Teilen

الفصل 5

رأس البطة الحار
جناح الياقوت.

كانت ريهام ممددة في وسط المسرح، وحولها زجاجات خمر متناثرة في كل مكان.

كانت ثيابها النظيفة في الأصل قد تلطخت ببقع الخمر، فيما أبرز قميصها الأبيض الباهت نحول جسدها.

لقد أُجبرت على شرب ما لا يقل عن عشر زجاجات من الخمر.

"اشربي، لماذا توقفتِ عن الشرب؟ ممَّ تشتكين؟"

"أيتها المرأة الشريرة الخبيثة، ذات الأساليب الدنيئة، لقد آذيتِ السيدة رجاء قبل سبع سنوات، وها أنتِ بعد سبع سنوات تسعين بنفسك لتصبحي عشيقة أدهم."

"هل تحاولين إغراء أدهم ودفعه إلى ارتكاب خطأ؟ كيف تكونين عديمة الحياء إلى هذا الحد؟"

قبل قليل، استدعى أدهم زملاءها القدامى، وأجبر ريهام على الاعتراف أمام الجميع على خشبة المسرح بأنها حاولت إغواء أدهم، ثم أجبرها على الانحناء أمام جمانة تسعًا وتسعين مرة.

لكن جمانة لم تكن راضية بعد، وأصرت على أن تشرب ريهام تسعًا وتسعين زجاجة من الخمر القوي حتى يهدأ غضبها.

جثت ريهام على الأرض، وراحت تنحني مرارًا حتى تلامس جبهتها الأرض وهي تتوسل إليها: "آنسة جمانة، لقد تجاوزت كل الحدود، وأنا عديمة الحياء، أنا امرأة ساقطة وعاهرة، وكل هذا خطئي. أرجوكِ، اختاري طريقة أخرى للانتقام مني، فأنا لا أستطيع شرب الخمر، حقًا لا أستطيع شربه."

كانت مصابة بسرطان المعدة، ولا يجوز لها تناول الكحول إطلاقًا.

ورغم أنها أوشكت على الموت، فإنها لم ترَ أختها نغم بعد، ولم تسلّمها الثلاثة آلاف دولار التي ادخرتها طوال هذه السنوات.

لا يمكن أن تموت هنا الليلة.

دفعتها جمانة بقدمها باشمئزاز، بينما أوقفها أدهم، وفي الوقت نفسه أشار بعينيه إلى زملائه القدامى الذين كانوا يتفرجون على المشهد.

بعد ذلك، جُرّت ريهام إلى خشبة المسرح.

...

كان الخمر القوي يحرق أحشاء ريهام، فكانت تشرب وتتقيأ في الوقت نفسه، وتستلقي في حالة مزرية وسط بقع الخمر وهي ترتجف بتشنجات.

وعندما رأى الجميع أن الوضع ليس طبيعيًا، لم يجرؤوا على إجبارها على المزيد من الشرب، بل أخذوا يراقبون ملامح أدهم.

نظر أدهم إلى ريهام التي احمرّ جسدها بالكامل، فخفق قلبه لوهلة: متى أصبحت نحيلة إلى هذا الحد؟

قطّب حاجبيه قليلًا، ثم ما إن نظر إلى جمانة حتى عادت ملامحه إلى رقتها المعتادة: "حبيبتي، هل هدأ غضبك؟"

همهمت جمانة باستياء.

عقدت ذراعيها وأدارت وجهها: "هل أشفقت عليها؟"

قطّب أدهم حاجبيه، وتبدد في لحظة ذلك الشعور القليل بالشفقة الذي انتابه تجاه ريهام: "كيف يمكن ذلك؟"

يشفق على عدوته؟

لمعت نظرة خبيثة في عيني جمانة: "لا أصدقك، إلا إذا... مزّقت بيدك الصورة التي تحملها حول عنقها!"

عند سماع ذلك، أفاقت ريهام من ثمالتها في لحظة.

قبضت فجأة على الصورة المعلقة حول عنقها، واتسعت عيناها بذعر شديد.

"أدهم، لا تفعل هذا، أرجوك لا تفعل هذا..."

عندما سمع أدهم طلب جمانة، تردد في البداية قليلًا.

لكن ما إن تذكر والدته التي لا تزال طريحة الفراش، حتى غلبه الحقد في لحظة.

نهض، وبدأ يقترب من ريهام ببطء.

انكمشت ريهام في الزاوية، ولم يعد أمامها مكان تهرب إليه، بينما امتد ألم معدتها إلى أطراف جسدها، فسلبها القدرة على المقاومة.

