Masuk"لأنكِ جزء من لعبتهم الآن. ولأني أكره رؤية امرأة أخرى تُستخدم كبيادق. إياد لا يحبك. هو فقط يستخدمك، كما استخدمني، وكما استخدم أمير قبلنا. هذه العائلة تفترس كل شيء تلمسه. اهربي ما دام بإمكانك."
وقفت ليلى، ورقتها الصغيرة تركتها على الطاولة. "هذا رقمي، إن احتجتِ مساعدة للخروج من هنا. فأنا أعرف طرقًا." ثم خرجت، تاركة ميرال وحدها مع عاصفة من الشكوك. لم تلاحظ ميرال أن الباب كان مواربًا. ولم تر الظل الذي كان يقف خلفه، يستمع لكل كلمة. إياد كان هناك. سمع كل شيء. ولم يتحرك حتى ابتعدت ليلى. ثم دخل المكتبة بهدوء. وقف أمام ميرال، التي كانت جالسة على الأريكة، وجهها شاحب، وعيناها مثبتتان على الفراغ حيث كانت تقف ليلى للتو. "ميرال." رفعت رأسها إليه. للحظة، لم تقل شيئًا. ثم همست: "هل صحيح ما قالته؟" "أي جزء؟" "أنها كانت خطيبتك. أنك... استخدمتها." تنهد إياد. جلس على الطاولة أمامها، قريبًا، لكنه لم يلمسها. "ليلى قصة قديمة. نعم، كانت خطيبتي. لكن ما حدث بيننا... كان خطأ من البداية. أمير رأى ذلك قبلي. هي لم تكن تحبني، كانت تحب اسم العائلة، والقوة. وعندما اكتشفت ذلك، أنهيت كل شيء." "لماذا لم تخبرني؟" "لأن الماضي ليس شيئًا أفتخر به. ولأني لم أعتقد أنها ستجرؤ على المجيء إلى هنا." توقفت عيناه على وجهها. "هل صدقتِها؟" "لا أعرف ما أصدق بعد الآن." وقف إياد. مد يده إليها. "تعالي معي. هناك شيء يجب أن تريه." أخذت يده بتردد، وتبعته إلى الخارج، إلى سيارة سوداء كانت تنتظر. قطعوا المدينة، إلى حي هادئ بعيد عن صخب المركز. هناك، أمام منزل صغير، توقف. "ليلى تعيش هنا. أو كانت تعيش، حتى قبل أسبوعين." "لماذا أتيت بي هنا؟" "لأني أريدك أن تري شيئًا." من داخل السيارة، أشار إلى سيارة أخرى واقفة قرب المنزل. كان بداخلها رجلان لم تتعرف عليهما. لكن إياد قال: "هذان من عائلة فالكوني. ليلى تتصل بهم منذ أسابيع. هي التي أعطتهم معلومات عن تحركات أمير... قبل أن يُقتل." شهقت ميرال. "ماذا؟" "لم أكن متأكدًا حتى اليوم. لكن حين رأيتها تدخل القصر، فهمت. جاءت لتزرع الشك بيننا. لتضعفنا. لتعطيهم فرصة جديدة." نظرت إليه، وإلى الرجلين في السيارة. "وماذا ستفعل؟" "سأتركها تعتقد أنها نجحت. وسأعرف من خلالها المكان الذي يختبئ فيه ماريو فالكوني. ابن العم الهارب." فهمت ميرال اللعبة. كان إياد يلعب الشطرنج بينما الآخرون يلعبون الضامة. نظرت إليه في الظلام، إلى ملامحه التي أضاءتها أضواء الشارع الخافتة. لم يكن الرجل البارد الذي يقتل بلا رحمة فقط. كان أيضًا الرجل الذي يحمي. الذي يخطط. الذي... لم يستخدمها، كما استخدمت ليلى. "أنا آسفة،" همست. "لأني شككت فيك." التفت إليها. "لا تعتذري. الشك صحي في عالمنا. لكن اعرفي شيئًا واحدًا: أنا لا أكذب عليك. قد أخفي أشياء، نعم. لكن ما أقوله لكِ... حقيقي." ثم أضاف، بصوت أصبح فجأة أكثر دفئًا: "عودي بنا إلى القصر. الوقت متأخر. ويبدو أن وعد تعليمك إطلاق النار سيبدأ غدًا." ابتسمت ميرال، للمرة الأولى منذ أيام، ابتسامة صغيرة حقيقية. "تتذكر؟" "أتذكر كل شيء." في القصر، في تلك الليلة، نامت ميرال في سريرها، لكنها لم تكن خائفة. وفي الطابق السفلي، كان إياد يراقب الشاشات مرة أخرى. لكن هذه المرة، لم يكن يراقبها بهوس آثم. كان يراقبها كمن يحرس أغلى ما يملك. وكان يعرف أن لعبة ليلى ستنتهي قريبًا. وأن ماريو فالكوني، قاتل أمير الحقيقي، سيكون في مرماه خلال أيام. وفي الظلام، وضع يده على مسدسه، وهمس: "قريبًا يا أمير. قريبًا جدًا." لكنه لم يكن يعرف أن الحرب القادمة ستأخذ منه أكثر.