Home / الرومانسية / في قلب إبليس / الفصل الرابع والعشرون...

Share

الفصل الرابع والعشرون...

last update publish date: 2026-05-17 22:29:35

كادت ابتسامة الانتصار أن تفضح مشاعر فجر وتتسع على ثغرها، لولا أن رمقتها نبيلة بنظرات تحذيرية حادة، أمرتها فيها بالصمت والجمود حتى لا تفسد المخطط في أمتاره الأخيرة، بينما أطرق عزت برأسه وغاب في تفكيره العميق، ثم زفر تنهيدة طويلة خرجت معها بقايا إصراره، ورفع بصره نحوهما قائلاً بنبرة غلب عليها الصفاء:

_ عرفتي تغلبيني يا ست نبيلة وبالأصول، أنا عارف ومتأكد إن جلال هيحط فجر جوا عينيه وهيخاف عليها أكتر ما هيخاف على نفسه، وعلشان خاطرك وعلشان محرمكيش من إنك تشوفي ابنك أنا موافق تروحوا تقعدوا فمصر مع جلا
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • في قلب إبليس    الفصل الرابع والعشرون...

    كادت ابتسامة الانتصار أن تفضح مشاعر فجر وتتسع على ثغرها، لولا أن رمقتها نبيلة بنظرات تحذيرية حادة، أمرتها فيها بالصمت والجمود حتى لا تفسد المخطط في أمتاره الأخيرة، بينما أطرق عزت برأسه وغاب في تفكيره العميق، ثم زفر تنهيدة طويلة خرجت معها بقايا إصراره، ورفع بصره نحوهما قائلاً بنبرة غلب عليها الصفاء:_ عرفتي تغلبيني يا ست نبيلة وبالأصول، أنا عارف ومتأكد إن جلال هيحط فجر جوا عينيه وهيخاف عليها أكتر ما هيخاف على نفسه، وعلشان خاطرك وعلشان محرمكيش من إنك تشوفي ابنك أنا موافق تروحوا تقعدوا فمصر مع جلال بس فجر تكلمني كل يوم وتطمني عليها.ابتسمت نبيلة بضعف وقد غمرتها راحة حقيقية، فدنت من عزت وقالت بنبرة هادئة تحمل ميثاقًا:_ اتفقنا يا حج، كل يوم فجر هتتصل بيك تطمنك عليها وعلينا كلنا، وبعدين ده التلت شهور هيعدوا بسرعة وهنرجع قبل ما الدراسة تبدأ وتتعطل فجر عن حالها، المهم أنت تكون راضي وواثق أنها بأمان يا حج.لم تضع فجر ثانية واحدة، إذ انطلقت كالسهم نحو غرفتها لتعد الحقائب بقلب يرقص طربًا، وما هي إلا ساعة حتى كانت تجلس بجوار نبيلة داخل سيارة والدها التي أمر سائقه الخاص بأن يقلهما إلى قلب العاصمة

  • في قلب إبليس    الفصل الثالث والعشرون...

    في شركة حسين، استمر الأخير في الاستماع باهتمام إلى تقرير مساعده الذي أبلغه بتطورات الموقف، وبأن "أمير" قد انتقل بالفعل إلى مسكنه الجديد الواقع في نفس البناية التي يقطن بها "جلال"، وقف حسين من فوره واتجه نحو نافذة مكتبه الكبيرة، وهو ينظر إلى الأفق بتحدٍ قائلًا:_ يعني أمير بيتحداني ومصمم يلعب من ورايا؟ وماله خليه يلعب براحته، ونشوف مين فينا في الآخر اللي هيقف يضحك وياسمين معاه.التفت حسين مجددًا إلى مساعده، وأمره بنبرة حازمة تخفي وراءها مكرًا كبيرًا:_ خليك زي ما أنت في حضنه ونفذ كل اللي يقولك عليه، بس مش قبل ما تعرفني علشان أقولك تعمل إيه بالظبط، فاهم؟أومأ المساعد بطاعة مؤكدًا ولاءه:_ أنا تحت أمرك يا حسين باشا، وعمومًا اطمن، ياسمين لحد دلوقتي مخرجتش حتى ووقفت في بلكونة ولا شباك، يعني خرجت من حبسة أبوها لسجن جلال نور الدين.حك حسين ذقنه وهو يفكر في الخطوة القادمة، ثم ختم حديثه بتوصية أخيرة:_ جميل الكلام ده، متنساش بقى عينك لا تغيب عنها ولا عن أمير، فاهم؟...اندمجت رقية في مراجعة الملفات التي تركها لها شقيقها يامن، مع ورقة تفصيلية تتضمن ملاحظات دقيقة عليها مراعاتها أثناء العمل، وبدأ

