ログインأنا روح.. البنت اللي شايلة حمل البيت مع أبوها وشقيانة في شركة التسويق، بس مخبية ورا ملامحي الهادية سر بياكل فيّ؛ إدمان صامت للأفلام والعادة السرية.. مهرب بحاول أهرب فيه من نفسي، لحد ما وقعت في فخ 'زين'. جاري ومديري اللي سحرني بغموضه، وخدني لعالمه في ليلة 'سوداء'.. ليلة سنوية أبوه اللي فقدت فيها عذريتي في شقته، وبدأت من بعدها رحلة التيه. اتجوزنا، وكنت فاكرة إن الجواز هيستر الوجع، بس لقيت نفسي قدام 'زين' التاني؛ المدمن اللي بتهزمه المخدرات ويهرب من واقعه بالدخان والخمر. في ليلة المكتب، وبحركة صياعة سحبته عشان أستر ضياعه، بس في الأسانسير البركان انفجر.. زنقة من الضهر وشوق قاتل، ولما دخلنا بيتنا، هدومي مقتدرتش تصمد تحت إيده؛ اتقطعت بـ 'غل' وكأنها بتكفر عن ذنب ليلة السنوية، وهو بيقدس أنوثتي بجنون خلى عقلي يطير. دلوقتي إحنا الاتنين غرقانين.. أنا في إدماني وهو في مخدراته، ومبقتش عارفة: هل أنا طوق النجاة اللي هينقذه، ولا إحنا الاتنين بنغرق في بحر ملوش آخر؟"
もっと見るمقدمة الرواية
أنا "روح".. البنت اللي شايلة شيلة أكبر من سنها بكتير، بين أهل كبار محتاجين عيني، وأخت صغيرة محتاجة اللي يلم وراها، وشغل في شركة تسويق صغيرة بس "قايمة على رجل"، صاحبها هو لغزي الكبير. "زين".. الشاب اللي الكل شايفه "بريمو" في مجاله. فريلانسر شاطر، وبنى شركته من الصفر بعرق وتعب. الكل مبهور بتقلُه، بهيبته، بكلمته اللي بتنزل زي السيف. بس أنا شفت اللي ورا الستارة. زين مش شخص مؤذي، هو مبيأذيش حد غير نفسه. هو عايش في سجن بناه لنفسه بـ "الصنف" عشان ينسى غدر حبيبة قديمة، ووجع موت أبوه، وقرف إخواته اللي نهشوا في لحمه. لما بشوفه في مكتبه، قاعد زي الملك وسط شاشات الكمبيوتر والبرامج، محدش بيتخيل إن الراجل الناجح ده عنده "شيطان" بيجري في دمه، بيحوله لواحد تاني أول ما يخلص شغل. أنا محبتش "المدمن"، أنا اتكعبلت في "الراجل" اللي وراه. الراجل اللي شايل حمل تقيل في صمت، اللي قسى قلبه عشان يحمي نفسه من وجع جديد. محبتش "ضعفه"، أنا حبيت صراعه اليومي عشان يفضل واقف على رجله وما يقعش. بيقولوا "أحببتُ مدمناً".. بس الحقيقة إني أحببتُ "زين"، اللي بيحارب شيطانه كل يوم الصبح عشان يفتح شركته، وبيستسلم له كل يوم بالليل عشان يقدر يعيش. وأنا، بـ "روحي" القيادية دي، قررت إني مش هسيب الراجل ده يضيع من نفسه.. حتى لو كان هو أول واحد هيحاول يبعدني بقسوته. الفصل الأول: هدوء "الملك" المريب دخلت الشركة وأنا شايلة في إيدي شنطة اللاب توب، وذهني مشوش بصوت "ملك" وهي بتزن عشان دروسها وبصورة "أبويا" وهو بيتحرك بالعافية الصبح. أول ما عديت الباب، سألت "يمنى" السكرتيرة ببرود: "زين بيه وصل؟" يمنى ردت وهي بتبص في الكومبيوتر: "من بدري يا أستاذة روح، وقفل مكتبه كالعادة. نورهان بس اللي دخلت له وخرجت قالت محدش يزعجه." مشيت في الطرقة، عيني لمحت "نورهان" واقفة بعيد بتعدل ورقها. نورهان هي "الصندوق الأسود" بتاع زين، البنت اللي معاه من زمان ومستحملة تقله. رحت لها وسألتها بهدوء: "في ورق ميزانية محتاج يتمضي، الجو يسمح ولا الملك مزاجه متقلب؟" نورهان بصت لي بابتسامة باهتة: "زين دايما مزاجه متقلب يا روح، بس هو دلوقتي بيخلص شوية شغل '' ومحتاج هدوء." دخلت مكتبه بعد ما خبطت خبطة واحدة بروتوكولية. المكتب كان زي ما هو؛ شياكة، نظام، وريحة "قهوة" تقيلة مغطية على كل حاجة. زين كان قاعد، لابس قميصه الأسود اللي دايما مكوّي بالمسطرة، ملامحه كانت "جامدة" زيادة عن اللزوم. "الورق ده محتاج توقيعك يا زين بيه." حطيت الملف قدامه. رفع عينه وبص لي.. النظرة دي هي اللي خلت قلبي ينقبض. عينه مكنتش حمرا مفضوحة، كانت "لامعة" بزيادة، وفتحة عينه فيها "اتساع" مريب، اتساع الشخص اللي "فايق" أكتر من اللازم أو هربان من حقيقة تعباه. إيده وهو بيمسك القلم كانت ثابتة جداً، "ثبات مصنوع"، كأنه مركز في كل عضلة في جسمه عشان متهتزش. مضى الورق من غير ولا كلمة، بس لقطت "رعشة" بسيطة في طرف جفنه.. رعشة مياخدش باله منها غير واحد زيي، متعود يراقب أدق تفاصيل أهله التعبانين في البيت. "في حاجة تانية يا روح؟" سألني بصوته الرخيم اللي ملوش تعبير، كأنه آلة. "سلامتك يا زين بيه، شكلك مجهد.. الشغل مبيخلصش، بس صحتك أهم." رد ببرود وهو بيرجع بضهره للكرسي: "أنا كويس، تقدري تتفضلي." وأنا خارجة، الباب اتفتح ودخلت "أميرة". كانت داخلة بابتسامة "واثقة" وريحة برفيوم غالية ومستفزة. أميرة مش مجرد موظفة، هي البنت اللي "بتسهل" لزين حاجات كتير في الشغل.. وممكن بره الشغل. "زين.. الديل (Deal) الجديد جاهز، محتاجين نراجعه النهاردة بليل في البيت." بصيت لها.. أميرة كانت بتبص لزين بنظرة "فهم"، نظرة اتنين بينهم سر ملوش علاقة بالبيزنس. وزين، لأول مرة، لمحت على وشه "ابتسامة باهتة" وهو بيبص لها، ابتسامة واحد لقى "المنفذ" بتاعه. خرجت وقفلت الباب ورايا وأنا بقول لنفسي: "الراجل ده فيه حاجة غلط.. التقل ده وراه مصيبة، وأميرة هي مفتاحها." روحت البيت، قضيت يومي مع أبويا وأمي وملك، والساعة دقت 10 بالليل. نزلت أجيب طلبات للبيت أو أشم هوا، ولسه بفتح باب العمارة وبخرج، لقيت "أميرة" في وشي. كانت نازلة من العمارة اللي قصادي بالظبط، بتعدل هدومها وبتبص وراها بضحكة مستفزة. أول ما شافتني، وقفت ورفعت حاجبها ببرود: "أوه.. روح؟ انتي بتعملي إيه هنا في وقت زي ده؟" بصيت لها باستغراب: "أنا اللي بسألك، انتي بتعملي إيه في شارعنا؟ ساكنة هنا ولا إيه؟" أميرة ضحكت بـ "أياحة" وقربت مني وهي بتعدل شنطتها: "أسكن هنا؟ لا طبعاً.. أنا كنت عند 'زين'.. بنخلص شوية شغل في البيت عنده، أصل هو مبيحبش يأخر شغل بكرة للصبح." وقفت مكاني مذهولة. "زين" ساكن هنا؟ في العمارة اللي في وشي؟ مدير الشركة اللي عامل فيها "الملك" طلع جاري في نفس المنطقة ومحدش فينا يعرف عن التاني حاجة؟ "زين ساكن هنا؟" سألتها وأنا بحاول أداري صدمتي. "أيوة يا حبيبتي.. في الدور الرابع. بقاله سنين، بس هو في حاله مبيحبش الرغي مع الجيران.. تقدري تقولي بيحب خصوصيته، خصوصاً لما بنكون سوا." سابتني في غيظ وركبت عربيتها ومشيت. فضلت واقفة في نص الشارع، عيني راحت أوتوماتيك للدور الرابع في العمارة اللي قصادي. شفت خيال حد واقف ورا الستارة، السيجارة في إيده منورة في الضلمة، وبيبص عليا. عرفت وقتها إن "زين" مش بس مديري، ده جاري اللي أسراره بقت تحت عيني. فهمت إن المشوار اللي كنت فاكراه بعيد، طلع بينا وبينه تقاطع شارع واحد. دخلت قعدت في الكافيه اللي جمب البيت ونسيت اني نزله اجيب طلبات للبيت وامشي رجلي شوية، والنار بتاكل في صدري. كنت بهز رجلي بتوتر وعيني مش مفارقة الباب، بسأل نفسي بأي حق "أميرة" تنزل من بيته في وقت زي ده وبكل بجاحة تقولي "كنا بنخلص بزنس خاص"؟ كنت هفرقع من الغيظ، وفي نفس الوقت بسأل نفسي: "وأنا مالي؟ ما يتحرقوا هما الاتنين، مديرك وصديقته أحرار.. إيه اللي حارق دمي ومنشف ريقي كده؟" كنت بحاول أقنع نفسي إن ده مجرد "خوف على مصلحة الشركة" أو "قرف من قلة الأدب"، بس الحقيقة كانت أعمق، وصراعي مع نفسي كان مخليني مش طايقة حتى ريحة القهوة اللي قدامي. وفي وسط الزحمة دي، لمحت خياله داخل. "زين".. كان شايل شنطة اللاب توب وماشي بجموده المعتاد، أول ما رجله عتّبت المكان، "الاصطف" كله اتنفض. اللي جرى يفتح له أوضة الـ Private، واللي داخل وراه بمنفضة، واللي شايل المنيو بوقار ملوش مبرر. المنظر ده استفز "روح" اللي جوايا.. الهيبة اللي بيفرضها على الكل حتى وهو في قمة ضياعه. مقدرتش أمنع نفسي، قمت من مكاني وبكل برود مشيت ناحية الأوضة. الويتر حاول يوقفني: "يا فندم الأوضة محجوزة لزين بيه.." بصيت له نظرة واحدة خلته يرجع مكانه ويسكت. فتحت الباب ودخلت وأنا ناوية أحط عيني في عينه وأكسر البرواز اللي راسم نفسه جواه. أول ما خطيت عتبة الأوضة، الزمن وقف.. والكلمات اللي كانت محضراها طارت. الريحة خبطت في نفوخي.. ريحة تقيلة، نفاذة، وكاتمة نَفَس الأوضة المقفولة. "جوان حشيش" كان منور في الطفاية، ودخانه طالع بخمول مستفز. زين مكنش باصص للباب أصلاً، كان قاعد مركز قدام شاشة اللاب توب بجمود مرعب، كأنه آلة مبرمجة ملهاش دعوة باللي بيحصل حواليها. وقفت مكاني متسمرة، الصدمة لجمت لساني وعقلي. فضلت "متنحة" بذهول، عيني بتروح من وشه الخالي من التعبير للطفاية اللي فيها "السم" ده، ومش قادرة أستوعب إن الشخص اللي الشركة كلها بتعمله ألف حساب هو اللي قدامي ده. قطع السكوت صوت زين الرخيم، اللي طلع هادي ومستقر لدرجة خلت جسمي يقشعر. من غير ما يرفع عينه من على الشاشة، قال ببرود يقتل: "اتفضلي يا روح." بلعت ريقي بصعوبة، وحسيت إن رجلي مش شايلاني. بصيت للكرسي اللي قصاده وسألت بصوت واطي، خالي من أي هجوم: "ممكن أقعد؟" زين رفع عينه ببطء، بصلّي نظرة طويلة كأنه بيقرأ ذهولي، وبعدين شاور بإيده على الكرسي من غير ولا كلمة. سحبت الكرسي وقعدت ببطء، والريحة بينا كانت كأنها سد، وأنا لسه مش قادرة أشيل عيني من عليه. سحب نفس من الجوان اللي في الطفايه، ونفخ الدخان بعيد وهو بيبص لي بجمود: "منورة يا روح.. مكنتش أعرف إنك بتهربي من 'هدوء' شارعنا وتيجي تقعدي هنا في وقت زي ده." سكتت تماماً، الريحة كانت بتخنقني بس مكنتش عايزة أتحرك ولا أبين إني مهزوزة. زين طفى الجوان ببرود في الطفاية، وسند ضهره لورا وهو بيبص لي بنظرة ثابتة، نظرة واحد كاشف كل الورق. "إنت عارف؟" سألت بصوت مخنوق من الصدمة. زين نفخ آخر نَفَس دخان ببطء وبص لي: "عارف يا روح.. وعارف من قبل ما تدخلي الشركة أصلاً. أنا ساكن في وشك من سنين، بشوفك وأنتِ بتركني عربيتك، وبشوفك وأنتِ طالعة مع والدك.. يعني إحنا جيران "منطقة" من قبل ما نعرف إننا هنبقى في مكتب واحد." الكلمة نزلت عليا زي الدش الساقع. يعني كل البرستيج والتقل اللي كان بيتعامل بيهم في الشركة، كان وراهم إنه عارفني كويس وشايف حياتي من شباك بيته من زمان. "وليه مقلتش؟" سألت بحدة وأنا بحاول أستوعب. "أقول إيه؟ الشغل شغل والمنطقة منطقة." رد ببرود مستفز ومال بجسمه ناحيتي: "أنا بخرج وبدخل في أوقات محدش يشوفني فيها، والستارة عندي مابتفتحش.. حتى أميرة لما بتيجي، مابتجيش عشان سواد عيوني.. أميرة هي اللي بتخلص الصفقات اللي ريحتها "وحشة"، هي اللي بتعرف تضغط وتمسك اللي قدامنا من إيده اللي بتوجعه عشان الورق اللي قدامك ده يكمل." سكت لثانية وبص للطفاية اللي لسه دخانها طالع، وبعدين رجع بص لي تاني: "أنا مش مراقبك، أنا بس بشوف اللي قدامي بحكم الجيرة. والنهاردة لما شفتك واقفة تحت العمارة بتبصي على شباكي بعد ما أميرة مشيت، عرفت إنك مش هتنامي قبل ما تعرفي 'زين' بيعمل إيه." فتح اللاب توب وكأنه بينهي الكلام: "دلوقتي عرفتي. زين 'الملك' بيقعد في أوضة مقفولة يشتري دماغه عشان يعرف يكمل، وأميرة هي اللي بتشيل الوساخة بداله. هتعملي إيه؟ هتمشي وتنسي إنك شفتيني، ولا هتقعدي تكملي الشغل اللي كنتِ جاية عشانه؟" فضلت قاعدة مكاني، حاسة إني في دوامة. "روح" اللي مبيضحكش عليها بقت قدام حقيقة "مدير وجار ومدمن" وبيخلص صفقات شمال في وقت واحد. سكتت شوية وأنا بحاول أهدي ضربات قلبي اللي كانت هتفضحني، وبصيت له بحدة: "تمام.. جيران، وبتشرب مخدرات، وبزنس شمال.. كل ده عرفناه. بس إزاي واحدة زي دي تنزل من عندك في وقت زي ده؟ أنت عارف منطقتنا كويس، والناس مبيسيبوش حد في حاله، والحركات دي كفيلة تودي سمعتك وسمعة الشركة في داهية." زين ساب اللاب توب وبص لي ببرود مستفز وقال: "وإنتي يخصك في إيه يا روح؟ وشاغلة بالك ليه مين اللي طالع ومين اللي نازل من عندي؟" رديت عليه بسرعة عشان ألحق نفسي: "يخصني طبعاً.. سمعة مدير الشركة من سمعة الموظفين اللي فيها. أنا مش عايزة أصحى الصبح ألاقي سيرتنا على كل لسان في المنطقة وفي الشغل، وأميرة دي لو اتمسكت في مصيبة بسبب الصفقات اللي بتخلصها هتاخدنا كلنا في رجلها. أنا خايفة على مصلحة الشركة وبس." زين مال بجسمه لقدام، وعينيه ثبتت في عيني لدرجة تخوف، وقال بنبرة واطية: "مصلحة الشركة برضه؟ ولا الغيرة هي اللي خلتك تقفي تحت باب العمارة تراقبي الشباك، وهي اللي خليتك تقتحمي الأوضة هنا دلوقتي؟" وشي سخن وحسيت إن دمي كله هرب، رديت بتلعثم وأنا بحاول أداري ارتباكي: "أغير؟ أغير على مين يا زين بيه؟ أنت متهيألك! أنا أغير عليك بتاع إيه؟ أنت واخد في نفسك قلم كبير أوي.. أنا 'روح' اللي مبيفرقش معاها غير الأرقام والنجاح. إنت بالنسبة لي مدير، وجار بالصدفة، وشخص بيضيع نفسه في صنف وصفقات مشبوهة." وقفت وبدأت ألم شنطتي بسرعة وأنا بحاول أمنع إيدي من الرعشة: "عن إذنك.. كفاية أوي القرف اللي عرفته النهاردة.واشوفك بكرة في المكتب بعيد عن الجو ده." زين ماردش، فضل باصص لي ببرود وهو بيرجع عينه للشاشة بلامبالاة، وكأنه بيقول لي بنظراته: "اهربي يا روح.. بس الحقيقة إنك بقيتي في اللعبة خلاص، وانكشف مستورك قدامي." خرجت من الكافية وأنا مش شايفة قدامي، الهوا الساقع خبط في وشي بس مبردش النار اللي جوايا. اتمشيت عديت الشارع وانا سرحانه بكلم نفسي "يا غبية.. يا غبية يا روح! إزاي تفتحي سيرة أميرة أصلاً؟ إزاي تخليه يشوف في عينك الغيرة دي؟" طول الطريق والأسئلة مش سايباني.. زين مش بس مديري، ده جاري اللي قاعد في "الدور الرابع" في العمارة اللي في وشي، الشخص اللي كنت فاكراه "مثالي" طلع غرقان في صنف صفقات وسخة، والأدهى من ده كله إنه عارفني وعارف أهلي وعارف إني جارتُه من زمان.. وساكت. تاني يوم الصبح.. وصلت الشركة بدري، كنت لابسة فورمال بزيادة وحاطة وش "الخشب" بتاع الشغل عشان مسمحش لنفسي أضعف. قعدت على مكتبي، بس كل ما الباب يتفتح قلبي يدق بعنف.. خايفة من المواجهة اللي جاية، خايفة من "نظرة" عين زين اللي كشفتني امبارح. الساعة دقت 10، الباب اتفتح ودخلت السكرتيرة: "روح هانم.. زين بيه مستنيكي في مكتبه دلوقتي، ومعاه الورق اللي المفروض يتراجع." قمت وأنا بحاول أثبت رجلي في الأرض. وصلت قدام مكتبه، خبطت ودخلت.. لقيته قاعد ورا مكتبه، بنفس البرود، القميص الأبيض المكوي، والسيجار العادي في إيده، ولا كأن في أي حاجة حصلت امبارح. رفع عينه ببطء، وبص لي بنظرة فيها "تحدي" مستخبي ورا وقار المدير: "صباح الخير يا روح.. جاهزة نراجع الميزانية اللي كنتي خايفة عليها امبارح ولا لسه 'الجو' مش مناسب؟" فتحت "الميزانية" قدامي على المكتب، وكنت بحاول أركز في الأرقام بكل قوتي عشان مهربش بعيني لنظراته المستفزة. هو كان قاعد بيبص لي ببرود، وكأنه بيستمتع بحالة الارتباك اللي بحاول أداريها ورا وش "الخشب". وفجأة، الباب اتفتح من غير استئذان، ودخلت "نورهان".. البنت اللي ماسكة قسم الـ HR. دخلت وهي ماسكة فايل في إيدها وبتقول بصوت مالي المكان حيوية: "زينو! الورق ده لازم يتمضي حالاً.. بلاش كسل." أنا اتصدمت من طريقتها.. "زينو"؟ وفي المكتب وقدامي؟ كنت مستنية أشوف زين وهو بيديها نظرة من نظراته المرعبة، بس اللي حصل كان أغرب بكثير. زين ملامحه هديت تماماً، وضحك ضحكة خفيفة وهو بياخد منها الورق: "اقعدي يا نورهان.. ما إنتي شايفة 'روح هانم' هتاكلنا بالأرقام اللي معاها، مش ناقصة صداعك كمان." نورهان بصت لي بابتسامة ودودة جداً، وبعدين لفت لزين وشدت الكرسي وقعدت جنبه بمنتهى العفوية، وبدأت تراجع معاه الورق وهي بتهزر معاه بهمس وصوت واطي، كأنهم في بيتهم مش في شركة. من طريقتهم، من الخوف اللي في عينها عليه وهي بتعدل له الياقة بتاعة قميصه بحركة "أخوية" عفوية، ومن نظرة زين ليها اللي فيها ثقة مطلقة.. فهمت إن الحكاية مش زمالة. نورهان دي هي "الأخت" اللي مجابتهاش أمه.. البنت اللي معاه من وهما عيال صغيرين في المنطقة، وهي الوحيدة اللي تقدر تدخل عليه في أي وقت وتتعامل مع "الملك" كأنه أخوها الصغير. نورهان لفت لي وقالت بلطافة: "معلش يا روح، زين ده لو سكت شوية بيبقى بيفكر في مية حاجة.. لو احتاجتي أي مساعدة في تنظيم الشغل معاه قوليلي، أنا حافظة دماغه دي ماشية إزاي من وإحنا عيال." الجملة دي وقعت في ودني زي الجرس.. "حافظة دماغه". نورهان خلصت وخرجت، بس سابت جوايا فضول مش طبيعي. البنت دي هي الصندوق الأسود بتاع زين، هي اللي عارفة تاريخه، وعارفة ليه بقى الشخص الغامض ده، وليه ساكن لوحده في "الدور الرابع" وقافل حياته بالضبة والمفتاح. بصيت لزين اللي رجع لجموده تاني وبدأ يوقع الورق، وقلت في سري: "لو عايزة أفهم لغز زين الملك.. يبقى مفيش غير نورهان هي اللي هتوصلني لأوله." انتهزت فرصة إن نورهان نزلت الكافيتريا تجيب قهوة، ونزلت وراها فوراً. كنت محتاجة أبان عفوية، كأني نازلة بالصدفة. "صباح الفل يا نورهان.. شكلك محتاج القهوة دي زيي بالظبط." قلتها بابتسامة مرسومة بدقة. نورهان لفت لي بابتسامتها الصافية: "أه والله يا روح، من غيرها اليوم مش بيمشي.. تعالي اقعدي." قعدنا، وبدأت أجرجرها في الكلام بذكاء (أو ده اللي كنت فاكراه): "بقولك يا نورهان.. كنت عايزة أسألك على حاجة في الشغل، هو زين بيه دايماً خلقه ضيق كده؟ يعني أصلنا جيران في المنطقة كمان، وبشوفه دايماً مقفل على نفسه حتى في البيت.. فكنت عايزة أعرف إيه اللي بيريح دماغه في التعامل عشان الورق يخلص بسرعة." نورهان حطت كوباية القهوة على الترابيزة ببطء، وبصت لي نظرة طويلة.. نظرة هادية بس "ثاقبة"، خلتني أحس إنها شافت اللي ورا الكلمتين. "زين؟" نورهان قالتها بهدوء، "زين ده كتاب مقفول يا روح، مبيفتحش نفسه غير للي واثق فيهم بس.. وبصراحة هو مريح جداً في الشغل لو ركزتي في الشغل اللي هوا عاوزه ." حاولت أتمادى أكتر: "أكيد طبعاً.. بس يعني استغربت إنكم أصحاب من زمان أوي، وأميرة كمان بتدخل وتخرج عنده كتير، فقلت أكيد إنتي عارفة سر الخلطة.. يعني ليلته بتمشي إزاي؟" هنا نورهان سكتت تماماً، الابتسامة اللي على وشها اختفت وحل محلها نظرة "تركيز" خوفتني. مالت بجسمها ناحيتي وسألتني سؤال خلى دمي يهرب من عروقي: "وإنتي شاغلة بالك بـ 'ليلة زين' ليه يا روح؟ وليه مهتمة تعرفي مين بيدخل ومين بيخرج من عنده؟" اتوترت جداً، وحسيت إن "روح" القوية بدأت تتهز، رديت بتلعثم وأنا بصلح ياقة قميصي: "أنا.. أنا مش شاغلة بالي ولا حاجة، أنا بس.. زي ما قولتلك، مصلحة الشغل، نورهان ضحكت ضحكة خفيفة، بس عينها كانت لسه ثابتة في عيني: "مصلحة الشغل؟ إنتي ذكية يا روح، بس اللعبة دي مكشوفة عليا أوي.. إنتي عينك فيها 'لامة' غيرة باينة، وكلامك عنه فيه فضول مش بتاع مديرة حسابات خالص." بلعت ريقي وبصيت بعيد، بس نورهان كملت وهي بتقوم: "بصي يا روح.. زين أخويا، وسره معايا في بئر غريق. لو عايزة تعرفي عنه حاجة، اسأليه هو.. بس نصيحة مني، انا '' مش بالسذاجة دي اللي تخليني اقع في فخ سؤالين في كافيتريا.. ركزي في شغلك ا أحسن."