Share

قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)
قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)
Penulis: أسماء حميدة

١

last update Tanggal publikasi: 2026-03-23 16:41:58

الفصل 1

تزوجت ليان من رجلٍ لم تطأ قدماه قاعة الزفاف قط كمن أبرمت عهداً مع شبحٍ لا يجرؤ على مواجهة الضوء.

كان السرير المزيّن ببتلات ورودِ حمراء يبدو كإهانةٍ صامتة... فجناح العروس فاخر لكنه خالٍ من أي معنى.

شعرت ليان بمرارةٍ... حتى زواجها لم يكن اختيارًا، بل صفقة والدها الطامع في المال إذ قدّمها لعائلة جبريل مقابل إنقاذ شركته من الانهيار مستندًا إلى دينٍ قديمٍ بين العائلتين... بالنسبة له كانت فرصة أخيرة... وبالنسبة لهم التزام لا يمكن رفضه.

أما يعقوب فرفض بطريقته—غاب عن الزفاف، وأرسل رسالة واضحة:

لا تعلن نفسها زوجةً له خارج العائلة.

وهكذا وجدت ليان نفسها في ليلة زفاف بلا عريس… وزواج بلا اعتراف.

لم يسألها أحد عن رأيها وكأن وجودها مجرد تفصيل زائد في قصة محسومة.

ابتسمت بسخرية تخفي وراءها تمردًا... وبينما ظلت تفكر كيف ستمر هذه الليلة وصلتها رسالة من المشفى تطلب منها تغطية نوبة عمل.

بهدوء خلعت فستان الزفاف… واستبدلته بمعطفها الأبيض.

لكن الليل في المختبر لم يكن عاديًّا إذ دوّى انفجارٌ مباغت في سكون الممرات، كأن الأبواب ذاتها انشقت عن فزعٍ وفجأة اندفع باب العيادة وارتطامه الجاف يشبه قصفًا قصيرًا فارتجفت ليان وهمّت برفع رأسها حين انطفأت الأنوار بسرعة صاعقة تاركةً المكان يغرق في سوادٍ كثيف فارتجف جسدها تحت وطأة خوفٍ تسلل إلى أعماقها وتساؤل يتشبث بشفتيها المرتعشتين فهمست برعب:

«مَن…؟»

لم يُتح لها إتمام السؤال؛ فقد داهمها ظلّ عنيف في لحظة إذ اندفع جسدٌ ثقيلٌ نحوها وأطبق على حركتها يضغطها إلى مكتبها حتى تهاوت الأدوات والملفات في ارتطامٍ حادّ على الأرض وعلى حين غرة لامس رقبتها نصلًا بارداً كهمسة موت… حادًا كبرقٍ يتربص بسلامها النفسي… وفي ومضةٍ من الضوء الخافت لمحت وجه رجلٍ ملطخٍ بالدماء… عيناه كسيفين يلمعان تحت القمر يلهث فيهما تهديدٌ مميت بينما ارتجفت الكلمات من بين شفاهه المزيونة بلحية خفيفة زادته خطورة:

«اصمتي…»

رائحة الدم النفاذة داهمت أنفها… حادةً… قريبة… تؤكد أنّه جريح ينزف ومع ذلك ورغم الرعب الذي ينهش أطرافها ظلّت ليان ساكنةً كطبيبٍ يعرف أن الذعر أول بابٍ للموت؛ فعملها علّمها كيف تصغي حتى لأنفاس الخطر وكيف تحبس فزعها في قاعٍ سحيق بانتظار اللحظة الفاصلة.

حركت ليان قدمها في محاولةٍ يائسة كأنها ترسل صرخةً صامتة من جسدها إلى جسده علّ الركلة تفكّ أسرها لكن الرجل التقط الإشارة في اللحظة ذاتها فشبك فخذيه حول ساقها كقيدٍ فولاذي يحبسها في مكانها بينما خارج الغرفة انسابت أصواتٌ مشوشة تتخلل الظلام بهمسات متداخلة كطيف ضالّ يلاحق أثره الأخير:

«لقد رأيته يركض في هذا الطريق!»

ارتجّ الممر بخطواتٍ متلاحقة إيقاعها كقرع طبول الحرب وفي ذروة التوتر انحنى الرجل فجأةً وقبّل شفتيها قبلةً متعمقة. 

