Beranda / الرومانسية / قبل أن يفوت العمر / الفصل الخامس عشر: اللحظة التي صدقنا فيها المستقبل

Share

الفصل الخامس عشر: اللحظة التي صدقنا فيها المستقبل

Penulis: Abdoú Effendi
last update Tanggal publikasi: 2026-09-01 21:35:57

وضع يوسف الورقة أمامه، ثم أعاد النظر في الأرقام للمرة الثالثة.

لم يكن أمامه ما يكفي ليعود ويبدأ كل شيء من جديد كما كان يتمنى، لكنه في الوقت نفسه لم يعد قادرًا على التعامل مع الأمر وكأنه يستطيع تأجيل حياته إلى أجل غير معلوم.

أخذ نفسًا طويلًا، ثم كتب في أسفل الورقة موعدًا تقريبيًا للعودة.

ظل ينظر إليه.

لأول مرة لم يكتب كلمة "قريب".

كتب تاريخًا.

لم يكن متأكدًا من قدرته على الالتزام به، لكنه كان يريد أن يمنح نفسه وعلياء شيئًا واضحًا يتمسكان به.

اتصل بها.

ردت بسرعة وكأنها كانت تنتظر المكالمة.

قالت:

"صباح الخير."

ابتسم:

"صباح النور."

"صوتك غريب."

"غريب إزاي؟"

"حاساك واخد قرار."

سكت يوسف لحظة، ثم قال:

"فعلاً."

جلست علياء في مكانها وركزت معه.

"خير؟"

"أنا حددت موعد أرجع فيه."

لم تتكلم.

انتظر يوسف ردها، لكنه سمع فقط نفسًا عميقًا من الطرف الآخر.

قال:

"علياء؟"

ردت بصوت خافت:

"سمعتك."

"مش مصدقة؟"

"مصدقة."

"بس؟"

"بس خايفة أفرح."

توقفت الكلمات في حلقه.

قال:

"ليه؟"

"عشان كل مرة بنقرب من حاجة حلوة، بيطلع قدامنا حاجة تبعدنا."

كان يستطيع أن يقول لها إن هذه المرة مختلفة، لكنه لم يرد أن يعطيها وعدًا أكبر من قدرته.

قال:

"المرة دي أنا مش هسيب الموضوع للظروف."

قالت:

"يعني إيه؟"

"يعني أنا بدأت أرتب كل حاجة. الشغل، الفلوس، السكن... كل حاجة."

"والتاريخ؟"

"بعد كام شهر."

سكتت.

ثم قالت:

"كام شهر بالضبط؟"

ذكر لها الموعد.

ظل الصمت طويلًا.

ثم سمع ضحكتها.

ضحكة صغيرة، مترددة، لكنها كانت تحمل فرحة واضحة.

قال:

"إنتِ بتضحكي؟"

"آه."

"ليه؟"

"عشان لأول مرة من فترة طويلة حسيت إن عندي حاجة أستناها."

أغمض يوسف عينيه.

كان يعرف أنها لم تكن تنتظر مجرد عودته.

كانت تنتظر أن يصبح المستقبل شيئًا يمكنها أن تراه.

قال:

"هتستني؟"

ردت:

"أنا أصلًا مستنياك."

مر الوقت سريعًا في المكالمة.

لكن يوسف كان يشعر أن شيئًا تغير بينهما.

لم تعد العلاقة قائمة فقط على الصبر.

أصبح هناك اتجاه.

موعد.

خطوة.

وحلم يمكن أن يقترب يومًا بعد يوم.

بعد انتهاء المكالمة، بدأ يوسف تنفيذ ما خطط له.

لم يكن الأمر سهلًا.

كان عليه أن يقلل من مصروفاته، ويعيد ترتيب التزاماته، ويتنازل عن أشياء كان يعتبرها ضرورية.

كلما فكر في العودة، ظهرت أمامه قائمة طويلة من الأشياء التي يجب أن ينهيها أولًا.

لكنه هذه المرة لم يشعر بالعجز.

كان لديه هدف واضح.

وفي الأيام التالية، أصبح أكثر انشغالًا.

علياء لاحظت ذلك.

في البداية كانت سعيدة لأنه يتحرك، لكنها بدأت تفتقد الوقت الذي كان يقضيه معها.

في إحدى الليالي اتصلت به.

رد بعد عدة رنات.