ترددت ميرال. كانت تعرف أن الكلمات التالية ستكون كالقنبلة. "قالت... إن لديها طفلاً ثالثًا. ولدته بعد أمير وقبلك. أخفته. أعطته لعائلة أخرى." وقف إياد. مشى إلى النافذة. ظهره كان متوترًا، مشدودًا، كقوس على وشك الانطلاق. "طفل ثالث،" همس. "شقيق. لا أعرفه." "نعم." "وأين هذه الرسائل الآن؟" "أخذها. الرجل الذي كان هنا. سامر. رأيته في الممر. دخل الغرفة. أخذ الصندوق." استدار إياد. كان وجهه متغيرًا. "سامر؟ النقيب سامر؟" "نعم. كان يرتدي نفس المعطف. كان لديه نفس الخاتم. الخاتم الفضي." "لكن... سامر يعمل معي منذ أسابيع. هو من ساعدنا في العثور على مخبأ ماريو. هو من أعطانا المعلومات." "إذن هو يعرف كل شيء. تحركاتك. أسرارك. نقاط ضعفك." ساد صمت. كان عقل إياد يعمل بسرعة. كان يحلل كل لقاء مع سامر، كل معلومة أعطاها له، كل سؤال طرحه. "إذا كان سامر هو من أخذ الرسائل... فهذا يعني أنه يعرف. عن الطفل الثالث. عن أمي." "أو..." توقفت ميرال. كانت هناك فكرة تراودها منذ أن رأت الخاتم. فكرة مجنونة. فكرة مستحيلة. لكنها... كانت ممكنة. "أو أنه ليس مجرد شرطي." "ماذا تعنين؟" "الطفل الثالث. لو كان حيًا.
المعطف الداكن. الطول. ثم، حين استدار الرجل لينظر إليها، رأت وجهه. كان وجهًا لم تنسه. وجه الرجل الذي رأته في الطابق الثالث قبل ساعات. وجه الرجل الذي أخذ الصندوق. "ميرال،" قال إياد، واقفًا. "ما الذي... لماذا أنتِ هنا؟ هل حدث شيء؟" لكنها لم تكن تنظر إليه. كانت تنظر إلى الرجل. إلى الرجل الذي كان يقف الآن في منتصف المكتب، ينظر إليها بدوره، وابتسامة خفيفة ترتسم على شفتيه. ابتسامة باردة. ابتسامة معرفة. "من... من هذا؟" سألت ميرال، وصوتها كان متقطعًا. نظر إياد إلى الرجل، ثم إليها. كان مرتبكًا. "هذا سامر. النقيب سامر. من الشرطة." "الشرطة؟" كررت ميرال. كانت عيناها لا تزالان مثبتتين على الرجل. على الخاتم الفضي في إصبعه. خاتم على شكل ثعبان. "نعم،" قال الرجل - سامر - وصوته كان هادئًا، مثقفًا. "أنا وسيد إياد نتناقش في... تعاون محتمل. لكن يبدو أن السيدة لديها ما هو أهم." "أنت... أنت كنت في القصر اليوم." تجمد إياد. نظر إلى سامر، ثم إلى ميرال. "ماذا؟" "في الطابق الثالث،" تابعت ميرال، وصوتها كان يرتجف لكنه كان قويًا. "رأيته. كان يأخذ صندوقًا. صندوقًا فيه رسائل." تغير وجه سامر. للحظة،
كان المطر قد اشتد خلال رحلتها عبر المدينة، وتحول من رذاذ خفيف إلى وابل غزير يضرب زجاج السيارة كحصى صغير. السماء كانت قد ابتلعت آخر خيوط الضوء، تاركة المدينة تحت سقف من السحب السوداء المنخفضة. كانت الشوارع شبه خالية، والمحلات التجارية أغلقت أبوابها مبكرًا، والمشاة القلائل الذين تجرأوا على الخروج كانوا يركضون تحت مظلاتهم المقلوبة بفعل الريح. لكن ميرال لم تكن ترى شيئًا من هذا. كانت عيناها مثبتتين على الطريق أمامها، ويداها مشدودتان على حقيبتها في حجرها، وعقلها يدور كعجلة لا تتوقف. الرسائل. المرأة التي كتبتها. الطفل الثالث. الرجل ذو الخاتم الفضي. كل شيء كان يختلط في رأسها، يتراكب، يشكل صورة لم تكتمل بعد. قطعة واحدة مفقودة. قطعة واحدة كانت ستجعل كل شيء واضحًا. لكنها لم تكن تعرف ما هي. كانت تعرف فقط أنها يجب أن تخبر إياد. "أسرع،" قالت للسائق، رغم أنها كانت تعرف أنه لا يستطيع الإسراع أكثر في هذا المطر. "الطريق زلق يا سيدتي،" قال السائق، وهو رجل عجوز كان يعمل لدى العائلة منذ سنين. "لا أريد أن نتسبب في حادث." "فقط... أسرع." أومأ السائق وصمت. كان يعرف تلك النبرة في صوتها. نبرة امرأة تحمل ش
