ホーム / الرومانسية / قبلة المعصية / شظايا الماضي وقارب النجاة

共有

شظايا الماضي وقارب النجاة

作者: مساية
last update 公開日: 2026-03-24 09:40:19

كان السقوط من فتحة التهوية بمثابة ارتطام بالعدم. تدحرج بدر و ناي فوق الجرف الجليدي حتى استقرا عند ضفة نهر نصف متجمد في قاع الوادي. ساد صمت مطبق، لم يقطعه إلا صوت أنفاسهما المتلاحقة.

حاول بدر النهوض وهو يضغط على جرحه، لكنه تجمد مكانه عندما رأى بقعة دماء كبيرة بدأت تتوسع فوق معطف ناي العسكري.

"ناي! أنتِ تنزفين!" صرخ بدر بذعر لم يسبق له مثيل، محاولاً لمس جانبها.

دفعت يده بقوة فاقت قدرتها الجسدية، وعيناها تلمعان ببريق الكره والارتياب. "لا تلمسني! ألم تنتهِ من عزفك بعد؟ اذهب وابحث عن 'أداة' أخرى لا تنزف!"

"ناي، ماريا كانت تكذب.. التسجيل مزيف!" حاول بدر التوضيح بانهيار، لكنها لم تكن تسمع. كانت تعتقد أن كل كلمة حب في المغارة كانت فخاً لتصبح مجرد وعاء لطفله.

وفجأة، شق كشاف ضوئي قوي عتمة الليل، واقترب قارب سريع من الضفة بصوت محرك هادر. ظهر رجل طويل القامة، يرتدي بذلة تكتيكية سوداء، ويوجه سلاحه نحو بدر بدقة متناهية.

"ارفع يديك وابعد عن شقيقتي يا بدر السيوف، وإلا ستكون هذه آخر رصاصة تسمعها!"

تجمدت ناي. ذلك الصوت.. تلك النبرة الحادة والدافئة في آن واحد. "لوكا؟" همست باسمه وكأنها تستحضر روحاً من القبر.

نزل الرجل من القارب، وبمجرد أن سقط الضوء على وجهه، شهقت ناي بصدمة هزت كيانها. كان لوكا، أخوها الذي قيل لها إنه احترق في الحادث مع والديها قبل سنوات. كان وجهه يحمل ندبة طويلة تذكره بتلك الليلة، لكن عينيه كانتا تشبهان عينيها تماماً.

المواجهة الثلاثية

ارتمت ناي في حضن أخيها وهي تبكي بانهيار، بينما بقي بدر واقفا ببرود قاتل، مسدسه في يده لكنه لم يوجهه نحو لوكا.

"لوكا.. كيف؟ ظننتك متّ.." شهقت ناي وهي تلمس وجهه.

"الإنتربول أنقذوني في تلك الليلة يا ناي، وجعلوني أعيش بهوية سرية لأحمي ما تبقى من عائلتنا،" قال لوكا وهو ينظر إلى بدر باحتقار. "كنتُ ألاحق هذا الوحش لسنوات، لم أعلم أنه كان يخبئكِ في قصره كرهينة."

"لوكا، هو من أنقذني من فيكتور.." قالت ناي بتردد، رغم كرهها الحالي لبدر.

"أنقذكِ؟" ضحك لوكا بسخرية مريرة. "بل سرقكِ ليرضي هوسه. ناي، هذا الرجل هو المهندس الحقيقي للنوتة السوداء، هو من جعل حياتنا جحيماً."

التفت بدر نحو ناي، متجاهلاً فوهة مسدس لوكا. "ناي، اسمعيني.. لقد أخطأتُ في حقكِ، لكنني لم أقتلكِ يوماً في قلبي. إذا كنتِ تريدين الذهاب معه، اذهبي.. لكن لا تصدقي أنني لم أحبكِ."

صرخت ناي بصوت مزق سكون الوادي: "الحب لا يبنى على الكذب يا بدر! أخبرتني أنك تريد ابناً مني، والآن أكتشف أنني مجرد وسيلة لتأمين إرثك القذر! ارحل من هنا.. لا أريد رؤيتك مرة أخرى!"

