Inicio / الرومانسية / قبل أن يفوت العمر / الفصل السادس عشر: يوم عادي جدًا

Compartir

الفصل السادس عشر: يوم عادي جدًا

last update Fecha de publicación: 2026-09-02 17:33:40

كانت الساعة تقترب من العاشرة صباحًا عندما خرج يوسف من الفندق، بعدما قرر أن يستغل الساعات القليلة التي أمامه قبل أن يبدأ في ترتيب عودته.

لم يكن يريد أن يقضي زيارته كلها في الحديث عن السفر والعمل والموعد الجديد الذي أصبح مهددًا بالتأجيل.

كان يريد علياء.

يريد يومًا عاديًا معها، بلا حسابات ولا مواعيد ولا خوف من الغد.

اتصل بها.

قالت:

"وصلت؟"

"أيوه."

"وفاكر إنك هتسيبني مستنياك؟"

ضحك.

"كنت مستنيكي تقوليلي إنك جاية."

"أنا تحت."

توقف للحظة.

"تحت إيه؟"

"تحت الفندق."

اقترب من النافذة ونظر إلى الشارع.

رآها واقفة بالقرب من السيارة، ترتدي ملابس بسيطة، وشعرها يتحرك قليلًا مع الهواء.

ابتسم دون أن يشعر.

قال:

"إنتِ كنتِ مستنياني من إمتى؟"

رفعت رأسها ونظرت ناحية الفندق، وكأنها شعرت أنه يراقبها.

"من بدري."

"ليه؟"

"عشان أعرف أشوفك قبل ما تقول عندي شغل."

ضحك.

"طب اطلعي."

"لا."

"ليه؟"

"انزل."

"حاضر."

أغلق الهاتف ونزل بسرعة.

عندما وصل إليها، لم يعرف أي منهما ماذا يقول في البداية.

بعد سنوات من الانتظار، وبعد كل الكلام الذي قيل بينهما عبر الهاتف، كان الوقوف وجهًا لوجه مختلفًا تمامًا.

قال يوسف:

"إنتِ وحشتيني."

ابتسمت.

"إنت كمان."

"كمان؟"

"أيوه."

"بس؟"

ضحكت:

"ماتبدأش."

"أنا لسه نازل."

"وعرفت تستفزني في أول دقيقتين."

فتح لها باب السيارة.

"اتفضلي يا ست الكل."

ركبت وهي تضحك.

جلس يوسف بجوارها، ثم أدار المحرك.

سألها:

"رايحين فين؟"

قالت:

"أي حتة."

"يعني إيه أي حتة؟"

"مش مهم."

"طيب."

بدأ يقود بلا وجهة محددة.

كانت الموسيقى منخفضة، والجو هادئًا، وعلياء تنظر من النافذة بين وقت وآخر.

بعد دقائق قالت:

"فاكر أول مرة خرجنا سوا؟"

ابتسم.

"فاكر."

"كنت متوتر جدًا."

"أنا؟"

"آه."

"مستحيل."

"كنت بتتكلم بسرعة."

ضحك.

"وأنتِ كنتِ ساكتة."

"كنت بحاول أفهمك."

"وصلتي لإيه؟"

نظرت إليه.

"إنك بتتكلم كتير لما تكون متوتر."

ضحك.

"وبعد كل السنين دي لسه بتشوفي كده؟"

"أكتر."

نظر إليها للحظة ثم أعاد عينيه إلى الطريق.

قال:

"أنا مبسوط إنك لسه فاكرة التفاصيل دي."

"أنا فاكرة تفاصيل أكتر مما تتخيل."

سكت يوسف.

كانت الجملة بسيطة، لكنها جعلته يشعر بشيء دافئ في صدره.

توقفا أمام مقهى صغير وهادئ.

قال يوسف:

"قهوة؟"

"طبعًا."

جلسا في مكان قريب من النافذة.

طلب يوسف قهوته، وعلياء طلبت مشروبها المعتاد.

قال:

"لسه بتحبيه؟"

"إنت لسه فاكر؟"

"فاكر كل حاجة."

نظرت إليه طويلًا.

"كل حاجة؟"

"كل حاجة تخصك تقريبًا."

لم تجب.

خفضت عينيها إلى الطاولة، وابتسمت.

قال يوسف:

"إيه؟"

"ولا حاجة."

"بتبتسمي ليه؟"

"عشان بحب لما تفتكر حاجات صغيرة."

"أنا عمري ما اعتبرتها صغيرة."