ورأته وهي عاجزة يفتح أصابعها المتورمة واحدًا تلو الآخر بالقوة، وينتزع الصورة منها.

"أدهم، لقد أحرقت كل صور والديّ، ومحوت كل أثر لوجودهما، والآن تريد أن تدمر حتى آخر ذكرى لي؟!"

مدّت ريهام يدها لتصل إلى الصورة، وهي تصرخ تقريبًا.

بعد وقوع تلك الحادثة، اقتحم أدهم منزل عائلة العلايلي، وأحرق صور والديها ومقتنياتهما واحدة تلو الأخرى.

في ذلك الوقت، كانت نغم في السادسة من عمرها، واختبأت بين ذراعي ريهام وهي تبكي بشدة.

ومهما توسلت ريهام وأكدت براءتها، لم يلن قلب أدهم.

"أدهم، كيف يمكنك أن تكون بهذه القسوة؟"

اشتعل الغضب في قلب أدهم فجأة، فمزّق الصورة أمام عيني ريهام، ونثر قصاصاتها فوق رأسها، ثم أمسك بعنقها بقوة: "أنا قاسٍ؟ أليس ما فعلتِه بأمي قاسيًا أيضًا؟ أنا دمرت أشياء لا حياة فيها، أما أنتِ فأذيتِ إنسانة حية!"

كان تمزيق الصورة مفاجئًا جدًا، وكانت ريهام قد تخلّت عن المقاومة منذ وقت طويل.

فمهما قاومت، لن يجعل ذلك أدهم يعفو عنها.

لقد جرحت مشاعر جمانة، التي يحبها أكثر من أي شخص، فكيف له أن يفرّغ غضبه إن لم يدمر الشيء الذي تعتز به؟

كانت عينا ريهام ساكنتين كالماء الراكد، وبينما كان أدهم والآخرون على وشك المغادرة، قالت فجأة: "أدهم، أنا أكرهك."

كان أدهم قد وصل إلى الباب، لكنه عاد أدراجه، وقبض على شعرها، ثم قال قرب أذنها اليمنى: "يا لها من مصادفة، وأنا أيضًا أكرهك."

لاحظ أن أذن ريهام اليمنى أصبحت حمراء من شدة حساسيتها، فمال نحو أذنها اليسرى: "لكنني أشد قسوة، فما زلت أحبكِ!"

وبعد أن قال هذه الكلمات، كانت نظرات أدهم معقدة، تختلط فيها مشاعر الحب والكراهية.

نظرت ريهام إلى تعابير وجهه بحيرة.

غادر أدهم.

لم يكن يعلم أن ريهام فقدت السمع في أذنها اليسرى، ولم تسمع تلك الكلمات من الأساس.

Lies dieses Buch weiterhin kostenlos
Code scannen, um die App herunterzuladen

Aktuellstes Kapitel

  • قبلة الوداع في ليلة صيف   الفصل 16

    ظهرت سيارة فاخرة تقدر قيمتها بملايين الدولارات بهدوء في الحي الفقير.في المبنى الصغير المتهالك الذي عاشت فيه ريهام وعادل طوال السنوات الثلاث الماضية، زُيّنت الأنابيب الفولاذية الصدئة وقطع الطوب المتهالكة بزهور بلاستيكية ملونة، وتعلّقت في الشرفة أضواء زينة رخيصة لكنها متلألئة، بينما غُطيت النوافذ المصفرّة بأوراق ملوّنة برسومات طفولية.كل هذا رتّبه عادل بنفسه بعدما علم أن ريهام ستعود.كانت آثار الضرب الذي تلقاه في ذلك اليوم على يد أدهم لا تزال ظاهرة على وجهه، لكن ابتسامته كانت لطيفة للغاية، في تناقض صارخ مع تجويف عينه المظلم والندوب البشعة على وجهه.أعدّ عادل مائدة كاملة من الأطباق التي تحبها ريهام، وظل يفرك يديه في انتظار وصولها.وما إن رآها تنزل من تلك السيارة الفاخرة، حتى أسرع إليها بسعادة، وأخذ يتفقدها من رأسها إلى أخمص قدميها: "ريهام، هل آذاكِ؟"ابتسمت ريهام وهزّت رأسها: "أنا جائعة، أريد أن آكل البط المشوي الذي أعددته."كان صوت ريهام ضعيفًا وخافتًا جدًا، وكان عادل يعلم أنها ربما لم يتبقَّ لها سوى بضعة أيام.أومأ عادل برأسه بتوتر، وكتم دموعه بصعوبة، ثم أدخل ريهام إلى المنزل بابتسامة.