شعر بدر بطعنة في صدره أشد من رصاص فيكتور. خفض رأسه، وبخطوات مثقلة، بدأ يتراجع نحو الغابة المظلمة، تاركاً خلفه المرأة الوحيدة التي جعلته يبكي.

بعد مرور أسبوعين على ليلة الهروب في الوادي الجليدي، كانت ناي تقبع في "فيلا" مؤمنة في ضواحي روما، تحت حراسة مشددة من رجال أخيها لوكا. كانت الجدران البيضاء تذكرها بالمستشفيات التي قضت فيها طفولتها، لكن البرد الذي كانت تشعر به في قلبها كان أقسى من أي صقيع.

دخلت الممرضة الشابة لتعطيها نتائج الفحوصات الشاملة التي أجراها لوكا لها. "سيدة ناي، حالة جرحكِ تتحسن، لكن هناك خبراً آخر يجب أن تعرفيه.."

نظرت ناي إليها بقلق، وضعت يدها لا إرادياً على بطنها وكأن حدسها يسبق الكلمات. "ماذا هناك؟"

"أنتِ في أسبوعكِ الثالث من الحمل. جسدكِ ضعيف وبحاجة لعناية مركزة."

سقطت الورقة من يد ناي. شعرت بدوار عنيف. حامل؟ طفل من الرجل الذي ظنت أنه استغلها؟ طفل من "الوحش" الذي تركته ينزف في الغابة؟ كانت الكلمات التي قالها بدر في المغارة تتردد في أذنيها كأجراس الكنيسة: "أريدكِ أن تكوني أم ابني.. أريد قطعة منكِ تخلد هذا الجنون". هل كان يعلم؟ هل خطط لهذا أيضاً؟

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • قبلة المعصية   خريف العمالقة.. واللاعب رقم صفر

    على رمال "جزيرة الملح" الملطخة بالدماء، لم يكن هناك وقت للعناق الطويل. جثة لوكا كانت تبرد بجانبهم، لكن الأفق كان يشتعل بضوء السفينة الغامضة التي تقترب. وقف بدر، وسحب ناي من يدها بقوة وهو يتحامل على جراحه، ثم اتجه نحو مهد آريان."ناي، اسمعيني جيداً،" قال بدر ونبرته عادت حادة كالصلب، "لوكا لم يكن يملك الذكاء الكافي لاختراق سجلات 'السيوف' السرية في باريس. هناك شخص خلفه.. شخص يعرف أسرار والدي التي دُفنت معه."نظرت ناي إلى السفينة الضخمة التي تحمل شعاراً غريباً: جمجمة محاطة بأوتار كمان مكسورة. "بدر.. هذا الشعار.. لقد رأيته في مذكرات والدي القديمة قبل أن يُقتل. كانوا يسمونه 'المؤلف'."لم ينتظرا طويلاً. حمل بدر الطفل، وسحبت ناي حقيبة كمانها، واتجها نحو القارب الصغير. "إلى أين؟" سألت ناي وهي تجدف معه بكل قوتها.رد بدر وعيناه تراقب السفينة التي بدأت تطلق زوارق سريعة لمطاردتهما: "إلى المكان الوحيد الذي لا يجرؤ 'المؤلف' على دخوله.. سرداب النسيان في أعماق صقلية. هناك، توجد الحقيقة التي ستنهي هذه الحرب، أو تنهينا جميعاً."بدأت الرصاصات تخترق الماء من حولهما. ناي، في لحظة جنون وانتقام، سحبت قاذف قن

