LOGINأَلْغَى غَابْرِيِيل سَاعَاتِ الْمَكْتَبِ. صَحَّحَ قِصَّتَهَا الْمُنَقَّحَةَ بِمَسَافَةٍ سَرِيرِيَّةٍ وَأَرْسَلَ التَّعْلِيقَاتِ عَبْرَ بَوَّابَةِ الْقِسْمِ بَدَلًا مِنَ التَّحَدُّثِ إِلَيْهَا. فِي النَّدْوَةِ نَظَرَ إِلَى كُلِّ مَكَانٍ إِلَّا الصَّفَّ الثَّالِثَ. أَقْنَعَ نَفْسَهُ بِأَنَّ الْمَكْتَبَ كَانَ لَحْظَةَ ضَعْفٍ كَارِثِيٍّ وَأَنَّهَا لَنْ تَحْدُثَ مَرَّةً أُخْرَى.كَانَ كَذِبًا كَادَ يُصَدِّقُهُ حَتَّى دَخَلَتْ مَايَا الْفَصْلَ الْفَارِغَ بَعْدَ مُغَادَرَةِ آخِرِ طَالِبٍ يَوْمَ الْجُمْعَةِ.أَغْلَقَتِ الْبَابَ.كَانَ يَمْحُو السَّبُّورَةَ. كَانَ غُبَارُ الطَّبَاشِيرِ لَا يَزَالُ مُعَلَّقًا فِي الْهَوَاءِ عِنْدَمَا اسْتَدَارَ وَرَآهَا.«لَا»، قَالَ فَوْرًا، وَصَوْتُهُ مُنْخَفِضٌ وَقَاسٍ. «مَهْمَا كُنْتِ عَلَى وَشْكِ أَنْ تَقُولِيهِ—لَا».لَمْ تَتَحَرَّكْ مَايَا مِنَ الْبَابِ. كَانَ نَبْضُهَا ظَاهِرًا فِي عُنُقِهَا. بَدَتْ كَأَنَّهَا لَمْ تَنَمْ هِيَ الْأُخْرَى.«جَعَلْتَنِي آتِي عَلَى مَكْتَبِكَ»، قَالَتْ بِهُدُوءٍ، «ثُمَّ طَلَبْتَ مِنِّي أَنْ أَنْصَرِفَ كَأَنِّي أَنَا الَّتِ
كَانَ الْمَبْنَى شِبْهَ مُظْلِمٍ.انْتَظَرَتْ مَايَا حَتَّى فَرَغَ آخِرُ نَدْوَةٍ فِي الْيَوْمِ. أَقْنَعَتْ نَفْسَهَا بِأَنَّهَا تُعِيدُ كِتَابًا فَقَطْ. دَامَ الْكَذِبُ بِالْضَّبْطِ طَالَمَا اسْتَغْرَقَ الْوُصُولُ إِلَى بَابِهِ.كَانَ مُغْلَقًا هَذِهِ الْمَرَّةَ.طَرَقَتْ مَرَّةً وَاحِدَةً.تَوَقَّفَ. ثُمَّ صَوْتُهُ، مُنْخَفِضٌ وَمُتَحَكَّمٌ فِيهِ: «ادْخُلِي».دَخَلَتْ وَأَغْلَقَتِ الْبَابَ خَلْفَهَا. كَانَ صَوْتُ الْقُفْلِ نَاعِمًا، لَكِنَّهُ بَدَا نِهَائِيًّا.وَقَفَ غَابْرِيِيل هَارْت خَلْفَ مَكْتَبِهِ، وَالْمِعْطَفُ مَخْلُوعٌ، وَالرَّبْطَةُ مَفْكُوكَةٌ، يَبْدُو كَرَجُلٍ قَضَى الْيَوْمَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ يُحَاوِلُ أَلَّا يُفَكِّرَ فِي الشَّيْءِ نَفْسِهِ الَّذِي يَسِيرُ نَحْوَهُ الْآنَ. تَتَبَّعَتْ عَيْنَاهُ كُلَّ خُطْوَةٍ عَبْرَ الْغُرْفَةِ.«يَنْبَغِي أَلَّا تَكُونِي هُنَا»، قَالَ.«أَعْلَمُ».وَضَعَتِ الْكِتَابَ عَلَى الْمَكْتَبِ دُونَ أَنْ تُفَكِّكَ نَظْرَتَهَا. لَمْ يَنْظُرْ أَيٌّ مِنْهُمَا إِلَيْهِ.لِلَحْظَةٍ كَانَ الصَّوْتُ الْوَحِيدُ هُوَ الطَّنِينَ الْهَادِئَ لِلْمَبْنَى
