Share

الفصل 9

last update publish date: 2026-05-28 09:13:21

بعد أن هدأت غرفة الطوارئ وانتهى الفريق من تثبيت حالة المريض، بدأت الحركة تخف تدريجيًا، وكأن العاصفة بدأت تبتعد.

أسر ألقى نظرة أخيرة على الملف الطبي، ثم أشار برأسه نحو الخارج:

“تعالي.”

لم يسألها، ولم ينتظر إجابة.

تبِعته لينا بصمت، ما زالت آثار التوتر والاندفاع في قلبها، لكنها بدأت تلتقط أنفاسها.

سارا عبر ممرات جانبية أكثر هدوءًا، بعيدة عن صخب الطوارئ.

قال أسر وهو يمشي:

“لا يمكنكِ البقاء طوال الوقت داخل الفوضى دون مكان تستندين إليه.”

ثم توقف أمام باب زجاجي جانبي، ودخل.

كان المكان مختلفًا تمامًا عن قسم الطوارئ.

غرفة أطباء واسعة، إضاءة هادئة، طاولة اجتماعات صغيرة، خزائن ملفات، ومقاعد بسيطة مبعثرة، وفي الزاوية آلة قهوة تعمل بصوت خافت.

أسر أشار إليها:

“هذه غرفة استراحة الأطباء.”

نظرت لينا حولها بدهشة خفيفة.

“هنا نأخذ دقائق بين الحالات… إذا حالفنا الحظ.”

قالها بنبرة شبه ساخرة، ثم تابع:

“وهناك…”

اقترب من ممر قصير خارج الغرفة.

“غرفتك.”

توقفت لينا للحظة.

“غرفتي؟”

فتح بابًا على الجانب.

كانت غرفة بسيطة لكنها مجهزة: سرير طبي صغير، مكتب، خزانة ملابس، وسبورة بيضاء على الحائط.

أسر أشار إليها بهدوء:

“للطبيبة لينا العبدالله من الآن.”

سكت لحظة، ثم أضاف:

“لن يكون لديكِ وقت للذهاب والعودة من الخارج في أيام الطوارئ الثقيلة.”

دخلت لينا ببطء، تلمس المكان بعينيها وكأنها لا تصدق أنه لها فعلًا.

قالت بصوت منخفض:

“هذا… سريع جدًا.”

رفع أسر نظره إليها:

“اعتبريها بداية حقيقية… أو اختبار.”

توقف عند الباب للحظة أخيرة، ثم قال بنبرة هادئة:

“القرار لكِ… إن كنتِ ستثبتين نفسك هنا أم لا.”

ثم خرج، تاركًا إياها وحدها في الغرفة الجديدة.

وبقيت لينا واقفة في مكانها، تنظر حولها بصمت…

وكأنها لأول مرة تشعر أن هذا الحلم الذي اقتربت من خسارته، بدأ الآن يأخذ شكلًا حقيقيًا.

عادت لينا إلى المنزل في وقت متأخر من الليل.

أغلقت الباب خلفها بهدوء، وكأنها تحاول ألا تُحدث أي ضجيج.

في غرفة المعيشة كانت لمى جالسة على الأريكة، تتصفح هاتفها، لكن ملامحها كانت توحي بأنها كانت تنتظر.

رفعت رأسها فور دخول لينا، وقالت بنبرة مباشرة:

“أين كنتِ؟”

خلعت لينا سترتها بهدوء، ثم أجابت:

“في المستشفى.”

ابتسمت لمى ابتسامة خفيفة تحمل شيئًا من السخرية:

“أي مستشفى هذه المرة؟ أم أنكِ وجدتِ واحدة تقبلك بعد الرفض؟”

جلست لينا على طرف الأريكة بهدوء، ثم قالت:

“لم أُرفض.”

توقفت لمى لحظة، ثم حدقت فيها:

“ماذا تقصدين؟”

أجابت لينا بثبات:

“قُبلت.”

“أين؟”

“في مستشفى النور.”

تجمدت لمى في مكانها فورًا.

“مستشفى النور؟”

أومأت لينا بهدوء.

“تقصدين مستشفى الدكتور أسر الكرمي؟”

“ علم اضاً.”

انحنت لمى للأمام قليلًا، وقد بدا عليها عدم التصديق:

“كيف حدث هذا؟”

“تدخّل الدكتور رائد، وتم قبولي للعمل هناك اليوم.”