  • قبلة المعصية   تراتيل الملح.. واللقاء في فم الحوت

    لم تذهب ناي إلى صقلية، ولم تعد إلى القصر الذي استباحه "بدر" بظله. ذهبت إلى "جزيرة الملح"؛ صخرة ناتئة في البحر الأبيض المتوسط، حيث كان الصيادون القدامى يتركون أجسادهم لتجف تحت الشمس قبل العودة للموت. هناك، في بيتٍ حجري صغير يطل على هاوية سحيقة، كانت ناي تجلس على حافة الجرف، والرياح تلاعب شعرها المصبوغ بلون الفقد.كانت تضع آريان في سلةٍ من الخوص بجانبها، وتمسك بكمانها الأسود الذي تلطخت أوتاره بدماء الليلة الماضية في باريس. كانت تعلم أن "الوحش" قادم، فبدر لم يكن يوماً رجلاً يترك خيطاً مقطوعاً دون أن يربطه حول رقبة صاحبه.مرت ثلاثة أيام من الانتظار القاتل. في الليلة الرابعة، هدأ البحر فجأة بطريقة مريبة، وصمتت طيور النورس. وقفت ناي، وشدت معطفها حول جسدها النحيل، وأشعلت فانوساً واحداً وضعته فوق صخرةٍ بارزة. كانت تلك هي "المنارة" التي دعته إليها.فجأة، شقّ عباب الماء قاربٌ أسودٌ صغير، ينسل كخنجرٍ في قلب المحيط. لم يكن هناك محرك، بل كان رجلٌ يجدف بقوةٍ خارقة، رجلٌ يبدو في الظلام كأنه جزءٌ من الصخر والملح.رسى القارب، وخطا بدر فوق الرمال الخشنة. كان يمشي ببطء، يعرج قليلاً من إصابته في باريس، ل

  • قبلة المعصية   قداس باريس.. ورقصة النصال الأخيرة

    كانت باريس تحتضن الشتاء ببرودٍ يضاهي برود جثث المشرحة. المطر ينقر على زجاج قطار "يوروستار" السريع كأنه شفرات حادة تحاول اختراق عزلة ناي. لم تكن ناي التي تجلس في الزاوية هي ذاتها التي عرفها العالم كـ "سيدة الرماد"؛ كانت تبدو كـ "ملاك الموت"، ترتدي معطفاً طويلاً من الجلد الأسود، وشعرها الأشعث يغطي نصف وجهها الشاحب، وفي حضنها حقيبة الكمان السوداء التي لا تفارقها.. حقيبة لم تعد تحتوي على ألحان، بل على وعودٍ بالدم.تحسست ناي القلادة التي تخبئ فيها "شريحة الذاكرة" الوحيدة التي تدين لوكا، وهمست لنفسها: "إذا كان الثمن هو روحي يا بدر، سأدفعها.. لكنني لن أسمح لك بأن تصبح الوحش الذي حاولنا الهروب منه."في قلب "حي المونمارتر"، وداخل كنيسة مهجورة تحولت إلى مقر سري لمنظمة "السيوف"، كانت الأجواء تقطر هيبةً ورعباً. زعماء المافيا من مختلف بقاع الأرض يجلسون في الظلال، يترقبون "المحاكمة" التي دعا إليها الرجل الذي عاد من القبر.في المنتصف، كان هناك كرسي حديدي ضخم، وفوقه مهد آريان.. الطفل الذي كان يغط في نومٍ عميق، غير مدرك أن النصال تلمع من حوله.فجأة، انفتحت الأبواب الضخمة بصريرٍ مرعب. دخلت ناي. لم تكن

  • قبلة المعصية   زنزانة الكبرياء.. وصمت المهد

    لم تكن ناي تصرخ.. كانت "تنزف" صمتاً. وقفت في منتصف الغرفة التي كانت قبل دقائق تعج بحياة طفلها، والآن لا يوجد فيها سوى فراغٍ ينهش جدران قلبها. مهد آريان الفارغ كان يترنح ببطء، وكأن يد الشبح لا تزال تهزه بسخرية.أمسكت ناي برداء بدر الذي سقط منه أثناء دفعه لها، وشممت فيه رائحة البحر، والتبغ المر، ورائحة "المطهرات الطبية". لم تكن رائحة الموت، بل رائحة رجلٍ خُيطت جراحه في الظلام وعاد لينتقم."لن تأخذه.." همست ناي، وعيناها تتحولان من انكسار الضحية إلى برود القاتلة. "لو كان عليك أن تقتلني لتأخذه، لكان أهون عليك من أن تتركني حية.. لأنني سأحرق الأرض لأجدك."خرجت ناي من القصر كالمجنونة، حافية القدمين، تحت مطر صقلية الذي بدأ يهطل بغزارة وكأنه يغسل خطايا المدينة. لم تجد سياراتها، لم تجد حراسها؛ لقد سحب "بدر" كل خيوط القوة من تحت قدميها بضربة واحدة.وصلت إلى مرسى السفن القديم، المكان الذي كانت تلتقي فيه ببدر سراً. هناك، وجدت صقر معلقاً من يديه إلى رافعة صدئة، والدماء تغطي وجهه."أين ذهب به؟" صرخت ناي وهي تحاول فك قيود صقر.رد صقر بصوتٍ متهدج: "سيدتي.. إنه ليس بدراً الذي نعرفه. إنه 'شيطان' استعار ص