رفعت عينيها إليه.

تلاقت نظراتهما للحظات.

لم يحتج أي منهما إلى الكلام.

وصلت الطلبات، فأنقذهما النادل من صمت بدأ يصبح محرجًا.

تناولا القهوة وتحدثا عن أشياء كثيرة.

عن عمل يوسف.

عن حياتها.

عن الأماكن التي تغيرت منذ آخر مرة كانا فيها معًا.

وعن أشياء لا أهمية لها على الإطلاق.

وهذا بالضبط ما جعل اليوم جميلًا.

لم يكونا مضطرين لأن يتحدثا طوال الوقت عن الحب.

كان يكفي أن يكونا معًا.

بعد أن انتهيا، خرجا من المقهى ومشيا قليلًا.

قالت علياء:

"نفسي اليوم ما يخلصش."

نظر إليها.

"ولا أنا."

"بكره هتسافر."

"عارف."

"ومش عايزة أفكر في ده."

"ما تفكريش."

"سهل تقولها."

"طيب نعمل إيه؟"

ابتسمت.

"نعيش اليوم."

قال:

"اتفقنا."

واصلا السير.

مرّا بجوار محل لبيع الكتب، فتوقفت علياء أمام الواجهة.

قال يوسف:

"عايزة تدخلي؟"

"آه."

دخل معها.

بدأت تتصفح الكتب، بينما كان يوسف يراقبها من بعيد.

أمسكت كتابًا وقالت:

"ده نفسي أقرأه من زمان."

أخذه منها.

"خلاص."

"خلاص إيه؟"

"هتشتريه."

"يوسف، مش لازم."

"ليه؟"

"عشان مش كل حاجة تشوفها تعجبني تشتريها."

"أنا مش بشتريلك الكتاب عشان عجبك."

"أمال؟"

"عشان عايز كل حاجة نفسك فيها تفضل مرتبطة بحاجة حلوة."

سكتت.

قالت:

"إنت ساعات بتقول كلام حلو من غير ما تحس."

ابتسم:

"وأنتِ ساعات بتخلي الكلام يطلع."

اشترى الكتاب، وخرج الاثنان من المحل.

في الخارج، قالت علياء:

"هحتفظ بيه."

"عارف."

"ولما أخلصه هقولك رأيي."

"حتى لو مش عاجبك."

"حتى لو مش عاجبني."

"متفقين."

ثم توقفا أمام واجهة زجاجية تعكس صورتهما.

نظرت علياء إلى انعكاسهما.

قالت:

"إحنا اتغيرنا."

نظر يوسف إلى الصورة.

"آه."

"بس حاسة إن في حاجة لسه زي ما هي."

عرف ما تقصده.

قال:

"أنا كمان."

سكتت قليلًا.

ثم قالت:

"كنت ساعات بخاف إنك لما ترجع تكون شخص مختلف."

"وأنتِ؟"

"أنا اتغيرت."

"أنا شايف."

"بس؟"

"بس لسه علياء."

ابتسمت.

"وأنت لسه يوسف."

قال:

"رغم كل اللي حصل؟"

"رغم كل اللي حصل."

جلسا بعدها في مكان هادئ، يتحدثان عن المستقبل.

قالت علياء:

"لو رجعت واستقرينا، نفسك تعمل إيه؟"

فكر قليلًا.

"أعيش."

ضحكت.

"بس؟"

"آه."

"يعني إيه تعيش؟"

"أصحى ألاقيك موجودة. أرجع من الشغل ألاقيك بتزعقيلي عشان اتأخرت. نتخانق على حاجات تافهة. نتصالح. ننزل نشتري حاجات البيت. نقعد آخر اليوم نتكلم."

ابتسمت وهي تستمع.

قالت:

"أنت عايز حياة مملة."

"لو مملة معاكي، موافق."

ضحكت.

ثم قالت:

"وأنا عايزة بيت صغير."

"صغير؟"

"آه."

"ليه؟"

"عشان ما نتوهش فيه."

ابتسم.

"وإيه كمان؟"

"شباك كبير."

"ليه؟"

"أحب أشوف الدنيا وأنا قاعدة."

"والقهوة؟"

"أكيد."

"كل يوم؟"

"كل يوم."

قال يوسف:

"وأنا عايز كرسي جنب الشباك."

"ليه؟"

"عشان أقعد جنبك."

نظرت إليه.

ثم قالت بهدوء:

"يوسف، لو كنا بنعرف إن كل ده هيتأخر، كنت هتعمل إيه؟"

لم يجب فورًا.

