LOGINرنّ هاتف لينا، فابتعدت قليلًا عن كتفه وأخرجته من حقيبتها. وما إن ظهر اسم والدها على الشاشة حتى تبدلت ملامحها، وشعرت بتوتر مفاجئ وهي تتذكر أنها لم تخبره إلى أين ذهبت.نظر ريان إلى الشاشة، ثم عاد ببصره إليها، وقد لاحظ ارتباكها.والدكِ؟أومأت لينا، ثم أجابت الاتصال وهي تحاول أن تجعل صوتها طبيعيًا: مرحبًا أبي.جاءها صوت ياسر من الطرف الآخر، يحمل شيئًا من القلق: أين أنتِ يا لينا؟ اتصلت بكِ منذ قليل ولم تجيبي.ترددت للحظة، وألقت نظرة سريعة على ريان الذي بقي جالسًا إلى جوارها دون أن يتدخل. لم تكن تعرف ماذا تقول، ولا كيف تفسر وجودها في شقة ريان بعد كل ما حدث.أنا عند جوري يا أبي، لقد جئت إليها منذ قليل.سكت ياسر لحظة، ثم سألها: ألم تقولي إنكِ ستذهبين إليها في وقت أبكر؟ابتلعت لينا ريقها، وحاولت إخفاء ارتباكها: نعم، لكنني تأخرت قليلًا. كنت مشغولة ببعض الأمور، ثم خرجت وجئت إليها.لم يبدُ أن ياسر اقتنع تمامًا، لكنه لم يضغط عليها، بل سألها: ومتى ستعودين؟نظرت لينا إلى ريان مجددًا، فوجدته يراقبها بصمت، وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة خفيفة حين أدرك أنها تحاول الخروج من الموقف بأقل قدر ممكن من الأسئلة.
جلس ريان على الأريكة، ثم أشار إلى لينا لتجلس بجانبه.مد يده وأمسك بيدها برفق، ثم قال بجدية: لينا، هناك أمر أريد أن أخبركِ به، وأريدكِ أن تستمعي إليّ حتى النهاية، اتفقنا؟أومأت ببطء، فتابع: «بعد أن تحدثت معكِ عبر الهاتف، اتصلت بأحمد وذهبت لمقابلته. لم أستطع أن أبقى مكتوف اليدين بعدما عرفت ما يفعله بكِ وبوالدكِ.»تبدلت ملامحها، وشدت أصابعها حول يده.وماذا قال لك؟ هل اعترف بأنه يحاول ابتزاز أبي؟تنهد ريان،لم يعترف بشيء صراحة، لكنه لم ينكر الأمر أيضًا. واجهته بما يفعله، وقلت له بوضوح إنني لن أسمح له بإجباركِ على الزواج منه أو باستخدام وفاة والدتكِ وسيلة للضغط على والدكِ. حاول أن يجعل الأمر يبدو وكأنه لا يعنيني، لكنني أخبرته أن كل ما يؤذيكِ يعنيني، وأنني لن أقف إلى جانبه لمجرد أنه عمي.ظلت لينا تنظر إليه بصمت، وقد بدا أنها تحاول استيعاب ما يقوله، قبل أن تسأله: وهل توقف؟ هل وعدك بأنه سيبتعد عني؟هز ريان رأسه ببطء.لا، ولم أكن أتوقع منه ذلك. أحمد ليس من النوع الذي يتراجع لمجرد أن أحدًا واجهه. لكنه أصبح يعرف الآن أنني لن أسمح له بالاقتراب منكِ لتحقيق رغباته، وأنني مستعد لمواجهته مهما كانت العواق
لم تكد لينا تستعيد قدرتها على النظر إلى ريان دون أن تتذكر قبلته المفاجئة، حتى انفتح باب الغرفة المجاورة، وخرجت لارا يتبعها رامي، وقد ارتسمت على وجهها ابتسامة عريضة لم تحاول إخفاءها.نظرت لارا إلى ريان ولينا، ثم شبكت ذراعيها أمام صدرها وقالت بمرح:يبدو أنكما تصالحتما.رفعت لينا رأسها بسرعة، واتسعت عيناها بصدمة، قبل أن تنتقل بنظرها من لارا إلى رامي، ثم تعود إليها من جديد.لحظة واحدة… أنتِ!تراجعت لارا خطوة وهي تكتم ضحكتها. أنا ماذا؟أشارت لينا إليها بإصبعها، وقد بدأت الصورة تتضح أمامها.أنتِ خططتِ لكل هذا! اتصلتِ بي وقلتِ إنك تشاجرتِ مع رامي، بينما كنتما متفقين على كل شيء منذ البداية!لم تستطع لارا التظاهر بالبراءة أكثر، فانفجرت ضاحكة ، أجل، يا عزيزتي! وماذا كنتِ تتوقعين؟ أن أترك أخي يتصرف كالمجنون هنا، وأنتِ تجلسين في غرفتك تبكين وحدك؟ كان لا بد أن أتدخل.وضعت لينا يدها على وجهها، وقد احمر خداها من شدة الإحراج. لا أصدق ما فعلتِه! لقد جئت مسرعة لأنني ظننت أنكِ تحتاجين إليّ فعلًا!اقتربت لارا منها وربتت على كتفها، ثم قالت بمرح: وأنتِ فعلًا ساعدتِني. لولاكِ، لربما قضيت بقية المساء أستمع إلى