  • قبلة المعصية   سيمفونية العزلة.. ورقصة الشياطين

    استيقظت ناي في ظلام القصر الدامس، لكنه لم يكن ظلاماً عادياً؛ كان صمتاً "معدنياً" يخنق الأنفاس. حاولت إضاءة المصباح الجانبي، لكن الكهرباء كانت مقطوعة تماماً عن الجناح الملكي، وكأن القصر نفسه قد أعلن وفاته.تحسست طريقها نحو مهد آريان بقلبٍ يكاد يقفز من صدرها. طفلها كان نائماً بهدوء مريب، لكن فوق غطائه الصغير، لم تجد وردة الياسمين هذه المرة.. وجدت "ريشة كمان" قديمة، مكسورة من المنتصف، ومغموسة في حبرٍ أسودٍ لزج."لقد بدأ.. الحساب بدأ،" همست ناي بصوتٍ مخنوق، وهي تضم طفلها لصدرها وترتعد خلف باب الجناح الموصد.مع شروق شمس صقلية الباردة، لم تجد ناي جيش حراسها بانتظارها. وجدت بدلاً من ذلك "صمتاً" مطبقاً في الردهات. صقر، ذراعها الأيمن، لم يرد على اتصالاتها. وعندما فتحت شاشات المراقبة التي تعمل ببطاريات الطوارئ، رأت الفاجعة:فيديو "الخيانة" الذي هددها به لوكا لم يُنشر للعالم فحسب، بل تم إرساله لكل "رؤوس المافيا" في إيطاليا وفرنسا مع تعليقٍ واحد: "الأرملة السوداء باعت سيدها قبل أن يجف دمه."في غضون ساعات، تجمدت حساباتها البنكية في سويسرا. العقود التي وقعتها بدمها مع شركات الشحن التابعة لآل السيوف

  • قبلة المعصية   وداع السيوف ….والسراب المفقود

    ساد صمتٌ جنائزي ثقيل في ردهات مشرحة "أثينا" المركزية، صمتٌ لم يكن هدوءاً بل كان انسحاباً للحياة أمام هيبة الفقد. لم يكسر رتابة الموت سوى الأنين المكتوم لأجهزة التبريد التي كانت تحفظ أسرار الجثث، وصوت أنفاس ناي المتسارعة التي كانت تجاهد لخنق صرخة رعبٍ ولدت في أعماق عظامها.على الطاولة المعدنية الباردة، تحت الضوء الأبيض الشاحب الذي كشف كل قسوة، كان يرقد ما تبقى من انفجار "سانتوريني"؛ كتلة من الرماد والحطام البشري، جسدٌ نالت منه النيران حتى استحال لغزاً متفحماً، ضاعت ملامحه في سكرات اللهب ولم يتبقَ منه سوى رائحة الموت والبارود.وضع الطبيب الشرعي الملف الأحمر فوق الطاولة، ونبرته كانت تحمل حذراً مهنياً لم يطمئن قلبها: "سيدتي.. الموقف معقد كالجحيم. الجثة عُثر عليها في قلب الحريق، في القبو رقم 4، وهي ترتدي بقايا سترة الحراسة التي تحمل الرقم '7'.. لكن الحرارة كانت هائلة لدرجة أنها صهرت الأنسجة ودمرت أي فرصة للحصول على بصمات أصابع."فتحت ناي عينيها بذهولٍ ممزوج بالألم، وهمست بصوتٍ يرتجف: "والـ DNA؟ والخاتم؟ أليس هناك ما يقطع الشك؟"رد الطبيب وهو يتفادى نظراتها الجريحة: "الخاتم الذهبي وُجد بجان

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status