Home / الرومانسية / قبل أن يفوت العمر / الفصل السابع عشر: حين ضاق الوقت بنا

Share

الفصل السابع عشر: حين ضاق الوقت بنا

last update publish date: 2026-09-02 17:39:41

لم يكد يوسف يصل إلى الفندق حتى رن هاتفه.

كان اسم مديره ظاهرًا على الشاشة.

توقف للحظة قبل أن يجيب.

"أيوه."

جاءه الصوت مباشرًا:

"يوسف، محتاجين نتكلم في موضوع الشغل قبل ما تحجز تذكرتك."

جلس يوسف على طرف السرير.

"في حاجة حصلت؟"

"مش مشكلة، بس في تعديل في الخطة."

سكت يوسف.

"يعني إيه تعديل؟"

"المشروع اللي كنت راجع عشانه اتأجل شوية."

نظر إلى الساعة.

"شوية قد إيه؟"

"مش محدد بالضبط."

أغمض عينيه للحظة.

كان يعرف معنى الجملة.

المواعيد التي لا تكون محددة غالبًا لا تنتهي في موعدها.

قال:

"بس أنا كنت مرتب رجوعي."

"عارف، وعشان كده بكلمك قبل ما تتحرك. لو رجعت دلوقتي، ممكن تقعد فترة من غير شغل، وممكن تخسر الفرصة دي."

أنهى المكالمة بعد دقائق، لكنه ظل جالسًا مكانه.

لم يكن الأمر مجرد وظيفة.

كان قد أخبر علياء أن هذه المرة مختلفة.

أن عودته أصبحت قريبة.

أنهما أخيرًا يستطيعان أن يبدآ التفكير في حياة حقيقية.

والآن، خلال دقائق، عاد كل شيء إلى منطقة "لسه شوية".

أمسك هاتفه واتصل بها.

ردت بعد ثوانٍ.

"رجعت؟"

"آه."

"صوتك ماله؟"

سكت.

فهمت من صمته أن هناك شيئًا.

"يوسف؟"

"الشغل حصل فيه تغيير."

لم تتكلم.

أكمل:

"المشروع اتأجل."

جاء صوتها هادئًا:

"يعني هتتأخر؟"

"مش عارف."

صمت طويل مر بينهما.

قالت:

"قد إيه؟"

"ماحدش عارف."

تنفست ببطء.

"كنت حاسة إن اليوم ده حلو زيادة عن اللزوم."

أجاب بسرعة:

"علياء، متقوليش كده."

"أنا مش بلومك."

"بس أنا عارف إنك كنتِ مستنية."

"وأنت فاكر إني مش عارفة إن ده مش بإيدك؟"

"أنا مش عايزك تحسي إني هرجع تاني لنفس الكلام."

"أنا خايفة يا يوسف."

كانت هذه أول مرة يسمع منها الجملة بهذه الصراحة.

قال:

"من إيه؟"

"من إن كل مرة نقرب، حاجة تبعدنا."

سكت.

لم يكن لديه جواب يستطيع أن يطمئنها تمامًا.

قالت:

"فاكر لما كنا بنقول إن المسافة مؤقتة؟"

"فاكر."

"عدى وقت كتير."

"عارف."

"وأنا مش عايزة أعيش عمري كله مستنية."

كانت الجملة أقسى مما توقع.

خفض يوسف رأسه.

"أنا كمان مش عايزك تستني."

"أمال نعمل إيه؟"

لم يجب.

قالت:

"يوسف، أنا مش محتاجة منك كلام يطمني الليلة. أنا محتاجة أعرف إنك بتعمل حاجة."

رفع رأسه.

"هعمل."

"إيه؟"

"هشوف كل الحلول."

"حتى لو الحل إنك تسيب الشغل؟"

تردد.

لم تكن الإجابة سهلة.

هو يحتاج إلى المال، وإلى الاستقرار، وإلى أن يعود وهو قادر على بناء حياة معها. وفي الوقت نفسه، كل يوم يمر كان يضع علاقتهما تحت ضغط جديد.

قال:

"مش هسيب حاجة قبل ما أعرف البديل."

"أنا مش بطلب منك تسيب شغلك."

"بس أنا عارف إنك تعبتِ."

"تعبت من الانتظار، مش منك."

أغمض عينيه.

كانت الجملة وحدها كافية لتجعله يشعر بثقل السنوات التي وقفت بينهما.