“وأنتِ ستعملين مع أسر الكرمي نفسه؟ صاحب المستشفى؟”

أومأت لينا مرة أخرى:

“هو ليس أكثر من طبيب هناك، وسيكون المشرف عليّ فقط.”

رفعت لمى حاجبيها:

“فقط؟”

“ولا يوجد أي شيء آخر بيننا. مجرد علاقة عمل.”

أطلقت ضحكة خفيفة ساخرة، ثم قالت وهي تهز رأسها:

“أسر الكرمي؟”

نظرت إليها وكأنها تسمع شيئًا مضحكًا:

“لا أعرفه؟”

اقتربت خطوة، وصوتها امتلأ بالاستفزاز:

“لينا، أنتِ حقًا لا تفهمين كيف تسير الأمور.”

“أنتِ مجرد اسم جديد دخل المستشفى اليوم، لا أكثر.”

ثم أشارت بيدها باستهزاء خفيف:

“لا تفرحي كثيرًا بهذا القبول. هذه الأماكن لا تحتفظ بأحد بسهولة.”

“خصوصًا شخص لا أحد يعرفه، ولا أحد يحتاجه مثلكِ.”

ارتجف صوت لينا قليلًا، لكنها قالت بهدوء:

“لمى، هذا غير صحيح.”

لكن لمى رفعت حاجبها:

“غير صحيح؟”

“ستكتشفين بنفسك. في المستشفيات الكبيرة، لا أحد يهتم بمن أنتِ… ولا أحد يقاتل ليبقيكِ.”

“سيتخلون عنكِ عند أول خطأ. وهذا يحدث مع الجميع… لا تظني أنكِ استثناء.”

سكتت الغرفة للحظة، لكن التوتر كان ما يزال يضغط على الهواء بينهما.

أخذت لينا نفسًا بطيئًا، ثم قالت بهدوء حاولت أن تثبّت به نفسها:

“حتى لو حدث ما تقولينه… سأتعامل معه عندما يحدث.”

“هذا ما تقوله الآن.”

“لكن عندما يضيق عليك المكان… لن ينفعك هذا الهدوء.”

لم تجب لينا فورًا.

كانت تشعر بثقل الكلمات، لكنها لم تسمح لها بالانكسار.

“أنا لا أطلب من أحد أن يُبقيني.”

توقفت لمى للحظة، وكأن الجملة لم تعجبها.

لكنها سرعان ما رفعت كتفيها باستهانة:

“جميل… استمري في هذا الكلام.”

ثم التفتت مبتعدة قليلًا نحو المطبخ، وهي تضيف بنبرة ساخرة:

“سنرى كم يدوم هذا ‘الثبات’ عندما يبدأ الضغط الحقيقي.”

في صباح اليوم التالي، دخلت لينا مستشفى النور بخطوات أبطأ.

كانت تحمل في داخلها توترًا صامتًا، لا يظهر على وجهها بالكامل، لكنه واضح في طريقة تنفسها ونظرتها المترددة حولها.

الممرات مزدحمة، والأصوات سريعة، وكل شيء يبدو أكبر منها.

لم يلتفت إليها أحد تقريبًا.

كأنها مجرد اسم جديد مرّ في النظام وليس شخصًا حاضرًا فعليًا.

في الطوارئ، كان أسر واقفًا وسط الفريق. يراجع الملفات بسرعة دون أن يرفع رأسه.

عندما وصلت لينا، قال دون أن ينظر إليها:

“وصلتِ.”

“نعم.”

أشار لها بملف دون شرح طويل:

“ابقِ على الأطراف. راقبي فقط.”

توقفت للحظة، كأنها تنتظر شيئًا إضافيًا… توجيهًا، فرصة، أي دور واضح.

لكن لم يأتِ شيء.

أخذت الملف بصمت.

“لا تتدخلي إلا إذا طُلب منك.”

ثم ابتعد مباشرة.

وقفت لينا في زاوية قريبة من الحركة، لكنها شعرت وكأن الزاوية نفسها ليست لها.

بدأت الحالات تتدفق بسرعة.

“ضغطه ينخفض!”

“أحضروا الأدوات بسرعة!”

“نحتاج قرار الآن!”

كل شيء يتحرك بسرعة، بينما هي تحاول أن تفهم أين يجب أن تكون… لكنها دائمًا متأخرة خطوة.

