LOGINعرف غابرييل قبل الغداء.راسلته مايا بثلاث كلمات فقط من حمام مبنى اللغة الإنجليزية:*رأتني.*لم يجب. لم يكن بحاجة إلى ذلك. عندما دخلت ندوة بعد الظهر كان هناك بالفعل، واقفاً في مقدمة القاعة ومعه كومة من الأوراق في يديه، وجهه فارغاً بعناية. لم ينظر إليها مرة واحدة طوال الساعتين كاملتين. عندما انتهى الصف قال: «الآنسة رييس، ابقي خلف الجميع» بالصوت المسطح نفسه الذي استخدمه مع الجميع.خرج الطلاب الآخرون. انغلق الباب بنقرة.انتظر غابرييل حتى خفت أصوات الممر. ثم استدار.«أخبريـني بالضبط بما حدث.»فعلت. كل تفصيل. الساعة المبكرة. القهوة. الطريقة التي تحركت بها عينا لينا من وجه مايا إلى مبنى العلّية ثم عادت. الابتسامة الصغيرة.عندما انتهت، اتكأ غابرييل بكلتا يديه على المكتب وحدّق في الخشب كأنه قد يمنحه مستقبلاً مختلفاً.«سوف تستخدمه» قال بهدوء. «ربما ليس غداً. ربما ليس الأسبوع القادم. لكنها ستفعل.»انقلبت معدة مايا. «ماذا نفعل؟»رفع رأسه. كان التعبير على وجهه أصدق ما رأته عليه قط—خوف ورغبة ونوع من العزم المنهك مختلطة معاً.«نتوقف.»هبطت الكلمات كصفعة.«لا.»«مايا—»«لا.» اقتربت خطوة. «لا يحق لك أ
سقطا في إيقاع كان ينبغي أن يرعبهما.ثلاث ليالٍ في الأسبوع كانت مايا تمشي الطريق الطويل إلى مبناه بعد حلول الظلام. لم تتخذ المسار نفسه مرتين أبداً. لم يراسلها أولاً أبداً. كانت الإشارة الوحيدة هي الضوء المتروك في النافذة العالية للعلّية. إذا كان مظلماً، استمرت في المشي. إذا أضاء، ضغطت الجرس وانتظرت النقرة الناعمة للقفل.في الداخل، كانت القواعد بسيطة ومطلقة.لا حديث عن الصف. لا حديث عن المستقبل. لا ترك علامات حيث يمكن لأي أحد أن يراها.كانا يكسران القاعدة الأخيرة باستمرار.هذه الليلة كان الضوء مضاءً.فتح غابرييل الباب قبل أن تنهي طرقها. نظر إليها لثانية طويلة كأنه ما زال يقرر ما إذا كان سيرسلها بعيداً. ثم تنحى جانباً.في اللحظة التي أُغلق فيها الباب دفعها إليه، فمه على فمها، ويداه تحت معطفها بالفعل. قبّلها كأنه كان يفكر في ذلك طوال اليوم ويكره نفسه من أجله. أجابت بالطريقة نفسها.لم يصلا إلى السرير أولاً.عرّاها في المدخل، ببطء وبتأنٍّ، يطوي كل قطعة ملابس على ذراع الكرسي كأنه يملك كل الوقت في العالم. عندما أصبحت عارية تراجع ونظر إليها فقط تحت الضوء الخافت. الطريقة التي نظر بها جعلتها تشع
