LOGINبعد أن هدأت غرفة الطوارئ وانتهى الفريق من تثبيت حالة المريض، بدأت الحركة تخف تدريجيًا، وكأن العاصفة بدأت تبتعد.
أسر ألقى نظرة أخيرة على الملف الطبي، ثم أشار برأسه نحو الخارج: “تعالي.” لم يسألها، ولم ينتظر إجابة. تبِعته لينا بصمت، ما زالت آثار التوتر والاندفاع في قلبها، لكنها بدأت تلتقط أنفاسها. سارا عبر ممرات جانبية أكثر هدوءًا، بعيدة عن صخب الطوارئ. قال أسر وهو يمشي: “لا يمكنكِ البقاء طوال الوقت داخل الفوضى دون مكان تستندين إليه.” ثم توقف أمام باب زجاجي جانبي، ودخل. كان المكان مختلفًا تمامًا عن قسم الطوارئ. غرفة أطباء واسعة، إضاءة هادئة، طاولة اجتماعات صغيرة، خزائن ملفات، ومقاعد بسيطة مبعثرة، وفي الزاوية آلة قهوة تعمل بصوت خافت. أسر أشار إليها: “هذه غرفة استراحة الأطباء.” نظرت لينا حولها بدهشة خفيفة. “هنا نأخذ دقائق بين الحالات… إذا حالفنا الحظ.” قالها بنبرة شبه ساخرة، ثم تابع: “وهناك…” اقترب من ممر قصير خارج الغرفة. “غرفتك.” توقفت لينا للحظة. “غرفتي؟” فتح بابًا على الجانب. كانت غرفة بسيطة لكنها مجهزة: سرير طبي صغير، مكتب، خزانة ملابس، وسبورة بيضاء على الحائط. أسر أشار إليها بهدوء: “للطبيبة لينا العبدالله من الآن.” سكت لحظة، ثم أضاف: “لن يكون لديكِ وقت للذهاب والعودة من الخارج في أيام الطوارئ الثقيلة.” دخلت لينا ببطء، تلمس المكان بعينيها وكأنها لا تصدق أنه لها فعلًا. قالت بصوت منخفض: “هذا… سريع جدًا.” رفع أسر نظره إليها: “اعتبريها بداية حقيقية… أو اختبار.” توقف عند الباب للحظة أخيرة، ثم قال بنبرة هادئة: “القرار لكِ… إن كنتِ ستثبتين نفسك هنا أم لا.” ثم خرج، تاركًا إياها وحدها في الغرفة الجديدة. وبقيت لينا واقفة في مكانها، تنظر حولها بصمت… وكأنها لأول مرة تشعر أن هذا الحلم الذي اقتربت من خسارته، بدأ الآن يأخذ شكلًا حقيقيًا. عادت لينا إلى المنزل في وقت متأخر من الليل. أغلقت الباب خلفها بهدوء، وكأنها تحاول ألا تُحدث أي ضجيج. في غرفة المعيشة كانت لمى جالسة على الأريكة، تتصفح هاتفها، لكن ملامحها كانت توحي بأنها كانت تنتظر. رفعت رأسها فور دخول لينا، وقالت بنبرة مباشرة: “أين كنتِ؟” خلعت لينا سترتها بهدوء، ثم أجابت: “في المستشفى.” ابتسمت لمى ابتسامة خفيفة تحمل شيئًا من السخرية: “أي مستشفى هذه المرة؟ أم أنكِ وجدتِ واحدة تقبلك بعد الرفض؟” جلست لينا على طرف الأريكة بهدوء، ثم قالت: “لم أُرفض.” توقفت لمى لحظة، ثم حدقت فيها: “ماذا تقصدين؟” أجابت لينا بثبات: “قُبلت.” “أين؟” “في مستشفى النور.” تجمدت لمى في مكانها فورًا. “مستشفى النور؟” أومأت لينا بهدوء. “تقصدين مستشفى الدكتور أسر الكرمي؟” “ علم اضاً.” انحنت لمى للأمام قليلًا، وقد بدا عليها عدم التصديق: “كيف حدث هذا؟” “تدخّل الدكتور رائد، وتم قبولي للعمل هناك اليوم.” “وأنتِ ستعملين مع أسر الكرمي نفسه؟ صاحب المستشفى؟” أومأت لينا مرة أخرى: “هو ليس أكثر من طبيب هناك، وسيكون المشرف عليّ فقط.” رفعت لمى حاجبيها: “فقط؟” “ولا يوجد أي شيء آخر بيننا. مجرد علاقة عمل.” أطلقت ضحكة خفيفة ساخرة، ثم قالت وهي تهز رأسها: “أسر الكرمي؟” نظرت إليها وكأنها تسمع شيئًا مضحكًا: “لا أعرفه؟” اقتربت خطوة، وصوتها امتلأ بالاستفزاز: “لينا، أنتِ حقًا لا تفهمين كيف تسير الأمور.” “أنتِ مجرد اسم جديد دخل المستشفى اليوم، لا أكثر.” ثم أشارت بيدها باستهزاء خفيف: “لا تفرحي كثيرًا بهذا القبول. هذه الأماكن لا تحتفظ بأحد بسهولة.” “خصوصًا شخص لا أحد يعرفه، ولا أحد يحتاجه مثلكِ.” ارتجف صوت لينا قليلًا، لكنها قالت بهدوء: “لمى، هذا غير صحيح.” لكن لمى رفعت حاجبها: “غير صحيح؟” “ستكتشفين بنفسك. في المستشفيات الكبيرة، لا أحد يهتم بمن أنتِ… ولا أحد يقاتل ليبقيكِ.” “سيتخلون عنكِ عند أول خطأ. وهذا يحدث مع الجميع… لا تظني أنكِ استثناء.” سكتت الغرفة للحظة، لكن التوتر كان ما يزال يضغط على الهواء بينهما. أخذت لينا نفسًا بطيئًا، ثم قالت بهدوء حاولت أن تثبّت به نفسها: “حتى لو حدث ما تقولينه… سأتعامل معه عندما يحدث.” “هذا ما تقوله الآن.” “لكن عندما يضيق عليك المكان… لن ينفعك هذا الهدوء.” لم تجب لينا فورًا. كانت تشعر بثقل الكلمات، لكنها لم تسمح لها بالانكسار. “أنا لا أطلب من أحد أن يُبقيني.” توقفت لمى للحظة، وكأن الجملة لم تعجبها. لكنها سرعان ما رفعت كتفيها باستهانة: “جميل… استمري في هذا الكلام.” ثم التفتت مبتعدة قليلًا نحو المطبخ، وهي تضيف بنبرة ساخرة: “سنرى كم يدوم هذا ‘الثبات’ عندما يبدأ الضغط الحقيقي.” في صباح اليوم التالي، دخلت لينا مستشفى النور بخطوات أبطأ. كانت تحمل في داخلها توترًا صامتًا، لا يظهر على وجهها بالكامل، لكنه واضح في طريقة تنفسها ونظرتها المترددة حولها. الممرات مزدحمة، والأصوات سريعة، وكل شيء يبدو أكبر منها. لم يلتفت إليها أحد تقريبًا. كأنها مجرد اسم جديد مرّ في النظام وليس شخصًا حاضرًا فعليًا. في الطوارئ، كان أسر واقفًا وسط الفريق. يراجع الملفات بسرعة دون أن يرفع رأسه. عندما وصلت لينا، قال دون أن ينظر إليها: “وصلتِ.” “نعم.” أشار لها بملف دون شرح طويل: “ابقِ على الأطراف. راقبي فقط.” توقفت للحظة، كأنها تنتظر شيئًا إضافيًا… توجيهًا، فرصة، أي دور واضح. لكن لم يأتِ شيء. أخذت الملف بصمت. “لا تتدخلي إلا إذا طُلب منك.” ثم ابتعد مباشرة. وقفت لينا في زاوية قريبة من الحركة، لكنها شعرت وكأن الزاوية نفسها ليست لها. بدأت الحالات تتدفق بسرعة. “ضغطه ينخفض!” “أحضروا الأدوات بسرعة!” “نحتاج قرار الآن!” كل شيء يتحرك بسرعة، بينما