ارتجفت ليان كمن لسعها جمرٌ تدفع صدره بعيدًا بحدسٍ غاضب لكن ومضةً خاطفةً في عقلها لمعت: لقد فعلها لا عشقًا ولا تطاولاً بل ليفرض الصمت وليحول دون انكشافه أمام مطارديه.

طَقطقَ مقبض الباب بصوت كطلقٍ صغيرٍ يشقّ السكون فشعرت ليان بنبض قلبها يتسارع لكنها كبحت خوفها واستجمعت كل خيوط جرأتها ثم لفّت ذراعيها حول عنقه رافعةً وجهها إليه كمن تعقد حيلةً مع القدر فطبعت قبلةً ثانية على شفتيه بملء الإرادة في مسرحية لحماية لا تعرف مآلها بينما خرج صوتها متكسّرًا لكنها أجبرته على الثبات:

«لا تخف… أستطيع أن أساعدك.»

ابتلع الرجل ريقه بينما نظراته تومض بشيءٍ لم تدركه ليان إلا عندما انحنى أكثر حتى لامست أنفاسه الدافئة أذنها وجاء صوته عميقًا، جذابًا، يحمل في طبقاته وعدًا غامضًا:

«سأتولى مسؤوليتك… حتمًا.»

تسللت الكلمات إلى مسامعها كتعويذةٍ مبهمة بينما ارتدّت أفكارها إلى داخلها تتصادم كأمواجٍ متمردة:

*يا إلهي… لقد أساء فهمي… كنت أتظاهر فحسب…*

ارتجف مقبض الباب وانشقّت فتحة ضيقة من الضوء تسللت منها أنفاس الممر الباردة وفي لحظةٍ خاطفة انطلقت ليان في حيلةٍ مرتجلة تطلق أنينًا خافتًا مموّهًا يحاكي ما سمعته يومًا في لقطاتٍ عابرة في أفلام الهوى تستدعي ظلالًا توحي بأن الغرفة مأهولة بعاشقين.

تردّد الصدى في الظلام فارتبك الواقفون بالخارج وعلت همساتٌ متضاربة:

«يا للجرأة… مرحٌ في المستشفى؟»

أجاب آخر بنبرةٍ مرتبكة هامساً بصوت بالكاد سمعه المجاورون له:

«مستحيل أن يكون الرجل الذي معها هو يعقوب جبريل… إصابته لا تسمح له بالحركة.»

وتداخلت ضحكةٌ مكبوتة مع نفَسٍ متوتر:

«مهما يكن… الصوت يوحي بما لا يُقال.»

لكن صوتًا آخر شقّ الهمسات، حادًا كصفعة:

«تحرّكوا! ابحثوا عنه قبل أن نفقد أثره!»

وعليها قد تقهقروا واحدًا تلو الآخر حتى تلاشت وقع أقدامهم في عمق الممر.

بينما في الداخل ساد سكونٌ لا يسمع فيه سوى دقات القلوب وبالرغم من أن الرجل الذي يعتليها أدرك أنهم رحلوا غير أنّ شيئًا في عينيه أضاء باضطرامٍ غريب… نارٌ أشعلتها لحظة الخطر وحرارة القرب.

أما ليان فقد اجتاحها إحساسٌ متناقض—خليطٌ من الخوف وشعورٍ جديد بالتمرد لعلها كانت المرة الأولى التي تشعر فيها أن زمام القرار بيدها وأن بوسعها أن تختار حتى وسط الفوضى.

رفعت نظرها إليه تتأمل عينيه المتعبة التي لا تزال تلتمع ببريق الهروب وعلى وجنتيها حطت لمسةٌ خفيفة من شفاهه أقرب إلى وعدٍ تشكل في صورة قبلةٍ عابرة وصوته العميق يهمس فيه رنة امتنانٍ مبحوحة:

«سأجدك… يوماً ما.»

ثم تراجع بخفة وغادر كما جاء تاركًا خلفه هواءً مشبعًا بوقع الحادثة وارتجاف الأسئلة بينما بقيت ليان ممددةً على المكتب قلبها يطرق كسندان وجسدها يئن من أثر الصراع الذي خاضته للتو. 

