LOGINدخلت لينا المكتب بتوتر خفيف، وأغلقت الباب خلفها بهدوء.
أشار لها الرجل بالجلوس، ثم جلس أمامها وهو يتأمل الملف الذي تحمله. “أنا الدكتور سامر، رئيس الطباء هنا.” أومأت لينا باحترام: “تشرفت بمعرفتك دكتور.” فتح ملفًا أمامه، ثم قال مباشرة دون مقدمات طويلة: “الدكتور رائد تحدث معي عنكِ صباح اليوم.” “أخبرني بما حدث في الطوارئ أمس… وكيف تصرفتِ مع الحالة الحرجة.” “كما أخبرني أن تدخلكِ ساعد في إبقاء المريض مستقرًا حتى دخل الجراحة.” رفعت نظرها إليه ببطء، وكأنها لم تعتد بعد سماع أحد يتحدث عما فعلته بإيجابية. ابتسم ابتسامة خفيفة: “والدكتور رائد ليس شخصًا يمدح بسهولة.” ثم أسند سامر ظهره إلى كرسيه وقال بجدية: “أنا أثق بحكمه.” “لهذا… إذا كنتِ ما تزالين راغبة بالعمل، يمكنكِ البدء من اليوم.” اتسعت عيناها بصدمة واضحة. “اليوم…؟” أومأ بهدوء: “قسم الطوارئ هنا لا ينتظر كثيرًا.” شعرت لينا بأنها لم تستوعب الأمر بالكامل بعد. بعد ساعات فقط من شعورها أن حلمها انتهى… ها هي تحصل على فرصة حقيقية. قال سامر وهو يغلق الملف: “لكن العمل هنا ليس سهلًا.” ثم ضغط زر الاتصال الداخلي وقال: “أرسلوا الدكتور أسر إلى مكتبي.” عقدت لينا حاجبيها بخفة. وبعد أقل من دقيقة… فُتح الباب. دخل رجل طويل بملامح هادئة تطقاء على وسامته وهيبته، يرتدي معطفه الطبي فوق ملابس العمليات، وكأنه خرج للتو من حالة طارئة. كانت عيناه ثابتتين بشكل لافت. نظر أولًا إلى سامر، ثم توقفت عيناه على لينا للحظة قصيرة. قال سامر بهدوء: “الدكتور أسر… هذه لينا.” ثم التفت نحوها: “الدكتور أسر من كبار أطباء الطوارئ هنا.” “سيكون المشرف والمرشد المسؤول عنكِ داخل المستشفى.” نظر أسر إليها بصمت لثوانٍ، ثم قال بنبرة هادئة: “سمعت أنكِ تحبين القفز مباشرة إلى قلب الكوارث.” ارتبكت لينا قليلًا. لكنها فهمت فورًا أنه يقصد ما حدث في الطوارئ و ما حدث يوم الحفل . خفضت عينيها بخجل خفيف: “لم أقصد تجاوز الحدود…” قاطَعها أسر بهدوء: “لكنّكِ لم تهربي.” “وهذا أهم من نصف الأطباء الجدد.” تحرك الدكتور أسر أولًا خارج المكتب دون أن ينتظر أي تعليق، وكأنه يعتبر أن الحديث انتهى بمجرد أن قال كلمته. ترددت لينا لحظة، ثم لحقت به بخطوات سريعة في الممر الطويل الهادئ. أضواء المستشفى البيضاء كانت قاسية قليلًا على عينيها، وصوت الأجهزة البعيد يملأ الفراغ بإيقاع ثابت. قال أسر وهو يمشي دون أن يلتفت إليها: “أضنّكِ شخص يحب الاصطدام بالجميع.” ارتبكت لينا من الجملة، ورفعت نظرها نحوه بسرعة: “أنا… لست كذلك.” توقف قليلًا عند زاوية الممر، ثم استدار نصف استدارة فقط، ونظر إليها بعينين هادئتين لكن حادتين. “حقًا؟” “في الحفل… كنتِ على وشك أن تسكبي المشروب عليّ بعد أن اصطدمنا.” اتسعت عيناها