قالتها بنظره جافه وسابتني ومشيت، وأنا قاعدة مكاني وشي بيغلي من الكسوف والارتباك. نورهان مش بس قفشتني، دي "علمت" عليا وفهمت إن روح عندها حاجة تجاه زين أبعد بكتير من مجرد شغل. حاولت ألملم شتات نفسي وطلعت لمكتبي، بس مكملتش خمس دقايق ولقيت السكرتيرة داخلة وشها أصفر: "روح هانم.. زين بيه مستنيكي في المكتب، وقالي إنك لازم تدخلي حالاً." قمت وأنا قلبي بيدق في رجلي. وصلت قدام الباب، أخدت نَفَس ودخلت. المكتب كان غرقان في الضلمة، والستاير متقفلة تماماً. زين كان واقف ورا مكتبه، بيبلبس جاكت بدلته وبـ يستعد للخروج والشنطة السودة محطوطة "مقفولة" قدامه بوضوح فوق مكتبة. أول ما شافني، بص لي نظره خاطفة هوا بيعدل كم الجاكت وساعته بغرور وبص لي بنظرة خلتني أحس إني عريانة قدامه. "قعدي يا روح." قالها بصوت هادي، وهدوءه كان أرعب من صياحه. قعدت وأنا بحاول أثبت نظرتي فيه: "خير يا زين بيه؟ يمني قالت إنك مستعجل." زين فضل ساكت ثواني، كأنه بيستمتع بتوتري، وبعدين سحب الشنطة ناحيته وفتح السوستة ببطء.. الصوت في سكون المكتب كان زي صوت "سكينة" بتتسحب. لف الشنطة ناحيتي فجأة وبان اللي فيها. "مش إنتي اللي كنتي بتسألي عن أميرة؟" قالها وهو بيشاور على رزم الفلوس وملفات صفقات مشبوههه بـ احتقار: "مش كنتي عايزة تعرفي 'البزنس الخاص' اللي بيخلص في أنصاص الليالي؟ أهي دي أميرة.. وده البزنس بتاعها." اتصدمت ورجعت بضهري لورا، المنظر كان أكبر من استيعابي. زين كمل وهو بيقفل الشنطة تاني بـ عنف: "إنتي من ساعة ما شوفتيها نازلة من عندي وإنتي مش على بعضك، روحتي جررتي نورهان في الكلام في الكافيتريا عشان تعرفي 'ليلتي' ماشية إزاي.. وأهو أنا ريحتك ووريتك ليلتي فيها إيه." قام ولف ورا المكتب ووقف فوق راسي، كنت حاسة بـ ضغط أنفاسه: "إنتي دلوقتي عرفتي أكتر من اللازم يا روح. شفتي بيتي، وعرفتِ 'كيفي'، ودلوقتي شوفتي الصفقات اللي بتشغل الشركة دي وتدفع مرتبات الموظفين. تفتكري أنا هسيبك تمشي وانتي شايلة كل ده في دماغك وتفضحي سري في المنطقة أو في الشركة؟" بصيت له بتحدي وأنا بحاول أداري رعشة إيدي: "هتعمل إيه يعني؟" زين قرب من ودني وهمس بصوت واطي: "كلمة واحدة مني في المنطقة عن السهرة اللي كانت بينا في الكافية امبارح، أو صورة واحدة تطلع من كاميرات المراقبة وإحنا قاعدين في الأوضة المقفولة لوحدنا في اوضه الكافيه وقت متأخر زي ده.. ووالدك مش هيقدر يرفع عينه في الشارع تاني." الدموع اتجمعت في عيني من جباروته: "بتهددني يا زين؟" بص في عيني بجمود مرعب: "أنا بـ 'أعرفك' مقامك يا روح. اللي بـ ميت راجل هي اللي بتسد بقها وتداري على مديرها، مش اللي بتمشي تفتش وراه زي العيال الصغيرة. الفلوس دي هي اللي ممشية الشغل، وأميرة مش عشيقه ليا هيا مجرد خيط انا بحركه عروستي اللي بتحكم فيها .. وإنتي من اللحظة دي نسيتي كل اللي شوفتيه وسمعتية." مسك الشنطه استعد للخروج بصلي بنظره كاد يقتل كبريائي "اتفضلي على مكتبك.. ومسمعش حسك في الشركة النهاردة." خرجت من المكتب وأنا حاسة بـ ذل ومصيبة سودة فوق دماغي. الغيرة اللي كانت جوايا ماتت، وحل محلها رعب من شخص مبيعملش حساب لـ عيش ولا ملح ولا جيرة. خرجت من الشركة وأنا ماشية بخطوات مش متزنة، مكنتش شايفة الموظفين ولا سامعة همسهم. دخلت الحمام وقفلت على نفسي، وفتحت الحنفية وفضلت أغسل وشي بمية ساقعه وأنا بـ "جِز" على سناني.. كنت بحاول أطفي النار اللي بدأت تسري في جسمي من مجرد قربه والتهديد اللي قاله في ودني. مقدرتش أكمل اليوم، لميت حاجتي وخرجت. ركبت عربيتي وطلعت على منطقتي. الشوارع الضيقة اللي الهدوء فيها بيخنق كانت المرة دي بتحسسني إني تحت الميكروسكوب. ركنت العربية قدام بيتنا، وقبل ما أنزل، رفعت عيني لـ العمارة اللي قصادنا مباشرة.. للدور الرابع. الستاير كانت مقفولة، بس المسافة بين بلكونتنا وبلكونته مكنتش تكمل أمتار بسيطة. في الزمالك، الخصوصية وهم.. والناس هنا سمعتها هي حياتها. زين عارف إن "روح" البنت اللي شيك، اللي عائلتها من أصول المنطقة القديمة، أغلى حاجة تملكها هي "برستيجها" وبرستيج أهلها قدام جيرانهم اللي عارفين دبة نملة بعض. طلعت شقتنا، أول ما فتحت الباب لقيت أبويا وأمي قاعدين مع بعض بيشربوا الشاي في الصالة، والجو هادي كأنه مفيش أي عواصف بتحصل برة. أبويا بص لي بابتسامته الطيبة: "جيتي بدري يعني يا روح؟ لسه والدتك كانت بتقول إنك أكيد اتأخرتي في الشغل." حاولت أجمع شتات نفسي وأنا ببص لـ وشوشهم الصافية: "تعبت شوية يا بابا، قلت أريح." أبويا هز راسه وقال الكلمة اللي جمدت الدم في عروقي: "تصدقي يا بنتي، وأنا تحت من شويه قبل م تطلعي قابلت 'زين' جارنا اللي في العمارة اللي قصادنا كان بيركن عربيته وطالع .. وقف سلم عليا ، وقاللي إنك مؤظفة عنده 'شاطرة' ومن أحسن الناس اللي عنده.. راجل ابن أصول ومحترم أوي يا روح، ارفعي راسنا بقى بشغلك." أمي كملت بـ "براءة" وهي بتناولني كوباية الشاي: "فعلاً يا روح، ده حتى عرض علينا لو احتاجنا أي تصليحات في العربية أو أي حاجة في البيت نبلغه.. الجيرة لسه بخير يا بنتي." الكلمات وقعت عليا كأنها "نار". هو مهددنيش بـ "بلطجة"، هو حاصرني بـ "أهلي". هو واقف هناك، ورا الستارة دي، وشايفنا