Share

الفصل 8

last update publish date: 2026-05-28 09:13:10

دخلت لينا المكتب بتوتر خفيف، وأغلقت الباب خلفها بهدوء.

أشار لها الرجل بالجلوس، ثم جلس أمامها وهو يتأمل الملف الذي تحمله.

“أنا الدكتور سامر، رئيس الطباء هنا.”

أومأت لينا باحترام:

“تشرفت بمعرفتك دكتور.”

فتح ملفًا أمامه، ثم قال مباشرة دون مقدمات طويلة:

“الدكتور رائد تحدث معي عنكِ صباح اليوم.”

“أخبرني بما حدث في الطوارئ أمس… وكيف تصرفتِ مع الحالة الحرجة.”

“كما أخبرني أن تدخلكِ ساعد في إبقاء المريض مستقرًا حتى دخل الجراحة.”

رفعت نظرها إليه ببطء، وكأنها لم تعتد بعد سماع أحد يتحدث عما فعلته بإيجابية.

ابتسم ابتسامة خفيفة:

“والدكتور رائد ليس شخصًا يمدح بسهولة.”

ثم أسند سامر ظهره إلى كرسيه وقال بجدية:

“أنا أثق بحكمه.”

“لهذا… إذا كنتِ ما تزالين راغبة بالعمل، يمكنكِ البدء من اليوم.”

اتسعت عيناها بصدمة واضحة.

“اليوم…؟”

أومأ بهدوء:

“قسم الطوارئ هنا لا ينتظر كثيرًا.”

شعرت لينا بأنها لم تستوعب الأمر بالكامل بعد.

بعد ساعات فقط من شعورها أن حلمها انتهى…

ها هي تحصل على فرصة حقيقية.

قال سامر وهو يغلق الملف:

“لكن العمل هنا ليس سهلًا.”

ثم ضغط زر الاتصال الداخلي وقال:

“أرسلوا الدكتور أسر إلى مكتبي.”

عقدت لينا حاجبيها بخفة.

وبعد أقل من دقيقة…

فُتح الباب.

دخل رجل طويل بملامح هادئة تطقاء على وسامته وهيبته، يرتدي معطفه الطبي فوق ملابس العمليات، وكأنه خرج للتو من حالة طارئة.

كانت عيناه ثابتتين بشكل لافت.

نظر أولًا إلى سامر، ثم توقفت عيناه على لينا للحظة قصيرة.

قال سامر بهدوء:

“الدكتور أسر… هذه لينا.”

ثم التفت نحوها:

“الدكتور أسر من كبار أطباء الطوارئ هنا.”

“سيكون المشرف والمرشد المسؤول عنكِ داخل المستشفى.”

نظر أسر إليها بصمت لثوانٍ، ثم قال بنبرة هادئة:

“سمعت أنكِ تحبين القفز مباشرة إلى قلب الكوارث.”

ارتبكت لينا قليلًا.

لكنها فهمت فورًا أنه يقصد ما حدث في الطوارئ و ما حدث يوم الحفل .

خفضت عينيها بخجل خفيف:

“لم أقصد تجاوز الحدود…”

قاطَعها أسر بهدوء:

“لكنّكِ لم تهربي.”

“وهذا أهم من نصف الأطباء الجدد.”

تحرك الدكتور أسر أولًا خارج المكتب دون أن ينتظر أي تعليق، وكأنه يعتبر أن الحديث انتهى بمجرد أن قال كلمته.

ترددت لينا لحظة، ثم لحقت به بخطوات سريعة في الممر الطويل الهادئ.

أضواء المستشفى البيضاء كانت قاسية قليلًا على عينيها، وصوت الأجهزة البعيد يملأ الفراغ بإيقاع ثابت.

قال أسر وهو يمشي دون أن يلتفت إليها:

“أضنّكِ شخص يحب الاصطدام بالجميع.”

ارتبكت لينا من الجملة، ورفعت نظرها نحوه بسرعة:

“أنا… لست كذلك.”

توقف قليلًا عند زاوية الممر، ثم استدار نصف استدارة فقط، ونظر إليها بعينين هادئتين لكن حادتين.

“حقًا؟”

“في الحفل… كنتِ على وشك أن تسكبي المشروب عليّ بعد أن اصطدمنا.”

