Share

الواقع

Author: مايا
last update publish date: 2026-08-14 03:03:01

لم تكن أسماء تعرف أن اليوم الذي ارتدت فيه فستان الزفاف سيكون آخر يوم تشعر فيه بأنها تملك زمام حياتها.

منذ أن خرجت من منزل والدها برفقة عادل القادري، وهي تشعر بثقل غريب في صدرها. كانت السيارات تسير بهدوء، والمدينة تمر من خلف زجاج النافذة، لكن عينيها لم تريا شيئًا. كل ما كانت تفكر فيه هو هشام.

هشام الذي أحبته منذ طفولتها.

هشام الذي وعدها أمام أحلامهما الصغيرة أنه سيكون الرجل الذي ستكمل معه حياتها.

هشام الذي تركها وحدها عندما اكتشف حملها، ثم تملص من المسؤولية واختفى كأنه لم يكن يومًا جزءًا من حياتها.

وضعت أسماء يدها على بطنها، وأغمضت عينيها.

لم تكن تخاف على نفسها فقط، بل على طفلها أيضًا.

كانت تتمنى أن يظهر هشام في اللحظة الأخيرة، أن يوقف السيارة، أن يعترف أمام الجميع بأنه يحبها، وأن يأخذها بعيدًا عن هذا الزواج.

لكن الطريق ظل هادئًا.

ولم يظهر هشام.

وصلت السيارة إلى قصر عادل مع غروب الشمس. توقفت أسماء أمام البوابة الحديدية الضخمة، وشعرت وكأنها لا تدخل منزلًا، بل تدخل عالمًا لا تعرف عنه شيئًا.

فتح الحارس البوابة، ودخلت السيارات إلى حديقة واسعة تحيط بالقصر من كل جانب.

ترجل عادل، ثم فتح لها باب السيارة.

قال بهدوء:

"وصلنا."

نظرت أسماء إلى القصر.

"هذا منزلك؟"

ابتسم عادل ابتسامة خفيفة.

"من اليوم، هو منزلك أنت أيضًا."

نزلت دون أن تجيبه.

استقبلتهم مجموعة من الخدم، لكن شيئًا في وجوههم جعل أسماء تشعر بعدم الارتياح. كانوا ينظرون إليها للحظات، ثم يخفضون أعينهم بسرعة.

لم تفهم السبب.

دخلت إلى القصر، وكانت كل قطعة فيه تعكس ثراء عادل ونفوذه. لوحات ضخمة، أثاث فاخر، وسلالم رخامية تؤدي إلى الطابق العلوي.

لكن وسط كل هذا الثراء، شعرت أسماء بالوحدة.

اقتربت منها امرأة في منتصف العمر وقالت:

"أنا سميرة، مدبرة المنزل. إذا احتجتِ إلى شيء أخبريني."

ابتسمت أسماء بخجل.

"شكرًا."

ترددت سميرة لحظة، ثم قالت:

"هناك بعض القواعد التي يجب أن تعرفيها."

رفعت أسماء حاجبيها.

"قواعد؟"

قالت سميرة:

"لا تدخلي مكتب السيد عادل دون إذنه. ولا تقتربي من الجناح الشرقي في الطابق الثاني."

توقفت أسماء عن السير.

"لماذا؟"

تغير وجه سميرة.

"لأنه مغلق منذ سنوات."

وقبل أن تسألها أسماء أكثر، جاء صوت عادل من خلفهما:

"سميرة."

التفتت المرأة بسرعة.

قال عادل:

"يمكنك الذهاب."

انحنت سميرة وغادرت.

نظرت أسماء إلى عادل باستغراب.

"لماذا الجناح الشرقي مغلق؟"

أجاب دون أن ينظر إليها:

"لأنه لا يعنيك."

كانت إجابته قصيرة، لكنها تركت في قلبها شعورًا بالقلق.

في تلك الليلة، دخلت أسماء غرفتها وأغلقت الباب.