هي تحاول أن تفهم أين يجب أن تكون… لكنها دائمًا متأخرة خطوة. اقتربت تلقائيًا من طاولة أحد المرضى، لكن صوت أحد الأطباء جاء حادًا دون أن ينظر إليها: “لا تلمسي شيء.” توقفت فورًا. سحبت يدها بسرعة وكأنها أخطأت في شيء كبير، وهمست: “آسفة…” لكن لا أحد رد. عاد الجميع إلى عملهم وكأن شيئًا لم يحدث. شعرت لينا بثقل في صدرها، وتراجعت خطوة إلى الخلف، إلى مكانها المعتاد… الأطراف. وقفت هناك تراقب. ترى القرارات تُتخذ أمامها، وتسمع الأوامر تُعطى بثبات، لكنها لا تجد لنفسها مكانًا بينها. حتى عندما فهمت ما يجب فعله في إحدى الحالات، لم تتحرك. ترددت. خافت أن يكون خطأها سببًا في نظرة أو كلمة قاسية. فبقيت صامتة. أسر كان يمر بين الحالات، يعطي أوامر قصيرة، يتحرك بثقة واضحة. مرّ بجانبها لحظة، نظر إليها بسرعة… نظرة قصيرة جدًا، ثم أكمل طريقه دون توقف. كأنها جزء غير مهم من المشهد، لكنها موجودة فقط لأنها يجب أن تكون موجودة. مرّت الساعات على هذا النمط. أصوات، توتر، حركة… ولينا في الخلفية دائمًا. لا أحد يطلبها، لا أحد ينتظرها، ولا أحد يلاحظ إن كانت تفهم أو لا. هل أنا هنا فعلًا… أم مجرد وجود لا يُحسب؟نهض أحمد من مكانه بهدوء، وألقى نظرة سريعة على الجالسين، ثم قال بنبرة هادئة تخفي شيئًا من الامتعاض: عن إذنكم. يبدو أن وجودي غير مرغوب فيه، ولا أريد أن أفرض نفسي على أحد.قالت نورة: أحمد…لكنه اكتفى بابتسامة قصيرة، ثم أضاف: لا بأس يا أمي. سأترككم تتحدثون براحتكم.غادر الغرفة واتجه إلى جناحه في الطابق العلوي، وأغلق الباب خلفه. وما إن ابتعد عن أصواتهم حتى تغيرت ملامحه تمامًا.أخرج هاتفه، وانتظر لحظات قبل أن يجري اتصالًا.ما إن جاءه الرد، قال بصوت منخفض: لا تقلقا. الوضع ما زال تحت السيطرة.استمع إلى الطرف الآخر، ثم تابع: الشرطة لم تتوصل إلى أي أثر جديد حتى الآن، لذلك لا يوجد ما يدعو للقلق. أنتما في أمان.صمت قليلًا، ثم قال: سأرسل المبلغ كما اتفقنا. سيكون معكما قبل الموعد المحدد.استمع مجددًا، ثم أجاب: لا، لا ابقيا حيث أنتما، ولا تفعلا أي شيء قد يلفت الانتباه.أنهى المكالمة بعد لحظات، وظل ممسكًا بالهاتف وهو ينظر إلى الشاشة.ثم قال لنفسه بصوت خافت: طالما أن الشرطة لم تجدكما… فلا داعي للعجلة.بعد أن أنهى المكالمة، وضع هاتفه على الطاولة، ثم وقف أمام المرآة يعدّل شعره بهدوء. ظل يحدق في انعكاسه