"سيدتي!" صاحت أم نادر، وكادت الصينية تسقط. "ماذا حدث؟ أنتِ شاحبة!" "أم نادر،" قالت ميرال، وصوتها كان لاهثًا. "الطابق الثالث. من كان هناك؟ قبل قليل. رجل. طويل. بمعطف داكن." رمشت أم نادر. "الطابق الثالث؟ لم يصعد أحد إلى هناك منذ سنوات. أنا... لم أرَ أحدًا." "لكنني رأيته! كان هناك!" "سيدتي، أرجوكِ اجلسي. أنتِ لا تزالين تتعافين. ربما... ربما كان خيالكِ." "لم يكن خيالي!" كان صوت ميرال مرتفعًا الآن. "كان هناك رجل. وأخذ شيئًا من الغرفة. صندوقًا. فيه رسائل." تغير وجه أم نادر. للحظة، رأت ميرال شيئًا في عينيها. ليس دهشة. بل... معرفة. "رسائل؟" همست أم نادر. "أي رسائل؟" "رسائل والدة إياد. كانت مخبأة خلف المرآة. في تجويف في الحائط." سقطت الصينية من يد أم نادر. تحطمت على الأرض، وتناثر الشاي والزجاج في كل مكان. لكن أم نادر لم تنتبه. كانت تنظر إلى ميرال بعينين واسعتين. "لقد وجدتها،" همست. "بعد كل هذه السنوات... وجدتها." "ماذا تعرفين عن هذه الرسائل؟" نظرت أم نادر حولها، كأنها تخشى أن يسمعها أحد. ثم أمسكت بذراع ميرال. "تعالي. ليس هنا." قادتها إلى المطبخ. كان المطبخ كبيرًا، دافئًا،
كانت الرسائل كلها من امرأة واحدة. من يدها. من روحها. وفي كل رسالة، كانت تكشف شيئًا جديدًا.كانت تكتب عن زوجها - والد إياد وأمير - وعن صراعاته مع العائلات الأخرى. كانت تكتب عن ولديها: أمير، الابن الأكبر، الجاد والمسؤول، وإياد، الصغير، الذي كان "نارًا في جسد طفل"، كما قالت. كانت تكتب عن خوفها عليه. "إياد يحب بعمق،" قالت في إحدى الرسائل. "وهذا ما يخيفني. في عالمنا، الحب نقطة ضعف. وأنا أخشى أن يكون حبه... سلاحًا ضده."لكن الرسالة الأخيرة كانت مختلفة.كانت أطول. وكانت موجهة إلى شخص لم تذكر اسمه. شخص كانت تثق به."سامحني لأني أضع هذا العبء عليك،" كتبت. "لكن هناك شيئًا يجب أن تعرفه. شيئًا لا يعرفه أحد. لدي طفل ثالث."تجمدت ميرال."طفل ثالث. ولدته قبل إياد بعام. لم يعرف عنه أحد. أخفيته لأني كنت خائفة. خائفة من زوجي، من العائلة، من العالم. أعطيته لعائلة أخرى لتربيه. عائلة طيبة. لكني كل يوم... أندم. وأنت الوحيد الذي يعرف. أرجوك... إذا حدث لي شيء... إذا مت... اعتنِ به. لا تخبره من هي أمه الحقيقية. فقط... احمه."كانت هناك دموع على الورقة. بقع حبر مدموغة بدموع امرأة ماتت منذ عشرين عامًا.وضعت ميرا
مرت أربعة أيام منذ عودة ميرال من قبو ماريو فالكوني. أربعة أيام كانت كفيلة بأن تقلب القصر رأسًا على عقب، ليس بالعنف، بل بالصمت. الصمت الذي أعقب الاعتراف. الصمت الذي كان أثقل من أي كلمة.كانت ميرال قد بدأت تستعيد قواها ببطء. جسدها كان يتعافى: الكدمات على معصميها تحولت من الأحمر الغاضب إلى الأزرق الباهت ثم إلى الأصفر، والجروح الصغيرة على ساقيها التئمت، والشحوب الذي كان يغطي وجهها بدأ يفسح المجال للون الحياة. كانت تأكل. كانت تنام. كانت تمشي في حديقة القصر في الصباح الباكر حين يكون الهواء نقيًا والندى لا يزال على أوراق الشجر.لكن شيئًا فيها كان قد تغير.لم تكن الضحية بعد الآن. لم تكن المرأة التي اختطفت، التي كُذب عليها، التي عاشت عمرها لا تعرف من هي. كانت شيئًا آخر. شيئًا لم تعرف اسمه بعد، لكنها شعرت به في عظامها: قوة. هادئة، عميقة، كالماء الذي ينحت الصخر.وفي ذلك الصباح، قررت أن تبدأ البحث.ليس بحثًا عن إياد. كان إياد موجودًا، قريبًا، لكنه كان بعيدًا أيضًا. منذ اعترافه، كان يتعامل معها برقة حذرة، كمن يقترب من غزالة قد تهرب. كان يأتي إلى غرفتها كل مساء، يسأل عن حالها، يطمئن. وكانت تجيبه با