جلست أمام المرآة، ثم نزعت طرحتها ببطء.

لم تشعر أنها عروس.

شعرت أنها امرأة فقدت كل شيء.

أمسكت هاتفها وحاولت الاتصال بهشام مرة أخرى.

مرة...

مرتين...

عشر مرات.

كان هاتفه مغلقًا.

فتحت رسائله القديمة، وبدأت تقرأ وعوده لها.

"سأتزوجك مهما حدث."

"لن أتركك وحدك."

"ثقي بي."

ضحكت أسماء وسط دموعها.

"كاذب..."

وفجأة وصلتها رسالة من رقم مجهول.

"هل ما زلتِ تظنين أن هشام تخلى عنكِ بإرادته؟"

تجمدت.

كتبت بسرعة:

"من أنت؟"

جاء الرد بعد لحظات:

"شخص يعرف الحقيقة."

سألت:

"أي حقيقة؟"

لكن لم يصلها رد.

بعد دقائق، وصلتها صورة.

فتحتها.

كان هشام واقفًا أمام مبنى لم تعرفه، وإلى جانبه رجل غريب.

كبرت الصورة، وحاولت التركيز على وجه الرجل.

وفجأة شعرت بقلبها يتوقف.

لقد رأت ذلك الرجل من قبل.

كان أحد الأشخاص الذين حضروا حفل زفافها.

قبل أن تستوعب الأمر، اختفت الصورة من المحادثة.

حاولت فتحها مرة أخرى، لكنها لم تجد شيئًا.

ثم سمعت طرقًا على الباب.

أغلقت الهاتف بسرعة.

"من؟"

جاء صوت عادل:

"أنا."

وضعت الهاتف تحت الوسادة.

دخل عادل، وكان يحمل كوبًا من الماء.

"أنتِ لم تتناولي شيئًا منذ الصباح."

قالت أسماء:

"لست جائعة."

اقترب ووضع الكوب على الطاولة.

ثم نظر إليها طويلًا.

"هل أنتِ خائفة مني؟"

صمتت.

قال:

"أعرف أنك لم تختاري هذا الزواج."

نظرت إليه.

"إذن لماذا تزوجتني؟"

ساد الصمت.

وللمرة الأولى بدا الارتباك على وجه عادل.

قال:

"لأنني أحتاجك."

تجمدت أسماء.

"تحتاجني؟ لماذا؟"

لكنه لم يجب.

استدار نحو الباب.

وقبل أن يخرج، قال:

"لا تبحثي عن الماضي يا أسماء. الماضي يمكن أن يؤذيك."

ثم أغلق الباب.

بقيت أسماء تحدق في الباب.

"ماذا يقصد؟"

وفي تلك اللحظة سمعت صوتًا خافتًا قادمًا من الممر.

خطوات.

ثم همس.

اقتربت من الباب وفتحته قليلًا.

رأت سميرة تتحدث مع رجل غريب.

قال الرجل:

"هل أخبرها؟"

ردت سميرة بخوف:

"ليس الآن. إذا عرف السيد عادل فسوف يقتلني."

شهقت أسماء.

تراجعت خطوة.

وفجأة سقط شيء خلفها.

التفتت.

كان هاتفها على الأرض.

رفعت رأسها نحو الممر.

اختفت سميرة والرجل.

أغلقت الباب بسرعة.

كانت أنفاسها متسارعة.

لم تعد تعرف من تثق به.

وفي اليوم التالي، حاولت أن تتصرف بشكل طبيعي.

نزلت إلى الإفطار، فوجدت عادل جالسًا أمام الطاولة.

قال:

"نمتِ جيدًا؟"

أجابت:

"نعم."

نظر إليها لثوانٍ، وكأنه يعرف أنها تكذب.

ثم وضع أمامها ظرفًا أبيض.

"هذا لك."

فتحته.

كان يحتوي على أوراق.

سألت:

"ما هذه؟"

قال:

"أوراق تخص الزواج."

