Share

عاصفه خلف الشاشه

last update publish date: 2026-06-06 01:46:02

جلس إيفان خلف مكتبه في الشركة، وعيناه مسمرتان على الشاشة يراجع تفاصيل صفقة الأسلحة الجديدة لعصابة مارسيل التي يتخفى بين صفوفها، بينما كانت يده الأخرى تضغط بخفة على موضع الألم المألوف في صدره. فجأة، اهتز هاتفه الخفي معلناً وصول إشعار عاجل.فتح إيفان الشاشة لتظهر له الواجهة المظلمة لتطبيق المراقبة السري الذي يربطه بكاميرا متناهية الصغر خبأها بعناية في غرفته بالقصر. انقبض قلبه وهو يرى بثاً حياً ومباشراً لشقيقيه، لوكاس ورافيل، وهما داخل الغرفة!كان رافيل يفتش الأدراج ويبحث بين الكتب، بينما اتجه لوكاس مباشرة نحو الخزانة، وأزاح المعطف الأسود الطويل، وضغط بيده على اللوح الخشبي الخلفي لتصدر تكة رقمية صامتة.. وبدأ الباب الخفي يفتح ببطء!أطبق إيفان أصابعه حول الهاتف بغضب عارم، وتصلبت ملامحه. لم يضع ثانية واحدة، واتصل بوالدته أوليفيا فوراً على هاتفها الخاص:

"أمي، لست بخير.. لوكاس ورافيل يقتحمان غرفتي الآن ويعبثان بأغراضي الخاصة. أخبرتكم أن غرفتي خط أحمر. إن لم يخرجا منها حالاً، فلن تروا وجهي في هذا البيت مجدداً، وسأغادر إيطاليا نهائياً الليلة"

.توسعت عينا أوليفيا برعب، ونهضت كالمجنونة وصعدت السلالم بلمح البصر، وفتحت باب الغرفة بقوة لتبعدهما وتصرخ فيهما بغضب عارم:

"اخرجا حالاً ولا تطأ أقدامكما عتبة هذه الغرفة مجدداً!"

أجبرتهما والدتهما على الخروج مجهضين محاولتهما في اللحظة الأخيرة، ليتنفس إيفان الصعداء من مكتبه وهو يرى شقيقيه يغادران الغرفة عبر الشاشة.فتح إيفان مجموعة الدردشة السرية وأرسل رسالة عاجلة إلى أصدقائه الثلاثة:

ايفان: "سام، ماثيو، أدريان.. جهزوا أنفسكم. عائلتي بدأت تنبش خلفي في القصر، والوقت ينفد منا أسرع مما توقعنا. يجب أن نبدأ خطة التصفية فوراً"

.لم تمر دقيقة حتى جاء الرد:سام:

"نحن مستعدون منذ زمن يا إيفان. قل لنا من هو الهدف الأول وسنتحرك الليلة".ماثيو:

"لكن هل أنت بخير؟ نبرة رسالتك توحي بأنك متعب"

أدريان "اترك العائلة لنا إن كانوا يضايقونك، وركز على صحتك. لن نسمح لأحد بأن يقف في طريقنا الآن".

أجابهم إيفان بسرعة واختصار:ايفان: "الهدف الأول سيكون الشخص الذي أصمبته بالأمس في الفندق.. لم يمت، وهو الآن في المستشفى تحت حراسة مشددة. المتاجرة بالأطفال والممنوعات يجب أن تنتهي، وهو الخيط الأول للوصول إلى بقية القائمة المعلقة على حائطي . سأرتب لكم الثغرة الأمنية للمستشفى، انتظروا إشارتي الليلة، هدفنا انتزاع اعتراف منه بالكامل"