اتسعت عيناها فجأة، وتذكّرت المشهد بوضوح؛ ضجيج الحفل، اندفاعها، وكيف كادت يدها تنفلت منها بالفعل.

خفضت صوتها بسرعة:

“لم يكن… قصدًا. أنا فقط انصدمت بك فجأة.”

رفع حاجبه قليلًا، وكأنه غير مقتنع تمامًا، ثم عاد للمشي:

“هذا ما أقصده.”

تبِعته لينا وهي تشعر بحرارة خفيفة في وجهها.

"في مكان مثل هذا، هذا قد يكون قوة… أو مشكلة."

ثم قالت أخيرًا:

“وأنت تعتبرني أيهما؟”

توقف أسر عند باب زجاجي يؤدي إلى قسم الطوارئ، ونظر إليها هذه المرة مباشرة.

“سأخبرك لاحقًا.”

ثم فتح الباب ودخل، تاركًا إياها خلفه للحظة قصيرة قبل أن تلحق به… وهي لا تزال غير متأكدة إن كانت هذه بداية فرصة… لها.

دخلت لينا خلفه إلى قسم الطوارئ، وما إن عبرت الباب حتى ابتلعها عالم مختلف تمامًا.

الأصوات هنا لم تكن هادئة ولا مرتبة… كانت طبقات متداخلة من النداءات، عربات الإسعاف، خطوات سريعة، وأوامر تُطلق بلا توقف.

توقفت للحظة صغيرة عند المدخل، تراقب المشهد بعينين متوترتين.

لكن صوت الدكتور أسر جاءها فورًا من الأمام:

“لا تتوقفي هنا.”

تحرك وهو يرتدي قفازاته الطبية بسرعة:

“في الطوارئ، الوقوف يعني تأخر.”

أومأت لينا بسرعة ولحقت به.

مرّا بجانب سرير طارئ، وممرضين يجهزون أدوات، وأطباء يتحركون كأنهم في إيقاع واحد رغم الفوضى.

فجأة، جاء صوت من نهاية الممر:

“حادث جديد… إصابة في الصدر والبطن… ضغطه ينخفض!”

تغيرت ملامح المكان فورًا.

رفع أسر رأسه مباشرة:

“غرفة الصدمات الآن.”

ثم التفت إلى لينا:

“تعالي.”

دخلت خلفه بسرعة، وقلبها بدأ يسبق خطواتها.

في غرفة الصدمات، كانت الأجواء أشد ضغطًا.

المريض على السرير، الأجهزة تصدر صفيرًا متسارعًا، وفريق كامل يتحرك حوله.

أعطى أسر أوامره بهدوء:

“خط وريدي سريع… جهزوا الدم… نحتاج تصوير فورًا.”

ثم التفت إلى لينا:

“راقبي ولا تتدخلي الآن.”

أومأت بصمت، تقف قرب الطرف، تحاول أن تفهم قبل أن تدخل فيه.

لكن في لحظة فوضى صغيرة، تحركت لينا خطوة إلى الجانب لتفسح الطريق بسرعة… ولم تنتبه للطاولة المعدنية بجانبها.

اصطدمت بها بخفة، وسقط أحد الأدوات ليصدر صوتًا واضحًا في الغرفة.

رفعت إحدى الممرضات نظرها بسرعة.

وشعرت لينا بحرارة الإحراج تصعد إلى وجهها فورًا.

لكن قبل أن تقول شيئًا، جاء صوت أسر هادئًا من خلفها:

“تمامًا…”

توقفت.

أكمل دون أن ينظر إليها مباشرة:

“هذا بالضبط ما أقصده.”

بلعت لينا ريقها بصمت.

رفع عينيه أخيرًا إليها:

“أنتِ لا تلاحظين المساحة حولك عندما تتحركين.”

ثم عاد للعمل فورًا:

وبينما عاد الفريق لإنقاذ المريض، بقيت لينا واقفة في مكانها، لم تُعطَ لينا وقتًا طويلًا لتفكر في الموقف.

فجأة، ارتفع صوت أحد الممرضين:

“الضغط نازل أكثر!”

تغيرت حركة الغرفة كلها في لحظة واحدة، وكأن الجميع دخل في حالة فوضى .

أسر اقترب مباشرة من السرير، وصوته بقي ثابتًا:

“زيدوا السوائل… بسرعة.”

ثم أشار بيده دون أن يلتفت:

“أريد نتائج التصوير فورًا.”