دلوقتي وإحنا بنتكلم، وكأنه بيثبت لي إن خيوط حياة عيلتي كلها في إيده. دخلت أوضتي وقفلت الباب، وبدلاً من إني أهرب من الشباك، رحت وقفت ورا الستارة وواربتها حاجة بسيطة. كنت ببص على بلكونته.. السواد اللي هناك كان بيناديني. الحقيقة إني مكنتش "مجرورة" لعالمه غصب عني.. أنا اللي انجذبت للخطر ده. أنا اللي كنت بفتش وراه عشان ألاقي "حجة" أدخل اللعبة دي، والتهديد اللي قاله مكنش هو اللي كسرني، اللي كسرني هو إني اكتشفت إني "عايزة" أكون شريكته. قمت وقفت قدام المراية، لمست رقبتي مكان ما كان نَفَسه قريب مني.. الوجع اللي في قلبي مكنش رعب، كان "انجذاب" للجانب المظلم اللي "زين" فتحه قدامي. مسكت الموبايل وكتبت رسالة لـ نورهان: "نورهان.. قولي لزين إن 'روح' مابتتأخرش، واللي طلبته مني ف المكتب مش بس هيتنفذ، ده هينجح فوق ما يتخيل (..الشفره أنا موافقة على 'سكوتي ومعاك في اللي انت عاوزه '.. وبكرة هكون في مكتبه الساعة ٩ بالدقيقة." رميت الموبايل، وبصيت تاني من الشباك على الدور الرابع قصادي.. وفجأة، النور هناك نَوّر وطَفى مرتين بسرعة، كأنه "إشارة" منه إنه استلم الرسالة.. وإنه كان مستنيني أوافق بـ "مزاجي" تحت عيون أهلي اللي فاكرينه "ابن أصول". دخلت الأوضة وقلبي لسه شغال مع إشارة النور اللي بعتها زين من بلكونته. رميت الموبايل وفتحت اللاب توب بآلية.. دي بقت "الجرعة" بتاعتي. قعدت على السرير وفتحت فيلم من اللي أنا مدمنة عليهم، بس المرة دي الموضوع كان مختلف.. مكنتش شايفة اللي في الفيلم، كنت شايفة زين. بدأت أتخيل إن أوضتي دي هي مكتبه بالستاير السودة بتاعته. تخيلت إنه واقف ورايا، بيقرب مني بكل جبروته، وإيده الخشنة اللي ريحتها سجاير بتمشي بجرأة على جسمي. في خيالي، زين كان بيحسس على مؤخرتي بقوة، كأنه بيمتلكني بجد، مش بس بصور ولا تهديد. كنت بـ "جز" على سناني وأنا بتخيله وهو بيضغط عليا، ونَفَسه في ودني بيقولي إنه عارف كل اللي بعمله في السر ده. الساعة دقت 7:30 صباحاً، والشمس بدأت تشقشق وتكشف سواد الليلة دي. قفلت اللاب توب بإيد مرعوشة وجسم مهدود، غفلت في مكاني من كتر التعب. صحيت مخضوضة على صوت المنبه، قمت غسلت وشي بمية تلج وبصيت في المراية بقرف.. لبست ونزلت بوست إيد أبويا وأمي وأنا حاسة إني "منافقة"، ورحت الشغل وأنا شايلة "قذارة" الفجر تحت جفوني. داخل مكتب زين الملك - الساعة 9:00 صباحاً دخلت المكتب وجسمي تقيل، ريحة السجاير ة كانت مالية المكان كأنها خناق. زين كان قاعد ورا مكتبه ببرود يوتر، رفع عينه في عيني ونظرة الشماتة مرسومة على وشه، وقال بنبرة هادية بس تقيلة: "منورة يا روح.. أوضتك كانت منورة لحد الساعة 7:30 الصبح. كنت واقف في بلكونتي وشايف خيالك ورا الستارة مابيهداش.. يا ترى 'الخوف' من الفضيحة هو اللي سهرك كل ده؟" حاولت أجمع شتات نفسي، وبلعت ريقي وقلت بصوت مهزوز وأنا بمثل الثبات: "أنا مسهرتش أفكر في الفضيحة يا زين.. أنا سهرت أفكر في الظلم اللي إنت بتعمله فيا. إنت ماسك عليا صور ماليش ذنب فيها وبتحاول تدمر حياتي وسمعة بنت ناس انا غلطانه اني دخلت اتكلم معاك." لفت وشي وبصيت ليكم مباشرة (للجمهور).. وعيني فيها رعب حقيقي: "هو فاكر إن تهديده بالصور هو اللي سهرني.. فاكر إني خايفة على برستيج عيلتي في الزمالك. بس الحقيقة أوسخ من كدة بكتير. أنا عندي عيب يا جماعة.. أنا مدمنة أفلام جنسية وعادات قذرة بتهربني من برمودا 'البنت المثالية' اللي أنا محبوسة فيها." "أنا بقرف من نفسي كل يوم بليل، وبحس إني أرخص واحدة في الدنيا وأنا ببوس إيد أبويا الصبح.. بس أنا منجذبة لزين لأنه 'النسخة الحية' من القرف اللي أنا مدمنة عليه ورا الشاشات. هو لقط السواد اللي في عيني، وعشان كدة أنا مرعوبة.. لأنه الوحيد اللي ممكن يلمح إني مش بالنضافة اللي الناس شايفاها." رجعت بصيت لزين اللي كان لسه باصص لي بخبث، وكأنه مستني يشوف أثر كلامه على وشي، أو مستني انكساري التام قدامه. حاولت أبلع ريقي اللي نشف، وشديت ضهري وبصيت له بتحدي مهزوز، وقلت بنبرة حاولت أخليها قوية: "تمام يا زين بيه.. بما إنك سهرت تراقب نوري، يبقى أكيد عرفت إني مش النوع اللي بيتهدد بسهولة. أنا جاية النهاردة عشان أشوف آخر اللعبة دي إيه، مش عشان أسمع قصص عن بلكونتي." زين سكت لثانية، وابتسامة خفيفة ظهرت على طرف شفايفه، وقرب مني خطوة واحدة خلت ريحة سجايره تحاصرني تاني.. نفس الريحة اللي خنقتني في خيالي الفجر. زين (بصوت واطي وواثق): "آخر اللعبة لسه مجاش يا روح.. دلوقتي روحي شوفي شغلك، وماتخليش التفكير يسهّرك النهاردة كمان.. لسه الحساب بينا مخلصش." خرجت من المكتب وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني، كنت بمشي وسط الموظفين وكأني ماشية في حلم. كل ما حد يبص لي، أتخيل إنه شايف