تجاوزت الساعة الحادية عشرة ليلاً. كان الهدوء يخيم على مشفى "سانت أندريا" في روما، حيث يرقد تاجر البشر المصاب في كتفه تحت حراسة مشددة من رجال الشرطة التابعين لعائلة جيوفاني.في زقاق مظلم خلف المستشفى، التقت الأجساد الأربعة. كان إيفان يقف مرتدياً قناعه الأسود وسترته الداكنة، والى جانبه أصدقاؤه الثلاثة: سام، ماثيو، وأدريان. أخرج إيفان جهازاً صغيراً وعطل كاميرات المراقبة الخاصة بالطابق الثالث عبر ثغرة تقنية صنعها صباحاً. نظر إليهم وقال بصوت خافت مجهد: "الحراسة عند الباب الخارجي تابعة لشرطة عائلتي.. تذكروا، لا نريد قتلى من الشرطة. صاعق كهربائي أو غاز منوم فقط. هدفنا هو التاجر في الغرفة 305، أريد اعترافاً مسجلاً الليلة لينقطع أول خيط من خيوط الفساد"

.تسلل الأربعة عبر مخرج الطوارئ كالأشباح. في الممر المؤدي للغرفة، باغتوا حارسي الشرطة بصواعق كهربائية صامتة ليسقطا أرضاً دون حراك. تقدم إيفان بخطوات مثقلة يحبس ألمه القاتل بصعوبة، وفتح باب الغرفة 305 ليجد التاجر مستلقياً على السرير.لم يكن إيفان ينوي قتله، بل كان هدفه هو انتزاع اعتراف حاسم يربطه بالشبكة. تقدم نحو السرير، وأخرج جهاز تسجيل صغير، ثم صوب مسدسه نحو ساق التاجر المصابة وضغط عليها بقوة قائلاً بصوت مرعب من خلف القناع:

"أمامك خمس ثوانٍ لتعترف عن مكان الشحنة القادمة للأطفال، وإلا جعلت كتفك الآخر يلحق بالأول

ارتجف التاجر رعباً وبدأ يتحدث بسرعة ويسجل اعترافه، لكن قبل أن يكمل إيفان سحب بقية التفاصيل.. صدر صوت تكة قوية من خلفهم، وأضيئت أنوار الممر بالكامل، ليرتفع صوت مألوف وصارم للغاية عبر مكبرات الصوت:

"ضعوا أسلحتكم أرضاً وارفعوا أيديكم! المكان محاصر بالكامل!"

تصلب إيفان في مكانه؛ لقد كان هذا صوت والده فولكوف جيوفاني، ومعه قوات الشرطة! لم يضع إيفان ثانية واحدة، أخذ جهاز التسجيل بسرعة وأشّر لأصدقائه للهروب. سحب سام وأدريان قنابل الغاز المنوم وألقوها في الممر، لينتشر دخان كثيف يسبب الخمول الفوري لرجال الشرطة.وسط الفوضى والسعال، شعر إيفان بوخزة حارقة تعتصر صدره ومريئه، وانقطع الأكسجين عن رئتيه، لكن كبرياءه رفض السقوط هنا.سانده ماثيو بسرعة، واندفع الأربعة نحو النافذة، وهبطوا بالحبال إلى الأزقة الخلفية المظلمة حيث تنتظرهم دراجاتهم النارية، تاركين خلفهم قوات الشرطة تتخبط في الغاز.انطلق إيفان بدراجته كالسهم نحو مخزنه السري، وهو يضغط بيد واحدة على قلبه النابض بالألم والتعرق البارد يغطيه. دخل المخزن وأغلق الباب الحديدي، ونزع قناعه ليرتمي أرضاً بوجه شاحب كالأموات. ابتلع حبتين من دوائه السرّي بصعوبة وغصة مؤلمة تنخر مريئه، وانتظر حتى هدأ الألم قليلاً، ثم نظر إلى جهاز التسجيل في يده وابتسم بافتخار؛ لقد حصل على أول خيط لتفكيك الشبكة.

عاد إيفان إلى قصر عائلته في الواحدة ليلاً، ليجد والده فولكوف وشقيقيه لوكاس ورافيل يجلسون في الصالة بملابسهم الرسمية وعلامات الإحباط تملأ وجوههم بعد فشل كمين المستشفى.التفت فولكوف نحو إيفان بشك وغضب:

"أين كنت إلى هذا الوقت يا إيفان؟ إيطاليا الليلة كانت تشتعل، وتعرضنا لهجوم من عصابة محترفة أفشلت مهمتنا للقبض على مهاجم الفندق واقتحمت الطابق!"