قال:

"هشوفك بكرة."

"بكرة؟"

"آه."

"ليه؟"

"عشان مش هنتكلم في الموضوع ده في التليفون."

سكتت قليلًا.

ثم قالت:

"تمام."

"علياء."

"نعم؟"

"أنا بحبك."

لم ترد فورًا.

وبعد لحظات قالت:

"وأنا عارفة."

ثم أغلقت الهاتف.

ظل يوسف ممسكًا به.

كان يتمنى لو قالتها.

لكنه فهم أن خوفها هذه المرة كان أكبر من قدرتها على الكلام.

في اليوم التالي، وصل إليها قبل الموعد بوقت طويل.

كانت تنتظره في المكان الذي اعتادا الجلوس فيه.

عندما رأته، ابتسمت، لكن ابتسامتها لم تكن مثل الأمس.

جلس أمامها.

قال:

"أنا بدأت أفكر."

"في إيه؟"

"في إن المشكلة مش إن الشغل اتأجل."

"أمال؟"

"المشكلة إني طول الوقت مستني الظروف تسمح."

نظرت إليه باهتمام.

"يعني؟"

"يعني لو فضلت مستني الوقت المثالي، ممكن أفضل مستني للأبد."

سكتت.

أخرج هاتفه ووضعه على الطاولة.

"كلمت واحد أعرفه عن شغل تاني."

نظرت إليه.

"إمتى؟"

"امبارح بعد ما كلمتك."

"يعني بدأت تتحرك؟"

"آه."

"والشغل ده؟"

"ممكن يكون أقل من اللي أنا فيه."

"وأقل في الفلوس؟"

"غالبًا."

فكرت قليلًا.

ثم قالت:

"وأنت مستعد؟"

"مستعد."

"ليه؟"

ابتسم.

"عشان أنا مش عايز أرجع لك من غير خطة."

ظلت تنظر إليه.

"أنا مش عايزاك ترجع خسران."

"مش هكون خسران."

"إزاي؟"

"لو رجعتلك، مش هكون خسران."

خفضت عينيها.

ثم قالت:

"أنت عارف إن الكلام ده بيخليني أخاف أكتر."

"ليه؟"

"لأنك بتخليني أحس إنك مستعد تضحي بأي حاجة."

"مش بأي حاجة."

"أمال؟"

"بالحاجات اللي أقدر أعيش من غيرها."

رفعت عينيها إليه.

"وأنا؟"

أجاب بلا تردد:

"أنتِ مش حاجة أقدر أعيش من غيرها."

ساد الصمت.

هذه المرة لم تستطع أن تخفي تأثرها.

مدت يدها فوق الطاولة، فأمسكها.

قالت:

"أنا مش عايزة أكون السبب إنك تندم."

"ومش عايزك تكوني السبب إني أفضل بعيد."

"طب لو الشغل الجديد فشل؟"

"أجرب غيره."

"ولو ده كمان ما نفعش؟"

"أجرب تالت."

ضحكت رغمًا عنها.

"إنت عنيد."

"وأنتِ عارفة."

"جداً."

ظل ممسكًا بيدها.

قالت:

"بس أنا محتاجة منك حاجة."

"قولي."

"ما توعدنيش بموعد مش متأكد منه."

"ليه؟"

"عشان لما يتأجل، أنا اللي بتكسر."

أحس يوسف بوخزة في صدره.

"وعد."

"ولا تقول لي هتكون آخر مرة."

"وعد."

"ولا تطلب مني أكون قوية طول الوقت."

ابتسم بحزن.

"مش هطلب."

"أنا بخاف."

"خافي."

نظرت إليه باستغراب.

أكمل:

"بس خافي وأنا جنبك، مش لوحدك."

لم تستطع منع دموعها هذه المرة.

أدارت وجهها قليلًا.

قال يوسف:

"علياء."

مسحت دمعتها بسرعة.

"أنا كويسة."

"مش لازم تكوني كويسة."

"أنا بس تعبت."

"عارف."

"وأنت؟"

"أنا كمان."

"طب ليه بنفضل مكملين؟"

نظر إليها طويلًا.

وقال:

"عشان لما بقعد قدامك، كل مرة بفهم إن التعب مش دليل إننا غلط."

سكتت.

ثم ابتسمت وسط دموعها.

