كانت رائحة البخور الفاخر في دار الأوبرا تمتزج برائحة المطر المنبعثة من ثياب الحاضرين، لكن خلف الكواليس، كانت هناك رائحة أخرى بدأت تتسلل لأنف "ناي".. رائحة معدنية حادة تعرفها الغريزة البشرية قبل العقل: رائحة الموت.وقفت ناي خلف الستار المخملي الثقيل، تحتضن كمانها كأنه درعها الوحيد. رفعت عينيها لتلمح من شق الستار ذلك الرجل. لم يكن يشبه أحداً من الحضور. كان يرتدي بدلة سوداء كأنها قُدّت من ليلٍ بهيم، وساعة ذهبية تلمع تحت الضوء الخافت، لكن ما جذب أنظارها كان البرود المتجمد في عينيه وهو يمسح فوهة مسدسه بمنديل حريري، بينما يرتمي جثة رجل أعمال معروف عند قدميه.توقفت أنفاس ناي. شعرت ببرودة الأرض تتسلل إلى ركبتيها. حاولت التراجع، لكن خشب المسرح القديم خانها وأصدر "صريراً" طفيفاً كان كافياً ليعلن قيام قيامتها.في لمح البصر، كان المسدس موجهاً نحو جبهتها. لم يتحرك "بدر" خطوة واحدة، بل كانت نظراته هي التي اخترقت جسدها قبل الرصاص. اقترب منها ببطء قاتل، وقع حذائه الرخامي كان يدق كجرس الجنازة.حاصرها بين جسده الصلب والستار، مالت برأسها للخلف حتى شعرت بلفح أنفاسه الرجولية الممزوجة برائحة السجائر الفاخر
Last Updated : 2026-03-23 Read more