LOGINالفصل 3
قال زاكاري بصوت مُلح:
«ليان؟ هل يمكنكِ مساعدتي أرجوكِ؟»
كانت ليان قد تخرجت هي وزاكاري من المستشفى التعليمي ذاته وإن كان يكبرها بفصلين دراسيين ولكن بعد عودته من بعثةٍ في الخارج صار اسمه يتردّد في أروقة الطب كوميضٍ لامع…. نجمًا يعرفه الجميع لكن عينيه ظلّتا تحملان دفء صداقةٍ قديمة لا تخطئه ليان؛ اهتمامٌ خافتٌ ودائمٌ يلتف حولها منذ أيام الدراسة.
وعندما رنّ هاتفها وجاء صوته مشوبًا بعجلةٍ حاسمة، أجابته دون تفكير:
«أطلق النار.. أنا هنا دائماً».
قال زاكاري بتعجل:
«لديّ موعدٌ عاجل في العيادة الخارجية لكن حدث طارئ… هل يمكنكِ أن تحلّي محلي؟»
نظرت ليان إلى ساعتها ترتب أفكارها فقد كان نهارها يضم عمليتين جراحيتين فقط بعد الظهيرة أمّا الصباح ففارغ.
تنفّست بعمق وأجابت:
«بالتأكيد».
انسكبت التعليمات في أذنها بصرامةٍ لا تحتمل الجدل وزاكاري يقول:
«الوحدة ٣٠٦، القسم (أ)، حديقة الورود… قولي للحراس إنكِ تبحثين عن السيد آدم سيفهمون فورًا. والأهم… لا تبوحي بهذه الحالة لأحد ولا توجّهي للمريض أي سؤال… عالجيه فقط، وانصرفي».
أومأت ليان رغم أنه لا يراها تؤكد:
«فهمت».
---
أغلقت ليان الهاتف وانطلقت نحو العنوان المحدّد.
كانت «حديقة الورود» حيًّا فخمًا يكتسي بحراسةٍ مشدّدة… حدائقه تموج بالعطر وأبوابه الحديدية تلمع كأنها حارس لليل… أوقفتها العيون المترصدة عند البوابة فقدّمت الاسم كما لُقّنت:
«جئتُ للقاء السيد آدم».
تبادل الحراس نظراتٍ مقتضبة قبل أن يرفع أحدهم سماعة الهاتف… دقائق ثقيلة انقضت ثم فُتحت البوابة على مهل تفسح لها الطريق إلى عالمٍ مغلق.
---
وقفت ليان أمام باب الوحدة ٣٠٦ ضاغطةً على الجرس ولم تمضِ لحظة حتى انفتح الباب ليكشف عن رجلٍ شامخ القسمات عيناه كجمرتين تحت رماد لكن تجمّد وجهه في عبوسٍ حذر يزن الغريبة التي تقف أمامه يسألها بوجوم:
«من أنتِ؟»
كانت ليان ترتدي قناعها الطبي، تخفي به هويتها وتلتزم الصمت الذي أوصاها به زاكاري… فأجابت:
«أرسلني الدكتور زاكاري».
ألقى آدم نظرةً خاطفة على الحقيبة التي تحملها… كانت الحقيبة كوثيقة تثبت مهنتها.
«هل تعرفين ما عليكِ فعله؟» سأل آدم وفي صوته ارتيابٌ.
أومأت بثباتٍ يحمل ثقة الطبيب وخبرة مهنية:
«نعم… لقد أرشدني الدكتور زاكاري بكل ما يلزم… اطمئن خصوصيتك مصونة».
ظلّ شيءٌ من التوتّر يلوح في عينيه ومع ذلك أفسح لها الطريق فخطت ليان إلى عالم جديد تفوح منه الأسرار.
قادها آدم عبر صمتٍ يقطعه صدى خطواتٍ مكتومة حتى بلغ بها غرفةً في الطابق الثاني، أبوابها موصدة على عتمةٍ كثيفة كأنها فمُ ليلٍ لا قاع له.
توقّفت ليان على العتبة تتلمّس الجدار بيدٍ مرتجفة وقالت بنبرةٍ خافتة امتزج فيها الاستياء بالحذر:
«الظلام دامس… كيف لي أن أعمل في هذا السواد؟»
من عمق الغرفة ارتجّ صوتٌ رجوليّ خشنٌ ومألوف على نحوٍ غامض يقطر برودًا:
«اشعل الأضواء».
التفتت نحو مصدره بينما ضغط آدم على المفتاح القريب فاشتعلت المصابيح دفعةً واحدة كومضة برقٍ.
---
في وهج النور المفاجئ، رأت ليان رجلاً ممدّدًا على السرير قميصه الأبيض ملطخ بآثار دمٍ جافّ وبالرغم من أن صوته بدا مألوفًا لكنّها كبحت فضولها، فالرجل كان يغطي وجهه بسترة فاخرة يعلن أنه لا يريد لها أن تعرف هويته.
فتحت ليان حقيبتها الطبية على الطاولة وأخرجت المقص تقصّ القماش الذي يغطي الجروح بحركةٍ محسوبة فبدت الضمادات التي انكشفت سريعة الإعداد كأنها وُضعت على عجل… أزالتها برفق فبانت جراحٌ غائرة يلمع سطحها تحت ضوء المصباح.