نظر إليهم إيفان ببرود وجفاء، وارتسمت على شفتيه الشاحبتين ابتسامة ساخرة خفيفة، ثم قال بصوت مجهد

"ألم أخبركم من قبل؟ أنا لست مسؤولاً عن فشل تحقيقاتكم الشرطية.. كنت في عملي، والان أنا متعب وأريد النوم"

تجاوزهم وصعد إلى غرفته، تاركاً خلفه رجال الشرطة في حيرة تامة، دون أن يعلموا أن شقيقهم الأصغر يتفوق عليهم بخطوات في محاربة الجريمة!.

ـ

في صباح اليوم التالي، استيقظ إيفان على أثر الوخزات المألوفة في صدره. تحامل على جسده وارتدى ملابسه بسرعة، ممسكاً بجهاز التسجيل الصغير الذي انتزع به اعتراف التاجر ليلة أمس. كان يعلم أن الوقت يداهمه، وأن كل نبضة من قلبه المضطرب تعد تنازلياً لخطته.جلس إيفان في زاوية معزولة بمكتبه، ووضع سماعات الأذن ليفرغ التسجيل بحذر، وضغط على زر التشغيل ليأتيه صوت التاجر المرتجف تحت وطأة الخوف: «الشحنة.. الشحنة القادمة ستصل الليلة في تمام الساعة الثانية فجراً.. عند الرصيف المهجور رقم (4) في الميناء الجنوبي.. الأطفال قادمون من شرق أوروبا لصالح المشتري الكبير..»انتهى التسجيل، وتوسعت عينا إيفان بغضب عارم شلّ مريئه المريض لثوانٍ. فتح مجموعة الدردشة السرية وأرسل لأصدقائه:

إيفان: «لدينا موقع الشحنة وتوقيتها. الليلة الساعة 2 فجراً، الرصيف رقم 4 بالميناء الجنوبي. سنحبط العملية وننقذ الأطفال بأنفسنا قبل أن تتحرك شرطة عائلتي وتفسد الأمر ببطئها. كونوا على أهبة الاستعداد».جاءه رد سام فوراً:

«سندمر مخططهم الليلة يا إيفان، اعتمد علينا».بينما أرسل أدريان:

«تأكد من أخذ جرعة مسكنك قبل التحرك، لا نريد أي مفاجآت لجسدك الليلة»

في تمام الساعة الواحدة ظهراً، استدعى مارسيل إيفان إلى مكتبه الفخم بالمقر السري للعصابة. كان مارسيل يجلس وراء مكتبه الضخم، ممسكاً بسيجاره، وعيناه الحادتان تفحصان إيفان بنظرات غامضة تحمل الكثير من الشك والريبة.قال مارسيل بنبرة هادئة لكنها تخفي خلفها تهديداً مبطناً:

«إيفان.. علمتُ بما حدث ليلة أمس في المشفى. هناك مجموعة مقنعة ومحترفة اقتحمت الطابق الثالث وانتزعت شيئاً من التاجر قبل أن تفلت من كمين شرطة "جيوفاني" بطريقة عبقرية»

.حافظ إيفان على بروده المعتاد، ووقف بثبات رغم الألم الطفيف الذي بدأ ينهش صدره، وأجاب بجفاء: «وما علاقتي أنا بهذا الأمر؟ ».نهض مارسيل من مقعده وتقدم نحو إيفان ببطء، ونفث الدخان في الهواء قائلاً:

«علاقتك هي أن تلك المجموعة استخدمت قنابل غاز منوم مخصصة ومطورة.. وهي نفس القنابل التي طلبتَ أنت أوراق شحنتها الأسبوع الماضي يا إيفان! كما أن تحركاتك ليلة أمس غامضة، وهناك من أفاد برؤية دراجة نارية تشبه دراجتك بالقرب من محيط المشفى»