  • في قلب إبليس    الفصل الثاني والعشرون..

    تملك جلال صمتٌ غريب وهو يلمح الصدق يشع من أعماق عينيها، صدقٌ لجم ثورته وجعله يترك فكها ببطء ويقف مكانه يتابع تحديقها الثابت به بنظراتها التي امتزج فيها الانكسار بالكبرياء، بينما بقيت ياسمين قابعة في مكانها أسفل قدميه، جسدها يرتجف في حين تلاقت ملامحها في عين جلال للمرة الثانية مع صورة شقيقته "نورا"، فشعر بقبضة باردة من الوجع تعتصر قلبه وهو يراها تمسح دموعها بظهر يدها بحركة طفولية مريرة، وأشاح بوجهه عنها بسرعة حين تملكته رغبة مفاجئة بضمها إلى صدره، ليخرجه من سطوة مشاعره المضطربة رنين هاتفه، فبحث عنه بعينيه الزائغتين ليراها تمد يدها بالهاتف إليه في صمت، فأخذه منها بآلية وأجاب على اتصال "يامن": _ أيوة يا يامن. أتاه صوت يامن مشوبًا بالقلق والاعتذار: _ أنا أسف إني بتصل، بس مدام إنجي تعبت واضطرينا نطلب لها الإسعاف، ودلوقتي فيه أوراق محتاجة مراجعة حضرتك ليها. عقد جلال حاجبيه وألقى بنظرة خاطفة إلى ياسمين التي سكنت في مكانها كأنها جثة هامدة، وقال بصوت حاول جعله متزنًا: _ أنا نسيت خالص إن مدام إنجي في آخر شهر ليها ومطلبتش مساعدة غيرها. صمت جلال يفكر في الورطة التي وضع فيها العمل، فلا يمكن

  • في قلب إبليس    الفصل الحادي والعشرون...

    تسللت ياسمين من غرفتها كعادتها في الأيام الأخيرة بمجرد تأكدها من مغادرة جلال للمنزل، وذهبت لتجلس أمام "مهدي" في المطبخ تساعده في إعداد أصناف الطعام. التفت إليها مهدي بابتسامة إعجاب وتقدير لمهارتها قائلًا: _ أنا بقيت أخاف منك يا ياسمين لتخدي مكاني، أنا بصراحة مكنتش عارف أنك شاطرة أوي في المطبخ ونفسك حلو في الأكل، ده حتى جلال علق على الأكل وسألني إن كنت غيرت في الوصفات وطلب يعرف السبب، بس أنا زي ما وعدتك مرتحش أقوله أي حاجة علشان مزعلكيش. ابتسمت ياسمين بهدوء وهي تضع لمساتها وتوابلها الخاصة التي أحضرها لها مهدي فوق الطعام، وردت برقة: _ معلش يا عمو بقا ما أنت عارف اللي فيها، خلينا كدة أحسن بدل ما يزعل مني وأنا بصراحة مش عاوزاه يزعل كفاية اللي عمله علشاني كتر خيره. ترك مهدي الإناء من يده وجلس على المقعد المقابل لها، ونظر إليها بعمق قائلًا: _ أنا بصراحة لحد دلوقتي مش مصدق اللي قولتيه ومش قادر أفهم، إزاي أبوكِ يعمل كل ده ولسه باقية عليه؟ ده أنا لو منك أخرجه بره حياتي كلها، ده ميستحقش بنت زيك أبداً يا ياسمين. أطرقت ياسمين رأسها بحزنٍ دفين، وحاولت جاهدة منع دموعها من الانهمار وهي تجيب بص

  • في قلب إبليس    الفصل العشرون...