"تعرف إيه المشكلة فيك؟"

"إيه؟"

"إنك لما بتتكلم كده، بتخليني أصدقك تاني."

ضحك بخفة.

"دي مشكلة؟"

"آه."

"وأنا مش ناوي أعالجها."

ضحكت.

عاد الهدوء بينهما.

لكن هذه المرة كان هدوءًا مختلفًا.

لم يكن هدوء يوم جميل بلا هموم.

كان هدوء شخصين يعرفان أن الطريق أمامهما لن يكون سهلًا، ومع ذلك اختارا ألا يتركا أيدي بعضهما.

بعد قليل، نهضا وخرجا.

كانا يمشيان ببطء، كتفًا إلى كتف.

قالت علياء:

"يوسف."

"نعم؟"

"لو قدرت ترجع بدري، ارجع."

"هعمل كل اللي أقدر عليه."

"مش عشان أنا طلبت."

"عشان أنا عايز."

توقفت.

نظر إليها.

قالت:

"أنا بحبك."

كانت المرة الأولى التي تقولها بهذه الطريقة بعد أن أخبرها بما حدث.

ابتسم يوسف.

"قوليها تاني."

"لا."

"ليه؟"

"عشان مش كل حاجة تتقال مرتين."

اقترب منها قليلًا.

"طب أنا هفتكرها."

ابتسمت.

"افتكرها كويس."

افترقا في نهاية اليوم، لكن هذه المرة لم يكن يوسف يشعر بأنه عاد إلى نقطة الصفر.

كان هناك خوف حقيقي بينهما.

وكان هناك احتمال أن تتأخر عودته مرة أخرى.

لكن كان هناك شيء أقوى بدأ يتشكل: قرار.

وفي المساء، عندما جلس وحده أمام جهازه، فتح ملف العمل القديم، ثم بدأ يبحث بجدية عن البدائل.

لم يعد يفكر في كيفية انتظار عودته.

كان يفكر في كيفية صناعة العودة بنفسه.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • قبل أن يفوت العمر    الفصل التاسع عشر: شيء أكبر من الانتظار

    لم يكن يوسف يعرف كيف مرّ اليوم بهذه السرعة.منذ أن التقى علياء في الصباح، وهما يتحدثان ويضحكان وكأنهما يحاولان تعويض كل الأيام التي قضياها بعيدًا عن بعضهما.لم تكن هناك مناسبة خاصة.ولا مكان استثنائي.ولا شيء يستحق أن يُكتب عنه في نظر أي شخص آخر.لكن بالنسبة لهما، كان اليوم مختلفًا.كانا معًا.وهذا وحده كان كافيًا.جلس يوسف بجوارها في المكان الذي اعتادا الجلوس فيه، بينما كانت علياء تقلب صفحات الكتاب الذي اشتراه لها قبل أيام.قال لها:"وصلتي لفين؟""صفحة مية.""يعني قربتي تخلصيه.""لسه.""وحلو؟""آه.""أحسن من اللي رشحتهولك؟"رفعت عينيها إليه."أنت اللي رشحته.""يعني أنا ذوقي حلو.""متكبر."ضحك.ثم ساد بينهما صمت قصير.كانت علياء تنظر إلى الكتاب، بينما كان يوسف ينظر إليها.لاحظت ذلك.قالت:"بتبصلي كده ليه؟""بحاول أحفظك."ابتسمت."ليه؟""عشان لما أسافر أفتكرك."أغلقت الكتاب."يوسف، بلاش.""إيه؟""بلاش كلام عن السفر دلوقتي."هز رأسه."حاضر."عاد الصمت.لكن شيئًا في وجهها تغير.لم تكن تريد أن تفسد اللحظة.كانت تخاف فقط أن يمر الوقت سريعًا، وأن يعود كل واحد منهما إلى المسافة التي أتعبتهما