.تصلبت ملامح إيفان، وشعر بغثيان مفاجئ يضغط على حلقه ومريئه جراء التوتر الحاد، لكن كبرياءه منعه من الاهتزاز. نظر في عيني مارسيل مباشرة وقال بثقة مرعبة:

«إذا كنت تشك بأني أعمل لحسابي الخاص أو لحساب عائلتي في الشرطة، فيمكنك إنهاء عملي الآن وتصفية الحساب. لكن تذكر.. أنا من أمن لك صفقة أسلحة "ايفانوف" الأخيرة، وبدوني لن تجد شخصاً بذكائي يدير لك عملياتك في إيطاليا».صمت مارسيل مطولاً، وبدت تفاصيله القاسية تسترخي قليلاً أمام قوة عين إيفان، ثم أطلق ضحكة قصيرة: «حسناً، حسناً.. لا تنفعل هكذا يا فتى. أنا فقط أختبر ولاءك. الليلة لدينا عمل كبير، وأريدك أن تكون بعيداً عن الشبهات».أومأ إيفان برأسه ببرود واستدار مغادراً المكتب، وما إن أغلق الباب خلفه وابتعد عن الأنظار، حتى استند بيده على الحائط يلهث بصعوبة، وأخرج زجاجة دوائه السرية ليبتلع حبة على عجل متمتماً بغضب: «ثعلب ماكر.. لقد بدأ يشك بي فعلاً، وعليّ إنهاء شبكته ».

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • قبل السقوط الأخير    صدمة في الصالون

    عاد السكون الثقيل والمقيت ليتشكل فوق ردهات قصر جيوفاني العريق بعد خروج إيفان وفريقه المندفع نحو خط النار. في الصالون الرئيسي، كان العقيد فولكوف يجلس بجسد منهار تماماً وعينين غارقتين في دموع الحسرة وعذاب الضمير، بينما كان الجد ديمتريوس يستند بكل ثقله على عصاه الآبنوسية بغضب صامت مكسور، والملف الجلدي الأسود الذي يحمل وثائق براءة إيفان ورشاوى جوزيبينا وسيرجي لا يزال ملقى في المنتصف كقنبلة فجرت كبرياء العائلة الكبيرة بالكامل.انتبه الجد ديمتريوس فجأة إلى خلو الصالون من حركة سيرجي الذي كان يرتجف قبل قليل. التفت بنظرته الحادة والمجهدة نحو ابنه العقيد وقال بنبرة أجشة مكسورة: "فولكوف.. أين ذهب سيرجي؟ وجوزيبينا لم تنزل من جناحها منذ أن ألقى ميلان تلك الصاعقة فوق رؤوسنا."مسح العقيد فولكوف وجهه بيدين مرتعشتين، وحاول الوقوف بجسده المنهك: "لا أعلم يا أبي.. ربما هربا بعد أن انكشفت قذارتهما أمامنا. سأذهب لتفقد الأمر بنفسي قبل أن يرتد رصاص إيفان البارد فوق هذا القصر."وقبل أن يخطو العقيد خطوة واحدة نحو المخرج، انفتح الباب الرئيسي للصالون ببطء شديد. دخل انزو وميلان بخطوات منتظمة وثابتة، وكانت ملا

