Masukالفصل 636ما إن استعادت ليان حريتها حتى أثبتت ليعقوب أنها لم تكن تنوي السماح له بالخروج من الموقف منتصرًا بهذه السهولة.لم تبتعد عنه، بل انحنت نحوه فجأة، وقبضت على مقدمة ملابسه بقوة، ثم جذبت وجهه إليها وعضّت شفته بشراسة، تصب عليه كل ما تراكم داخلها من غيظ بسبب تصرفاته المستفزة!انقبض حاجبا يعقوب قليلًا من المفاجأة، لكنه لم يحاول مقاومتها، بل تركها تفعل ما تشاء، وظلت عيناه معلقتين بوجهها بحب واضح، حتى وهي تعاقبه بطريقتها الخاصة.لكن ليان لم تتركه طويلًا. أفلتت ملابسه، وابتعدت عنه قليلًا، ثم حدجته بنظرة تحذيرية وقالت بصرامة:«لا تدفعني إلى هذا الحد مرة أخرى».ارتسمت ابتسامة عريضة على شفتي يعقوب، وأجابها بلا أدنى تردد:«بالتأكيد».ضيّقت عينيها، وكأنها لا تثق بكلمة واحدة مما يقوله، ثم همّت بالنزول عن فخذيه، معتقدة أن المعركة انتهت أخيرًا.لكن يعقوب تحرك فجأة، فاختل توازنها وانزلقت، لتسقط عليه مرة أخرى!وفي اللحظة نفسها، انفتح الباب.ظهرت السيدة كاميليا عند المدخل، لتجد أمامها مشهدًا لم تكن تتوقع رؤيته!اتسعت عيناها لجزء من الثانية، ثم أغمضتهما بسرعة واستدارت، بينما انطلقت من شفتيها ضحكة ح
الفصل 635كانت عينا ليان محمرتين، وقد أدارت وجهها بعيدًا عن يعقوب، متجنبة النظر إليه، بينما راحت تفرك عينيها بأطراف أصابعها وكأنها تحاول محو آثار دموعها قبل أن يلحظها.قالت بصوت حاولت أن تجعله طبيعيًا: «لا شيء. حان وقت الفطور! كما أنني تحدثت مع أمي، لذا لن تستمر في توبيخك».لم يكن يعقوب يعلم شيئًا عن الأمر، ولو امتلك أي معلومة، لما تردد في إخبارها بها. كانت تعرف ذلك جيدًا، ولهذا لم يكن أمامها سوى أن تتقبل حقيقة أنه لا يملك إجابة عن السؤال الذي يمزقها من الداخل.أما يعقوب، فكان يدرك تمامًا ما يؤلمها. لم يكن حزنها وحده ما يثقل صدره؛ فقد كان هو الآخر يتجرع المرارة نفسها، فهو والد الطفل المفقود، وألمه لم يكن أقل من ألمها، وإن اختار أن يخفيه خلف صمته وتماسكه.لم يشأ أن يفتح جرحًا يعرف أنه لم يلتئم بعد. وحين وجدها تغير الموضوع، لم يحاصرها بأسئلة لن تزيدها إلا وجعًا، بل سايرها قائلًا بهدوء:«لقد تعافى جيمس. لنذهب لزيارته بعد الإفطار».أومأت ليان برأسها، وعيناها لا تزالان معلقتين بعيدًا عنه.«حسنًا».نهض يعقوب، ثم جذبها إليه وضمها بين ذراعيه. لم يقل شيئًا، ولم يحاول انتزاع اعتراف منها بما تشع
الفصل 634حين وصلت شيرين إلى غرفة ليان في الصباح لإيقاظها، فتحت الباب بخفة، وهي تتوقع أن تجد ابنتها غارقة في النوم كعادتها بعد ليلة مرهقة.لكن ما إن خطت إلى الداخل حتى تجمدت في مكانها!كانت ليان مستلقية في السرير بين ذراعي يعقوب، بينما يحيط خصرها بذراعه في حميمية واضحة، وقد التصقت به كأنها لم تكن تنوي الابتعاد عنه أبدًا!اتسعت عينا شيرين، وانفتح فمها قليلًا من شدة الصدمة.