    أغمضت ياسمين عينيها، وقد شعرت أن نطق اسم أبيها على لسانه بهذه الطريقة هو إهانةٌ مباشرة وسبٌ لها، فكادت تستسلم للدموع التي ألهبت عينيها، لكنها تماسكت وهي تحفر بأظافرها في باطن يدها لتتحمل الألم النفسي بالألم الجسدي، واستأنفت ابتعادها عنه بخطىً متسارعة حتى ولجت غرفتها وأوصدت الباب خلفها، وأسندت ظهرها إلى الباب وانخرطت في بكاءٍ مرير، وكلماته المشينة تتردد في أذنيها، فانزلقت أرضًا وهي تشعر بخواء روحها، وارتطم رأسها بالخشب وهي تغمغم بحزنٍ دفين:_ ليه عملت فيا كدة يا بابا.. ليه؟بينما كانت ياسمين غارقة في نحيبها، وقف جلال خلف الباب المغلق يلوم نفسه بمرارة؛ فقد تبعها وألمه صوت شهيقها المكتوم، ليزداد عتابه لنفسه على انفلات أعصابه وقسوته التي صبّها فوق رأسها....أسرعت فجر في خطاها وطرقت باب غرفة زوجة عمها، ثم ولجت سريعًا وهي ترسم ابتسامة عريضة على محياها، فاعتدلت نبيلة في جلستها وبادلتها الابتسامة ذاتها، ولوحت فجر بخطابٍ قبضت عليه بأصابعها بحماس وقالت: _ مش هتصدقي يا مرات عمي الجواب اللي جالي ده منين؟نظرت نبيلة إليها ورأت السعادة تشع من أعماق عينيها، فابتسمت وقالت: _ فرحتك باينة عليكِ يا ف

  • في قلب إبليس    الفصل التاسع عشر

    مر يومان وياسمين تقبع خلف جدران تلك الغرفة التي أحالها جلال إلى سجنٍ مخملي، حيث كدس فيها كل ما قد تحتاجه من كماليات لتمضية الوقت؛ من جهاز تلفاز وشاشة عرض مجهزة بسلاسل أفلام متنوعة، إلى جانب رفوف تضم مجموعة كبيرة من الكتب في شتى المجالات، وعلى الرغم من أن ياسمين قد اعتادت لسنوات على حياة العزلة والاختباء عن الأعين في منزل والدها، إلا أن غريزة الفضول بداخلها بدأت تحثها على التمرد، ومحاولة كسر طوق الخوف الذي فرضه تحذير جلال الصارم بعدم مغادرة الغرفة إلا بإذنه.ولم تعد قادرة على كبح حيرتها وشغفها لاستكشاف هذا المحيط الغامض الذي أصبحت جزءًا منه، فبدأت تتلصص بالسمع منذ لحظة استيقاظها، تتبع نبرات جلال وهو يلقي بتعليماته لمدير منزله الذي يتولى إدارة كل التفاصيل، وما إن تأكدت من مغادرته الشقة واستمعت لصدى إغلاق الباب الخارجي خلفه، حتى اقتربت من باب غرفتها وفتحته ببطء شديد، وأخرجت رأسها بتردد تراقب الممر الطويل، تجول بعينيها يمنة ويسرة لتتأكد من خلو المكان.واتبعت خروج رأسها بجسدها النحيل، وسارت على أطراف أصابعها الحافية فوق الأرضية الباردة بنعومة فائقة، تتلفت حولها بحذر وهي تحصي الغرف التي تمر

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status