بدأ الهاتف على حافة المكتب يرنّ بإلحاحٍ أشبه بصوت منبهٍ يحاول انتشالها من دوامة مشاعرها.

مدت ليان يدها المرتجفة تلتقط السماعة فاندفع إليها صوتٌ قلق متقطع الأنفاس:

«دكتورة تينا؟ وقع حادثٌ مروّع ولدينا مصابٌ في حالة حرجة… نرجوكِ تعالي فورًا!»

أغلقت عينيها لحظةً لتستعيد أنفاسها وأجابت بهدوءٍ مصطنع:

«تينا غير موجودة… أنا من تنوب عنها الليلة… سأكون هناك حالًا.»

وضعت السماعة ببطءٍ والصمت الذي تلاها كان ثقيلاً كستارٍ مخملي يهبط على مسرحٍ انقضى عرضه ولحظاتٌ قليلة فصلتها عن الحقيقة التي أخذت تعصف بداخلها فنظرة واحدة إلى ملابسها المبعثرة وإلى الوجع الخفي الذي يسري في فخذيها كانت كافية لتؤكد أن ما حدث لم يكن حلمًا عابرًا… لقد انقضت ليلة زفافها في فعلٍ لم تتخيله يومًا… مع رجلٍ مجهول الوجه والقدر.

تسارعت ضربات قلبها وأحست بالخجل يلتف حولها كحبلٍ خشن غير أنّ صوت الواجب كان أقوى من ارتجافة الندم تحث حالها قائلة:

هذا ليس وقت الانهيار.

جمعت ليان ملابسها على عجل ترتديها بيدين ترتجفان وانطلقت إلى قسم الطوارئ تاركةً وراءها الغرفة تعجّ بعبقٍ ثقيل وذكرياتٍ لا اسم لها.

قضت ليان الليل بكامله وسط أروقة المستشفى… وجهها قناعٌ من احتراف فيما كان داخلها يعج كبحر من الفوضى وعندما عاد الفجر بضيائه الشاحب عادت هي الآخرى إلى مكتبها فإذا بالمكان ما زال يئنّ من أثر الليلة الماضية؛ أوراق مبعثرة وأثاثٌ يحكي بصمتٍ ما عجز اللسان عن قوله… قبضت ليان كفّيها حتى شعرت بعظامها تتألم وتجسدت في أعماقها صورةٌ مباغتة لما جرى.

في تلك اللحظة انفتح الباب ودخلت تينا بوجهٍ يفيض بالامتنان تبتسم قائلة:

«شكرًا لكِ دكتورة ليان على تغطية نوبتي الليلة.»

أجابت ليان بابتسامةٍ واهنة تشبه شقًّا في جدارٍ ينهار:

«على الرحب والسعة… على أي حال انتهى عملي وأحتاج الآن إلى بعض الراحة.»

همّت تينا بمواصلة الحديث لكن عينيها التقطتا الفوضى التي تعمّ المكان فارتفع حاجباها دهشةً وهي تقول:

«ما الذي حدث هنا؟»

استدارت ليان بسرعة تحاول أن تخفي في بؤبؤيها ارتجافة الذعر:

«أوه… أسقطتُ بعض أغراضي عن غير قصد… لا شيء مهم… بما أنكِ عدتِ سأغادر الآن.»

تأملتها تينا لثوانٍ ثم اكتفت بهز كتفيها ودخلت لتنظف الفوضى.

لكن سكون الصباح لم يدم طويلًا؛ إذ انفتح الباب مجددًا وهذه المرة ظهر رئيس المستشفى متجهّم الملامح وبجانبه مساعد يعقوب جبريل.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi
Komen (2)
goodnovel comment avatar
عطر الشام
القصة فيها مبالغة مبتذلة بالشرح لدرجة مزعجة
goodnovel comment avatar
مرافئ الذاكرة
يساعدها من بعيد ان احتاجت !؟
LIHAT SEMUA KOMENTAR