اقترب خطوة أخرى، ثم توقف، كأنه يخشى أن يؤدي اقترابه إلى ابتعادها أكثر.«أعرف أنني لا أستطيع أن أطلب منكِ أن تنسي ما حدث، ولا أستطيع أن أطلب منكِ أن تثقي بي لمجرد أنني أحبك. لكنني أريدك أن تعرفي أنني لم أكن يومًا طرفًا في ما يفعله أحمد، ولن أكون. لو كان عليّ أن أقف في مواجهته ألف مرة، فسأفعل ذلك، حتى لو كنتِ غاضبة مني، وحتى لو رفضتِ رؤيتي.»رفعت لينا عينيها إليه ببطء.كانت تتألم، وكان جزء منها يريد أن يصدقه ويستند إليه كما فعلت في أوقات سابقة، لكن خوفها من أن تُخذل مرة أخرى جعلها تتشبث بمسافتها عنه.«وماذا لو لم أعد أستطيع تحمّل كل هذا يا ريان؟ ماذا لو كنت أريد أن أبتعد عن الجميع، حتى عنك؟»تغيرت ملامحه، وظهر في عينيه ألم لم يستطع إخفاءه.سأحترم رغبتكِ. لن أجبركِ على البقاء، ولن أطلب منكِ أن تمنحيني شيئًا لا تريدين منحي إياه. لكن لا تطلبي مني أن أتظاهر بأنكِ لا تعنين لي شيئًا، لأنني لا أستطيع.صمت لحظة، ثم أضاف بصوت متهدج:أنا خائف يا لينا. خائف من أن أخسركِ مرة أخرى، ومن أن يأتي يوم لا أستطيع فيه الوصول إليكِ، لا لأن شيئًا حدث لكِ، بل لأنكِ قررتِ أن تمحيني من حياتكِ تمامًا.لم تستطع لي
لم تمضِ مدة طويلة حتى رن جرس الشقة، فنهضت لارا بسرعة واتجهت نحو الباب، بينما تبادل رامي وريان نظرة أخيرة قبل أن تتغير ملامح الأول إلى الجدية، استعدادًا لأداء الدور الذي أوقعته فيه لارا دون استشارته.فتحت لارا الباب، فظهرت لينا أمامها تحمل حقيبتها الصغيرة، وقد بدت عليها علامات القلق.لارا، ماذا حدث؟ لقد جعلتني أقلق عليكِ طوال الطريق.احتضنتها لارا سريعًا، ثم ابتعدت وهي تتنهد بتصنع. تعالي أولًا، سأخبرك بكل شيء.دخلت لينا، وألقت نظرة سريعة على الشقة قبل أن تتبع لارا إلى غرفة الجلوس. وما إن رفعت عينيها حتى وقعتا على ريان الجالس على الأريكة.توقفت خطواتها فجأة.لم تكن تتوقع رؤيته هنا، وبالتأكيد لم تأتِ من أجل لقائه. شعرت بانقباض في صدرها، وأدركت في اللحظة نفسها أن شيئًا ما لم يكن كما أخبرتها لارا. لكن قبل أن تتمكن من قول أي شيء، ارتفع صوت رامي من الجهة الأخرى.ألم أقل لكِ إنني لن أعتذر عن شيء لم أفعله؟استدارت لارا نحوه بحدة، وكأنها نسيت للحظة وجود لينا.وأنا لم أطلب منك أن تعتذر! كل ما طلبته منك أن تستمع إليّ بدلًا من أن تتصرف وكأن رأيك هو الوحيد الصحيح!رفع رامي يديه مستنكرًا. ها نحن نعود
ظلت لارا تراقب ريان للحظات، تلاحظ كيف كان يحاول إخفاء قلقه خلف ملامح جامدة، وكيف كانت عيناه تعودان إلى هاتفه بين حين وآخر، وكأنه ينتظر رسالة من لينا رغم أنه يعرف أنها لن تبادر بالحديث معه بعد ما حدث. تبادلت نظرة مع رامي، ثم ارتسمت على شفتيها ابتسامة صغيرة، ابتسامة لم يطمئن إليها رامي فورًا، فقد كان يعرف جيدًا تلك النظرة التي تظهر في عينيها كلما خطرت لها فكرة مشاكسة.مالت نحوه قليلًا وقالت بنبرة متظاهرة بالبراءة: «ما رأيك أن أحضر لينا إلى هنا؟»رفع ريان عينيه إليها بتوجس، وعقد حاجبيه وهو يحاول فهم ما يدور في رأسها.«ماذا تقصدين؟»ابتسمت لارا بمكر، ثم قالت: الأمر بسيط. سأتصل بها وأخبرها أنني أريد التحدث إلى شخص ما، وأنني تشاجرت مع رامي ولا أريد البقاء وحدي. سأطلب منها أن تأتي، وبمجرد أن تصل، ستكون أنت هنا. عندها يمكنكما الحديث.اعتدل ريان في جلسته، ونظر إليها وكأنه لا يصدق أنها تقترح ذلك بالفعل.هل فقدتِ عقلك يا لارا؟ لقد قالت لكِ للتو إنها لا تريد الحديث معي، فكيف تظنين أن خداعها وجلبها إلى هنا فكرة جيدة؟رفعت لارا كتفيها بلا مبالاة مصطنعة.لم أقل إنني سأجبرها على الحديث معك. سأجعلها تأت