بدأت تقرأ، ثم اتسعت عيناها.

كان هناك بند غريب ينص على أن كل ممتلكات عادل ستنتقل إليها في حالة وفاته، لكن بشرط واحد...

أن تظل زوجته قانونيًا حتى ذلك الوقت.

رفعت رأسها إليه.

"لماذا وضعت هذا الشرط؟"

ابتسم عادل.

"لأنني أثق بك."

لكن أسماء لم تصدقه.

في تلك اللحظة، رن هاتف عادل.

نظر إلى الشاشة، فتغير وجهه.

نهض بسرعة وابتعد عن الطاولة.

كانت أسماء تراقبه.

سمعته يقول بصوت منخفض:

"قلت لك إن الأمر انتهى."

صمت.

ثم قال:

"لا تذكر اسم هشام أمامي مرة أخرى."

تجمدت أسماء في مكانها.

هشام!

كان عادل يعرفه.

بل يبدو أنه يعرف أكثر مما تتخيل.

عندما عاد إلى الطاولة، تصرفت وكأنها لم تسمع شيئًا.

لكن داخلها كانت الأسئلة تتكاثر.

ما علاقة عادل بهشام؟

لماذا اختفى هشام؟

ولماذا تملص من مسؤوليتها وتركها تواجه مصيرها وحدها؟

وفي تلك الليلة، قررت أسماء أن تبحث بنفسها.

انتظرت حتى نام الجميع، ثم خرجت من غرفتها.

كان القصر غارقًا في الظلام.

تقدمت نحو مكتب عادل.

كانت تتذكر تحذير سميرة.

لكنها لم تعد تهتم.

أخرجت المفتاح الذي وجدته داخل درج صغير في غرفتها، ولم تعرف كيف وصل إليها.

جربته في باب المكتب.

انفتح.

دخلت وأغلقت الباب.

بدأت تبحث بين الملفات.

فتحت الأدراج واحدًا تلو الآخر.

لا شيء.

ثم وجدت درجًا مقفلًا.

استخدمت المفتاح.

فتح.

كان بداخله ملف أسود.

سحبت الملف وفتحته.

في الصفحة الأولى وجدت اسمها.

أسماء الهاشمي.

ارتجفت يداها.

قلبت الصفحة.

وجدت تفاصيل عن حياتها، دراستها، عائلتها، وحتى علاقتها بهشام.

لكن الصفحة الأخيرة جعلتها تشعر بالدوار.

كانت تحتوي على صورة لطفل صغير.

وتحت الصورة جملة واحدة:

"هذا الطفل هو سبب الزواج."

لم تفهم.

أي طفل؟

ومن يكون؟

وقبل أن تقرأ بقية الصفحة، سمعت صوت المفتاح يدور في الباب.

أغلقت الملف بسرعة.

اختبأت خلف الستارة.

دخل عادل.

وقف أمام المكتب، ثم قال بصوت هادئ:

"أعرف أنك هنا يا أسماء."

حبست أنفاسها.

تقدم نحو الستارة.

خطوة...

ثم أخرى...

وفجأة رن هاتفه.

توقف.

أجاب.

جاءه صوت من الطرف الآخر:

"وجدنا هشام."

تغير وجه عادل تمامًا.

قال:

"أين؟"

أجابه الرجل:

"في المستشفى... لكنه طلب أن يراك أنت وحدك."

أغلق عادل الهاتف.

وقبل أن يغادر المكتب، نظر إلى الستارة للحظات.

ثم قال:

"أخبري هشام أن زوجته بخير."

خرج وأغلق الباب.

وضعت أسماء يدها على فمها حتى لا تصرخ.

زوجته؟

هل كان هشام يعرف كل شيء؟

ولماذا طلب رؤيتها؟

خرجت من مخبئها، وأمسكت بالملف.

لكنها لم تكن تعرف أن الشخص الذي أرسل لها الرسالة في الليلة السابقة كان يقف الآن أمام بوابة القصر.