Bab terbaru

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٤٥٦

    الفصل 456قال جيمس بهدوء:"لقد أرسلني السيد يعقوب."رفعت ليان عينيها إليه فورًا، وتلك الجملة وحدها أثارت عشرات الأسئلة في رأسها."أين هو؟"أجاب جيمس:"لقد وصل لتوه إلى فرانكونيا، ولذلك لن يعود في الوقت القريب. وحتى ذلك الحين، أنا مسؤول عن حمايتك."انعقد حاجبا ليان.**وصل لتوه؟**بحسب ما تعرفه، كان من المفترض أن يكون يعقوب قد وصل إلى فرانكونيا منذ الأمس!حدقت في جيمس بشك."لقد وصل للتو؟ هل أنت متأكد من ذلك؟"لم يجب جيمس مباشرة.بل صرف عينيه إلى الجانب.وكانت تلك الحركة الصغيرة كافية لإشعال الشك في قلبها.فالحقيقة أن يعقوب كان من المفترض أن يصل إلى فرانكونيا في وقت أبكر بكثير، لكنه اضطر إلى تأجيل رحلته بعد أن تلقى اتصالًا من السيدة كاميليا.وفي النهاية، أمضى الليل في المستشفى، داخل غرفة ليان نفسها.والآن، بعدما غادر إلى فرانكونيا، سيحتاج إلى وقت ليستقل رحلة أخرى ويعود إليها.لكن ليان لم تكن تعرف شيئًا عن ذلك.كل ما رأته هو رجل يقف أمامها ويخبرها أن زوجها، رغم معرفته بأنها قد تكون في خطر، لم يعد إليها بنفسه.والحقيقة أن يعقوب لم يكن يتجاهلها على الإطلاق.فمنذ أن انفصل عن عائلته، كان قد و

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٤٥٥

    الفصل 455راقبت ليان إمبر من خلف العمود، وهي تحبس أنفاسها، حتى أخرجت الأخيرة ظرفًا سميكًا من حقيبتها ومدّته إلى الرجل.قالت إمبر بصوت خافت، لكنه حمل تهديدًا لا تخطئه الأذن:"من الأفضل لك أن تصمت."أمسك الرجل الظرف بسرعة، وراح يتحسس سماكته بأصابعه، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة جشعة."لن أنبس ببنت شفة، لا تقلقي."لم تبدُ إمبر مطمئنة تمامًا.ألقت نظرة سريعة حولها، ثم شدّت قبعتها إلى أسفل، رغم أنها لم ترَ شخصًا واحدًا قريبًا منهما.قالت بحزم:"سأذهب الآن. ولا تتصل بي مرة أخرى."ضحك الرجل بخفة، وقال:"بالتأكيد، بالتأكيد. لكن إذا احتجتِ إلى تعليق المزيد من اللافتات، فأنتِ تعرفين كيف تجدينني. الجميع يحب كسب المال السهل."توقفت إمبر لحظة.لم ترفض العرض، بل أجابته ببرود:"إذا كان هناك عمل آخر، فسأتصل بك. والشرط الوحيد هو أن تظل صامتًا. وطالما التزمت بذلك، فلن تكون الأموال مشكلة."رفع الرجل يديه وكأنه يقسم أمام محكمة:"شفتاي مغلقتان بغراء صناعي. لن يخرج مني حرف واحد."ثم ابتسم وأضاف بثقة:"هل أنتِ راضية عن أدائي؟"أومأت إمبر."حققت المطلوب تمامًا."كان وجهها هادئًا، لكن داخلها كان يمتلئ بالرضا.ف