  • قبل أن يفوت العمر    الفصل الثامن عشر: الأشياء التي صارت تعنينا

    كان يوسف قد أمضى ساعات طويلة أمام جهازه في الليلة السابقة، يقارن بين الخيارات المتاحة أمامه، ويعيد حساباته أكثر من مرة.لم يكن يريد اتخاذ قرار سريع ثم يكتشف بعد أيام أنه صنع مشكلة أكبر من المشكلة التي يحاول حلها.في النهاية، أغلق الجهاز، وأمسك ورقة صغيرة وكتب عليها بعض الأرقام.دخله الحالي.مصروفاته.ما يستطيع توفيره.والمدة التي يمكنه خلالها تحمل دخل أقل إذا اختار العمل الجديد.ظل ينظر إلى الأرقام قليلًا، ثم كتب في أسفل الورقة:"الاستقرار أولًا."لم يعد يفكر في المال باعتباره هدفًا وحيدًا.كان يريد أن يعود إلى مصر وهو قادر على الوقوف بجوار علياء، لا أن يعود إليها ثم يكتشف أنه غير قادر على تحمل أبسط مسؤوليات الحياة.وفي الصباح، اتصل بها.ردت بصوت هادئ:"صباح الخير.""صباح النور.""عامل إيه؟""أحسن.""خلصت تفكير؟""تقريبًا."ضحكت."تقريبًا دي معناها إنك لسه بتفكر.""أيوه.""طب سيبك من التفكير شوية.""وأعمل إيه؟""تعالى."ابتسم."فين؟""المكان اللي بتحبه.""إنتِ عارفة إن عندي شغل.""ساعة واحدة.""ساعة واحدة؟""آه.""طيب.""بس بشرط.""إيه؟""ممنوع كلام عن الشغل."ضحك."موافق."بعد أقل من

  • قبل أن يفوت العمر    الفصل السابع عشر: حين ضاق الوقت بنا

    لم يكد يوسف يصل إلى الفندق حتى رن هاتفه.كان اسم مديره ظاهرًا على الشاشة.توقف للحظة قبل أن يجيب."أيوه."جاءه الصوت مباشرًا:"يوسف، محتاجين نتكلم في موضوع الشغل قبل ما تحجز تذكرتك."جلس يوسف على طرف السرير."في حاجة حصلت؟""مش مشكلة، بس في تعديل في الخطة."سكت يوسف."يعني إيه تعديل؟""المشروع اللي كنت راجع عشانه اتأجل شوية."نظر إلى الساعة."شوية قد إيه؟""مش محدد بالضبط."أغمض عينيه للحظة.كان يعرف معنى الجملة.المواعيد التي لا تكون محددة غالبًا لا تنتهي في موعدها.قال:"بس أنا كنت مرتب رجوعي.""عارف، وعشان كده بكلمك قبل ما تتحرك. لو رجعت دلوقتي، ممكن تقعد فترة من غير شغل، وممكن تخسر الفرصة دي."أنهى المكالمة بعد دقائق، لكنه ظل جالسًا مكانه.لم يكن الأمر مجرد وظيفة.كان قد أخبر علياء أن هذه المرة مختلفة.أن عودته أصبحت قريبة.أنهما أخيرًا يستطيعان أن يبدآ التفكير في حياة حقيقية.والآن، خلال دقائق، عاد كل شيء إلى منطقة "لسه شوية".أمسك هاتفه واتصل بها.ردت بعد ثوانٍ."رجعت؟""آه.""صوتك ماله؟"سكت.فهمت من صمته أن هناك شيئًا."يوسف؟""الشغل حصل فيه تغيير."لم تتكلم.أكمل:"المشروع ات

  • قبل أن يفوت العمر    الفصل السادس عشر: يوم عادي جدًا

    كانت الساعة تقترب من العاشرة صباحًا عندما خرج يوسف من الفندق، بعدما قرر أن يستغل الساعات القليلة التي أمامه قبل أن يبدأ في ترتيب عودته.لم يكن يريد أن يقضي زيارته كلها في الحديث عن السفر والعمل والموعد الجديد الذي أصبح مهددًا بالتأجيل.كان يريد علياء.يريد يومًا عاديًا معها، بلا حسابات ولا مواعيد ولا خوف من الغد.اتصل بها.قالت:"وصلت؟""أيوه.""وفاكر إنك هتسيبني مستنياك؟"ضحك."كنت مستنيكي تقوليلي إنك جاية.""أنا تحت."توقف للحظة."تحت إيه؟""تحت الفندق."اقترب من النافذة ونظر إلى الشارع.رآها واقفة بالقرب من السيارة، ترتدي ملابس بسيطة، وشعرها يتحرك قليلًا مع الهواء.ابتسم دون أن يشعر.قال:"إنتِ كنتِ مستنياني من إمتى؟"رفعت رأسها ونظرت ناحية الفندق، وكأنها شعرت أنه يراقبها."من بدري.""ليه؟""عشان أعرف أشوفك قبل ما تقول عندي شغل."ضحك."طب اطلعي.""لا.""ليه؟""انزل.""حاضر."أغلق الهاتف ونزل بسرعة.عندما وصل إليها، لم يعرف أي منهما ماذا يقول في البداية.بعد سنوات من الانتظار، وبعد كل الكلام الذي قيل بينهما عبر الهاتف، كان الوقوف وجهًا لوجه مختلفًا تمامًا.قال يوسف:"إنتِ وحشتيني."