قال:

"آسف، كنت مشغول."

قالت:

"واضح."

"في حاجة؟"

"لا."

توقف قليلًا.

ثم قال:

"إنتِ زعلانة."

"مش زعلانة."

"علياء."

تنهدت.

"أنا بس وحشني يوسف اللي كان عنده وقت يسمعني."

سكت.

قالت:

"أنا عارفة إنك بتعمل ده عشاننا، ومش بلومك. بس ساعات بحس إنك كل ما تقرب من الحياة اللي عايزها، تبعد عني أكتر."

كانت جملة موجعة لأنها تحمل جزءًا من الحقيقة.

قال:

"أنا مش عايز ده يحصل."

"بس بيحصل."

"طب أعمل إيه؟"

"مش عارفة."

قال يوسف:

"أنا بحاول."

"وأنا مقدرة ده."

"بس؟"

"بس متنساش إننا بنحاول نعيش دلوقتي، مش بعد كام شهر."

بقي ساكتًا.

كانت محقة مرة أخرى.

لقد انشغل بالمستقبل لدرجة أنه بدأ يفقد تفاصيل الحاضر.

قال:

"عندك حق."

"مش عايزة أكون حق."

ضحك بخفة.

"أمال عايزة تكوني إيه؟"

"عايزة أكون علياء اللي بتتكلم مع يوسف."

ابتسم.

"حاضر."

استمر الحديث بينهما تلك الليلة لفترة طويلة، وعاد الهدوء إلى صوتهما.

لكن الأيام التالية حملت ضغطًا جديدًا.

في عمل يوسف حدث تغيير مفاجئ جعل موعد عودته مهددًا.

لم يكن الأمر كارثة، لكنه كان يعني أن عليه البقاء فترة أطول إذا أراد الحصول على مستحقاته كاملة وإنهاء التزاماته بطريقة صحيحة.

جلس أمام المسؤول عنه يستمع إلى التفاصيل.

قال له:

"أنا فاهم موقفك، لكن القرار ده لو اتنفذ دلوقتي هيأثر عليك."

رد يوسف:

"قد إيه التأخير؟"

"مش أقل من شهرين."

شعر يوسف بأن شيئًا سقط داخله.

شهران فقط.

بالنسبة لأي شخص قد يكون الأمر بسيطًا.

لكن بالنسبة له، كان كل شهر يعني انتظارًا جديدًا.

خرج من المكان واتصل بعلياء.

ردت بعد لحظات.

قال:

"علياء، محتاج أقولك حاجة."

فهمت من صوته أن هناك مشكلة.

"إيه اللي حصل؟"

أخبرها.

لم ترد فورًا.

قال:

"أنا مش بغير كلامي، بس الظروف..."

قاطعته بهدوء:

"هتتأخر؟"

"آه."

سكتت.

قال:

"علياء؟"

"أنا هنا."

"زعلتي؟"

"أيوه."

أصابت الكلمة يوسف مباشرة.

"منّي؟"

"من كل حاجة."

"أنا حاولت..."

"عارفة."

"والله حاولت."

"عارفة يا يوسف."

كان صوتها هذه المرة مختلفًا.

لم تكن غاضبة.

كانت منهكة.

قالت:

"أنا مش زعلانة إنك مشيت في طريق صعب. أنا زعلانة إن كل مرة بنقول خلاص، نلاقي نفسنا بنبدأ من جديد."

قال:

"طب نعمل إيه؟"

"مش عارفة."

"قوليلي أعمل إيه."

سكتت طويلًا.

ثم قالت:

"أنا محتاجة أشوفك."

توقف يوسف.

"هحاول أجيلك."

"مش عايزة محاولة."

"يعني؟"

"عايزة أشوفك."

فهم أنها لا تطلب منه وعدًا هذه المرة.

كانت تحتاج إلى وجوده.

إلى أن ترى بنفسها أن العلاقة ما زالت موجودة خارج الهاتف.

قال:

"هجيلك."

"إمتى؟"

نظر إلى الجدول أمامه.

بدأ يحسب.

ثم قال:

"هرتبها."

ضحكت بحزن.

"رجعنا لـ هرتبها."

ابتسم رغم ألمه.

"المرة دي هرتبها فعلًا."

انتهت المكالمة.

وفي اليوم نفسه بدأ يوسف البحث عن طريقة تمكنه من زيارتها ولو لفترة قصيرة.