فجأة، وتذكّرت المشهد بوضوح؛ ضجيج الحفل، اندفاعها، وكيف كادت يدها تنفلت منها بالفعل. خفضت صوتها بسرعة: “لم يكن… قصدًا. أنا فقط انصدمت بك فجأة.” رفع حاجبه قليلًا، وكأنه غير مقتنع تمامًا، ثم عاد للمشي: “هذا ما أقصده.” تبِعته لينا وهي تشعر بحرارة خفيفة في وجهها. "في مكان مثل هذا، هذا قد يكون قوة… أو مشكلة." ثم قالت أخيرًا: “وأنت تعتبرني أيهما؟” توقف أسر عند باب زجاجي يؤدي إلى قسم الطوارئ، ونظر إليها هذه المرة مباشرة. “سأخبرك لاحقًا.” ثم فتح الباب ودخل، تاركًا إياها خلفه للحظة قصيرة قبل أن تلحق به… وهي لا تزال غير متأكدة إن كانت هذه بداية فرصة… لها. دخلت لينا خلفه إلى قسم الطوارئ، وما إن عبرت الباب حتى ابتلعها عالم مختلف تمامًا. الأصوات هنا لم تكن هادئة ولا مرتبة… كانت طبقات متداخلة من النداءات، عربات الإسعاف، خطوات سريعة، وأوامر تُطلق بلا توقف. توقفت للحظة صغيرة عند المدخل، تراقب المشهد بعينين متوترتين. لكن صوت الدكتور أسر جاءها فورًا من الأمام: “لا تتوقفي هنا.” تحرك وهو يرتدي قفازاته الطبية بسرعة: “في الطوارئ، الوقوف يعني تأخر.” أومأت لينا بسرعة ولحقت به. مرّا بجانب سرير طارئ، وممرضين يجهزون أدوات، وأطباء يتحركون كأنهم في إيقاع واحد رغم الفوضى. فجأة، جاء صوت من نهاية الممر: “حادث جديد… إصابة في الصدر والبطن… ضغطه ينخفض!” تغيرت ملامح المكان فورًا. رفع أسر رأسه مباشرة: “غرفة الصدمات الآن.” ثم التفت إلى لينا: “تعالي.” دخلت خلفه بسرعة، وقلبها بدأ يسبق خطواتها. في غرفة الصدمات، كانت الأجواء أشد ضغطًا. المريض على السرير، الأجهزة تصدر صفيرًا متسارعًا، وفريق كامل يتحرك حوله. أعطى أسر أوامره بهدوء: “خط وريدي سريع… جهزوا الدم… نحتاج تصوير فورًا.” ثم التفت إلى لينا: “راقبي ولا تتدخلي الآن.” أومأت بصمت، تقف قرب الطرف، تحاول أن تفهم قبل أن تدخل فيه. لكن في لحظة فوضى صغيرة، تحركت لينا خطوة إلى الجانب لتفسح الطريق بسرعة… ولم تنتبه للطاولة المعدنية بجانبها. اصطدمت بها بخفة، وسقط أحد الأدوات ليصدر صوتًا واضحًا في الغرفة. رفعت إحدى الممرضات نظرها بسرعة. وشعرت لينا بحرارة الإحراج تصعد إلى وجهها فورًا. لكن قبل أن تقول شيئًا، جاء صوت أسر هادئًا من خلفها: “تمامًا…” توقفت. أكمل دون أن ينظر إليها مباشرة: “هذا بالضبط ما أقصده.” بلعت لينا ريقها بصمت. رفع عينيه أخيرًا إليها: “أنتِ لا تلاحظين المساحة حولك عندما تتحركين.” ثم عاد للعمل فورًا: وبينما عاد الفريق لإنقاذ المريض، بقيت لينا واقفة في مكانها، لم تُعطَ لينا وقتًا طويلًا لتفكر في الموقف. فجأة، ارتفع صوت أحد الممرضين: “الضغط نازل أكثر!” تغيرت حركة الغرفة كلها في لحظة واحدة، وكأن الجميع دخل في حالة فوضى . أسر اقترب مباشرة من