  • قبلة الوداع في ليلة صيف   الفصل 15

    كان أدهم يُجبر ريهام كل يوم على تناول الأدوية، وتلقي الحقن، والخضوع للعلاج الكيميائي، والحرص على تغذيتها جيدًا.وكلما رفضت ريهام التعاون، كان يهددها باستخدام عادل كورقة ضغط.ورغم أن هذه الطريقة كانت تثير غيرة أدهم وتؤلمه في الوقت نفسه، فإنها كانت تنجح في كل مرة.ومع العناية بها يومًا بعد يوم، تحسنت بشرة ريهام وحالتها الصحية بشكل ملحوظ، بل ازداد وزنها أيضًا.كان أدهم سعيدًا جدًا وهو يرى صحة ريهام تتحسن يومًا بعد يوم، وظن أنه سيتمكن من علاجها.لكن عندما اصطحب ريهام لإجراء فحص طبي مرة أخرى، حطّم تقرير الفحص كل شيء، حتى الأمل الذي بدأ يتسلل إلى قلب أدهم...أظهر تقرير الفحص أن حالة ريهام لم تتحسن على الإطلاق.فالأدوية الموجّهة باهظة الثمن والأدوية الخاصة لم تستطع إيقاف انتشار الخلايا السرطانية.ولم تُطل حياة ريهام ولو للحظة واحدة...لم يتبقَّ لها سوى أقل من شهر واحد.كان أدهم يمسك بتقرير الفحص، بينما خفض جميع أفراد الطاقم الطبي من حوله رؤوسهم، وساد جوّ شديد الكآبة.أما ريهام نفسها، فكانت على العكس تمامًا، هادئة ومرتاحة للغاية.استدار أدهم ببطء، فالتقت عيناه بعيني ريهام المليئتين بالسخرية، و

  • قبلة الوداع في ليلة صيف   الفصل 14

    في منزل أدهم الخاص.في الحديقة الخاصة التي تغمرها أشعة الشمس، جلست ريهام تحت مظلة، مرتدية ملابس منزلية فضفاضة ومريحة.ظل أدهم يتأمل هيئة ريهام النحيلة والجميلة، وقد استغرق في النظر إليها طويلًا.وبعد وقت طويل، حمل الدواء وتقدم نحوها.أخذ الكتاب من ريهام وقال: "ريهام، حان وقت تناول الدواء."قاطع أدهم أفكار ريهام، فأدارت جسدها إلى الجانب باشمئزاز.ومنذ أن أفقدها أدهم الوعي واقتادها إلى منزله بالقوة، وهي تقيم هنا منذ شهر.كل يوم، كان أفراد الطاقم الطبي يدخلون منزل أدهم ويخرجون منه، وكانت ريهام تخضع للعلاج الكيميائي، وتتلقى العلاج الموجّه، وتتناول الأدوية، وتخضع للوخز بالإبر...وكان شعرها الجاف والمتقصف قد تساقط بالكامل، فأصبحت لا تستطيع سوى ارتداء قبعة قماشية واسعة الحواف لإخفاء رأسها الأصلع.رغم مقاومة ريهام، ظل أدهم صبورًا: "ريهام، تناولي الدواء، ولن تشعري بالألم بعد ذلك.""لا تقلّد طريقة عادل في الكلام. أنت لست هو." قالت ريهام ببرود.ارتجفت يد أدهم التي تحمل الدواء، وحاول أن يحافظ على ابتسامته: "حسنًا، لن أقلّده. تناولي الدواء، فلا مفرّ لكِ منه."نعم، لم يكن أمامها مفر.حتى عندما كانت

  • قبلة الوداع في ليلة صيف   الفصل 13

    أشعلت كلماتها مشاعر أدهم دفعة واحدة.ضمّ ريهام إليه بقوة: "أنا وغد، أنا حقير، ريهام، جئت لأصطحبك. من الآن فصاعدًا، لن تضطري إلى تحمّل الإهانة بجوار هذا المتسول الوضيع!"أبعدت ريهام أدهم عنها برفق، ثم اتجهت إلى الرجل الأعور، وساعدته على النهوض بحنان، وسألته بصوت خافت: "هل أنت بخير؟"ثم قالت لأدهم: "لا داعي لأن تتعب نفسك من أجلي، يا سيد أدهم. أنا لا أشعر بالظلم لأنني تزوجت زوجي، بل أنا ممتنة لك لأنك تخلّيت عني هنا في ذلك الوقت، فلولا ذلك، لما التقيت بزوجي الرائع. وأيضًا، زوجي ليس متسولًا وضيعًا، بل له اسم. اسمه عادل رضوان."شعر أدهم وكأن قلبه يُمزَّق إربًا.لم يستطع للحظة أن يميّز إن كانت كلمات ريهام نابعة من قلبها فعلًا، أم أنها قالتها بدافع الغضب.تجمدت ملامحه، وأخفى مشاعر متضاربة من الانفعال والغضب: "ريهام، هل أنتِ جادة؟ هل حقًا تهتمين بهذا الرجل إلى هذا الحد؟"مهما يكن، ما دامت ريهام لا تزال على قيد الحياة، فهو قادر على أن يجعلها تنسى هذا المتسول تمامًا."نعم."قالت ريهام ببرود: "أم أنك تريد إيذاءه أيضًا؟ كما آذيت والدي وأختي؟"لكن لا يهم.ففي كل الأحوال، لم يتبقَّ أمامها سوى أقل من