لم يكن الأمر سهلًا.

لكن بعد عدة محاولات وجد فرصة مناسبة.

لم تكن الزيارة التي كان يحلم بها.

لن تكون عودة نهائية.

لكنها كانت خطوة.

وعندما أخبر علياء، لم تسأله عن التفاصيل.

قالت فقط:

"هستناك."

كانت الكلمة كافية.

بعد أيام قليلة، وصل يوسف.

كان متعبًا من السفر، لكنه لم يشعر بالتعب عندما رآها.

وقفت علياء أمامه لثوانٍ دون أن تتحرك.

ثم ابتسمت.

اقترب منها.

قال:

"وحشتيني."

ردت:

"أوي."

ضحك.

"كنت خايف تكوني زعلانة."

قالت:

"كنت زعلانة."

"ودلوقتي؟"

نظرت إليه وقالت:

"دلوقتي بقيت فاكرة ليه أنا مستنية."

جلسا معًا يتحدثان.

لم يكن اللقاء مثاليًا.

لم يحاولا أن يتجاهلا المشاكل.

تحدثا عن الخوف، وعن الوقت، وعن موعد العودة، وعن كل ما أصبح بينهما من ضغط.

وفي نهاية الحديث، قالت علياء:

"يوسف، أنا مش عايزة منك حياة سهلة."

نظر إليها.

"أمال؟"

"عايزة حياة حقيقية."

"يعني؟"

"نتعب فيها سوا. نستنى سوا. نخاف سوا. بس ما نبقاش كل واحد لوحده."

أمسك يدها.

قال:

"وعد."

ابتسمت.

لكن هذه المرة لم يكن الوعد عن موعد أو سفر أو مال.

كان وعدًا بأنهما، مهما حدث، سيحاولان أن يواجها الحياة معًا.

ولم يكن أي منهما يعرف أن الطريق أمامهما سيحتاج أكثر مما تخيلا.

لكنهما في تلك اللحظة، ولأول مرة، صدقا فعلًا أن المستقبل يمكن أن يكون لهما.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • قبل أن يفوت العمر    الفصل التاسع عشر: شيء أكبر من الانتظار

    لم يكن يوسف يعرف كيف مرّ اليوم بهذه السرعة.منذ أن التقى علياء في الصباح، وهما يتحدثان ويضحكان وكأنهما يحاولان تعويض كل الأيام التي قضياها بعيدًا عن بعضهما.لم تكن هناك مناسبة خاصة.ولا مكان استثنائي.ولا شيء يستحق أن يُكتب عنه في نظر أي شخص آخر.لكن بالنسبة لهما، كان اليوم مختلفًا.كانا معًا.وهذا وحده كان كافيًا.جلس يوسف بجوارها في المكان الذي اعتادا الجلوس فيه، بينما كانت علياء تقلب صفحات الكتاب الذي اشتراه لها قبل أيام.قال لها:"وصلتي لفين؟""صفحة مية.""يعني قربتي تخلصيه.""لسه.""وحلو؟""آه.""أحسن من اللي رشحتهولك؟"رفعت عينيها إليه."أنت اللي رشحته.""يعني أنا ذوقي حلو.""متكبر."ضحك.ثم ساد بينهما صمت قصير.كانت علياء تنظر إلى الكتاب، بينما كان يوسف ينظر إليها.لاحظت ذلك.قالت:"بتبصلي كده ليه؟""بحاول أحفظك."ابتسمت."ليه؟""عشان لما أسافر أفتكرك."أغلقت الكتاب."يوسف، بلاش.""إيه؟""بلاش كلام عن السفر دلوقتي."هز رأسه."حاضر."عاد الصمت.لكن شيئًا في وجهها تغير.لم تكن تريد أن تفسد اللحظة.كانت تخاف فقط أن يمر الوقت سريعًا، وأن يعود كل واحد منهما إلى المسافة التي أتعبتهما