كانت لينا تراقب كل شيء بصمت، تحاول أن تلتقط ترتيب الخطوات وسط هذه السرعة المخيفة.

لكن أسر فجأة قال دون أن يرفع نظره:

“لينا.”

انتبهت فورًا:

“نعم؟”

“تعالي هنا.”

تقدمت بخطوات سريعة حتى وقفت بجانبه عند طرف السرير.

أشار إلى المريض ثم قال بهدوء:

“ما أول شيء تلاحظينه؟”

تجمدت لثانية.

لم تتوقع السؤال.

نظرت بسرعة: جهاز الضغط، لون الجلد، التنفس المتسارع…

ثم قالت بتردد خفيف:

“الضغط منخفض… والتنفس غير مستقر.”

أومأ أسر دون تعليق، ثم أضاف:

“وماذا يعني ذلك؟”

“احتمال صدمة… أو نزيف داخلي.”

نظر إليها بشكل أطول قليلاً.

ثم قال بهدوء:

“أكملوا الإجراءات، نحتاج تقييم داخلي سريع.”

ثم التفت إليها بخفة:

“ليست إجابة سيئة.”

أسر أكمل مباشرة وهو يتحرك بين الأجهزة:

“لكن في الطوارئ… الإجابة الجيدة وحدها لا تكفي.”

ثم أشار بيده نحو الحركة حولها:

“هنا، يجب أن تفكري وأنتِ تتحركين… لا بعد أن تقفي.”

“وإلا ستصطدمين بكل شيء حولك… حتى بالناس.”

“دكتور أسر، الحالة بدأت تستجيب جزئيًا!”

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • بعد جنازتي… وافق الرجل الذي أحبني على الزواج من ابنة خالتي   الفصل 340

    لم تكد لينا تستعيد قدرتها على النظر إلى ريان دون أن تتذكر قبلته المفاجئة، حتى انفتح باب الغرفة المجاورة، وخرجت لارا يتبعها رامي، وقد ارتسمت على وجهها ابتسامة عريضة لم تحاول إخفاءها.نظرت لارا إلى ريان ولينا، ثم شبكت ذراعيها أمام صدرها وقالت بمرح:يبدو أنكما تصالحتما.رفعت لينا رأسها بسرعة، واتسعت عيناها بصدمة، قبل أن تنتقل بنظرها من لارا إلى رامي، ثم تعود إليها من جديد.لحظة واحدة… أنتِ!تراجعت لارا خطوة وهي تكتم ضحكتها. أنا ماذا؟أشارت لينا إليها بإصبعها، وقد بدأت الصورة تتضح أمامها.أنتِ خططتِ لكل هذا! اتصلتِ بي وقلتِ إنك تشاجرتِ مع رامي، بينما كنتما متفقين على كل شيء منذ البداية!لم تستطع لارا التظاهر بالبراءة أكثر، فانفجرت ضاحكة ، أجل، يا عزيزتي! وماذا كنتِ تتوقعين؟ أن أترك أخي يتصرف كالمجنون هنا، وأنتِ تجلسين في غرفتك تبكين وحدك؟ كان لا بد أن أتدخل.وضعت لينا يدها على وجهها، وقد احمر خداها من شدة الإحراج. لا أصدق ما فعلتِه! لقد جئت مسرعة لأنني ظننت أنكِ تحتاجين إليّ فعلًا!اقتربت لارا منها وربتت على كتفها، ثم قالت بمرح: وأنتِ فعلًا ساعدتِني. لولاكِ، لربما قضيت بقية المساء أستمع إلى

