Share

الفصل ٦

Author: هيرو
last update Petsa ng paglalathala: 2026-07-10 10:11:19

"يبدو أنكم اتخذتم القرار، من دون أن تسألوا الطرف الثاني."

ساد الصمت فور دخول ريان. التفتت جميع الأنظار نحوه.

كان يسير بخطوات هادئة، وكأن الفوضى التي اجتاحت القصر قبل دقائق لا تعنيه من قريب أو بعيد. بدلته السوداء ما زالت مرتبة، ربطة عنقه لم تتحرك قيد أنملة، بينما ارتسمت على وجهه تلك الملامح الباردة التي يستحيل معها معرفة ما يدور في رأسه.

توقفت خطواته أمام الطاولة، وقع بصره على الملف البني، رفع عينيه إلى الجد. "هل انتهيتم من توزيع الأوامر؟"

قطب الجد حاجبيه. "راقب طريقة حديثك."

ابتسم ريان ابتسامة ساخرة. "وأنت راقب القرارات التي تتخذها باسمي."

شعرت ليلى بأن الغرفة ازدادت برودة؛ لم تتوقع أن يعارض ريان الجد بهذه الطريقة. حتى والدها رفع رأسه بدهشة.

"هذا القرار يصب في مصلحة العائلة." قال الجد بصرامة.

"ربما." أجابه ريان دون أن يرمش. "لكنه لا يصب في مصلحتي."

صمت. اقترب الجد خطوة. "هل ترفض؟"

نظر ريان إلى ليلى للحظة. كانت تقف بفستان زفافها الأبيض، ملامحها شاحبة، آثار الدموع ما زالت واضحة على وجهها.

أعاد نظره إلى الجد. "أنا لا أتزوج امرأة لأنها أصبحت متاحة."

ارتجفت أصابع ليلى؛ كانت تلك أول مرة ينظر إليها منذ بداية الحديث. لكن نظرته لم تحمل شفقة، ولا إعجاباً، ولا حتى كراهية. كانت مجرد نظرة رجل يقيم صفقة خاسرة.

"وقبل ساعة، كانت زوجة رجل آخر." قال بهدوء.

اشتعل غضب الجد. "احذر يا ريان."

"أنا أحذر منذ سنوات." رد ريان ببرود. "لكن أحداً لا يسمع."

تدخل والد آدم لأول مرة. "هذا ليس وقت الخلافات."

نظر إليه ريان باستخفاف. "بل هو أفضل وقت." أكمل: "حين تتحطم الأقنعة، تظهر الوجوه الحقيقية."

صمت من جديد. وفجأة دوى صوت ارتطام قوي من الخارج، ثم صراخ.

شهقت ليلى. "آدم!"

اندفع أحد الحراس إلى الداخل وهو يلهث. "سيدي..."

نظر إليه الجد بحدة. "ماذا الآن؟"

ابتلع الحارس ريقه. "السيد آدم كسر الحاجز الأمني."

اتسعت عينا ليلى. أما الجد فأغلق عينيه لثانية. "أين هو؟"

"يصعد إلى هذا الطابق."

ساد الارتباك. أشار الجد للحراس. "أوقفوه."

"حاولنا، لكنه أصاب ثلاثة رجال." أجاب الحارس بسرعة.

وفي اللحظة نفسها، دوى صوت ارتطام آخر، هذه المرة من خلف باب القاعة مباشرة. ارتفع صوت ارتطام الباب بقوة، فالتفتت جميع الأنظار نحوه. لكن الباب لم يُفتح.

دخل أحد رجال الأمن مسرعاً، يتصبب عرقاً، انحنى أمام الجد. "سيدي..."

رفع الجد رأسه بضيق. "تكلم."

"السيد آدم غادر القصر." قال الحارس بسرعة.

تجمدت ليلى. غادر...؟

تابع الحارس: "لكن قبل مغادرته، سلّم هذا إلى قسم الأمن، وقال بالحرف الواحد..." تردد للحظة. "أوصلوه إلى الآنسة ليلى، حتى لو اضطررتم لكسر أوامر العائلة."