لم ترَ مايا غابرييل لأربعة أيام.لم يُلغِ المحاضرة. بل أصبح رجلاً مختلفاً فيها. بارداً. دقيقاً. كان ينظر من خلالها عندما تتكلم. وعندما أعاد المجموعة التالية من الأوراق، لم تلمس أصابعه أصابعها أبداً. كانت ملاحظاته على قصتها حادة وغير شخصية، كأنها كُتبت من قبل غريب يصادف أن يحمل اسمه.قالت لنفسها إنها تستطيع العيش مع ذلك. استمرت حتى ليلة الخميس.في الساعة الحادية عشرة وأربعين دقيقة وقفت خارج مبنى العلّية المحوّل على بعد ثلاثة أحياء من الحرم الجامعي، هاتفها ثقيلاً في يدها. كانت قد مشت إلى هنا دون أن تقرر ذلك. كان جرس الباب يحمل اسم عائلته بجانب الحروف السوداء النظيفة. ضغطته قبل أن تستطيع إقناع نفسها بالعدول.صمت.ثم تشقق جهاز الاتصال الداخلي.«مايا.» بدا اسمها كأنه يؤلمه قوله. «اذهبي إلى المنزل.»«لا.»وقفة طويلة. سمعت زفيره، الصوت خشن ومهزوم.انفتح الباب بنقرة.كانت علّيته كلها أسقفاً عالية وزوايا مظللة، ونافذة واسعة تطل على الشارع الهادئ. مصباح واحد مشتعل قرب الأريكة. وقف غابرييل في وسط المساحة المفتوحة مرتدياً قميصاً أسود وبنطلون رياضي داكن، حافياً، شعره لا يزال رطباً من الاستحمام. بد
أَلْغَى غَابْرِيِيل سَاعَاتِ الْمَكْتَبِ. صَحَّحَ قِصَّتَهَا الْمُنَقَّحَةَ بِمَسَافَةٍ سَرِيرِيَّةٍ وَأَرْسَلَ التَّعْلِيقَاتِ عَبْرَ بَوَّابَةِ الْقِسْمِ بَدَلًا مِنَ التَّحَدُّثِ إِلَيْهَا. فِي النَّدْوَةِ نَظَرَ إِلَى كُلِّ مَكَانٍ إِلَّا الصَّفَّ الثَّالِثَ. أَقْنَعَ نَفْسَهُ بِأَنَّ الْمَكْتَبَ كَانَ لَحْظَةَ ضَعْفٍ كَارِثِيٍّ وَأَنَّهَا لَنْ تَحْدُثَ مَرَّةً أُخْرَى.كَانَ كَذِبًا كَادَ يُصَدِّقُهُ حَتَّى دَخَلَتْ مَايَا الْفَصْلَ الْفَارِغَ بَعْدَ مُغَادَرَةِ آخِرِ طَالِبٍ يَوْمَ الْجُمْعَةِ.أَغْلَقَتِ الْبَابَ.كَانَ يَمْحُو السَّبُّورَةَ. كَانَ غُبَارُ الطَّبَاشِيرِ لَا يَزَالُ مُعَلَّقًا فِي الْهَوَاءِ عِنْدَمَا اسْتَدَارَ وَرَآهَا.«لَا»، قَالَ فَوْرًا، وَصَوْتُهُ مُنْخَفِضٌ وَقَاسٍ. «مَهْمَا كُنْتِ عَلَى وَشْكِ أَنْ تَقُولِيهِ—لَا».لَمْ تَتَحَرَّكْ مَايَا مِنَ الْبَابِ. كَانَ نَبْضُهَا ظَاهِرًا فِي عُنُقِهَا. بَدَتْ كَأَنَّهَا لَمْ تَنَمْ هِيَ الْأُخْرَى.«جَعَلْتَنِي آتِي عَلَى مَكْتَبِكَ»، قَالَتْ بِهُدُوءٍ، «ثُمَّ طَلَبْتَ مِنِّي أَنْ أَنْصَرِفَ كَأَنِّي أَنَا الَّتِ