السرير، وصوته بقي ثابتًا: “زيدوا السوائل… بسرعة.” ثم أشار بيده دون أن يلتفت: “أريد نتائج التصوير فورًا.” كانت لينا تراقب كل شيء بصمت، تحاول أن تلتقط ترتيب الخطوات وسط هذه السرعة المخيفة. لكن أسر فجأة قال دون أن يرفع نظره: “لينا.” انتبهت فورًا: “نعم؟” “تعالي هنا.” تقدمت بخطوات سريعة حتى وقفت بجانبه عند طرف السرير. أشار إلى المريض ثم قال بهدوء: “ما أول شيء تلاحظينه؟” تجمدت لثانية. لم تتوقع السؤال. نظرت بسرعة: جهاز الضغط، لون الجلد، التنفس المتسارع… ثم قالت بتردد خفيف: “الضغط منخفض… والتنفس غير مستقر.” أومأ أسر دون تعليق، ثم أضاف: “وماذا يعني ذلك؟” “احتمال صدمة… أو نزيف داخلي.” نظر إليها بشكل أطول قليلاً. ثم قال بهدوء: “أكملوا الإجراءات، نحتاج تقييم داخلي سريع.” ثم التفت إليها بخفة: “ليست إجابة سيئة.” أسر أكمل مباشرة وهو يتحرك بين الأجهزة: “لكن في الطوارئ… الإجابة الجيدة وحدها لا تكفي.” ثم أشار بيده نحو الحركة حولها: “هنا، يجب أن تفكري وأنتِ تتحركين… لا بعد أن تقفي.” “وإلا ستصطدمين بكل شيء حولك… حتى بالناس.” “دكتور أسر، الحالة بدأت تستجيب جزئيًا!”نهض أحمد من مكانه بهدوء، وألقى نظرة سريعة على الجالسين، ثم قال بنبرة هادئة تخفي شيئًا من الامتعاض: عن إذنكم. يبدو أن وجودي غير مرغوب فيه، ولا أريد أن أفرض نفسي على أحد.قالت نورة: أحمد…لكنه اكتفى بابتسامة قصيرة، ثم أضاف: لا بأس يا أمي. سأترككم تتحدثون براحتكم.غادر الغرفة واتجه إلى جناحه في الطابق العلوي، وأغلق الباب خلفه. وما إن ابتعد عن أصواتهم حتى تغيرت ملامحه تمامًا.أخرج هاتفه، وانتظر لحظات قبل أن يجري اتصالًا.ما إن جاءه الرد، قال بصوت منخفض: لا تقلقا. الوضع ما زال تحت السيطرة.استمع إلى الطرف الآخر، ثم تابع: الشرطة لم تتوصل إلى أي أثر جديد حتى الآن، لذلك لا يوجد ما يدعو للقلق. أنتما في أمان.صمت قليلًا، ثم قال: سأرسل المبلغ كما اتفقنا. سيكون معكما قبل الموعد المحدد.استمع مجددًا، ثم أجاب: لا، لا ابقيا حيث أنتما، ولا تفعلا أي شيء قد يلفت الانتباه.أنهى المكالمة بعد لحظات، وظل ممسكًا بالهاتف وهو ينظر إلى الشاشة.ثم قال لنفسه بصوت خافت: طالما أن الشرطة لم تجدكما… فلا داعي للعجلة.بعد أن أنهى المكالمة، وضع هاتفه على الطاولة، ثم وقف أمام المرآة يعدّل شعره بهدوء. ظل يحدق في انعكاسه
مرت أربعة أيام ، وما زالت الشرطة تواصل البحث عن غادة ولمى دون توقف.كانت فرق التحقيق قد راجعت سجلات الرحلات التي غادرت المدينة، وتتبعت الرحلة الداخلية التي استخدمتاها بدلًا من الرحلة الدولية، ثم بدأت بمراجعة سجلات محطات القطار في المدينة التي وصلتا إليها. لكن كلما ظنوا أنهم اقتربوا من أثر واضح، اكتشفوا أن المرأتين سبقتاهما بخطوة.