أخرج ظرفاً أبيض صغيراً، مده نحو الجد. أخذه ببطء، قلبه بين أصابعه. كان مكتوباً عليه بخط آدم: "إلى ليلى فقط."

تقدمت ليلى خطوة. "أعطني إياه."

لكن الجد وضع الظرف داخل جيب سترته. "ليس الآن."

اشتعل الغضب في عينيها. "إنه موجه إلي!"

"ومنذ متى أصبحتِ صاحبة القرار؟" أجابها ببرود.

قبضت على يديها بقوة. لو لم تكن والدتها تقف بجانبها، لصفعته في تلك اللحظة.

قطع ريان الصمت. "إذا كان الظرف باسمها، فمن حقها أن تقرأه."

التفت الجد إليه. "لا تتدخل."

رفع ريان كتفيه بلا مبالاة. "لا يهمني محتواه." أضاف وهو ينظر إلى ليلى: "لكن مصادرة رسائل الآخرين عادة قديمة."

صمت ثقيل. لم يعجب الجد أن أحداً يعارضه للمرة الثانية. اقترب من ريان حتى أصبحا وجهاً لوجه. "يبدو أنك نسيت مع من تتحدث."

ابتسم ريان ابتسامة خفيفة. "بل أتذكر جيداً. ولهذا السبب أتكلم."

كانت الأجواء مشحونة إلى حدٍ مخيف، حتى رجال الأمن تبادلوا النظرات بصمت. الجميع يعلم أن الشخص الوحيد الذي يجرؤ على الوقوف أمام الجد هو ريان، لكن أحداً لا يعرف لماذا.

تنهد الجد أخيراً، التفت نحو ليلى. "لنعد إلى الموضوع. أمامك ساعات قليلة فقط. إما أن توافقي، أو يبدأ نشر الملف."

ارتجفت شفتاها. "لن أوقع على شيء قبل أن أعرف الحقيقة."

"الحقيقة ليست حقاً للجميع." أجابها بلا تردد. "بل امتياز."

ضحكت بسخرية. "وأنت تمنح الامتيازات؟"

لأول مرة ظهر الغضب على وجه الجد، لكنه كتمه سريعاً. التفت إلى ريان. "وأنت، أمامك الليلة فقط. فكر جيداً قبل أن ترفض."

"لم أقل إنني سأوافق." رد ريان ببرود. "ولم أقل إنني سأرفض."

قطب الجد حاجبيه. "إذن؟"

"أنا فقط لا أحب أن يُفرض عليّ شيء." أجابه وهو يعدل أكمام قميصه.

استدار بهدوء متجهاً نحو الباب. وقبل أن يخرج، توقفت خطواته. دون أن يلتفت، قال: "وبالمناسبة، أنا لا أتزوج امرأة لأنها خسرت رجلاً آخر."

فتح الباب، غادر.

بقيت ليلى تنظر إلى الباب المغلق، لم تستطع فهم هذا الرجل. مرة يرفض، ومرة يدافع عنها، ومرة يتحدث عنها وكأنها صفقة خاسرة.

أما الجد، فنظر إلى الباب بابتسامة خفيفة، همس له:

"ستعود يا ريان..."

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • في يوم زفافنا.. أعلنوا أننا شقيقان كيف تحول حبيبي، آدم، إل   الفصل ١٦١