اقتربت تلقائيًا من طاولة أحد المرضى، لكن صوت أحد الأطباء جاء حادًا دون أن ينظر إليها:

“لا تلمسي شيء.”

توقفت فورًا.

سحبت يدها بسرعة وكأنها أخطأت في شيء كبير، وهمست:

“آسفة…”

لكن لا أحد رد.

عاد الجميع إلى عملهم وكأن شيئًا لم يحدث.

شعرت لينا بثقل في صدرها، وتراجعت خطوة إلى الخلف، إلى مكانها المعتاد… الأطراف.

وقفت هناك تراقب.

ترى القرارات تُتخذ أمامها، وتسمع الأوامر تُعطى بثبات، لكنها لا تجد لنفسها مكانًا بينها.

حتى عندما فهمت ما يجب فعله في إحدى الحالات، لم تتحرك.

ترددت.

خافت أن يكون خطأها سببًا في نظرة أو كلمة قاسية.

فبقيت صامتة.

أسر كان يمر بين الحالات، يعطي أوامر قصيرة، يتحرك بثقة واضحة.

مرّ بجانبها لحظة، نظر إليها بسرعة… نظرة قصيرة جدًا، ثم أكمل طريقه دون توقف.

كأنها جزء غير مهم من المشهد، لكنها موجودة فقط لأنها يجب أن تكون موجودة.

مرّت الساعات على هذا النمط.

أصوات، توتر، حركة… ولينا في الخلفية دائمًا.

لا أحد يطلبها، لا أحد ينتظرها، ولا أحد يلاحظ إن كانت تفهم أو لا.

هل أنا هنا فعلًا… أم مجرد وجود لا يُحسب؟

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • بعد جنازتي… وافق الرجل الذي أحبني على الزواج من ابنة خالتي   الفصل 344

    بعد أن أمضت لينا وقتًا طويلًا مع والدها، بدأت تشعر بالتعب. كان الليل قد انتصف تقريبًا، ولم تعد قادرة على مقاومة الإرهاق الذي تراكم عليها طوال اليوم. نهضت من مكانها، وقبّلت رأس ياسر قبل أن تقول: سأصعد إلى غرفتي يا أبي، فقد تأخر الوقت، وأحتاج إلى بعض الراحة.ابتسم لها ابتسامة متعبة، تصبحين على خير يا ابنتي. حاولي أن تنامي جيدًا، ولا تشغلي نفسك بكل ما حدث الليلة.أومأت لينا، ثم صعدت إلى غرفتها. وما إن أغلقت الباب خلفها حتى خلعت ملابسها وارتدت ثياب النوم، ثم جلست أمام المرآة لتسرّح شعرها. كانت تفكر في حديث والدها، وفي الحزن الذي رأته في عينيه حين أخبرها عن اعتقال غادة ولمى.لم تستطع تجاهل ذلك الحزن. فقد كان والدها يرى في غادة ام و زوجة، وفي لمى فتاة من العائلة كان يأمل أن تكون قريبة من ابنته، ولم يتخيل يومًا أن يجد نفسه أمام احتمال أن تكون المرأتان قد شاركتا في تدمير حياة لينا.لكن أكثر ما أثار اضطرابها كان سؤالًا لم تستطع إسكاته: إذا كانت غادة قادرة على إيذائها إلى هذا الحد، فهل يمكن أن تكون قد فعلت شيئًا لريم أيضًا؟نهضت من أمام المرآة واتجهت إلى سريرها، ثم تناولت هاتفها. فتحت محادثتها