قال:

"كنت هحاول أكتر."

"وأنا كنت هطلب منك تحاول أكتر."

"دلوقتي بنحاول."

"أيوه."

وضعت يدها على يده فوق الطاولة.

لم تقل شيئًا.

ضغط يوسف على يدها برفق.

كان اللمس بسيطًا، لكنه حمل كل الكلام الذي لم يستطيعَا قوله.

بعد فترة، قال يوسف:

"عارفة إيه أكتر حاجة خايف منها؟"

"إيه؟"

"إن الوقت يعدي ونفضل بنقول لسه شوية."

شدت على يده.

"مش هسيب الوقت يعدي لوحده."

"يعني؟"

"هنمشي معاه."

ابتسم.

ثم قال:

"وعد؟"

"وعد."

في طريق العودة، لم يتحدثا كثيرًا.

كانت علياء تضع الكتاب الجديد في حجرها، ويوسف يقود ببطء.

وعندما وصلا، لم تنزل مباشرة.

قالت:

"اليوم كان حلو."

"جداً."

"عايزة أفتكره كده."

"ليه؟"

نظرت إليه.

"عشان لما أشتاقلك بعد ما تسافر، أفتكر إن لسه في أيام حلوة مستنيانا."

لم يجد يوسف ردًا مناسبًا.

فقط مد يده وأمسك يدها.

قال:

"مش هخلي انتظارنا يطول."

ابتسمت.

ثم فتحت الباب ونزلت.

وقبل أن تغلقه، انحنت قليلًا وقالت:

"يوسف."

"نعم؟"

"خليك فاكر إن أنا مش مستنية المستقبل بس."

نظر إليها.

"أنا مستنياك أنت."

أغلقت الباب ومشت.

ظل يوسف يراقبها حتى اختفت من أمامه.

ثم نظر إلى الطريق.

كان يعلم أن أمامه أيامًا صعبة، وأن موعد العودة أصبح مهددًا، وأن عليه أن يواجه كل شيء.

لكن لأول مرة، لم يشعر أن المستقبل مجرد شيء يخشاه.

كان هناك وجه ينتظره في نهايته.

وكان ذلك كافيًا ليجعله مستعدًا لأن يحارب من أجله.

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • قبل أن يفوت العمر    الفصل الثالث والعشرون: الاعتذار الذي تأخر

    الحب وحده لا يمنع الألم.في اليوم التالي، جلس يوسف أمام عمله محاولًا أن يركز، لكن الكلمات أمامه كانت تمر دون أن تستقر في ذهنه. كان يتذكر وجه علياء وهي تقول له بهدوء إنها لا تريد أن تكون آخر شيء في جدوله.لم تغضب بصوت مرتفع.لم توبخه.وهذا تحديدًا هو ما جعله يشعر بثقل كلامها أكثر.أخرج هاتفه، فتح المحادثة بينهما، ثم أغلقها دون أن يكتب شيئًا.لم يكن يريد اعتذارًا سريعًا برسالة قصيرة.كان يريد أن يقول لها ما يجب أن يُقال أمام عينيها.في المساء، اتصل بها.جاء صوتها هادئًا.— أيوه يا يوسف؟سكت لحظة قبل أن يقول:— ممكن أشوفك؟ترددت قليلًا.— دلوقتي؟— لو ينفع.— طيب.لم يسألها أين.كان يعرف المكان الذي اعتادا الجلوس فيه عندما يريدان الكلام بعيدًا عن أي شيء آخر.وصل يوسف قبلها بدقائق، واختار طاولة قريبة من النافذة. لم يطلب شيئًا، وظل ينظر إلى الشارع حتى لمحها تقترب.عندما جلست أمامه، ابتسمت ابتسامة صغيرة.— شكلك جاي تتكلم في حاجة مهمة.ابتسم يوسف هو الآخر، لكن ابتسامته لم تستطع إخفاء توتره.— آه.— خير؟نظر إليها مباشرة.— أنا آسف.لم تجبه فورًا.ترك يوسف كلماته تأخذ مكانها بينهما، ثم أكمل:

  • قبل أن يفوت العمر    الفصل الثاني والعشرون: عندما اختلفنا

    كان اليوم التالي مختلفًا منذ بدايته.لم يحدث شيء كبير.لم تقع مشكلة.ولم يتغير شيء واضح في حياة يوسف وعلياء.لكن الإنسان أحيانًا لا يحتاج إلى سبب كبير حتى يتعب.يكفي أن تتراكم التفاصيل الصغيرة فوق بعضها.وصل يوسف إلى موعده مع علياء متأخرًا.لم يكن التأخير طويلًا، لكنه كان كافيًا لأن يجعلها تنتظر وحدها أكثر مما اتفقا عليه.وعندما وصل، وجدها جالسة في مكانهما المعتاد.اقترب منها وقال:"آسف."نظرت إلى الساعة ثم إليه."عادي."جلس."مضغوط شوية.""عارفة.""كان عندي شغل.""عارفة يا يوسف."لاحظ نبرة صوتها."في حاجة؟""مفيش.""أنتِ زعلانة.""مش زعلانة.""علياء."تنهدت."أنا بس تعبت من كلمة شغل."سكت.قالت:"كل مرة نتفق على حاجة، يحصل شغل.""أنا مش بإيدي.""عارفة.""طيب؟""بس برضه بيحصل."لم يجد ما يقوله.أخذ نفسًا عميقًا."أنا بحاول.""وأنا عارفة إنك بتحاول.""أمال المشكلة إيه؟"نظرت إليه."المشكلة إني ساعات بحس إن كل حاجة عندك ليها وقت، إلا أنا."كانت الجملة صريحة.تألم يوسف منها.قال:"ده مش حقيقي.""يمكن مش قصدك.""أكيد مش قصدي.""بس ده إحساسي."صمت قليلًا.كان يستطيع أن يدافع عن نفسه.أن يخ

  • قبل أن يفوت العمر    الفصل الحادي والعشرون: أنا وأنت فقط

    اليوم التالي، لم يتفق يوسف وعلياء على مكان يذهبان إليه.اتفقا فقط أن يلتقيا.وكان ذلك كافيًا.وصل يوسف قبلها بدقائق، وجلس ينتظرها في المكان الذي اعتادا الجلوس فيه. لم يكن يحمل معه خطة، ولا يريد أن يحوّل كل لقاء بينهما إلى حديث عن المستقبل.كان يريدها فقط أن تكون أمامه.عندما ظهرت، رفع يده لها.ابتسمت وهي تقترب.قالت:"مستني من كتير؟""من قبل ما تيجي.""يعني إيه؟""يعني مستني اليوم من امبارح."جلست أمامه."أنت بقيت رومانسي زيادة.""معاكِ بس."ابتسمت."طيب، النهارده ممنوع نتكلم عن السفر.""ولا الشغل.""ولا المستقبل."رفع حاجبه."طب هنتكلم في إيه؟""في أنا وأنت.""ده موضوع كبير.""عندك مانع؟""أبدًا."بدأ الحديث بسيطًا.عن يومها.عن الأشياء التي تحبها.عن ذكريات صغيرة لا يعرف عنها أحد.سألها يوسف:"إيه أكتر حاجة بتفرحك؟"فكرت قليلًا."إن حد يفتكر حاجة قلتها من زمان."ابتسم."عشان كده بتحبي التفاصيل.""آه.""وأنتِ؟""إيه؟""إيه أكتر حاجة بتزعلك؟"صمتت لحظة."الإحساس إني مش مهمة."تغيرت ملامحه.قال:"بالنسبة لي أنتِ أهم حاجة.""عارفة.""لا، مش عايزك تعرفي بس.""أمال؟""عايزك تحسي."نظرت إل

  • قبل أن يفوت العمر    الفصل العشرون: ثمن البداية

    في اليوم التالي، كانت علياء تنتظره في المكان الذي اتفقا عليه.وصل يوسف متأخرًا دقائق قليلة، وما إن اقترب منها حتى قالت:"اتأخرت."ابتسم."خمس دقايق.""خمس دقايق كتير.""وحشتيني."حاولت أن تخفي ابتسامتها."دي مش إجابة.""بس هي الحقيقة."نظرت إليه لحظة، ثم قالت:"طيب سامحتك.""بالسرعة دي؟""عشان أنا كمان كنت مستنياك."بدأا السير دون أن يحددا إلى أين سيذهبان.كان هناك شيء مختلف في علاقتهما هذه الأيام.لم يعد اللقاء مجرد مناسبة ينتظرانها.أصبح جزءًا من يومهما.صارا يعرفان متى يريد أحدهما الكلام، ومتى يفضل الآخر الصمت، ومتى تكون الضحكة أهم من أي نقاش.قالت علياء:"فاكر لما كنت بتقول إننا محتاجين وقت عشان نفهم بعض؟""فاكر.""أظن إننا فهمنا بعض.""لسه.""لسه؟""أيوه.""بعد كل ده؟""كل ما أعرفك أكتر، أكتشف حاجة جديدة."ابتسمت."وأنا اكتشفت إنك عنيد.""دي مش جديدة.""ومصرّ.""برضه مش جديدة.""وبتحب تعمل كل حاجة بطريقتك.""مش كل حاجة.""أغلبها."ضحك.ثم قالت بهدوء:"بس اكتشفت حاجة أهم.""إيه؟""إنك لما تحب، بتاخد الموضوع بجد."توقف عن المزاح."عشان أنا مش عارف أحب نص حب."نظرت إليه."وأنا؟""إن