  • قبل أن يفوت العمر    الفصل الخامس عشر: اللحظة التي صدقنا فيها المستقبل

    وضع يوسف الورقة أمامه، ثم أعاد النظر في الأرقام للمرة الثالثة.لم يكن أمامه ما يكفي ليعود ويبدأ كل شيء من جديد كما كان يتمنى، لكنه في الوقت نفسه لم يعد قادرًا على التعامل مع الأمر وكأنه يستطيع تأجيل حياته إلى أجل غير معلوم.أخذ نفسًا طويلًا، ثم كتب في أسفل الورقة موعدًا تقريبيًا للعودة.ظل ينظر إليه.لأول مرة لم يكتب كلمة "قريب".كتب تاريخًا.لم يكن متأكدًا من قدرته على الالتزام به، لكنه كان يريد أن يمنح نفسه وعلياء شيئًا واضحًا يتمسكان به.اتصل بها.ردت بسرعة وكأنها كانت تنتظر المكالمة.قالت:"صباح الخير."ابتسم:"صباح النور.""صوتك غريب.""غريب إزاي؟""حاساك واخد قرار."سكت يوسف لحظة، ثم قال:"فعلاً."جلست علياء في مكانها وركزت معه."خير؟""أنا حددت موعد أرجع فيه."لم تتكلم.انتظر يوسف ردها، لكنه سمع فقط نفسًا عميقًا من الطرف الآخر.قال:"علياء؟"ردت بصوت خافت:"سمعتك.""مش مصدقة؟""مصدقة.""بس؟""بس خايفة أفرح."توقفت الكلمات في حلقه.قال:"ليه؟""عشان كل مرة بنقرب من حاجة حلوة، بيطلع قدامنا حاجة تبعدنا."كان يستطيع أن يقول لها إن هذه المرة مختلفة، لكنه لم يرد أن يعطيها وعدًا أكبر

  • قبل أن يفوت العمر    الفصل الرابع عشر: بين ما نريده وما نستطيع

    لم تكن المشكلة في أن يوسف ابتعد عن علياء، بل في أن المسافة بدأت تأخذ منهما أشياء لم يكن أي منهما يملك القدرة على تعويضها.كان يوسف قد أنهى مكالمته معها قبل دقائق، لكنه ظل جالسًا أمام مكتبه، ينظر إلى شاشة الهاتف التي أظلمت بعد انتهاء الاتصال. لم يكن بينهما شجار، ولم تقل له علياء كلمة جارحة، ومع ذلك خرج من المكالمة بشعور ثقيل.كان يعرف صوتها جيدًا، ويعرف متى تكون سعيدة، ومتى تحاول إخفاء حزنها، ومتى تقول "أنا كويسة" وهي ليست كذلك.وهذه المرة كانت من النوع الأخير.أمسك هاتفه مرة أخرى، وكتب:"علياء، إنتِ زعلانة مني؟"ظل ينظر إلى الجملة قبل أن يرسلها، ثم مسحها.كتب:"حاسس إن صوتك النهارده مختلف."تردد، ثم أرسلها.لم تمر دقائق حتى جاء ردها:"مش زعلانة منك يا يوسف."قرأها، لكنه لم يشعر بالاطمئنان.كتب:"أمال مالك؟"جاء الرد بعد فترة أطول:"مفيش حاجة."ابتسم يوسف ابتسامة قصيرة بلا فرح.كان يعرف أن "مفيش حاجة" عند علياء تعني غالبًا أن هناك أشياء كثيرة، لكنها لا تعرف كيف تقولها.اتصل بها.ردت بعد الرنة الثانية.قال يوسف:"إنتِ عارفة إني مبفهمش في الحاجات دي."ضحكت بخفة:"حاجات إيه؟""لما تقولي م

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status