كَانَ الْمَبْنَى شِبْهَ مُظْلِمٍ.انْتَظَرَتْ مَايَا حَتَّى فَرَغَ آخِرُ نَدْوَةٍ فِي الْيَوْمِ. أَقْنَعَتْ نَفْسَهَا بِأَنَّهَا تُعِيدُ كِتَابًا فَقَطْ. دَامَ الْكَذِبُ بِالْضَّبْطِ طَالَمَا اسْتَغْرَقَ الْوُصُولُ إِلَى بَابِهِ.كَانَ مُغْلَقًا هَذِهِ الْمَرَّةَ.طَرَقَتْ مَرَّةً وَاحِدَةً.تَوَقَّفَ. ثُمَّ صَوْتُهُ، مُنْخَفِضٌ وَمُتَحَكَّمٌ فِيهِ: «ادْخُلِي».دَخَلَتْ وَأَغْلَقَتِ الْبَابَ خَلْفَهَا. كَانَ صَوْتُ الْقُفْلِ نَاعِمًا، لَكِنَّهُ بَدَا نِهَائِيًّا.وَقَفَ غَابْرِيِيل هَارْت خَلْفَ مَكْتَبِهِ، وَالْمِعْطَفُ مَخْلُوعٌ، وَالرَّبْطَةُ مَفْكُوكَةٌ، يَبْدُو كَرَجُلٍ قَضَى الْيَوْمَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ يُحَاوِلُ أَلَّا يُفَكِّرَ فِي الشَّيْءِ نَفْسِهِ الَّذِي يَسِيرُ نَحْوَهُ الْآنَ. تَتَبَّعَتْ عَيْنَاهُ كُلَّ خُطْوَةٍ عَبْرَ الْغُرْفَةِ.«يَنْبَغِي أَلَّا تَكُونِي هُنَا»، قَالَ.«أَعْلَمُ».وَضَعَتِ الْكِتَابَ عَلَى الْمَكْتَبِ دُونَ أَنْ تُفَكِّكَ نَظْرَتَهَا. لَمْ يَنْظُرْ أَيٌّ مِنْهُمَا إِلَيْهِ.لِلَحْظَةٍ كَانَ الصَّوْتُ الْوَحِيدُ هُوَ الطَّنِينَ الْهَادِئَ لِلْمَبْنَى
أَخَذَتْ مَايَا اسْتِرَاحَةً يَوْمَيْنِ، قَالَتْ لِنَفْسِهَا إِنَّهَا لَنْ تَعُودَ. رَاجَعَتْ نِهَايَةَ الْقِصَّةِ كَمَا طَلَبَ — قَبِيحَةً، غَيْرَ مُكْتَمِلَةً، بِلَا مَخْرَجٍ نَاعِمٍ — وَقَدَّمَتْهَا عَبْرَ الْإِنْتَرْنِتِ كَطَالِبَةٍ عَادِيَّةٍ. جَلَسَتْ فِي الْحَلْقَةِ الدِّرَاسِيَّةِ التَّالِيَةِ دُونَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى يَدَيْهِ. حَتَّى أَجَابَتْ عَلَى سُؤَالٍ دُونَ أَنْ يَرْتَجِفَ صَوْتُهَا. لَمْ يَكُنْ لِذَلِكَ أَهَمِّيَّةٌ. فِي مَسَاءِ يَوْمِ الْخَمِيسِ كَانَ الْمَبْنَى شِبْهَ فَارِغٍ حِينَ سَارَتْ مَرَّةً أُخْرَى فِي مَمَرِّ الطَّابِقِ الثَّالِثِ. كَانَتْ مُعْظَمُ أَبْوَابِ الْمَكَاتِبِ مُظْلِمَةً. أَمَّا بَابُهُ فَكَانَ مَفْتُوحًا بِضْعَةَ سَنْتِيمِتْرَاتٍ، وَالضَّوْءُ يَنْسَكِبُ عَلَى الْأَرْضِ. لَمْ تَطْرُقْ هَذِهِ الْمَرَّةَ. رَفَعَ غَابْرِيلُ هَارْت نَظَرَهُ مِنْ مَكْتَبِهِ. لِثَانِيَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا فَحَسْبُ، كَأَنَّهُ يُقَرِّرُ إِنْ كَانَ سَيَتَظَاهَرُ بِأَنَّهُ لَمْ يَرَهَا. ثُمَّ وَضَعَ قَلَمَهُ بِدِقَّةٍ مُتَأَنِّيَةٍ. «انْتَهَتْ سَاعَاتُ الْمَكْتَب







