بينما كان زين ينتظرهما في الأسفل.وبعد أن انتهت لينا من تجهيز نفسها، أخذت هدية صغيرة كانت قد اختارتها بعناية.كانت تعرف أن جنى ونادر سيبدآن حياتهما الجديدة قريبًا، وأنهما سيغادران القرية ليستقرا في المدينة، لذلك أرادت أن تمنحهما شيئ
كانت لمى لا تزال تراقب المشهد من بعيد، وكل ضحكة تصدر من لينا كانت تزيد شيئًا من الغضب داخلها. أخيرًا، نهضت من مكانها بحركة سريعة، وقالت بصوت خافت سأدخل إلى المنزل. لكن خطواتها لم تكن هادئة كما حاولت أن تبدو.اقتربت من المكان الذي تقف فيه لينا، وبينما كانت تمر بجانبها، دفعتها بكتفها بقوة. اختل توازن لينا فجأة، وكادت أن تسقط، لكن ياسر كان قريبًا منها، فأمسك بها بسرعة وأعادها إلى الوقوف. رفعت لينا عينيها بدهشة، بينما تجمد زين في مكانه. أما لمى، فتابعت السير وكأن شيئًا لم يحدث، وكانت تظن أن الأمر سيمر كما كانت تمر أشياء كثيرة في السابق. لكنها لم تكد تخطو بضع خطوات حتى جاءها صوت ياسر، حادًا وغاضبًا بطريقة لم تسمعها من قبل … لمى! توقفت في مكانها ، استدارت ببطء، فرأت ياسر ينظر إليها بملامح صارمة. قال بصوت مرتفع ما الذي فعلته الآن؟ ارتبكت لمى وقالت بسرعة خالي، كان ذلك بالخطأ. لكن ياسر لم يقتنع لو كان خطأً، لكنتِ توقفتِ واعتذرتِ. ساد الصمت في الحديقة. هل هذا هو الاحترام الذي تعلمينه؟ أن تدفعي شخصًا ثم تمضين وكأن شيئًا لم يحدث؟ قالت لمى وعيناها تمتلئان بالدموع لم أقصد… لكن ياسر قا
تجمّع الطلاب أمام لوحة النتائج، وكل واحد منهم يحاول أن يجد اسمه بين الأسماء والدرجات التي ظهرت أمامهم. كانت جوري أول من اقترب، ثم بدأت تبحث بعينيها بسرعة، بينما وقف جمال إلى جانبها، أما لينا فبقيت خلفهما للحظات، وكأنها تخشى أن تنظر إلى النتيجة بنفسها. وفجأة، صاحت جوري وجدتها! التفتت إليها لينا بسرعة ماذا؟! ابتسمت جوري ابتسامة عريضة نجحت! ثم بدأت تبحث عن اسميهما ، اقترب جمال منها، وما إن وجد اسمه حتى قال بدهشة أنا أيضًا نجحت!رفعت جوري صوتها بحماس ولينا! اقتربت لينا بسرعة، ثم وقعت عيناها على اسمها تجمدت للحظة، كانت قد اجتازت جميع الاختبارات بالعلامة الكاملة. ظلت تحدق في النتيجة وكأنها غير قادرة على تصديقها، ثم قالت بصوت خافت بالعلامة الكاملة… نظر جمال إلى نتيجتها، ثم ابتسم بإعجاب كنت أعلم أنكِ ستفعلينها. أما جوري فقالت بحماس لينا! لقد قلت لكِ إنكِ ستنجحين! ثم انتقلوا إلى الجزء الأهم من النتائج، حيث ظهرت أسماء الطلاب المقبولين للتطبيق العملي في المستشفيات. بدأ الثلاثة يقرأون القائمة بترقب وفجأة قالت جوري انتظروا… أنا في قائمة مستشفى النور. ثم بحث جمال عن اسمه، قبل أن يرفع رأس