  • قبل السقوط الأخير    شفرة العاصفه

    وقف الزعيم ماركوس في منتصف المساحة المتفحمة التي كانت قبل ساعات قليلة المستودع رقم 14، وعيناه تشتعلان بجنون مطلق لم يسبق له مثيل. النيران كانت لا تزال تلتهم بعض بقايا الصناديق الخشبية، والدخان الأسود الكثيف يتصاعد ليغطي سماء الفجر، محولاً ملايين الدولارات من الأسلحة والعتاد الثقيل إلى مجرد رماد وحطام متفحم. كان يصرخ بهستيريا عارمة، ويوجه ركلاته للحطام، بينما يقف رجاله حوله برؤوس منكسة وارتجاف خالص يملأ أوصالهم خوفاً من بطشه "من فعل هذا؟! انطقوا أيها الفاشلون!" زأر ماركوس بصوت أجش أرعب الطيور في السماء: "تفجير المستودع واختفاء مارسيل في نفس الليلة؟! هذه ليست حركة هواة.. هناك منظمة دولية كبرى، أو عائلة مافيا عريقة تريد سحقي من الوجود والاستيلاء على نفوذي في المدينة! وسيرجي القذر اختفى ولم يعد يجيب على خطوطي المشفرة! أقسم أنني سأبيد الجميع.. سأحرق الأخضر واليابس حتى أعثر على من تجرأ على تدمير هيبتي!"على بعد مسافة آمنة خلف الجدار الإسمنتي المتشقق، كانت فاليريا تقف بجسد متصلب وثبات انفعالي خارق يخفي وراءه دقات قلبها المتسارعة بعنف. كانت ترتدي معطفها الداكن، وعيناها الصقريتان تراقبان تح

  • قبل السقوط الأخير    استيقاظ الورقه الأخيرة

    تسلل النور الأبيض الحاد والبارد إلى جفني مارسيل الثقيلين، ليفتح عينيه ببطء شديد وسط حشرجة ألم مزقت حنجرته الجافة كانت أنفاسه متقطعة، وعقله الباطن لا يزال يستحضر صرخات العذاب وظلام "قبو الدم" وسياط حراس ماركوس التي نهشت لحمه طوال الأيام الماضية. انتفض بجسده فجأة بذعر مميت، متوقعاً رؤية وجه والده الروحي ماركوس وهو يوجه السلاح نحو رأسه بتهمة الخيانة لكن الرؤية بدأت تتضح أمامه لتصدمه تماماً؛ لم يكن هناك قبو دم، ولا جدران إسمنتية رطبة، ولا رائحة عفن. كان ممدداً فوق فراش طبي معقم داخل غرفة زجاجية بيضاء بالكامل ومحاطة بجدران زجاجية سميكة عازلة للصوت من اتجاه واحد. نظر إلى جسده ليجده ملفوفاً بالضمادات الطبية النظيفة، ومحقن محلول البلازما مثبت في ذراعه ببراعة فائقة أوقفت نزيفه القاتل."أين.. أين أنا؟" همس مارسيل بصوت مبحوح وهو يحاول التحرك، لكن جسده المنهك رفض الاستجابة: "هل هذا هو جحيم ماركوس الجديد؟"على الجانب الآخر من الزجاج العازل للرؤية، كان يقف إيفان عاقداً ذراعيه فوق صدره، وهالته الجليدية المرعبة تملأ فراغ غرفة التحكم المظلمة. وبجانبه كان يقف الدكتور إيثان ممسكاً بملفه الطبي، وعينا

  • قبل السقوط الأخير    مواجهه

    لم يضيع انزو دقيقة واحدة بعد أن أمن قيام ميلان بسحب سيرجي وتقييده في الغرفة المعزولة بالجناح الشرقي. كانت أنفاسه متلاحقة، وقلبه يغلي بمزيج حارق من الخزي والغضب الصامت. سار بخطوات سريعة وحاسمة في الممر الطويل المؤدي إلى الجناح الخاص بوالدته جوزيبينا، وكان يشعر بكل خطوة يخطوها كأنها جمرة تحرق كبرياء عائلته الفاسدة.كان يمسك في يده النسخة الثانية من ملف الجريمة القديمة؛ أوراق الرشاوى، وتزوير الطب الشرعي، وبصمة والدته الرقمية التي اشترت بها ذمم الشهود والضباط العسكريين لتلفيق تهمة القتل لإيفان قبل سنوات. ومن وراء الجدران، كان يسمع صدى نحيب الأم أوليفيا وعويل الأب النادم في الصالون، مما زاد من إصراره على استئصال الأفاعي من هذا البيت.بدون إذن أو طرقة واحدة، دفع انزو الباب الخشبي الضخم لغرفة والدته ودخل كالعاصفة التي تقتحم وكر الأسرار.كانت جوزيبينا تقف عند النافذة، ملامحها شاحبة كالموت، وتضم يديها المرتجفتين إلى صدرها وهي تراقب سيارات الشرطة والحراسة العسكرية في الخارج بعد زلزال الصالون. كانت أنفاسها متقطعة ودقات قلبها متسارعة بعنف كطبول مذعورة، والتفتت بذعر وصدمة وهي ترى اقتحام ابنها المفا