هل نجح هذا الرجل في استمالة ابنتها من جديد؟!أبهذه السهولة نسيت ليان كيف طُردتا من منزلهما؟ وكيف تركهما تعانيان بينما كانت سكرتيرته تتباهى بمكانتها بوصفها خطيبته الجديدة؟!كيف أمكنها أن تنسى كل ذلك؟!اشتعل الغضب في صدر شيرين، حتى إنها لم تعد قادرة على كتمه.«ليان ليونيل!»دوّى صوتها في الغرفة كصفعة مفاجئة.انتفضت ليان في مكانها، وفتحت عينيها بصعوبة، بينما تحرك يعقوب بدوره، عاقدًا حاجبيه بانزعاج من اقتحام ذلك الصباح الهادئ.ظلت ليان تحدق أمامها لثوانٍ، تحاول استيعاب ما يحدث، ثم فركت عينيها بيدها وتمتمت بنعاس:«أمي...؟»نظرت شيرين إليها وهي لا تصدق ما تراه.يا إلهي! كيف يمكن لابنتها أن تكون بهذا القدر من السذاجة؟! تسمح
الفصل 633كان الوجه الذي يعلو وجه ليان مألوفًا إلى حد جعلها تستعيد وعيها في لحظة. اتسعت عيناها بدهشة، وحدقت في يعقوب الذي كان قريبًا منها إلى درجة شعرت معها بأنفاسه الدافئة تلامس وجهها.«كيف دخلت إلى هنا؟!»كان السؤال أول ما خطر ببالها. فهي تعرف والدتها جيدًا، وشيرين لن تسمح له بالدخول أبدًا بعدما اقتنعت بأنه تخلى عن ابنتها ومضى في حياته مع امرأة أخرى!ارتسمت على شفتي يعقوب ابتسامة جانبية، وقال بصوته العميق الذي امتزج فيه التذمر بشيء من الحنان:«يا لكِ من مشاكسة صغيرة!»لم تكد ليان تفتح فمها للاعتراض حتى رفع يده، وأزاح خصلة من شعرها عن وجهها، ثم مرر إبهامه برفق فوق وجنتها المتوردة. اختفت السخرية من ملامحه تدريجيًا، وحل محلها شوق ظل يكتمه طويلًا.تأملها لحظة، كأنه يحاول تعويض كل لحظة غياب حُرم فيها من الاقتراب منها، ثم انحنى وطبع قبلة على جبينها.ارتعشت رموشها.انتقل إلى جفنها، ثم إلى طرف أنفها، قبل أن يتوقف أمام شفتيها. ارتفعت عيناها إليه، والتقت نظراتهما في صمت مشحون، بينما أخذت ابتسامته تتسع حين لاحظ ارتباكها.لم يعد قادرًا على مقاومة رغبته في تقبيلها.اقترب منها ببطء، مانحًا إياها
الفصل 632لم تكن ديبي ستموت بهذه السرعة، لكن حبسها داخل تابوت بجوار جثة قديمة كان كافيًا لدفع قلبها إلى التوقف من شدة الرعب قبل أن تنزف حتى الموت!وحتى لو استطاعت تحمّل الصدمة الأولى، فإن البقاء في تلك المساحة الضيقة، محاصرة بجثة لا حياة فيها، مع تناقص الأكسجين من حولها، كان عذابًا يفوق قدرتها على الاحتمال.أما السبب الذي جعل يعقوب يؤجل إشعال النار في القلعة، فلم يكن الرحمة بها، بل رغبته في أن تتذوق مرارة اليأس كاملة. أرادها أن تقضي ما تبقى لها من وقت وهي تتخيل نهايتها، عاجزة عن معرفة اللحظة التي ستنتهي فيها حياتها.بعد مغادرته القلعة، اتجه يعقوب إلى الفندق ليستحم ويبدل ملابسه.لم يكن من المقبول بالنسبة إليه أن يلتقي بليان بعدما أمضى وقته في ذلك المكان المروع. كان يشعر وكأن القذارة التصقت به، رغم أنها لم تكن سوى آثار ما فعله، ولذلك لم يهدأ حتى اغتسل جيدًا وارتدى ملابس نظيفة.وبعد ساعة، توجه إلى القصر الذي أعده لإقامة ليان.كان تومي قد غفا بعد تناول دوائه، بينما جلست ليان إلى مائدة الطعام تتناول الحساء الذي أعدته لها السيدة كاميليا.تنفست السيدة كاميليا الصعداء بعدما رأت تومي يتعافى، ل