  • قبل أن يفوت العمر    الفصل الثامن عشر: الأشياء التي صارت تعنينا

    كان يوسف قد أمضى ساعات طويلة أمام جهازه في الليلة السابقة، يقارن بين الخيارات المتاحة أمامه، ويعيد حساباته أكثر من مرة.لم يكن يريد اتخاذ قرار سريع ثم يكتشف بعد أيام أنه صنع مشكلة أكبر من المشكلة التي يحاول حلها.في النهاية، أغلق الجهاز، وأمسك ورقة صغيرة وكتب عليها بعض الأرقام.دخله الحالي.مصروفاته.ما يستطيع توفيره.والمدة التي يمكنه خلالها تحمل دخل أقل إذا اختار العمل الجديد.ظل ينظر إلى الأرقام قليلًا، ثم كتب في أسفل الورقة:"الاستقرار أولًا."لم يعد يفكر في المال باعتباره هدفًا وحيدًا.كان يريد أن يعود إلى مصر وهو قادر على الوقوف بجوار علياء، لا أن يعود إليها ثم يكتشف أنه غير قادر على تحمل أبسط مسؤوليات الحياة.وفي الصباح، اتصل بها.ردت بصوت هادئ:"صباح الخير.""صباح النور.""عامل إيه؟""أحسن.""خلصت تفكير؟""تقريبًا."ضحكت."تقريبًا دي معناها إنك لسه بتفكر.""أيوه.""طب سيبك من التفكير شوية.""وأعمل إيه؟""تعالى."ابتسم."فين؟""المكان اللي بتحبه.""إنتِ عارفة إن عندي شغل.""ساعة واحدة.""ساعة واحدة؟""آه.""طيب.""بس بشرط.""إيه؟""ممنوع كلام عن الشغل."ضحك."موافق."بعد أقل من

  • قبل أن يفوت العمر    الفصل السابع عشر: حين ضاق الوقت بنا

    لم يكد يوسف يصل إلى الفندق حتى رن هاتفه.كان اسم مديره ظاهرًا على الشاشة.توقف للحظة قبل أن يجيب."أيوه."جاءه الصوت مباشرًا:"يوسف، محتاجين نتكلم في موضوع الشغل قبل ما تحجز تذكرتك."جلس يوسف على طرف السرير."في حاجة حصلت؟""مش مشكلة، بس في تعديل في الخطة."سكت يوسف."يعني إيه تعديل؟""المشروع اللي كنت راجع عشانه اتأجل شوية."نظر إلى الساعة."شوية قد إيه؟""مش محدد بالضبط."أغمض عينيه للحظة.كان يعرف معنى الجملة.المواعيد التي لا تكون محددة غالبًا لا تنتهي في موعدها.قال:"بس أنا كنت مرتب رجوعي.""عارف، وعشان كده بكلمك قبل ما تتحرك. لو رجعت دلوقتي، ممكن تقعد فترة من غير شغل، وممكن تخسر الفرصة دي."أنهى المكالمة بعد دقائق، لكنه ظل جالسًا مكانه.لم يكن الأمر مجرد وظيفة.كان قد أخبر علياء أن هذه المرة مختلفة.أن عودته أصبحت قريبة.أنهما أخيرًا يستطيعان أن يبدآ التفكير في حياة حقيقية.والآن، خلال دقائق، عاد كل شيء إلى منطقة "لسه شوية".أمسك هاتفه واتصل بها.ردت بعد ثوانٍ."رجعت؟""آه.""صوتك ماله؟"سكت.فهمت من صمته أن هناك شيئًا."يوسف؟""الشغل حصل فيه تغيير."لم تتكلم.أكمل:"المشروع ات

  • قبل أن يفوت العمر    الفصل السادس عشر: يوم عادي جدًا

    كانت الساعة تقترب من العاشرة صباحًا عندما خرج يوسف من الفندق، بعدما قرر أن يستغل الساعات القليلة التي أمامه قبل أن يبدأ في ترتيب عودته.لم يكن يريد أن يقضي زيارته كلها في الحديث عن السفر والعمل والموعد الجديد الذي أصبح مهددًا بالتأجيل.كان يريد علياء.يريد يومًا عاديًا معها، بلا حسابات ولا مواعيد ولا خوف من الغد.اتصل بها.قالت:"وصلت؟""أيوه.""وفاكر إنك هتسيبني مستنياك؟"ضحك."كنت مستنيكي تقوليلي إنك جاية.""أنا تحت."توقف للحظة."تحت إيه؟""تحت الفندق."اقترب من النافذة ونظر إلى الشارع.رآها واقفة بالقرب من السيارة، ترتدي ملابس بسيطة، وشعرها يتحرك قليلًا مع الهواء.ابتسم دون أن يشعر.قال:"إنتِ كنتِ مستنياني من إمتى؟"رفعت رأسها ونظرت ناحية الفندق، وكأنها شعرت أنه يراقبها."من بدري.""ليه؟""عشان أعرف أشوفك قبل ما تقول عندي شغل."ضحك."طب اطلعي.""لا.""ليه؟""انزل.""حاضر."أغلق الهاتف ونزل بسرعة.عندما وصل إليها، لم يعرف أي منهما ماذا يقول في البداية.بعد سنوات من الانتظار، وبعد كل الكلام الذي قيل بينهما عبر الهاتف، كان الوقوف وجهًا لوجه مختلفًا تمامًا.قال يوسف:"إنتِ وحشتيني."