اللي أنا شفته الفجر، أتخيل إن سري مفضوح على وشي. المشهد: ممر الشركة - وقت البريك كنت واقفة قدام مكنة القهوة، بحاول أفوق. فجأة سمعت صوته ورايا، مكنش لوحده، كان معاه اتنين من رؤساء الأقسام بيتكلموا في الشغل. وقفوا جنبي بالصدفة عشان يطلبوا قهوة. زين اتعامل كأني مجرد موظفة عادية، بص لي وقال ببرود احترافي قدامهم: "أنسة روح.. الملف اللي طلبته منك الصبح يا ريت يخلص قبل نهاية اليوم، مش عايز تأخير." أنا اتجمدت مكاني، هزيت راسي من غير ما أنطق. وهو بياخد قهوته، ميل ناحيتي حاجة بسيطة وكأنه بيعدل كرافتته، وهمس بصوت لا يسمع إلا لي: "اشربي قهوتك يا روح.. عشان تفوقي وتعرفي تركزي في 'الواقع' شوية." مشى وسابني والاتنين اللي معاه كملوا كلامهم عادي ولا كأن في حاجة حصلت. لفت وشي وبصيت ليكم (للجمهور): "شفتوا الجبروت؟ بيتعامل ولا كأنه لسه كاسر عيني في المكتب من شوية. الخوف مش منه، الخوف من الهدوء اللي هو فيه.. كأنه واثق إن مهما هربت، هفضل محبوسة في الليلة اللي سهرتها بسببه. أنا دلوقتي مضطرة أكمل يومي كأني 'البنت المثالية' قدام الكل، وأنا من جوايا بستنى اللحظة اللي هبقى فيها لوحدي عشان أخد نفسي من ريحة سجايره اللي محاصراني في كل مكان." نزلت الجراج وأنا مش شايفة قدامي، ركبت عربيتي وقفلت اللوك بسرعة كأني بهرب من ضلّي. سندت راسي على الدركسيون وغمضت عيني، كنت محتاجة دقيقة واحدة أفصل فيها عن كل حاجة.. بس التعب والضغط سحبوني، وغفلت ثانية.. ماحستش بالدنيا غير على صوت خبط هادي ومنتظم على إزاز الشباك. فتحت عيني بخضة ولقيت زين واقف بره وساند بضهره على باب العربية. نزلت الإزاز حاجة بسيطة، فلقيته بيقول ببرود وهو باصص بعيد: "افتحي الباب يا روح." فتحت الباب بآلية، وركب جنبي. سحب نفس طويل من سيجارته المالبورو ونفخه في الهوا، وقال بكلمة واحدة هزتني: "نورك كان منور للصبح.. بلاش تخلي أختك تسهرك تاني، السهر بيتعب العين." بصيت له بصدمة وكنت لسه هرد وأقوله "وإنت عرفت منين إنها أختي؟"، بس هو كمل كلامه وهو لسه باصص قدامه في ضلمة الجراج: "بصي يا بنت الناس.. أنا ببعدك عني، وبحاول أخلي المسافة بينا كبيرة. أنا عندي عقدة من صنف الحريم كله، ومش عايز حد يدخل حياتي ولا يقتحم أسواري.. لا إنتي ولا غيرك." لف وشه ليّ فجأة، وبص في عيني بنظرة خلتني أتجمد مكاني، وكأنه بيقرأ اللي جوه قلبي: "أنا شايف إعجابك بيا في عينيكي، وشايف إزاي بتتسحبي ورا خيالك بسببي.. النهجة اللي في صدرك دي وأنا قاعد جنبك دلوقتي، مش خوف يا روح.. ده شيء تاني خالص. وعشان كدة أنا بصدك.. أنا مش عايز أقرب منك عشان ما أذكيش، ولا عايز أوَسخك بعقدي ولا بيا.. كدة أحسن ليكي." طلع مفاتيح عربيته من جيبه، وقبل ما يفتح الباب وينزل، بص لي نظرة أخيرة وقال: "الصور دي هتفضل معايا 'فرامل' ليكي.. عشان كل ما تفكري تقربي خطوة، تفتكري إنها معايا فـ ترجعي لورا وتخافي على صورتك قدامي. روحي يا روح.. ونامي بدري." سابني ونزل بكل وقار، وأنا فضلت قاعدة مكاني مشلولة.. حاسة إن "زين الملك" طلع أجدع مني على نفسي، وإنه بيبعدني عنه بقسوة عشان عارف إن قربه هو اللي هيدمرني بجد. مشي ورا ضهر العربية ودخل في الضلمة عشان يركب عربيته، وأنا فضلت مكاني.. إيدي لسه ماسكة في الدركسيون بقوة لدرجة إن صوابعي ابيضت. ريحة سجايره لسه مأثرة في الجو، وكلامه لسه بيرن في ودني زي صدى صوت في مكان مهجور.. "أنا ببعدك عني عشان ما أوَسخكيش بيا". لأول مرة في حياتي أحس إن "الستر" مش بس حيطان وستاير، الستر إن في حد شاف اللي جواكي وقرر يغطيه بقسوة عشان يحميكي. "زين الملك" مكنش الذئب اللي كنت خايفة ينهشني، ده طلع هو "السور" اللي بيفصلني عن الوقوع في نفسي. بصيت في المراية، شفت "روح" تانية خالص.. عين مجهدة، وش شاحب، ونظرة مكسورة. دورت العربية وإيدي لسه بترعش، وخرجت من الجراج وأنا مش شايفة الطريق.. أنا بس شايفة كلمته الأخيرة وهي بتطاردني. وصلت تحت البيت، بصيت لفوق.. شفت نور أوضة "أختي" لسه شغال، نزلت من العربية، وبدل ما أطلع أجري زي كل يوم عشان أستخبى ورا الستارة، وقفت ثانية وبصيت للسما.. أخدت نَفَس طويل وكأني بطلع ريحة سجايره من صدري، وقلت لنفسي بصوت واطي: "الصور دي مش فرامل يا زين.. الصور دي بقت 'قيد'.. وإنت اللي معاك المفتاح." طلعت السلم بخطوات تقيلة، وقبل ما أفتح باب الشقة، مسحت عيني وقررت إن النهاردة مش هيكون فيه نور.. النهاردة لازم أنام، عشان خيالي اللي كنت بهرب فيه، "زين" بقى هو اللي بيحرسه. - تمت أحداث الفصل الأول - أهلاً بيكم في عالم مبيعرفش الرحمة، عالم 'أحببتُ مدمنًا'.. 