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٤٥٤

    الفصل 454كان ريكي ممددًا على ظهره وسط أرضية غرفة المعيشة، في مشهدٍ لا يمكن لأي عقلٍ سليم أن يجد له تفسيرًا منطقيًا.أما منشفة الحمام، التي بدا أنها خانته وانزلقت من حول خصره في أكثر اللحظات سوءًا، فلم تكن تغطي سوى عورته بينما كان باقي جسده مكشوفًا بطريقة جعلت الموقف أقرب إلى كارثة منزلية منه إلى حادث عابر.وقفت لولو أمامه، تحمل كوب الماء في يدها، وتحدق فيه ببرودٍ مذهل.وبالقرب منها، كانت شيرين تحدق في ريكي بعينين متسعتين، تحاول استيعاب ما تراه أمامها.أما ليان...فقد تجمدت تمامًا.لم تجد كلمة واحدة تخرج من فمها.**ما الذي يحدث بحق السماء؟!**وفجأة، دوّى صراخ ريكي في أرجاء المنزل:"آآآآآآه!!!"شهقت ليان وقفزت من مكانها، ثم سارعت إلى تغطية أذني تومي الصغيرتين.لكن الكارثة لم تنتهِ عند الصراخ… إذ نهض ريكي مذعورًا فاصطدم رأسه بحافة الطاولة، أخذ ضغط المنشفة بكلتا يديه على فخذيه، ثم اندفع نحو الباب بأقصى سرعة يستطيعها رجل يحاول في الوقت نفسه النجاة بكرامته والحفاظ على المنشفة… وكانت المشكلة أن مؤخرته البيضاء ظهرت للحظة أثناء ركضه كما لو أن المنزل بأكمله قرر أن يعاقبه على سوء حظه.**بانغ!**

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٤٥٣

    الفصل 453سخر ريكي، غير مدرك لحجم الورطة التي قد يتسبب بها بكلماته، وقال بلا مبالاة:"كنا معًا طوال الليل. وما شأنكِ أنتِ؟"شهقت ليان، ثم أمسكت بكم قميصه وسحبته إلى الخلف فورًا."اصمت!"كانت تعرف جيدًا أن طريقة ريكي في الكلام ستجعل السيدة سلات تسيء فهم الأمر، خصوصًا أن موقفها من لولو كان واضحًا منذ البداية.فعبارته لم تكن بريئة كما يظن، بل ستمنح السيدة سلات دليلًا جديدًا لتثبت في ذهنها أن لولو امرأة سيئة السمعة ولا تتصرف بما يليق… وهذا لن يؤذي لولو وحدها، بل قد يزيد الأمور سوءًا بينها وبين عائلة زاكاري.لكن ريكي لم يبدُ مستعدًا للتراجع.رفع حاجبيه وقال:"أنا فقط أقول الحقيقة! ماذا تريدينني أن أخفي؟"نظرت إليه ليان بغضب، وكادت أن توبخه من جديد، لكن السيدة سلات كانت قد سبقت الجميع.ارتسمت على وجهها ابتسامة باردة، ثم قالت للولو باحتقار:"كنت أعرف ذلك."ثم أطلقت ضحكة ساخرة وأضافت:"يا لكِ من امرأة غير لائقة! لكن في الواقع، لا يهمني الأمر كثيرًا الآن. زاكاري تزوج بالفعل، ولم يعد هناك أي شيء بينكما، ولذلك لا تقتربي منه مرة أخرى."توقفت لحظة، ثم تابعت بنبرة تحمل تهديدًا واضحًا:"وفي المقابل،

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٤٥٢

    الفصل 452بدت الدهشة واضحة على وجه ريكي فعلى ما يبدو أنه يسمع عن الأمر للمرة الأولى."أي لافتات؟"لم تجبه ليان فورًا، بل راحت تراقب تعابير وجهه بدقة… كانت تبحث عن أي علامة تدل على أنه يتظاهر بالجهل، أو يحاول إخفاء شيء عنها."أنت حقًا لا تعرف ما أتحدث عنه؟"قطب ريكي حاجبيه، ثم وضع يده على رأسه الذي كان لا يزال يؤلمه من أثر السهر والشرب."تمهلي يا ليان... أي لافتات؟ أقسم أنني لا أفهم شيئًا مما تقولين."ظل الصداع يثقل رأسه، وكانت ملامحه توحي بأنه بالكاد يستوعب ما يحدث حوله.ضيقت ليان عينيها، وظلت تحدق فيه لعدة ثوانٍ. لم تكن مقتنعة في البداية، لكنها سرعان ما أدركت أن دهشته تبدو حقيقية، وأنه لا يتعمد التظاهر بالغباء.تنفست ببطء، ثم قالت:"بالأمس، علّق شخص ما عدة لافتات فوق البرج المركزي أثناء حفل زفاف زاكاري وإمبر. وكانت اللافتات تسخر منهما بطريقة علنية ومحرجة."وما إن انتهت من كلامها حتى انفجر ريكي ضاحكًا."هاهاهاها! يستحق ذلك!"نظرت إليه ليان بجدية شديدة."هل كنت أنت؟"توقفت ضحكته للحظة، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة واسعة."لا. يبدو أنني لست الوحيد الذي يكرهه."ثم أضاف باستخفاف:"وبصراحة،

