Se connecterطوال الرحلة إلى أيرلندا، ظل قلب ليان مشدودًا كوتر.فبعد أن هدأت موجة الحماس الأولى، ما زالت تشعر بأن هناك شيئًا غير طبيعي.فمنذ أن رحل رائد دون أن يودعها، مرت سنوات عديدة. وخلال تلك السنوات، باستثناء الأشهر التي كانت فيها نائمة، زارت أيرلندا مرات كثيرة، لكنها لم تجد في أي مرة أدنى أثر يدل عليه.دفعتها رويدا من جانبها برفق وقالت: "قائدة الفرقة، فيم تفكرين؟"انتبهت ليان فجأة."ها؟"قالت رويدا: "المضيفة توزع الوجبات."التفتت ليان إلى المضيفة وقالت معتذرة: "آسفة."ثم أخذت قائمة الطعام، وألقت عليها نظرة سريعة، وأعادتها إليها قائلة: "أريد كوبًا من الماء الساخن فقط."قالت رويدا بقلق: "تبدين شاردة الذهن."أومأت ليان وقالت: "سنتحدث عن ذلك عندما نصل إلى أيرلندا."فمهما يكن الأمر، كانت هذه المرة تحمل عنوانًا محددًا، ولن تبحث عشوائيًا كما في السابق.بعد هبوط الطائرة في أيرلندا واستقرار فرقة الرقص في الفندق، كان أمامهم يوم كامل للراحة.وتولت رويدا تدريب أعضاء الفرقة، أما ليان، فبسبب الأشهر الثلاثة التي قضتها نائمة، فلن تشارك في هذا العرض مؤقتًا.ولذلك، استغلت ذلك اليوم وخرجت مع جيسيكا، تتبعت العنوا
لكن في النهاية، غلبها صوت العقل: بما أن الأخت ليان رائعة إلى هذا الحد، فمن الأفضل ألا يجرها أخوها إلى التعاسة...قالت ريما: "لكن بصراحة، أخي وهي متوافقان حقًا." واضطرت إلى الاعتراف بأن كليهما شديد التعلق بالآخر، وقوي الرغبة في الاستحواذ عليه، ثم أضافت: "ليبقيا معًا ولا يفترقا أبدًا، فهما ثنائي مثالي فعلًا."فلو ارتبط أي منهما بشخص آخر، لألحق به أذى بالغًا. أما بقاؤهما معًا، ليستأثر كل منهما بالآخر، فهو الأفضل.كان شاي ذلك المساء ممتعًا للغاية.ورغم أنها لم تبتعد عن هذا المكان سوى ثلاثة أشهر، فإن ليان شعرت حقًا وكأن دهرًا كاملًا قد انقضى.بدا لها من قابلتهم كأنهم أصدقاء من حياة سابقة، وحتى الأخبار التي سمعتها بدت كأنها أخبار أصدقاء من عمر مضى. وحين علمت أن سيف يعيش بخير، اطمأن قلبها.كما ذهبت إلى العيادة.كان الدكتور نائل شديد الفضول بشأن حالتها، فهي بالفعل حالة لم ير مثلها قط طوال حياته.سألها: "خلال الأشهر الثلاثة التي كنتِ فيها نائمة، ماذا كانت تفعل خلايا دماغك؟ وهل كنتِ واعية بما يجري؟"ترددت ليان، إذ لم تعرف كيف تخبره بأنها عادت إلى أيام المدرسة الثانوية، وكأنها رجعت فعلًا لتعيش حي
اكتشفت ليان لاحقًا أنها ظلت نائمة ثلاثة أشهر كاملة... أي أطول حتى من المدة التي قضتها في ذلك الحلم.في البداية، سارعت عمتها وبقية أفراد الأسرة إلى نقلها إلى المستشفى. وبعد أن أمضت شهرًا كاملًا هناك، تبين أن جميع مؤشراتها الحيوية طبيعية تمامًا، ولم تكن بحاجة إلى أي أجهزة لإبقائها على قيد الحياة.لذلك، أعادوها إلى المنزل.وهناك، كانوا يمدونها بالمغذيات الوريدية، بينما كانت العمة والجدة والممرضة الخاصة يتناوبون على تقليب جسدها وتدليكها.وباستثناء أنها كانت نائمة لا تستيقظ، فقد كانت حالتها لا تختلف عن أي شخص سليم، وظلت نائمة، معافاة تمامًا، طوال تلك الأشهر.بل إنها أصبحت مشهورة في المستشفى، وكانت الممرضات يلقبنها بـ"الأميرة النائمة".ولهذا، عندما عادت لإجراء الفحوصات بعد استيقاظها، أخذت الممرضات يتناقلن الخبر بحماس: "استيقظت الأميرة النائمة!"وبعد أن أكدت الفحوصات أن كل شيء طبيعي، جاءت إحدى الممرضات لتهنئها، ثم سألتها مازحة: "كيف استيقظتِ؟ هل أيقظكِ الأمير بقبلته؟"لم تعرف ليان أتبكي أم تضحك.صحيح أن هناك فتى ظهر في حلمها، لكنه لم يكن أميرها المقدر.أما هاتفها، فقد كان أفراد أسرتها يحرصون