أَخَذَتْ مَايَا اسْتِرَاحَةً يَوْمَيْنِ، قَالَتْ لِنَفْسِهَا إِنَّهَا لَنْ تَعُودَ. رَاجَعَتْ نِهَايَةَ الْقِصَّةِ كَمَا طَلَبَ — قَبِيحَةً، غَيْرَ مُكْتَمِلَةً، بِلَا مَخْرَجٍ نَاعِمٍ — وَقَدَّمَتْهَا عَبْرَ الْإِنْتَرْنِتِ كَطَالِبَةٍ عَادِيَّةٍ. جَلَسَتْ فِي الْحَلْقَةِ الدِّرَاسِيَّةِ التَّالِيَةِ دُونَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى يَدَيْهِ. حَتَّى أَجَابَتْ عَلَى سُؤَالٍ دُونَ أَنْ يَرْتَجِفَ صَوْتُهَا. لَمْ يَكُنْ لِذَلِكَ أَهَمِّيَّةٌ. فِي مَسَاءِ يَوْمِ الْخَمِيسِ كَانَ الْمَبْنَى شِبْهَ فَارِغٍ حِينَ سَارَتْ مَرَّةً أُخْرَى فِي مَمَرِّ الطَّابِقِ الثَّالِثِ. كَانَتْ مُعْظَمُ أَبْوَابِ الْمَكَاتِبِ مُظْلِمَةً. أَمَّا بَابُهُ فَكَانَ مَفْتُوحًا بِضْعَةَ سَنْتِيمِتْرَاتٍ، وَالضَّوْءُ يَنْسَكِبُ عَلَى الْأَرْضِ. لَمْ تَطْرُقْ هَذِهِ الْمَرَّةَ. رَفَعَ غَابْرِيلُ هَارْت نَظَرَهُ مِنْ مَكْتَبِهِ. لِثَانِيَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا فَحَسْبُ، كَأَنَّهُ يُقَرِّرُ إِنْ كَانَ سَيَتَظَاهَرُ بِأَنَّهُ لَمْ يَرَهَا. ثُمَّ وَضَعَ قَلَمَهُ بِدِقَّةٍ مُتَأَنِّيَةٍ. «انْتَهَتْ سَاعَاتُ الْمَكْتَب
مَايَا لَمْ تَنَمْ إِلَّا قَلِيلًا. كُلَّمَا أَغْمَضَتْ عَيْنَيْهَا شَعَرَتْ بِامْتِدَادٍ وَهْمِيٍّ لِأَصَابِعِهَا هِيَ، وَسَمِعَتْ صَوْتَهُ يَقُولُ: *إِنْ كَانَ قَبِيحًا فَلْيَكُنْ قَبِيحًا*. وَعِنْدَ الصَّبَاحِ كَانَتْ مَلَاءَاتُهَا مَلْتَوِيَةً، وَفَرْجُهَا مَا زَالَ مُنْتَفِخًا وَمُهْمَلًا. قَالَتْ لِنَفْسِهَا إِنَّهَا ذَاهِبَةٌ إِلَى سَاعَاتِ الْمَكْتَبِ لِتَلَقِّي مُلَاحَظَاتٍ عَلَى الْقِصَّةِ الْجَدِيدَةِ. وَكَادَتْ تُصَدِّقُ ذَلِكَ. كَانَ مَكْتَبُهُ فِي نِهَايَةِ مَمَرٍّ هَادِئٍ فِي الطَّابِقِ الثَّالِثِ. وَكَانَ الْبَابُ نِصْفَ مَفْتُوحٍ. طَرَقَتْ مَرَّةً وَاحِدَةً. «ادْخُلِي.» جَلَسَ غَابْرِيلُ هَارْت خَلْفَ مَكْتَبٍ خَشَبِيٍّ ثَقِيلٍ، وَأَكْمَامُهُ مَشْمُورَةٌ مَرَّةً أُخْرَى، وَنَظَّارَاتُهُ ذَاتُ الْإِطَارِ الدَّاكِنِ عَلَى وَجْهِهِ هَذِهِ الْمَرَّةَ. وَكَانَتْ كَوْمَةٌ مِنَ الْمَخْطُوطَاتِ إِلَى يَسَارِهِ. رَفَعَ نَظَرَهُ، وَلِلَحْظَةٍ مِنْ ثَانِيَةٍ مَرَّ شَيْءٌ غَيْرُ مَقْرُوءٍ فِي تَعْبِيرِهِ قَبْلَ أَنْ يَنْسَحِبَ إِلَى حِيَادٍ مُهَذَّبٍ. «الْآنِسَةُ رِيِ