مرت أربعة أيام ، وما زالت الشرطة تواصل البحث عن غادة ولمى دون توقف.كانت فرق التحقيق قد راجعت سجلات الرحلات التي غادرت المدينة، وتتبعت الرحلة الداخلية التي استخدمتاها بدلًا من الرحلة الدولية، ثم بدأت بمراجعة سجلات محطات القطار في المدينة التي وصلتا إليها. لكن كلما ظنوا أنهم اقتربوا من أثر واضح، اكتشفوا أن المرأتين سبقتاهما بخطوة.في مركز الشرطة، كان الضابط سامر يقف أمام لوحة كبيرة علقت عليها خرائط ومسارات وصور وتقارير السفر. أمضى ساعات طويلة في مراجعة التفاصيل نفسها، محاولًا فهم الطريقة التي تمكنت بها غادة من توقع تحركات الشرطة بهذه الدقة.دخل أحد أفراد الفريق إلى الغرفة، يحمل مجموعة من الأوراق.قال: سيدي، راجعنا تسجيلات المحطة، لكن لا يوجد شيء مؤكد حتى الآن. لدينا عدة أشخاص يشبهون لمى، لكن لا يمكننا تأكيد هويتها.أخذ سامر الأوراق منه، وقلبها واحدة تلو الأخرى.وماذا عن غادة؟لا شيء.رفع سامر عينيه إليه.ولا أي تسجيل واضح؟لا شيء يمكن الاعتماد عليه.أعاد سامر الأوراق إلى الطاولة، ثم نظر إلى الخريطة أمامه.إذن هما تتعمدان ألا تتركا وراءهما أي أثر.قال الضابط الآخر: يبدو ذلك.في منزل ياسر،
في الجهة الأخرى، كان الهدوء قد عاد إلى المنزل الصغير، لكن أياً منهما لم يكن قادرًا على تجاهل ما يحدث في الخارج. كانت لينا تجلس على طرف الأريكة، بينما وقف ريان قرب النافذة، يراقب الشارع بين لحظة وأخرى.قالت وهي تنظر إليه: هل تعتقد أن الشرطة ستجدهما؟أجاب دون أن يلتفت: ستفعل. قد يستغرق الأمر وقتًا، لكنهما لن تختفيا إلى الأبد.تنهدت لينا وأسندت رأسها إلى ظهر الأريكة. كلما فكرت في كل ما حدث، أشعر وكأنني أعيش حياة شخص آخر.التفت ريان إليها، ثم اقترب وجلس إلى جوارها.نظرت إليه وقالت: أحيانًا أتساءل كيف استطعت أن أعيش كل هذه السنوات وأنا لا أعرف الحقيقة.لأنك لم تكوني تعرفين أن هناك حقيقة مخفية أصلًا.خفضت عينيها، ثم قالت: والآن أعرف.مد ريان يده وأمسك يدها بهدوء.ولن تضطري إلى مواجهتها وحدك.رفعت عينيها إليه، وبقيت تنظر إليه لحظات قبل أن تبتسم ابتسامة صغيرة.أنت تعرف أنني ما زلت غاضبة منك، أليس كذلك؟ابتسم ريان.وأنت ما زلت تتصرف وكأن شيئًا لم يحدث.لأنني لو أخذت غضبك على محمل الجد، فسأضطر إلى الجلوس في الزاوية حتى ينتهي الأسبوع كله.ضحكت رغمًا عنها ربما هذا ما تستحقه.ربما.ثم اقترب منها قلي
في قسم الشرطة، كان الضابط سامر يجلس خلف مكتبه، بينما بقي عدد من الضباط على أهبة الاستعداد بانتظار الاتصال الذي سيؤكد هبوط الطائرة. كانت كل التفاصيل قد أُرسلت إلى السلطات المختصة، وصور غادة ولمى وبياناتهما أصبحت لديهم، ولم يبقَ سوى لحظة الوصول.كلما رن أحد الهواتف في القسم، التفتت الأنظار نحوه للحظات، ثم يعود الجميع إلى الانتظار عندما يتبين أن الاتصال لا علاقة له بالقضية.وفي منزل ياسر، كان الوقت يمر ببطء أشد.جلس ياسر في غرفة المعيشة، ولم يستطع الاستقرار في مكان واحد. تارة يقف أمام النافذة، وتارة يعود إلى مقعده، ثم ينظر إلى هاتفه وكأنه ينتظر منه أن يخبره بما لا يستطيع هو معرفته.أما زين فكان جالسًا على الأريكة، وقد أسند رأسه إلى ظهرها، وعيناه معلقتان في الفراغ. منذ أن أخبره الضابط بالتهم الموجهة إلى أمه وأخته، لم ينطق إلا كلمات قليلة.كان عقله يرفض تصديق أن المرأتين اللتين عاش معهما طوال حياته أصبحتا الآن متهمتين في قضية اختطاف وتزوير أدت إلى اعتقاد الجميع أن لينا ماتت.قال ياسر بعد صمت طويل: خمس ساعات…كان من المفترض أن يكونا قد وصلا الآن.لم يجد زين ما يجيبه به.في الجهة الأخرى، كان