وكان يحمل نسخة أخرى من الملف نفسه.

قال الرجل في الظلام:

"حان الوقت لتعرف أسماء الحقيقة."

وفي مكان آخر، فتح هشام عينيه داخل غرفة المستشفى.

كان وجهه شاحبًا، ويده مقيدة إلى السرير.

اقترب منه عادل.

نظر إليه هشام وقال بصوت متقطع:

"أنت أخذت أسماء مني... لكنك لن تستطيع أخذ طفلي."

ساد الصمت.

ثم ابتسم عادل ابتسامة باردة.

"ومن قال إن الطفل لك يا هشام؟"

اتسعت عينا هشام.

وفي تلك اللحظة، انطفأت أضواء الغرفة فجأة، وبدأ جهاز المراقبة يطلق صفيرًا متسارعًا كأنه ينذر بكارثة قادمة، بينما اقترب عادل خطوة أخرى وهمس بصوت لا يسمعه إلا هشام: "لن أسمح لأحد أن يقترب من الحقيقة… حتى لو اضطررت لقتل الحنين داخلها وإجبارها على إسقاط ما تحمله، فكل شيء بدأ من هذا الطفل… وكل شيء سينتهي به."

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • قانون الغابة    مروى الخالدي

    كان عادل يتحدث في الهاتف بصوت خافت، وكلما اقتربت منه أسماء كان يبتعد قليلًا، وكأنه يخشى أن تسمع شيئًا لا ينبغي لها سماعه. حاولت أن تتجاهل الأمر، لكن ذلك الابتعاد الصغير ظل عالقًا في ذهنها، يوقظ أسئلة لم تجد لها جوابًا.في البداية أقنعت أسماء نفسها بأن الأمر لا يعنيها. ربما كانت مكالمة من العمل، أو من أحد شركائه، أو مجرد حديث عابر. لكنها، كلما تذكرت نبرته المتحفظة، شعرت بانقباض خفيف في صدرها، كأن حدسها يرفض أن يطمئنها.وفي اليوم التالي، عندما التقت به في الشركة، لاحظت أنه كان شارد الذهن على غير عادته. كان حاضرًا بجسده، لكن ذهنه بدا بعيدًا عنها، منشغلًا بأمر لا تعرفه.راقبته أسماء من بعيد، ثم سألت أحد رجال عادل دون أن تظهر له شكوكها:— إلى أين سيذهب السيد عادل اليوم؟تردد الرجل للحظة، ثم أجاب:— حسب علمي، سيتوجه إلى المطار.— المطار؟ ولماذا؟— سيستقبل السيدة مروى الخالدي.توقفت أسماء عن الحركة، وشعرت بأن الاسم سقط في داخلها بثقل مفاجئ.مروى الخالدي!لم يكن الاسم غريبًا عليها. كانت قد سمعت عنه أكثر من مرة، بل كانت تعرف أن مروى صديقة قديمة لعائلة عادل، وأنها رافقته منذ أيام الإعدادي والثا