🔥 الستارة بتترفع النهاردة عن فصل جديد، بس مش أي فصل. إحنا مش بس بنحكي قصة، إحنا بنغوص في أعمق حتة في النفس البشرية، الحتة اللي بنخاف نبص لها في المراية. بنغوص في الصراع الأزلي بين العقل والقلب، بين الستر والفضيحة، بين 'روح' اللي شايلة جبال الهم على كتافها وبتحاول تحمي كرامتها وكرامة بيتها، وبين 'زين' اللي هيبته بتهز هيبة الشركة لكنه مكسور من جواه، غرقان في بحر ملوش قاع من الدخان والخمر، وبيهرب من ذنب ليلة السنوية بذنوب تانية ألعن. يا ترى، إيه اللي مستني 'روح' بعد ما هدومها اتمزقت تحت إيد راجل مابقتش عارفة هو بيعاقبها ولا بيقدسها؟ وهل 'زين' هيفوق من سكرته ويشوف الحطام اللي سابه وراه، ولا الإدمان لسه ليه كلمة أخيرة؟ المواجهة جاية، والأسئلة كتيرة، والإجابات صدمتها هتكون أقوى من أي توقع. **بما إننا عيلة واحدة، ورحلتنا دي لسه في أولها والأحداث بتنزلكم لأول مرة، محتاج 'وقفتكم' معايا ودعمكم اللي بيخليني أكتب بكل إحساسي: دوس لايك 👍 (عشان الحماس يوصل والقصة تنتشر). اعمل شير ↗️ (عشان أصحابك يشاركونا المتعة والصدمة). كومنت برأيك بعد ما تخلص.. محتاج أعرف توقعاتكم 'النار' للأحداث الجاية! 🔥** قراءة ممتعة للجميع.. اربطوا الحزمة، لأن الرحلة النهاردة هتكون طويلة ومحتاجة نَفَس! 🙏" بقلم: علاء عادل .سبت له اللاب توب على المكتب وخرجت وأنا مش شايفة قدامي، كنت بهرب من ريحة ذكرياتي اللي خيل لي إنها ملت المكتب. أول ما قفلت الباب، زين سحب الجهاز ببرود، حطه قدامه ورفعه ببطء وكأنه بيمتلك حتة مني. ضغط على زرار الباور، والشاشة نورت.. ومعاها نورت الحقيقة اللي "روح" دفنتها سنين.زين كان متوقع يشوف صور شغل، أو خلفية هادية لطبيعة، لكن اللي ظهر قدامه خلاه يتسمر في مكانه. الشاشة كانت لسه مفتوحة على "المتصفح الخفي"، وفيلم "سكس" شغال في اللحظة اللي اللاب توب عمل فيها (Sleep). المشاهد كانت صادمة، صريحة، وبتكشف نوع من الهوس والادمان اللي ميبانش أبدًا على وش روح الهادي.زين ملامحه اتغيرت من الصدمة للدهشة، وبعدين لابتسامة خبيثة بدأت تترسم على شفايفه. سند ضهره لورا، وشبك صوابعه ورا راسه وهو بيتفرج لثواني بتركيز، وكأنه بيعيد قراءة "روح" من أول وجديد.همس لنفسه بصوت واطي:زين: "أإنتي كمان غرقانة ف ادمانك و مخبية ورا الوش البريء ده بلاوي."فهم في اللحظة دي سر "الاستجابة" اللي حصلت منها ليلة امبارح، وسر الشهوة اللي كانت بتزيد رغم وجعها. "روح" مكنتش خام برغم انها بنت بنوت ، روح كانت مخزنة خيالات وأفلام
دخلت الشركة الصبح وأنا شايلة في قلبي كلامه بتاع امبارح، كنت ماشية حاسة إني "غالية" في عينيه لدرجة إنه خايف يقرب مني عشان "ما يوسخنيش".. بس وأنا ماشية في الطرقة، شفت المنظر اللي خلى رجلي تسمر في الأرض والدم يهرب من عروقي.في نص الطرقة، قدام باب المكتب، كانت أميرة اعده مع زين. مكنتش اعدة عادية.. كانت اعده قدام كرسيه فوق المكتب وميلة بجسمها عليه بوضع "كاشف صدرها ليه" ومستفز، وماسكة الولاعة في إيدها وبتقربها من بقه بضحكة مايعة وهي بتبص في عينيه بجرأة.وزين؟الراجل اللي كان بيكلمني في "العفة" امبارح في الجراج، كان واقف قدامها ببروده المعتاد، عينه في عينها وسايبها تولع له السيجارة وكأنه "سلطان" وهي الجارية بتاعته.. مكنش فيه أي أثر للعقد اللي حكاها، ولا للبعد اللي رسمه بيني وبينه.المنظر كان "يرقع" في القلب بجد.. إحساس بالمهانة والظلم خلى الغيرة تاكل في أحشائي. يعني هو بيبعدني أنا عشان "محترمة" وخايف عليا، وفاتح الطرقة لأميرة تتفنن في دلعها قدام الموظفين كلهم؟مشيت ناحيتهم وأنا الورق في إيدي بيترعش من كتر القهر، وبصيت له وعيني مليانة كلام كتير محبوس، بس هو رفع عينه ليا بمنتهى الثبات، ون
مقدمة الرواية أنا "روح".. البنت اللي شايلة شيلة أكبر من سنها بكتير، بين أهل كبار محتاجين عيني، وأخت صغيرة محتاجة اللي يلم وراها، وشغل في شركة تسويق صغيرة بس "قايمة على رجل"، صاحبها هو لغزي الكبير. "زين".. الشاب اللي الكل شايفه "بريمو" في مجاله. فريلانسر شاطر، وبنى شركته من الصفر بعرق وتعب. الكل مبهور بتقلُه، بهيبته، بكلمته اللي بتنزل زي السيف. بس أنا شفت اللي ورا الستارة. زين مش شخص مؤذي، هو مبيأذيش حد غير نفسه. هو عايش في سجن بناه لنفسه بـ "الصنف" عشان ينسى غدر حبيبة قديمة، ووجع موت أبوه، وقرف إخواته اللي نهشوا في لحمه. لما بشوفه في مكتبه، قاعد زي الملك وسط شاشات الكمبيوتر والبرامج، محدش بيتخيل إن الراجل الناجح ده عنده "شيطان" بيجري في دمه، بيحوله لواحد تاني أول ما يخلص شغل. أنا محبتش "المدمن"، أنا اتكعبلت في "الراجل" اللي وراه. الراجل اللي شايل حمل تقيل في صمت، اللي قسى قلبه عشان يحمي نفسه من وجع جديد. محبتش "ضعفه"، أنا حبيت صراعه اليومي عشان يفضل واقف على رجله وما يقعش. بيقولوا "أحببتُ مدمناً".. بس الحقيقة إني أحببتُ "زين"، اللي بيحارب شيطانه كل يوم الصبح عشان يفتح شركته