الفصل 631دوّى صراخ ديبي في أرجاء القلعة، صرخات ممزقة خرجت من أعماقها وهي تتلوى تحت وطأة العذاب الذي انهال عليها بلا رحمة.لم تمضِ سوى دقائق حتى غدا وجهها كتلة دموية مشوهة، واختلط الدم بملامحها حتى كادت تفقد كل شبه بوجهها السابق. أما ذراعها، فقد تعرضت لإصابة مروعة جعلتها تنزف بغزارة، فيما أخذ جسدها يرتجف بعنف مع كل ضربة جديدة.ومع ذلك، لم يكن هناك من يسمع صرخاتها.فالقلعة، المعزولة في قلب المنطقة النائية، كانت بعيدة عن أي مكان يمكن أن يصل إليه صوت استغاثتها. لم يتردد صداها إلا بين جدرانها الباردة، بينما أفزعت صرخاتها الطيور في الغابة المجاورة، فتطايرت مذعورة بين الأشجار.أما ريك وديك، فقد استحالا إلى وحشين لا يفكران إلا في النجاة.كان كل منهما يعلم أن حريته تتوقف على مقدار ما يستطيع إلحاقه بديبي من عذاب، ولذلك لم يترددا في استخدام كل ما وقعت عليه أيديهما من سياط وسكاكين وولاعات، وأي أداة أخرى يمكن أن تنتزع منها صرخة ألم.لم يعودا يريان أمامهما امرأة تتوسل النجاة، بل فرصة أخيرة للخروج من هذا المكان أحياء.لكن جسد ديبي لم يستطع الاحتمال إلى ما لا نهاية.تقطعت صرخاتها شيئًا فشيئًا، ثم خف
الفصل 2تسلّل صوتُ رئيس المشفى كصفعةٌ هادئة على سطحٍ ساكن:«إنّها هي… تينا… كانت المناوبة الليلة الماضية على عهدتها».اندفع آدم مساعدُ يعقوب بنظرةٍ متفحّصة نحو بطاقة اسمها المعلّقة على صدرها، وقال بصرامةٍ لا تحتمل جدالًا:«تعالي معي».ارتبكت تينا فتعثّر السؤال على لسانها:«لماذا؟!»لكنّ مدير المس
الفصل 1 تزوجت ليان من رجلٍ لم تطأ قدماه قاعة الزفاف قط كمن أبرمت عهداً مع شبحٍ لا يجرؤ على مواجهة الضوء. كان السرير المزيّن ببتلات ورودِ حمراء على هيئة قلب يبدو كإهانةٍ صامتة... جناح العروس فاخر لكنه خالٍ من أي معنى. شعرت ليان بمرارةٍ ثقيلة لكنها لم تتحرك فقد اعتادت أن تكون مقيدة بلا صوت... حتى
الفصل 6 رفع يعقوب حاجبه في هدوءٍ ينضح بالهيمنة فانعكس في عينيه بريقٌ بارد أشبه بحدّ السيف وقال بنبرةٍ تقطر تهديدًا مكبوتًا: «ماذا؟» انقبض فكّا زاكاري وصوت أسنانه يطحن صمت المكان ثم لفظ كلماته ببطءٍ متردّد: «لا بأس… سأتغاضى ما دام الأمر يتعلّق بسعادتك.» لم يزد يعقوب على ذلك سوى بنظرةٍ ومن ث
الفصل 3قال زاكاري بصوت مُلح:«ليان؟ هل يمكنكِ مساعدتي أرجوكِ؟»كانت ليان قد تخرجت هي وزاكاري من المستشفى التعليمي ذاته وإن كان يكبرها بفصلين دراسيين ولكن بعد عودته من بعثةٍ في الخارج صار اسمه يتردّد في أروقة الطب كوميضٍ لامع…. نجمًا يعرفه الجميع لكن عينيه ظلّتا تحملان دفء صداقةٍ قديمة لا تخطئه ليا