  • قبلة الوداع في ليلة صيف   الفصل 12

    لم يعد إلى الحياة من جديد، ولم تتح له فرصة لتعويض ما فعله.لقد مرّت عشر سنوات على وفاة العم صفوت، ونغم ماتت أيضًا، أما ريهام... فلم يكن يعرف حتى أين دُفنت.لم يغيّر شيئًا على الإطلاق.لم يكن سوى رجل بائس حاول الانتحار وأُنقذ.وبعد ما حدث، لم يعد والد أدهم يجرؤ على احتجازه.ذهب أدهم إلى الحي الفقير، وأرسل رجاله للبحث طويلًا عند مفترق الطرق الذي ترك فيه ريهام قبل سنوات.لكنهم لم يجدوا لريهام أي أثر مهما بحثوا.ظل الحي الفقير متهالكًا وقذرًا كما هو، ولم يطرأ عليه تغيير يُذكر، لكن المتسولين والمشردين المنتشرين في المكان كانوا قد تغيروا.حتى ذلك المتسول الأعمى الذي كان هناك في ذلك الوقت، لم يتمكن من العثور عليه.اختفت ريهام وكأنها تبخرت من الوجود، وحتى أدهم، رغم نفوذه الواسع، لم يستطع العثور على أي أثر لها.وبينما كان على وشك الاستسلام، لمح فجأة رجلًا أعور يمر من أمامه، ويحمل كيسًا كبيرًا من الأدوية.كان الرجل يرتدي ملابس نظيفة ومرتبة، ويختلف تمامًا عن المشردين من حوله.لكن مهما بدا نظيفًا، استطاع أدهم أن يتعرف عليه من النظرة الأولى، فهذا هو المتسول الأعور نفسه الذي سلّم إليه ريهام بلا مبال

  • قبلة الوداع في ليلة صيف   الفصل 11

    لقد عاد إلى الحياة من جديد!عاد إلى بداية انتقامه من ريهام، حين كانت ريهام لا تزال على قيد الحياة، ونغم لا تزال على قيد الحياة، ووالد ريهام لا يزال حيًا.لم يفت الأوان بعد!لم يتردد أدهم لحظة، وانطلق مباشرةً إلى غرفة المعدات.وعندما وصل إليها، كان بعض الطلاب يرمون ريهام بالكرات الطائرة.كانت الكرات تنهال بلا توقف على ساقي ريهام وبطنها، فلم تجد سوى أن تنكمش في زاوية الجدار، وتضم رأسها بذراعيها لتحمي نفسها.انتهزت ريهام الفرصة، والتقطت كرة طائرة وهوت بها بقوة نحو وجه الطالب الذي يتزعمهم. أصابته الكرة في وجهه، فاستشاط غضبًا، وتوجه نحو ريهام بملامح شرسة: "اللعنة، أيتها العاهرة القذرة، كيف تجرؤين على ضربي؟"وبينما كان يتحدث، رفع قدمه بحذائه ذي المسامير وداس بها على ذراع ريهام النحيلة.لم يعد أمام ريهام مكان تتراجع إليه، فغمرها ذعر شديد في لحظة.وفي تلك اللحظة، ركلته قدم بقوة وأبعدته عنها.كان الطالب على وشك أن يثور غضبًا، لكنه ما إن استدار ورأى أن أدهم هو من ركله، حتى هدأ على الفور وقال: "يا أدهم، كنا نساعدك في تأديب هذه العاهرة."وقعت نظرة أدهم على ريهام.فضاقت حدقتاه فجأة.في ذلك الوقت، ك

Weitere Kapitel
Entdecke und lies gute Romane kostenlos
Kostenloser Zugriff auf zahlreiche Romane in der GoodNovel-App. Lade deine Lieblingsbücher herunter und lies jederzeit und überall.
Bücher in der App kostenlos lesen
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN
DMCA.com Protection Status