  • بعد جنازتي… وافق الرجل الذي أحبني على الزواج من ابنة خالتي   الفصل343

    وصلت لينا إلى المنزل بعد وقت قصير، وأوقفت سيارتها في مكانها.أخذت حقيبتها ودخلت المنزل، لتجد ياسر جالسًا في غرفة الجلوس، وقد بدا عليه الإرهاق بصورة لافتة. كان يحمل هاتفه في يده، ويحدق في شاشته بملامح تجمع بين الارتياح والحزن، وكأنه تلقّى خبرًا كان ينتظره طويلًا، لكنه لم يستطع أن يفرح به .ما إن رآها حتى رفع رأسه وقال: لقد عدتِ يا لينا.اقتربت منه وجلست إلى جواره، ثم تأملت وجهه بقلق.أبي، هل حدث شيء؟ تبدو متعبًا.تنهد ياسر، ووضع هاتفه على الطاولة أمامه،اتصل بي الضابط سامر قبل قليل. لقد تمكنت الشرطة من القبض على لمى وغادة.تجمدت لينا في مكانها.للحظات، لم تستطع استيعاب ما سمعته، ثم اتسعت عيناها وهي تسأل: ماذا؟ لقد قبضوا عليهما فعلًا؟أومأ ياسر ببطء.نعم. لم يخبرني الضابط بكل التفاصيل بعد، لكنه أكد أنهما أصبحتا في قبضة الشرطة، وأن التحقيق معهما سيبدأ فورًا.وضعت لينا حقيبتها جانبًا، وأخذت تحاول ترتيب أفكارها. لمى وغادة، المرأتان اللتان ارتبط اسمهما بأكثر الفصول قسوة في حياتها، لم تعودا هاربتين بعيدًا عن متناول العدالة. ومع ذلك، لم تشعر بالانتصار الذي تخيلت أنها ستشعر به يومًا؛ فقد كان كل ما

  • بعد جنازتي… وافق الرجل الذي أحبني على الزواج من ابنة خالتي   الفصل 342

    رنّ هاتف لينا، فابتعدت قليلًا عن كتفه وأخرجته من حقيبتها. وما إن ظهر اسم والدها على الشاشة حتى تبدلت ملامحها، وشعرت بتوتر مفاجئ وهي تتذكر أنها لم تخبره إلى أين ذهبت.نظر ريان إلى الشاشة، ثم عاد ببصره إليها، وقد لاحظ ارتباكها.والدكِ؟أومأت لينا، ثم أجابت الاتصال وهي تحاول أن تجعل صوتها طبيعيًا: مرحبًا أبي.جاءها صوت ياسر من الطرف الآخر، يحمل شيئًا من القلق: أين أنتِ يا لينا؟ اتصلت بكِ منذ قليل ولم تجيبي.ترددت للحظة، وألقت نظرة سريعة على ريان الذي بقي جالسًا إلى جوارها دون أن يتدخل. لم تكن تعرف ماذا تقول، ولا كيف تفسر وجودها في شقة ريان بعد كل ما حدث.أنا عند جوري يا أبي، لقد جئت إليها منذ قليل.سكت ياسر لحظة، ثم سألها: ألم تقولي إنكِ ستذهبين إليها في وقت أبكر؟ابتلعت لينا ريقها، وحاولت إخفاء ارتباكها: نعم، لكنني تأخرت قليلًا. كنت مشغولة ببعض الأمور، ثم خرجت وجئت إليها.لم يبدُ أن ياسر اقتنع تمامًا، لكنه لم يضغط عليها، بل سألها: ومتى ستعودين؟نظرت لينا إلى ريان مجددًا، فوجدته يراقبها بصمت، وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة خفيفة حين أدرك أنها تحاول الخروج من الموقف بأقل قدر ممكن من الأسئلة.

  • بعد جنازتي… وافق الرجل الذي أحبني على الزواج من ابنة خالتي   الفصل 341

    جلس ريان على الأريكة، ثم أشار إلى لينا لتجلس بجانبه.مد يده وأمسك بيدها برفق، ثم قال بجدية: لينا، هناك أمر أريد أن أخبركِ به، وأريدكِ أن تستمعي إليّ حتى النهاية، اتفقنا؟أومأت ببطء، فتابع: «بعد أن تحدثت معكِ عبر الهاتف، اتصلت بأحمد وذهبت لمقابلته. لم أستطع أن أبقى مكتوف اليدين بعدما عرفت ما يفعله بكِ وبوالدكِ.»تبدلت ملامحها، وشدت أصابعها حول يده.وماذا قال لك؟ هل اعترف بأنه يحاول ابتزاز أبي؟تنهد ريان،لم يعترف بشيء صراحة، لكنه لم ينكر الأمر أيضًا. واجهته بما يفعله، وقلت له بوضوح إنني لن أسمح له بإجباركِ على الزواج منه أو باستخدام وفاة والدتكِ وسيلة للضغط على والدكِ. حاول أن يجعل الأمر يبدو وكأنه لا يعنيني، لكنني أخبرته أن كل ما يؤذيكِ يعنيني، وأنني لن أقف إلى جانبه لمجرد أنه عمي.ظلت لينا تنظر إليه بصمت، وقد بدا أنها تحاول استيعاب ما يقوله، قبل أن تسأله: وهل توقف؟ هل وعدك بأنه سيبتعد عني؟هز ريان رأسه ببطء.لا، ولم أكن أتوقع منه ذلك. أحمد ليس من النوع الذي يتراجع لمجرد أن أحدًا واجهه. لكنه أصبح يعرف الآن أنني لن أسمح له بالاقتراب منكِ لتحقيق رغباته، وأنني مستعد لمواجهته مهما كانت العواق