  • بعد جنازتي… وافق الرجل الذي أحبني على الزواج من ابنة خالتي   الفصل 339

    اقترب خطوة أخرى، ثم توقف، كأنه يخشى أن يؤدي اقترابه إلى ابتعادها أكثر.«أعرف أنني لا أستطيع أن أطلب منكِ أن تنسي ما حدث، ولا أستطيع أن أطلب منكِ أن تثقي بي لمجرد أنني أحبك. لكنني أريدك أن تعرفي أنني لم أكن يومًا طرفًا في ما يفعله أحمد، ولن أكون. لو كان عليّ أن أقف في مواجهته ألف مرة، فسأفعل ذلك، حتى لو كنتِ غاضبة مني، وحتى لو رفضتِ رؤيتي.»رفعت لينا عينيها إليه ببطء.كانت تتألم، وكان جزء منها يريد أن يصدقه ويستند إليه كما فعلت في أوقات سابقة، لكن خوفها من أن تُخذل مرة أخرى جعلها تتشبث بمسافتها عنه.«وماذا لو لم أعد أستطيع تحمّل كل هذا يا ريان؟ ماذا لو كنت أريد أن أبتعد عن الجميع، حتى عنك؟»تغيرت ملامحه، وظهر في عينيه ألم لم يستطع إخفاءه.سأحترم رغبتكِ. لن أجبركِ على البقاء، ولن أطلب منكِ أن تمنحيني شيئًا لا تريدين منحي إياه. لكن لا تطلبي مني أن أتظاهر بأنكِ لا تعنين لي شيئًا، لأنني لا أستطيع.صمت لحظة، ثم أضاف بصوت متهدج:أنا خائف يا لينا. خائف من أن أخسركِ مرة أخرى، ومن أن يأتي يوم لا أستطيع فيه الوصول إليكِ، لا لأن شيئًا حدث لكِ، بل لأنكِ قررتِ أن تمحيني من حياتكِ تمامًا.لم تستطع لي

  • بعد جنازتي… وافق الرجل الذي أحبني على الزواج من ابنة خالتي   الفصل 338

    لم تمضِ مدة طويلة حتى رن جرس الشقة، فنهضت لارا بسرعة واتجهت نحو الباب، بينما تبادل رامي وريان نظرة أخيرة قبل أن تتغير ملامح الأول إلى الجدية، استعدادًا لأداء الدور الذي أوقعته فيه لارا دون استشارته.فتحت لارا الباب، فظهرت لينا أمامها تحمل حقيبتها الصغيرة، وقد بدت عليها علامات القلق.لارا، ماذا حدث؟ لقد جعلتني أقلق عليكِ طوال الطريق.احتضنتها لارا سريعًا، ثم ابتعدت وهي تتنهد بتصنع. تعالي أولًا، سأخبرك بكل شيء.دخلت لينا، وألقت نظرة سريعة على الشقة قبل أن تتبع لارا إلى غرفة الجلوس. وما إن رفعت عينيها حتى وقعتا على ريان الجالس على الأريكة.توقفت خطواتها فجأة.لم تكن تتوقع رؤيته هنا، وبالتأكيد لم تأتِ من أجل لقائه. شعرت بانقباض في صدرها، وأدركت في اللحظة نفسها أن شيئًا ما لم يكن كما أخبرتها لارا. لكن قبل أن تتمكن من قول أي شيء، ارتفع صوت رامي من الجهة الأخرى.ألم أقل لكِ إنني لن أعتذر عن شيء لم أفعله؟استدارت لارا نحوه بحدة، وكأنها نسيت للحظة وجود لينا.وأنا لم أطلب منك أن تعتذر! كل ما طلبته منك أن تستمع إليّ بدلًا من أن تتصرف وكأن رأيك هو الوحيد الصحيح!رفع رامي يديه مستنكرًا. ها نحن نعود

  • بعد جنازتي… وافق الرجل الذي أحبني على الزواج من ابنة خالتي   الفصل 337

    ظلت لارا تراقب ريان للحظات، تلاحظ كيف كان يحاول إخفاء قلقه خلف ملامح جامدة، وكيف كانت عيناه تعودان إلى هاتفه بين حين وآخر، وكأنه ينتظر رسالة من لينا رغم أنه يعرف أنها لن تبادر بالحديث معه بعد ما حدث. تبادلت نظرة مع رامي، ثم ارتسمت على شفتيها ابتسامة صغيرة، ابتسامة لم يطمئن إليها رامي فورًا، فقد كان يعرف جيدًا تلك النظرة التي تظهر في عينيها كلما خطرت لها فكرة مشاكسة.مالت نحوه قليلًا وقالت بنبرة متظاهرة بالبراءة: «ما رأيك أن أحضر لينا إلى هنا؟»رفع ريان عينيه إليها بتوجس، وعقد حاجبيه وهو يحاول فهم ما يدور في رأسها.«ماذا تقصدين؟»ابتسمت لارا بمكر، ثم قالت: الأمر بسيط. سأتصل بها وأخبرها أنني أريد التحدث إلى شخص ما، وأنني تشاجرت مع رامي ولا أريد البقاء وحدي. سأطلب منها أن تأتي، وبمجرد أن تصل، ستكون أنت هنا. عندها يمكنكما الحديث.اعتدل ريان في جلسته، ونظر إليها وكأنه لا يصدق أنها تقترح ذلك بالفعل.هل فقدتِ عقلك يا لارا؟ لقد قالت لكِ للتو إنها لا تريد الحديث معي، فكيف تظنين أن خداعها وجلبها إلى هنا فكرة جيدة؟رفعت لارا كتفيها بلا مبالاة مصطنعة.لم أقل إنني سأجبرها على الحديث معك. سأجعلها تأت