  • قبل أن يفوت العمر    الفصل التاسع عشر: شيء أكبر من الانتظار

    لم يكن يوسف يعرف كيف مرّ اليوم بهذه السرعة.منذ أن التقى علياء في الصباح، وهما يتحدثان ويضحكان وكأنهما يحاولان تعويض كل الأيام التي قضياها بعيدًا عن بعضهما.لم تكن هناك مناسبة خاصة.ولا مكان استثنائي.ولا شيء يستحق أن يُكتب عنه في نظر أي شخص آخر.لكن بالنسبة لهما، كان اليوم مختلفًا.كانا معًا.وهذا وحده كان كافيًا.جلس يوسف بجوارها في المكان الذي اعتادا الجلوس فيه، بينما كانت علياء تقلب صفحات الكتاب الذي اشتراه لها قبل أيام.قال لها:"وصلتي لفين؟""صفحة مية.""يعني قربتي تخلصيه.""لسه.""وحلو؟""آه.""أحسن من اللي رشحتهولك؟"رفعت عينيها إليه."أنت اللي رشحته.""يعني أنا ذوقي حلو.""متكبر."ضحك.ثم ساد بينهما صمت قصير.كانت علياء تنظر إلى الكتاب، بينما كان يوسف ينظر إليها.لاحظت ذلك.قالت:"بتبصلي كده ليه؟""بحاول أحفظك."ابتسمت."ليه؟""عشان لما أسافر أفتكرك."أغلقت الكتاب."يوسف، بلاش.""إيه؟""بلاش كلام عن السفر دلوقتي."هز رأسه."حاضر."عاد الصمت.لكن شيئًا في وجهها تغير.لم تكن تريد أن تفسد اللحظة.كانت تخاف فقط أن يمر الوقت سريعًا، وأن يعود كل واحد منهما إلى المسافة التي أتعبتهما

  • قبل أن يفوت العمر    الفصل الثامن عشر: الأشياء التي صارت تعنينا

    كان يوسف قد أمضى ساعات طويلة أمام جهازه في الليلة السابقة، يقارن بين الخيارات المتاحة أمامه، ويعيد حساباته أكثر من مرة.لم يكن يريد اتخاذ قرار سريع ثم يكتشف بعد أيام أنه صنع مشكلة أكبر من المشكلة التي يحاول حلها.في النهاية، أغلق الجهاز، وأمسك ورقة صغيرة وكتب عليها بعض الأرقام.دخله الحالي.مصروفاته.ما يستطيع توفيره.والمدة التي يمكنه خلالها تحمل دخل أقل إذا اختار العمل الجديد.ظل ينظر إلى الأرقام قليلًا، ثم كتب في أسفل الورقة:"الاستقرار أولًا."لم يعد يفكر في المال باعتباره هدفًا وحيدًا.كان يريد أن يعود إلى مصر وهو قادر على الوقوف بجوار علياء، لا أن يعود إليها ثم يكتشف أنه غير قادر على تحمل أبسط مسؤوليات الحياة.وفي الصباح، اتصل بها.ردت بصوت هادئ:"صباح الخير.""صباح النور.""عامل إيه؟""أحسن.""خلصت تفكير؟""تقريبًا."ضحكت."تقريبًا دي معناها إنك لسه بتفكر.""أيوه.""طب سيبك من التفكير شوية.""وأعمل إيه؟""تعالى."ابتسم."فين؟""المكان اللي بتحبه.""إنتِ عارفة إن عندي شغل.""ساعة واحدة.""ساعة واحدة؟""آه.""طيب.""بس بشرط.""إيه؟""ممنوع كلام عن الشغل."ضحك."موافق."بعد أقل من

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status