طبيب؟ولماذا يستدعون طبيبًا وهي بخير ولم تمرض أصلًا؟كانت رائحة الياسمين ما تزال تملأ أنفاسها. حدقت في السقف، وفجأة أدركت الحقيقة.لم تكن في منزلها بمدينة الساحل...بل كانت في لندن.لقد عادت.إذًا... هل كان كل ذلك مجرد حلم طويل؟وفي غمرة ذهولها، دخلت الجدة وأنور إلى الغرفة.وما إن رأتها الجدة حتى غمرتها الفرحة وقالت: "أخيرًا استيقظتِ! ليانو، لقد أفزعتِ جدتك هذه المرة حقًا."قالت ليان بصوت مبحوح بسبب طول نومها: "أنا آسفة يا جدتي."ربتت الجدة على يدها وقالت: "المهم أنك استيقظتِ، هذا وحده يكفيني. هل تشعرين بأي انزعاج؟ هل يؤلمك شيء؟"هزت ليان رأسها.لم تكن تشعر بالألم، وإنما بإرهاق شديد، يشبه ذلك الإرهاق الذي يداهم المرء بعد قيلولة صيفية طويلة، حتى يصبح أكثر تعبًا كلما طال نومه.قالت الجدة برفق: "لا تستعجلي، لا تستعجلي. استريحي قليلًا، وأخبريني ماذا تشتهين، وسأعده لك."لكن ليان لم تكن تشتهي شيئًا.نظرت إلى المحلول المعلق بجانب السرير، وما زال في القارورة أقل من نصفها بقليل.فعرفت أن أفراد أسرتها كانوا يمدونها بالمغذيات الوريدية طوال فترة نومها.سألت، وقد فقدت تمامًا إحساسها بالوقت: "جدتي..
عاد الحديث مجددًا إلى الموضوع نفسه... اصطحاب الجدة إلى الخارج.لكن الجدة ظلت ترفض بإصرار، لأنها لم تكن تستطيع مفارقة ليان.حتى إن ليان أخبرتها بأنها ستنهي دراستها الجامعية هنا أولًا، ثم تسافر إليهما بعد ذلك، وأن كل ما على الجدة هو أن تسبقها في السفر. كما أكدت لها أنها قادرة تمامًا على الاعتناء بنفسها، فلا داعي لأن تقلق عليها.كما وعد أنور بأنه سيرتب كل شيء داخل البلاد، ولن يسمح بأن تواجه ليان أي صعوبة أو خطر.ومع ذلك، بقي موقف الجدة على حاله.وفي النهاية، أدرك كل من العمة وأنور أنهما لن يتمكنا من إقناعها مهما حاولا.لذلك، بدأ أنور يضع خطة أخرى، وكان يقضي هذه الأيام في التجول بمختلف أنحاء مدينة الساحل للاستفسار وجمع المعلومات.قال: "لقد وجدت منزلًا مناسبًا. سنذهب غدًا لنراه، وإذا أعجب الجدة، فسنشتريه فورًا."سألته ليان عن موقع المنزل.فلما أخبرها بالعنوان، تجمدت للحظة.أليس هذا هو المنزل نفسه الذي اشتراه أخوها في حياتها السابقة؟ هل سيشتريه هذه المرة في وقت أبكر؟وما إن سمعت الجدة أنه فيلا كبيرة جدًا، حتى أخذت تلوح بيديها وهي تقول: "لا، لا... لا حاجة إلى منزل بهذا الحجم. أرى أنني مرتاحة
لكنها لم تعد كذلك.لقد تجاوزت الثلاثين من عمرها.وعاشت كل ما يمكن أن يعيشه الإنسان من حب ملتهب وكراهية موجعة.ولم يعد هناك ما تعجز عن قوله.قالت له بصراحة: "رائد، في الحقيقة، أنا لا أحب التخمين ولا الكلام الموارب. ربما أكون قد فهمت قصدك على نحو خاطئ، لكن وفقًا لما فهمته، أريد أن أقول لك إن ليان السابقة ربما أحبتك يومًا ما، أما أنا الآن... فلم أعد أحبك."ورأت البريق في عينيه يخبو بسرعة.إذًا... لقد كان الأمر حقًا كما توقعت.يا للأسف، يا رائد... لماذا تقع دائمًا في حب ليان حين تكون قد توقفت بالفعل عن حبك؟سألها بإصرار: "لماذا؟"فقد كان شديد العناد إذا أصر على أمر، وبعد أن وصل الحديث إلى هذا الحد، كان لا بد أن يعرف الحقيقةابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت: "لقد قلت لك بالفعل. لأنني أصبحت أعرف ما الذي أريده الآن... وأنت لست ما أريده."وما إن أنهت كلامها حتى أضاء هاتفها. كانت رسالة من أخيها يخبرها أنه وصل ويطلب منها أن تنزل.قالت: "سأذهب."ثم استدارت وغادرت محل الكعك.ظل رائد يحدق في ظهرها وهي تبتعد، يراقبها حتى وصلت إلى جانب الطريق، ثم شاهدها تستقل سيارة... بل سيارة فاخرة.جلست في المقعد الأمامي