  • بعد جنازتي… وافق الرجل الذي أحبني على الزواج من ابنة خالتي   الفصل 336

    ظلّت نورة واقفة قرب الباب بعد خروج ريان، وعيناها معلقتان بالمكان الذي اختفى فيه، وقد بدا عليها القلق من أن تتطور الأمور بينه وبين أحمد إلى ما هو أسوأ. أما لارا ورامي، فتبادلا نظرة سريعة قبل أن تتقدم لارا نحو جدتها وتضع يدها على كتفها.قالت برفق: «جدتي، لا تقلقي. أنت تعرفين ريان، لن يهدأ وهو بهذه الحالة، لكنه يحتاج إلى بعض الوقت.»تنهدت نورة وجلست على الأريكة، ثم رفعت يدها إلى جبينها بتعب. «لم أره غاضبًا هكذا من قبل. لقد كان يتحدث إلى عمه وكأنه لا يراه فردًا من عائلته.»أجابها رامي وهو ينظر نحو الباب: ربما لأنه لم يعد يحتمل ما يحدث للينا. يبدو أن الأمر وصل إلى حد لا يستطيع معه السكوت.لم تجبه نورة، بل اكتفت بالنظر إلى أحمد الذي عاد إلى مقعده وكأن المواجهة لم تكن تعنيه، رغم أن ملامحه المتصلبة فضحت غضبه.قالت لارا بعد لحظة: سنذهب للاطمئنان عليه يا جدتي. أنت تعرفين أنه لن يتحدث مع أحد الآن، لكننا سنحاول تهدئته.أومأت نورة بقلق، ثم أمسكت بيد لارا قبل أن تتحرك.أرجوكما، لا تدعاه يتخذ قرارًا يندم عليه. ريان عزيز عليّ، ولا أريد أن أخسره بسبب هذا الخلاف.ابتسمت لارا ابتسامة صغيرة، وانحنت لتقبّل

  • بعد جنازتي… وافق الرجل الذي أحبني على الزواج من ابنة خالتي   الفصل 335

    لم يستطع ريان البقاء في مكانه طويلًا بعد انتهاء المكالمة مع لينا. كان ألم كلماتها لا يزال عالقًا في صدره، لكن غضبه أخذ يتصاعد كلما تذكر أن أحمد هو من أوصلها إلى هذه الحالة. لم يكن يعرف تفاصيل ما دار بين عمه وياسر، إلا أن حديث لينا كان كافيًا ليجعله يدرك أن أحمد تجاوز هذه المرة كل الحدود.أمسك هاتفه واتصل به، وما إن جاءه الرد حتى قال بصوت حاد: «أين أنت؟ أريد الحديث معك.»جاءه صوت أحمد هادئًا، وكأن شيئًا لم يحدث. عدت إلى المنزل منذ قليل. هل هناك أمر مهم؟سأصل إليك بعد دقائق.أنهى ريان المكالمة دون أن ينتظر ردًا، ثم أخذ مفاتيح سيارته وغادر، وقد حسم أمره بألا يسمح لعمه بمواصلة العبث بحياة لينا، حتى لو اضطر إلى مواجهته أمام العائلة كلها.⸻كان أحمد قد جلس في غرفة الجلوس بالمنزل، يتحدث مع نورة التي كانت تسأله عن أحواله، بينما جلست لارا إلى جانب رامي، يتبادلان الحديث بين الحين والآخر. بدت الأجواء عادية، ولم يكن أحد منهم يتوقع ما سيحدث بعد دقائق.فُتح الباب فجأة، ودخل ريان بخطوات سريعة، وملامح وجهه تنذر بغضب لم تعهده العائلة منه من قبل. التفت الجميع نحوه، وقبل أن تتمكن نورة من سؤاله عن سبب مج

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status