  • قبل السقوط الأخير    انفاس الثعلب محاصر

    كانت الأجواء داخل قصر جيوفاني بعد مغادرة إيفان واصدقائه اشبه بساحة معركة غطاها الرماد والصمت الخانق. ومع دقات الساعة السادسة صباحا، بدأت الهواتف المشفرة لشبكات الظل تهتز بعنف، لينتشر عبر قنوات المافيا السرية خبر تفجير المستودع 14 التابع لماركوس وسحق حراسه بالكامل على يد قوة مجهولة الهوية واختفاء مارسيل المعذب من قلب قبو الدم.في الممر الشرقي المظلم للقصر، كان سيرجي يقف وراء الستار، وجسده يتنفس بصعوبة كجرذ محاصر في زاوية ضيقة. كان يتصبب عرقا باردا، وعيناه زائغتان تراقبان شاشة هاتفه التي تومض بمحاولات اتصال فاشلة بماركوس."اللعنة.. ماركوس لا يجيب.. المستودع تم تدميره بالكامل وقوتنا المهاجمة أُبيدت قديما في الزقاق!" همس سيرجي بنبرة مليئة بالرعب وهو يمسح جبهته بيد ترتجف بعنف. أدرك الثعلب الخائن أن مسرحيته قد سقطت، وأن إيفان يمتلك الملف الأصلي الذي يحمل بصمات رشاويه وجريمة القتل القديمة، مما يعني أن نهايته أصبحت مسألة ساعات فقط. قرر أن يجمع ملفاته السرية ويهرب فورا من المدينة قبل أن يرتد عليه رصاص إيفان البارد.تحرك سيرجي بخطوات متسارعة وخفيفة نحو مكتب الجد ديمتريوس لسرقة وثائق وتأمين

  • قبل السقوط الأخير    زلزال في الصالون

    انقشعت غيوم الليل ببطء لتشرق شمس الصباح على قصر جيوفاني العتيق، لكن النور لم يجلب الأمان، بل كشف عن عاصفة كانت تطبخ على نار هادئة في ممرات القصر.في الصالون الرئيسي ذو الأثاث الفاخر، نجح انزو وميلان في جمع العائلة الكبيرة في وقت مبكر جداً. كان الجد ديمتريوس يجلس بهيبته العسكرية الصارمة مستنداً على عصاه، وبجانبه العقيد فولكوف بملامحه المجهدة، والأم أوليفيا وعيناها حمراوان من أثر بكاء ليلة أمس بعد جفاء إيفان معها. وفي الزاوية المقابلة، كان سيرجي يجلس متصلباً، يحاول الحفاظ على هدوئه المزيف، لكن عروق جبهته كانت ترفض الاستقرار بسبب الرعب الذي ينهش أحشاءه بعد كلمات إيفان الأخيرة ومكالمته العاصفة مع ماركوس.تقدم ميلان بخطوات واثقة حادة، وتبعه انزو بوجه شاحب ممتلئ بالخزي من أفعال عائلته، لكن عيناه كانتا تشتعلان برغبة قاطعة في إحقاق الحق.بضربة واحدة قوية وصادمة، ألقى ميلان بالملف الجلدي الداكن المنسوخ من مكتب العم سيرش فوق الطاولة الرخامية في منتصف الصالون."ما هذا يا ميلان؟" سأل العقيد فولكوف بنبرة حادة ومستغربة وهو ينظر إلى الملف: "لماذا جمعتمونا في هذا الوقت؟"نظر ميلان مباشرة في عيني العق

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status