    ترددت ليلى لحظة قبل أن تقول، وصوتها يخرج أكثر ثباتًا مما شعرت به فعلًا في داخلها: «سأذهب وأحضر الملفات.» ظل كريم صامتًا عبر الهاتف، صمتًا محمّلًا بالتردد، وكأنه يزن الكلمات قبل أن يطلقها. «آنسة ليلى...» «ماذا؟» «لا أريد أن أضعكِ في هذا الموقف.» «وأنا لا أريد أن تتأخر عن أبي. أصلح سيارتك، وأنا سأحضرها.» تردد قليلًا، ثم استسلم أخيرًا لنبرتها الحازمة التي لا تقبل الجدال. «حسنًا. لكن كوني حذرة.» «سأكون كذلك.» أغلقت ليلى الاتصال، ووضعت الهاتف بجانبها على المقعد الجلدي، ثم بقيت تنظر إلى الطريق أمامها بصمت ثقيل، بينما كانت أصابعها تطرق سطح المقود ببطء بلا وعي منها، وأنفاسها تخرج أبطأ مما اعتادت. كانت هناك فكرة صغيرة تحاول أن تشقّ طريقها إلى رأسها، كخيط دخان يتسلل من تحت باب مغلق، رافضًا أن يختفي مهما حاولت طرده. ربما ستراه.

  • في يوم زفافنا.. أعلنوا أننا شقيقان كيف تحول حبيبي، آدم، إل   الفصل ١٦٠

    كانت ليلى تمشي إلى جانب جيني بين واجهات المتاجر المضاءة، بينما كانت جيني تحمل ثلاث قطع ملابس فوق ذراعها، وترفض بعناد أن تسمح لها بإعادتها إلى الرفوف. «جرّبي هذه.» نظرت ليلى إلى القميص الذي مدّته إليها، بعين متشككة. «لا أحتاجه.» «لم أسألكِ إن كنتِ تحتاجينه.» رفعت ليلى حاجبها. «إذًا ماذا سألتِ؟» «لم أسأل أصلًا. أنا أختار.» ضحكت ليلى بخفة، صوت ضحكتها الأولى الصادقة منذ أيام، وأخذت القطعة منها رغمًا عنها. دخلتا غرفة القياس، وبعد دقائق خرجت ليلى بالملابس الجديدة، تتحسّس القماش الجديد على كتفيها بحذر. رفعت جيني رأسها إليها، ثم أمالته قليلًا، تتفحّصها بعين ناقدة. «أفضل.» «أنتِ تقولين هذا عن كل شيء.» «لأنكِ كنتِ تختارين أشياء سيئة.» ابتسمت ليلى، ثم أعادت النظر إلى المرآة. كان شعرها قد طال خلال الفترة الأخيرة، وعاد لونه البني يقترب أكثر من لونه الطبيعي، كأنه يستعيد نفسه بعد غياب طويل. مدّت جيني يدها نحو إحدى خصلاته. «هل فكرتِ أن تعيدي قصّته؟» أبعدت ليلى الخصلات عن وجهها بحركة تلقائية. «لا.» «وحتى الأشقر؟» توقفت يد ليلى في الهواء. نظرت إلى انعكاسها في

  • في يوم زفافنا.. أعلنوا أننا شقيقان كيف تحول حبيبي، آدم، إل   الفصل ١٥٩

    نظر إليها لحظة، عيناه ثابتتان. «لأنكِ تحتاجينه.» ثم استدار وخرج. بقيت لارا تراقبه وهو يبتعد، خطواته تتلاشى في الممر. لم تقل شيئًا. ولم تسمح لابتسامة صغيرة كادت تظهر على شفتيها أن تكتمل. كان هناك تغيّر. بسيط. لكنها رأته بوضوح. آدم بدأ يهتم. لم يكن اهتمامًا واضحًا يمكنها أن تواجهه بسؤال مباشر. ولم يكن قربًا صريحًا يسمح لها بأن تفسّره كما تريد. كان مجرد أشياء صغيرة، متناثرة، لا تُجمع في جملة واحدة. يسأل إن كانت تناولت دواءها. يمرّ على غرفتها قبل أن يخرج. يتذكّر ما تحتاج إليه. ويبقى قريبًا عندما تسوء حالتها. ولارا لم تكن تريد أن تعترف له بذلك. ليس الآن. لذلك لم تقل شيئًا. تركت الأمر يحدث وحده، ببطء، دون أن تلمسه بكلمة قد تكسره. وتركت آدم يقترب بالقدر الذي يريده هو.