كانت الطائرة تقترب من الهبوط، ولمى تراقب من النافذة الأضواء الممتدة أسفلها، بينما بقيت غادة هادئة على نحو أثار استغراب ابنتها. التفتت لمى إليها وقالت بقلق: أمي، هل أنتِ متأكدة أن الشرطة لن تصل إلينا؟ نظرت غادة إليها، ثم قالت بهدوء: بل ستصل… لكن إلى المكان الخطأ. عقدت لمى حاجبيها.ماذا تقصدين؟ أخرجت غادة هاتفها وتأكدت من شيء في الشاشة قبل أن تخفضه، ثم قالت: حجزت رحلتين. الأولى رحلة خارجية، وستكون هي الرحلة التي ستتبعها الشرطة عندما يكتشفون أننا غادرنا. حدقت لمى بها غير مصدقة.رحلة خارجية؟ أومأت غادة، ثم تابعت: سيظنون أننا تركنا البلاد وانطلقنا إلى المكان الذي حددناه في الحجز، وربما يرسلون من ينتظرنا هناك أو يتواصلون مع السلطات في تلك الدولة. ثم نظرت من النافذة إلى المدرج الذي بدأت الطائرة تقترب منه، وقالت: لكننا لسنا على تلك الرحلة. سألت لمى بسرعة: إذن أين نحن ذاهبتان؟ أجابتها غادة: نحن الآن على رحلة داخلية. سنهبط في مدينة أخرى، ومن هناك سنستقل القطار إلى مدينة ثالثة. وبعدها نكمل طريقنا حتى نصل إلى البلاد التي سنستقر فيها. اتسعت عينا لمى وهي تستوعب الخطة.إذن الرحلة ال
بدأت لينا تمسح دموعها بظهر يدها، محاولة أن تستعيد تماسكها، لكن شهقاتها كانت تفضحها في كل مرة. أخذت نفسًا عميقًا، ثم مسحت خدها مرة أخرى، وكأنها غاضبة من نفسها لأنها سمحت له بأن يرى ضعفها. راقبها ريان للحظات، ثم اقترب منها ببطء. ما إن شعرت بقربه حتى رفعت يدها محاولة إبعاده.ريان… لا. لكنه لم يتراجع هذه المرة. مد ذراعيه واحتضنها، فضربت صدره بيدها محاولة أن تبتعد عنه. قلت لك اتركني. شدها إليه، وقال بصوت مرتجف: أرجوكِ… لا تكرهيني. حاولت دفعه مرة أخرى.أنا غاضبة منك.وأنت جعلتني أشعر أن كل ما بيننا كان كذبة. أعرف… وأنا آسف. حاولت أن تفلت من ذراعيه، لكنه قال بالقرب من أذنها بصوت مكسور: لا تبعديني عنك، أرجوكِ. لا أعرف كيف أتحمل أن أخسرك مرة أخرى. توقفت يدها في منتصف محاولتها لإبعاده.ريان… أنا آسف.قالها مرة أخرى، ثم أخذ يكررها وكأن الكلمة الوحيدة التي يستطيع قولها الآن هي تلك الكلمة. آسف لأنني أخفيت عنك الحقيقة. آسف لأنني جعلتك تشعرين أنك كنت مجرد جزء من خطة. آسف لأنني جعلتك تبكين. وآسف عن كل مرة خفت فيها من الاعتراف لك بما أشعر به. بقيت لينا جامدة بين ذراعيه.لم تبادله الع