في مركز الشرطة، كان الضابط سامر يقف أمام لوحة كبيرة علقت عليها خرائط ومسارات وصور وتقارير السفر. أمضى ساعات طويلة في مراجعة التفاصيل نفسها، محاولًا فهم الطريقة التي تمكنت بها غادة من توقع تحركات الشرطة بهذه الدقة.دخل أحد أفراد الفريق إلى الغرفة، يحمل مجموعة من الأوراق.قال: سيدي، راجعنا تسجيلات المحطة، لكن لا يوجد شيء مؤكد حتى الآن. لدينا عدة أشخاص يشبهون لمى، لكن لا يمكننا تأكيد هويتها.أخذ سامر الأوراق منه، وقلبها واحدة تلو الأخرى.وماذا عن غادة؟لا شيء.رفع سامر عينيه إليه.ولا أي تسجيل واضح؟لا شيء يمكن الاعتماد عليه.أعاد سامر الأوراق إلى الطاولة، ثم نظر إلى الخريطة أمامه.إذن هما تتعمدان ألا تتركا وراءهما أي أثر.قال الضابط الآخر: يبدو ذلك.في منزل ياسر،
في الجهة الأخرى، كان الهدوء قد عاد إلى المنزل الصغير، لكن أياً منهما لم يكن قادرًا على تجاهل ما يحدث في الخارج. كانت لينا تجلس على طرف الأريكة، بينما وقف ريان قرب النافذة، يراقب الشارع بين لحظة وأخرى.قالت وهي تنظر إليه: هل تعتقد أن الشرطة ستجدهما؟أجاب دون أن يلتفت: ستفعل. قد يستغرق الأمر وقتًا، لكنهما لن تختفيا إلى الأبد.تنهدت لينا وأسندت رأسها إلى ظهر الأريكة. كلما فكرت في كل ما حدث، أشعر وكأنني أعيش حياة شخص آخر.التفت ريان إليها، ثم اقترب وجلس إلى جوارها.نظرت إليه وقالت: أحيانًا أتساءل كيف استطعت أن أعيش كل هذه السنوات وأنا لا أعرف الحقيقة.لأنك لم تكوني تعرفين أن هناك حقيقة مخفية أصلًا.خفضت عينيها، ثم قالت: والآن أعرف.مد ريان يده وأمسك يدها بهدوء.ولن تضطري إلى مواجهتها وحدك.رفعت عينيها إليه، وبقيت تنظر إليه لحظات قبل أن تبتسم ابتسامة صغيرة.أنت تعرف أنني ما زلت غاضبة منك، أليس كذلك؟ابتسم ريان.وأنت ما زلت تتصرف وكأن شيئًا لم يحدث.لأنني لو أخذت غضبك على محمل الجد، فسأضطر إلى الجلوس في الزاوية حتى ينتهي الأسبوع كله.ضحكت رغمًا عنها ربما هذا ما تستحقه.ربما.ثم اقترب منها قلي
في قسم الشرطة، كان الضابط سامر يجلس خلف مكتبه، بينما بقي عدد من الضباط على أهبة الاستعداد بانتظار الاتصال الذي سيؤكد هبوط الطائرة. كانت كل التفاصيل قد أُرسلت إلى السلطات المختصة، وصور غادة ولمى وبياناتهما أصبحت لديهم، ولم يبقَ سوى لحظة الوصول.كلما رن أحد الهواتف في القسم، التفتت الأنظار نحوه للحظات، ثم يعود الجميع إلى الانتظار عندما يتبين أن الاتصال لا علاقة له بالقضية.وفي منزل ياسر، كان الوقت يمر ببطء أشد.جلس ياسر في غرفة المعيشة، ولم يستطع الاستقرار في مكان واحد. تارة يقف أمام النافذة، وتارة يعود إلى مقعده، ثم ينظر إلى هاتفه وكأنه ينتظر منه أن يخبره بما لا يستطيع هو معرفته.أما زين فكان جالسًا على الأريكة، وقد أسند رأسه إلى ظهرها، وعيناه معلقتان في الفراغ. منذ أن أخبره الضابط بالتهم الموجهة إلى أمه وأخته، لم ينطق إلا كلمات قليلة.كان عقله يرفض تصديق أن المرأتين اللتين عاش معهما طوال حياته أصبحتا الآن متهمتين في قضية اختطاف وتزوير أدت إلى اعتقاد الجميع أن لينا ماتت.قال ياسر بعد صمت طويل: خمس ساعات…كان من المفترض أن يكونا قد وصلا الآن.لم يجد زين ما يجيبه به.في الجهة الأخرى، كان