كانت قاعة المحاضرات تفوح منها رائحة الورق القديم والقهوة الباردة. جلست مايا رييس في الصف الثالث، ساقاها متقاطعتان بإحكام، ودفتر ملاحظاتها مفتوح لكنه لم يُمس تقريباً. لم تكن تستمع إلى الكلمات بقدر ما كانت تستمع إلى الصوت الذي يلقيها.وقف البروفيسور غابرييل هارت في مقدمة القاعة بقميص فحمي مُشمّر الكمين حتى مرفقيه. شعره الداكن فوضوي قليلاً، كأنه مرّر يديه فيه مرات كثيرة. كان يتحرك كرجل لا يسرع أبداً ولا يحتاج إلى ذلك. عندما قرأ مقطعاً بصوت عالٍ، انخفض صوته أكثر، وأصبح أخشن عند الحواف، وشيء في معدة مايا انقبض بإحكام في كل مرة.كانت في ندوته المتقدمة منذ ثلاثة أسابيع. ثلاثة أسابيع من مراقبة يديه وهما تشيران أثناء حديثه. ثلاثة أسابيع من ملاحظة طريقة حركة حلقه عندما يبتلع. ثلاثة أسابيع من مغادرة الصف وهي مبتلة وقلقة وغاضبة من نفسها.اليوم كان أسوأ.توقف في منتصف الجملة ونظر إلى الأعلى، يمسح القاعة بنظره. وقعت عيناه عليها لنصف ثانية أطول مما ينبغي. ليس طويلاً بما يكفي ليلاحظه أحد آخر. طويلاً بما يكفي لها.«الآنسة رييس» قال، هادئاً، يكاد يكون مملاً. «لقد اختلفتِ مع اختيار الراوي في القصة الأخي
وقفت ميا أمام باب شقة أدريان لحظة طويلة، وحقيبتا سفرها عند قدميها، وثقل اليوم يسحق كتفيها. مطرودة. منبوذة. مُذلّة علناً أمام الحرم الجامعي كله. كانت المقاطع لا تزال رائجة. اسمها مدمر. مستقبلها — الذي خطط له والداها بدقة متناهية — صار رماداً.ومع ذلك كانت هنا.طرقت برفق.انفتح الباب على الفور تقريباً. جذبها أدريان إلى الداخل دون كلمة، وأغلق الباب بقوة وأحكم قفله. أمسك وجهها بكلتا يديه، وإبهاماه يمسحان الدموع الجديدة على خديها، وعيناه الرماديتان الزرقاوان تتقدان بمزيج من الألم والارتياح والتملك الشرس.«جئتِ» همس، صوته خشن.«لم يكن لدي مكان آخر أذهب إليه» اعترفت، صوتها ينكسر. «وحتى لو كان... لكنت اخترتكِ أنت».سحق فمه على فمها في قبلة يائسة تدّعي التملك. لم تكن لطيفة. كانت سنوات من الجوع المكبوت، وأسابيع من الهوس المحرم، والحقيقة الخام لكل ما خسراه تنفجر أخيراً. سار بها إلى الخلف نحو غرفة النوم، ينزع ملابسها قطعة قطعة، تاركاً أثراً عبر الأرض.عندما وصلا إلى السرير، وضعها عليه بتوقير، لكن النار في نظرته وعدت بلا رحمة.«أحتاج أن أشعر بكِ» زأر، مقبلاً أسفل عنقها، وعظمة ترقوتها، ماصاً بقوة ع