  • بعد جنازتي… وافق الرجل الذي أحبني على الزواج من ابنة خالتي   الفصل 340

    لم تكد لينا تستعيد قدرتها على النظر إلى ريان دون أن تتذكر قبلته المفاجئة، حتى انفتح باب الغرفة المجاورة، وخرجت لارا يتبعها رامي، وقد ارتسمت على وجهها ابتسامة عريضة لم تحاول إخفاءها.نظرت لارا إلى ريان ولينا، ثم شبكت ذراعيها أمام صدرها وقالت بمرح:يبدو أنكما تصالحتما.رفعت لينا رأسها بسرعة، واتسعت عيناها بصدمة، قبل أن تنتقل بنظرها من لارا إلى رامي، ثم تعود إليها من جديد.لحظة واحدة… أنتِ!تراجعت لارا خطوة وهي تكتم ضحكتها. أنا ماذا؟أشارت لينا إليها بإصبعها، وقد بدأت الصورة تتضح أمامها.أنتِ خططتِ لكل هذا! اتصلتِ بي وقلتِ إنك تشاجرتِ مع رامي، بينما كنتما متفقين على كل شيء منذ البداية!لم تستطع لارا التظاهر بالبراءة أكثر، فانفجرت ضاحكة ، أجل، يا عزيزتي! وماذا كنتِ تتوقعين؟ أن أترك أخي يتصرف كالمجنون هنا، وأنتِ تجلسين في غرفتك تبكين وحدك؟ كان لا بد أن أتدخل.وضعت لينا يدها على وجهها، وقد احمر خداها من شدة الإحراج. لا أصدق ما فعلتِه! لقد جئت مسرعة لأنني ظننت أنكِ تحتاجين إليّ فعلًا!اقتربت لارا منها وربتت على كتفها، ثم قالت بمرح: وأنتِ فعلًا ساعدتِني. لولاكِ، لربما قضيت بقية المساء أستمع إلى

  • بعد جنازتي… وافق الرجل الذي أحبني على الزواج من ابنة خالتي   الفصل 339

    اقترب خطوة أخرى، ثم توقف، كأنه يخشى أن يؤدي اقترابه إلى ابتعادها أكثر.«أعرف أنني لا أستطيع أن أطلب منكِ أن تنسي ما حدث، ولا أستطيع أن أطلب منكِ أن تثقي بي لمجرد أنني أحبك. لكنني أريدك أن تعرفي أنني لم أكن يومًا طرفًا في ما يفعله أحمد، ولن أكون. لو كان عليّ أن أقف في مواجهته ألف مرة، فسأفعل ذلك، حتى لو كنتِ غاضبة مني، وحتى لو رفضتِ رؤيتي.»رفعت لينا عينيها إليه ببطء.كانت تتألم، وكان جزء منها يريد أن يصدقه ويستند إليه كما فعلت في أوقات سابقة، لكن خوفها من أن تُخذل مرة أخرى جعلها تتشبث بمسافتها عنه.«وماذا لو لم أعد أستطيع تحمّل كل هذا يا ريان؟ ماذا لو كنت أريد أن أبتعد عن الجميع، حتى عنك؟»تغيرت ملامحه، وظهر في عينيه ألم لم يستطع إخفاءه.سأحترم رغبتكِ. لن أجبركِ على البقاء، ولن أطلب منكِ أن تمنحيني شيئًا لا تريدين منحي إياه. لكن لا تطلبي مني أن أتظاهر بأنكِ لا تعنين لي شيئًا، لأنني لا أستطيع.صمت لحظة، ثم أضاف بصوت متهدج:أنا خائف يا لينا. خائف من أن أخسركِ مرة أخرى، ومن أن يأتي يوم لا أستطيع فيه الوصول إليكِ، لا لأن شيئًا حدث لكِ، بل لأنكِ قررتِ أن تمحيني من حياتكِ تمامًا.لم تستطع لي

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status