كانت الطائرة تقترب من الهبوط، ولمى تراقب من النافذة الأضواء الممتدة أسفلها، بينما بقيت غادة هادئة على نحو أثار استغراب ابنتها. التفتت لمى إليها وقالت بقلق: أمي، هل أنتِ متأكدة أن الشرطة لن تصل إلينا؟ نظرت غادة إليها، ثم قالت بهدوء: بل ستصل… لكن إلى المكان الخطأ. عقدت لمى حاجبيها.ماذا تقصدين؟ أخرجت غادة هاتفها وتأكدت من شيء في الشاشة قبل أن تخفضه، ثم قالت: حجزت رحلتين. الأولى رحلة خارجية، وستكون هي الرحلة التي ستتبعها الشرطة عندما يكتشفون أننا غادرنا. حدقت لمى بها غير مصدقة.رحلة خارجية؟ أومأت غادة، ثم تابعت: سيظنون أننا تركنا البلاد وانطلقنا إلى المكان الذي حددناه في الحجز، وربما يرسلون من ينتظرنا هناك أو يتواصلون مع السلطات في تلك الدولة. ثم نظرت من النافذة إلى المدرج الذي بدأت الطائرة تقترب منه، وقالت: لكننا لسنا على تلك الرحلة. سألت لمى بسرعة: إذن أين نحن ذاهبتان؟ أجابتها غادة: نحن الآن على رحلة داخلية. سنهبط في مدينة أخرى، ومن هناك سنستقل القطار إلى مدينة ثالثة. وبعدها نكمل طريقنا حتى نصل إلى البلاد التي سنستقر فيها. اتسعت عينا لمى وهي تستوعب الخطة.إذن الرحلة ال
بدأت لينا تمسح دموعها بظهر يدها، محاولة أن تستعيد تماسكها، لكن شهقاتها كانت تفضحها في كل مرة. أخذت نفسًا عميقًا، ثم مسحت خدها مرة أخرى، وكأنها غاضبة من نفسها لأنها سمحت له بأن يرى ضعفها. راقبها ريان للحظات، ثم اقترب منها ببطء. ما إن شعرت بقربه حتى رفعت يدها محاولة إبعاده.ريان… لا. لكنه لم يتراجع هذه المرة. مد ذراعيه واحتضنها، فضربت صدره بيدها محاولة أن تبتعد عنه. قلت لك اتركني. شدها إليه، وقال بصوت مرتجف: أرجوكِ… لا تكرهيني. حاولت دفعه مرة أخرى.أنا غاضبة منك.وأنت جعلتني أشعر أن كل ما بيننا كان كذبة. أعرف… وأنا آسف. حاولت أن تفلت من ذراعيه، لكنه قال بالقرب من أذنها بصوت مكسور: لا تبعديني عنك، أرجوكِ. لا أعرف كيف أتحمل أن أخسرك مرة أخرى. توقفت يدها في منتصف محاولتها لإبعاده.ريان… أنا آسف.قالها مرة أخرى، ثم أخذ يكررها وكأن الكلمة الوحيدة التي يستطيع قولها الآن هي تلك الكلمة. آسف لأنني أخفيت عنك الحقيقة. آسف لأنني جعلتك تشعرين أنك كنت مجرد جزء من خطة. آسف لأنني جعلتك تبكين. وآسف عن كل مرة خفت فيها من الاعتراف لك بما أشعر به. بقيت لينا جامدة بين ذراعيه.لم تبادله الع