  • في يوم زفافنا.. أعلنوا أننا شقيقان كيف تحول حبيبي، آدم، إل   الفصل ١٥٨

    جلست ليلى على حافة السرير، تحدّق في الهاتف الساكن من بعيد، وكأنها تراقب عدوًا صامتًا. «لماذا لم تتصل؟» قالتها بصوت خافت، غاضب. «ولماذا يهمني أصلًا إن اتصلت أم لا؟!» انفتح الباب فجأة. دخل سامر، فتوقفت ليلى فورًا، وانتفضت قليلًا في مكانها. نظر إليها بدهشة. «مع من كنتِ تتحدثين؟» «لا أحد، أبي.» «سمعتك تتحدثين بغضب. مع من؟» «كنت... أفكر بصوت مرتفع، هذا كل ما في الأمر.» نظر إليها بشك واضح. «لماذا أنتِ عصبية هكذا؟» «لست عصبية.» «ليلى.» «أنا متعبة فقط، أبي. يوم طويل في الشركة.» في تلك اللحظة، بدأ الهاتف يرنّ فوق السرير. اتسعت عينا ليلى، وشعرت بقلبها يسقط في معدتها. اقترب سامر خطوة نحو صوت الرنين. «ه

  • في يوم زفافنا.. أعلنوا أننا شقيقان كيف تحول حبيبي، آدم، إل   الفصل ١٥٧

    التفتت إليه، عيناها زائغتان. «أنا بخير...» لكن جسدها مال فجأة، كشجرة تفقد توازنها. أمسك بها قبل أن تسقط، وشعر بثقل جسدها الرخو بين ذراعيه. حملها إلى السرير ووضعها برفق. كانت عيناها نصف مغمضتين. «سأستدعي الطبيب.» أمسكت بذراعه للحظة، بقوة ضعيفة. «لا...» نظر إليها. «لماذا؟» لم تجب. كان تنفسها سريعًا، ووجهها أكثر شحوبًا من أي وقت مضى. أبعد آدم يدها عن ذراعه ووضعها فوق الغطاء برفق. «سأستدعيه.» * بعد وقت قصير، كان الطبيب إلى جوارها. أعطاها ما يلزم، ثم بقي يراقب حالتها بصم

  • في يوم زفافنا.. أعلنوا أننا شقيقان كيف تحول حبيبي، آدم، إل   الفصل ١٥٦

    دخل ريان إلى غرفة التجهيز. كانت بدلة السباق معلّقة أمامه، وبجانبها خوذته وقفازاه وحذاؤه، مرتّبة بدقة كأنها كانت تنتظر عودته منذ زمن. وضع هاتفه على الطاولة. خلع سترته، ثم بدأ يرتدي بدلة السباق بهدوء. لم يكن في حركاته أي تردد. كل خطوة يعرفها. كل قطعة في مكانها. كل تفصيل اعتاد عليه حتى صار جزءًا من جسده. وبعد دقائق، وقف أمام المرآة. حدّق في انعكاسه للحظة، وشيء في عينيه تحوّل من هدوء الرحلة إلى شيء آخر، أكثر حدّة، أشبه بجمرة توشك أن تشتعل. ثم أخذ الخوذة بين يديه. دخل أحد أعضاء الفريق، وتحدث معه بالإيطالية، مخبرًا إياه أن السيارة جاهزة وأن المهندسين ينتظرونه. أومأ ريان. «حسنًا.» خرج الرجل. بقي ريان وحده للحظات. أخذ نفسًا عميقًا، ملأ به صدره حتى آخره. ثم وضع الخوذة. * كانت السيارة تنتظره عند مدخل الحلبة. اقترب منها ريان، ووضع يده على سقفها للحظة، كأنه يتفقّد شيئًا حيًّا لا آلة صمّاء. ثم فتح الباب وجلس في الداخل. أغلقه. اختفى العالم من حوله. لم يعد يسمع أصوات العاملين ولا حركة السيارات في المرائب. فقط صوت المحرك. وصوته الداخلي. وصوت المهن

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status