  • قبل أن يفوت العمر    الفصل الخامس عشر: اللحظة التي صدقنا فيها المستقبل

    وضع يوسف الورقة أمامه، ثم أعاد النظر في الأرقام للمرة الثالثة.لم يكن أمامه ما يكفي ليعود ويبدأ كل شيء من جديد كما كان يتمنى، لكنه في الوقت نفسه لم يعد قادرًا على التعامل مع الأمر وكأنه يستطيع تأجيل حياته إلى أجل غير معلوم.أخذ نفسًا طويلًا، ثم كتب في أسفل الورقة موعدًا تقريبيًا للعودة.ظل ينظر إليه.لأول مرة لم يكتب كلمة "قريب".كتب تاريخًا.لم يكن متأكدًا من قدرته على الالتزام به، لكنه كان يريد أن يمنح نفسه وعلياء شيئًا واضحًا يتمسكان به.اتصل بها.ردت بسرعة وكأنها كانت تنتظر المكالمة.قالت:"صباح الخير."ابتسم:"صباح النور.""صوتك غريب.""غريب إزاي؟""حاساك واخد قرار."سكت يوسف لحظة، ثم قال:"فعلاً."جلست علياء في مكانها وركزت معه."خير؟""أنا حددت موعد أرجع فيه."لم تتكلم.انتظر يوسف ردها، لكنه سمع فقط نفسًا عميقًا من الطرف الآخر.قال:"علياء؟"ردت بصوت خافت:"سمعتك.""مش مصدقة؟""مصدقة.""بس؟""بس خايفة أفرح."توقفت الكلمات في حلقه.قال:"ليه؟""عشان كل مرة بنقرب من حاجة حلوة، بيطلع قدامنا حاجة تبعدنا."كان يستطيع أن يقول لها إن هذه المرة مختلفة، لكنه لم يرد أن يعطيها وعدًا أكبر

  • قبل أن يفوت العمر    الفصل الرابع عشر: بين ما نريده وما نستطيع

    لم تكن المشكلة في أن يوسف ابتعد عن علياء، بل في أن المسافة بدأت تأخذ منهما أشياء لم يكن أي منهما يملك القدرة على تعويضها.كان يوسف قد أنهى مكالمته معها قبل دقائق، لكنه ظل جالسًا أمام مكتبه، ينظر إلى شاشة الهاتف التي أظلمت بعد انتهاء الاتصال. لم يكن بينهما شجار، ولم تقل له علياء كلمة جارحة، ومع ذلك خرج من المكالمة بشعور ثقيل.كان يعرف صوتها جيدًا، ويعرف متى تكون سعيدة، ومتى تحاول إخفاء حزنها، ومتى تقول "أنا كويسة" وهي ليست كذلك.وهذه المرة كانت من النوع الأخير.أمسك هاتفه مرة أخرى، وكتب:"علياء، إنتِ زعلانة مني؟"ظل ينظر إلى الجملة قبل أن يرسلها، ثم مسحها.كتب:"حاسس إن صوتك النهارده مختلف."تردد، ثم أرسلها.لم تمر دقائق حتى جاء ردها:"مش زعلانة منك يا يوسف."قرأها، لكنه لم يشعر بالاطمئنان.كتب:"أمال مالك؟"جاء الرد بعد فترة أطول:"مفيش حاجة."ابتسم يوسف ابتسامة قصيرة بلا فرح.كان يعرف أن "مفيش حاجة" عند علياء تعني غالبًا أن هناك أشياء كثيرة، لكنها لا تعرف كيف تقولها.اتصل بها.ردت بعد الرنة الثانية.قال يوسف:"إنتِ عارفة إني مبفهمش في الحاجات دي."ضحكت بخفة:"حاجات إيه؟""لما تقولي م

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status