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٤٥١

    الفصل 451في الحقيقة، كانت ليان مندهشة من اتصال يعقوب بها… فمنذ أن غادر إلى الخارج في المرتين لم يبادر بالاتصال بها ولو مرة واحدة.ولهذا، عندما ظهر اسمه على شاشة هاتفها، تسارعت أفكارها دون إرادة منها.لماذا اتصل الآن؟هل حدث شيء؟أم أنه... اشتاق إليها؟لكنها سرعان ما تراجعت عن الفكرة الأخيرة، وكأنها لا تريد أن تمنح نفسها أملًا لا أساس له.رفعت الهاتف إلى أذنها وقالت:"لماذا اتصلت؟"جاء صوته هادئًا من الطرف الآخر:"أخبرتني السيدة كاميليا أنكِ مريضة."انقبضت أصابع ليان حول الهاتف.إذن هذا هو السبب؟لم يتصل لأنه أراد سماع صوتها، ولا لأنه كان يفكر فيها... بل لأن كاميليا أخبرته بأنها مريضة.هبطت عيناها إلى الأرض، وشعرت بوخزة خفية في صدرها، لكنها أخفتها خلف نبرة هادئة."أنا بخير. لقد أُغمي عليّ بسبب الإرهاق فقط."ساد صمت قصير، ثم سأل يعقوب:"هل تشعرين بتحسن الآن؟"أجابت:"نعم، أفضل بكثير. لا داعي للقلق.""حسنًا."كلمة واحدة فقط.ثم ساد الصمت من جديد.كان الصمت بينهما غريبًا هذه المرة؛ هادئًا، لكنه مثقل بالكثير من الأشياء التي لم يقولاها.كانت ليان تسمع أنفاسه بوضوح من الطرف الآخر، وهو أيضًا

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ١٧٤

    الفصل 174دخلت ليان إلى المكتب بخطوات مترددة ثم تمتمت بصوت خافت:— سيد جبريل…ما إن نطقت بذلك اللقب حتى انعقد حاجبا يعقوب بضيق واضح؛ فهو يكره تلك الرسمية الباردة التي تضع مسافة بينهما لكنها هذه المرة لم تكن تملك رفاهية ملاحظة انزعاجه ولا حتى التفكير في إرضائه.كانت ملامحها شاحبة وعيناها مضطربتين عل

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٦

    الفصل 6 رفع يعقوب حاجبه في هدوءٍ ينضح بالهيمنة فانعكس في عينيه بريقٌ بارد أشبه بحدّ السيف وقال بنبرةٍ تقطر تهديدًا مكبوتًا: «ماذا؟» انقبض فكّا زاكاري وصوت أسنانه يطحن صمت المكان ثم لفظ كلماته ببطءٍ متردّد: «لا بأس… سأتغاضى ما دام الأمر يتعلّق بسعادتك.» لم يزد يعقوب على ذلك سوى بنظرةٍ ومن ث

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٥

    الفصل 5كان المساء يهبط ببطءٍ على المدينة يغمرها بظلالٍ بنفسجية تتداخل مع أنفاس الريح القادمة من البحر وبعد أن توقّفت السيارة عند بوابة المستشفى العسكرية كأنها نيزكٌ هبط للتو فترجّل زاكاري بخطوةٍ واثقة يلتفت إلى يعقوب الذي بقي في الداخل فزاكاري قد أتى برفقتهما بعد إلحاح من يعقوب لمقابلة ليان كي يشك

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٤

    الفصل 4 أبقت ليان رأسها منخفضاً تحتمي من بقايا نظراته وسارت بخطًى مترددة نحو حقيبتها الطبية ورغم اضطراب قلبها ظلّ صوتها ثابتاً يحمل رصانة الطبيب الذي لا يفرّق بين مريضٍ وعدو: «إيّاك أن تدع الغُرز تلامس الماء وضع المطهّر مرّة في اليوم وارتدِ ثيابًا فضفاضة لا تحتكّ بالجروح». قالتها ووضعت على الط

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status