  • قانون الغابة    زيارة مفاجأة للشركة

    دخلت أسماء إلى مقرّ شركة القادري بخطوات هادئة وواثقة، تحمل ابنتها الصغيرة على كتفها. كانت الطفلة لم تتجاوز عامها الثاني بعد، وقد أسندت رأسها إلى كتف أمها في براءة، بينما كانت أسماء تمسك بها بحنان واضح.وما إن ظهرت عند مدخل الشركة حتى خيّم صمت قصير على المكان.توقفت بعض الموظفات عن العمل، وارتفعت أعينهن نحوها دون أن يشعرن. لم تكن أسماء مجرد امرأة دخلت إلى الشركة، بل كانت تحمل معها هيبة سيدة اعتادت أن تكون محط الأنظار أينما حلت.كانت في الخامسة والأربعين من عمرها، ومع ذلك احتفظت بجمال أخاذ وأناقة راقية جعلتها تبدو أصغر من سنها. كانت ترتدي لباسًا أنيقًا يليق بمكانتها، وشعرها مرتب بعناية، وملامحها تجمع بين الرقة والقوة.همست إحدى الموظفات لزميلتها:— هذه هي السيدة أسماء؟أجابتها الأخرى وهي تتابعها بعينيها:— نعم... زوجة السيد عادل القادري.ثم أضافت بصوت خافت:— ما زالت جميلة كما كانت... بل أصبحت أكثر هيبة.لم تكن قصة أسماء وعادل القادري عادية.فقد تزوجت أسماء وهي في الثامنة عشرة من عمرها، بينما كان عادل في الأربعين، أرملًا بلا أطفال. كانت فتاة صغيرة دخلت إلى حياة رجل عاش سنوات من الوحدة،

  • قانون الغابة    عاد السلام لقصر القادري

    عاد السكون الجميل إلى قصر القادري، وكأن جدرانه العتيقة تنفست أخيرًا بعد سنوات طويلة من المحن والمصائب. اجتمع شمل العائلة من جديد، وعادت الابتسامات تملأ الوجوه، بعدما اجتمعت أسماء بابنتها وبفلذة كبدها، وعادت الحفيدة الصغيرة سمر لتكون مصدر فرح وسعادة للجميع.كانت أسماء تشعر بسعادة لا توصف وهي تنظر إلى حفيدتها الصغيرة بين أحضان أفراد العائلة. ظلت تتأمل وجهها البريء وتبتسم، وكأنها تريد أن تحفظ تلك اللحظة في قلبها إلى الأبد.وفي صباح اليوم التالي، قررت أسماء أن تقيم وليمة كبيرة على شرف حفيدتها الصغيرة سمر، وتجمع فيها جميع أفراد عائلة القادري، لتكون مناسبة للاحتفال بعودة المحبة والدفء إلى القصر.منذ الصباح، بدأت الحركة تدب في أرجاء القصر الكبير. امتلأت المطابخ برائحة الأطباق الشهية؛ فعبق الزعفران واللحم المتبّل والقرفة والنعناع الطازج امتزج في الهواء، وتسلّل إلى الممرات والغرف، حتى بدا القصر كله وكأنه يستعد لاستقبال فرحة طال انتظارها. أُعدت المائدة بأجمل ما يمكن، وفرشت الأغطية المطرزة، ولمعت الصحون والأكواب تحت ضوء الصباح. تنوعت الأطباق بين اللحوم والخضار والحلويات المغربية التقليدية، بينما

  • قانون الغابة    فضح خطة الاخوين

    كان رعد يظن أن الشركة أصبحت في متناول يده، وأن الساعات القليلة القادمة ستمنحه السيطرة الكاملة على إمبراطورية عادل.جلس أمام عادل بثقة مصطنعة، وأخرج مجموعة من العقود والمستندات التي سلّمه إياها أخوه برق، ثم وضعها فوق الطاولة ببطء، وكأنه يضع أمامه حكمًا نهائيًا لا يمكن الطعن فيه.قال بلهجة حاسمة:— هذه الوثائق تثبت أن برق اشترى نصف الشركة والأسهم، وبموجبها أصبحت لي حصة كاملة فيها بصفتي شريكه.ساد الصمت للحظات. كان الصمت ثقيلًا إلى درجة أن رعد سمع صوت عقارب الساعة المعلقة على الجدار. أما عادل، فظل ينظر إلى الأوراق دون أن يبدو عليه أي خوف، وكأن ما أمامه لم يكن سوى مجموعة أوراق لا قيمة لها.ابتسم ابتسامة غامضة وقال:— أنت واثق جدًا من هذه الأوراق يا رعد؟أجابه رعد، وقد ارتفعت نبرة صوته:— لأنها تحمل التوقيعات والأختام. لا يمكنك إنكارها.ضحك عادل بهدوء، لكن ضحكته لم تحمل أي مرح، بل بدت كأنها إنذار أخير.— وتحمل أيضًا تاريخًا لم تعد فيه الشركة ملكًا لي وحدي.تغير وجه رعد فجأة.تابع عادل وهو يراقب ارتباكه:— قبل أن تبدأ أنت وبرق مخططكما، كنت قد قسمت ممتلكاتي وثروتي بين أبنائي وزوجتي. الشركة و

  • قانون الغابة    رعد الجنوب

    لم يكن أحد داخل قصر القادري يتوقع أن تنتهي تلك الليلة بتلك السرعة. بعد أن تمكن برق الشمال من الفرار، اختفى في الظلام كما ظهر تمامًا؛ رجلًا غامضًا، خطيرًا، لا يترك خلفه سوى الفوضى والخوف. كان قد أخذ معه العقود والمستندات التي كانت بالنسبة إلى عادل وأسماء أخطر من الذهب نفسه، لأنها كانت مرتبطة بمصير الشركة ومستقبل العائلة. بحثت الشرطة عنه في كل مكان، وأغلقت الطرق المؤدية إلى المدينة، لكن برق الشمال كان قد أعد طريق هروبه منذ وقت طويل. أما داخل القصر، فلم يكن أحد يفكر في شيء سوى أسماء. كانت أسماء قد أصيبت إصابة خطيرة أثناء المواجهة، وساءت حالتها بسرعة. لم ينتظر عادل طويلًا، فنقلها إلى أحد أكبر المستشفيات، حيث أخبره الأطباء بأنها تحتاج إلى عملية جراحية دقيقة وعاجلة. وقفت العائلة أمام غرفة العمليات في صمت ثقيل. كان عادل يمشي ذهابًا وإيابًا، ويداه ترتجفان رغم محاولته إخفاء خوفه. قال أحد أبنائه: — أبي، اطمئن... أسماء قوية وستتجاوز الأمر. رفع عادل عينيه إليه وقال بصوت متهدج: — أعرف أنها قوية، لكنني رأيتها بين يديّ تنزف... هذه الصورة لن تفارقني. مرت الساعات بطيئة وقاسية. و

  • قانون الغابة    مساومة سمر بالشركة

    لم يعد عادل يحتمل رؤية حفيدته وهي تذبل أمام عينيه.منذ اختفائها، كانت حالتها النفسية تزداد سوءًا يومًا بعد يوم، بينما كانت والدتها غارقة في الانهيار، عاجزة عن التفكير أو حتى الوقوف طويلًا دون أن تنهار بالبكاء.جلس عادل في مكتبه ساعات طويلة يقلب الأوراق أمامه، حتى استقر نظره على مجموعة من العقود ومستندات الشركة.كانت تلك الأوراق تساوي ثروة.وكان يعلم جيدًا أن الرجل الذي اختطف حفيدته لا يريد المال وحده... بل يريد السيطرة.أغلق عادل الملف، ثم نهض.قال بصوت حاسم:— إذا كان يريد الشركة مقابل حفيدتي، فسأعطيه ما يريد.تقدمت أسماء نحوه فورًا.— ماذا ستفعل؟نظر إليها عادل للحظات، ثم أجاب:— سأعيد حفيدتي.هزت أسماء رأسها بسرعة.— لن تذهب وحدك.— أسماء، هذا الأمر خطير.— وأنا لن أسمح لك بالذهاب إلى رجل مثل برق الشمال بمفردك.حاول عادل الاعتراض، لكنه رأى الإصرار في عينيها، فعرف أنه لن يستطيع تغيير رأيها.بعد وقت قصير، كانت السيارة تشق طريقًا مهجورًا في أطراف المدينة.كان الليل قد أسدل ستاره، والضباب يغطي الطريق المؤدي إلى قصر قديم مهجور، تحيط به الأشجار من كل جانب.توقفت السيارة.ترجل عادل وأسماء

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status