وضعت ليان المقص جانبًا وأعدّت أدواتها، ثم رفعت بصرها إلى صاحب الوجه المحجوب تسأله بصوتٍ يحمل صرامة المهنة:
«هل لديك أيّ حساسية تجاه المخدّر؟»
كانت الجروح رغم قسوتها بعيدة عن الأعضاء الحيوية لكن الخياطة لا تتمّ إلا بتخديرٍ موضعي.
صمت الرجل لحظةً ثم أجاب ببرودٍ جافّ:
«لا».
التقطت ليان حقنةً وأخذت تدور حول الجرح تغرز الإبرة بخفةٍ وثبات حتى بدأ الدواء يسري في أوصاله… دقيقتان وربما أقل قبل أن تنحسر قسوة الألم.
---
ساعةٌ كاملة انزلقت مثل قطرةٍ من زئبق وخيّمت على الغرفة رائحة المعقمات ونبض الصبر حتى أبرمت ليان آخر غرزة وأحكمت الرباط… خطواتها دقيقة وهادئة كأنها ترسم على جسده خريطة نجاة.
تأملت يديها الملطختين بدمٍ قانٍ، ثم التفتت نحو آدم وقالت بهدوءٍ عميق:
«أحتاج إلى الحمّام».
أجابها آدم دون أن يرفع عينيه:
«في الطابق السفلي… يمكنكِ أن تذهبي وحدك».
تردّد صدى خطواتها وهي تهبط الدرج في حين أن بقي آدم عند المدخل يراقبها حتى اختفت في الطابق السفلي ثم أوصد الباب ببطء واستدار نحو يعقوب.
كان الجريح يجلس في شبه ظلال الغرفة ساكناً كذئبٍ يترقب ومن ثم قال آدم بصوتٍ خافتٍ كأنما يُلقي جمرةً:
«عثرنا على الفاعلين… كوينسي هي من أرسلت أولئك الذين هاجموك… فقد ارتبكت حين طردت جواسيسها من جوارك فدبّ الرعب في أوصالها وأرادت أن تُنهيك قبل أن تنكشف».
تحرّك يعقوب ببطء ينهض من فراشه… ملابسه مبعثرة، وجهه شاحب ومع ذلك يلفّه هالة تهديدٍ… يرفع عينيه إلى آدم… عينان معتمتان كهاوية بلا قرار:
«أهي من حاكت خيوط ذلك الزواج وأجبرتني عليه؟»
تردّد آدم لحظة ثم أجاب بنبرةٍ تقطر يقينًا:
«أجل… اكتشفتُ أن ليونيل كان على اتصالٍ بها… كل ما جرى كان مريبًا منذ البداية فمن شبه المؤكد أنّها دبّرت الأمر ولهذا اختارك ليونيل زوجًا لابنته… لا إيان.
شهق يعقوب بضحكةٍ قصيرة خالية من البهجة كأنها طعنة في الفراغ يغمغم بحقد:
«حسنًا… ما دامت تغدق عليّ الهدايا فسيكون من قلة الذوق ألا أرد لها الجميل».
كان يعقوب قد عاد للتوّ من مهمةٍ خارج البلاد والمدينة ما تزال تجهل أنياب غيابه ومع ذلك انسكبت البرودة من ملامحه كسائلٍ معدنيّ مضيفاً:
«سمعت أن إيان يدير ملهى ليليًا في شارع سنترال… أم أنني واهم؟»
أدرك آدم الفكرة قبل أن تكتمل على لسان سيده قائلاً:
«ذاك الملهى مصدر دخلهم الوحيد بعد إقصائهم من الشركة، إذا سقط ستضيق عليهم الحياة حتى الاختناق».
أومأ يعقوب ببرودٍ قاتل:
«نفذ».
---
هبط آدم الدرج كصوتٍ مكتومٍ في ظلمة البيت ولمح ليان تصعد بخطواتٍ حذرة. نظر إليها بعينين حادتين، وقال بتحذيرٍ لا يقبل التردد:
«تذكّري… إن تفوّهتِ بكلمةٍ واحدة عمّا رأيتِ أو سمعتِ اليوم فلن تعرفي سوى موتٍ بطيء».
كان تهديده أشبه بطلسمٍ يعلّق بينهما، فأدركت ليان المعنى لكنها لم تدرك المغزى وراءه؛ لكن آدم يعي إن عرفت كوينسي أو إيان بما حدث فالفوضى ستشتعل.
أجابت بصوتٍ خفيض… ورأسها منحنٍ:
«لن أفعل… سأغادر بعد أن ألتقط حقيبتي».
عادت إلى الغرفة في الطابق العلوي… هناك توقّف الزمن للحظة فقد كان الرجل الذي خيطت جراحه قد تخلّى عن قميصه الملطّخ بالدم فانكشفت عضلات كتفيه العريضين وخصره الممشوق كلها خطوطٌ كأنها منحوتة بإزميل الضوء… جسدٌ يشي بالقوة وظهر صلد رغم الجرح كجبلٍ ما زال يقف في وجه عاصفة عتية.
التفت إليها من أعلى كتفه وهو يواليها ظهره يرميها بنظرةٍ خاطفة تحمل شيئًا من سخريةٍ هادئة وصوته ينساب ببرودٍ مخملي:
«ألن ترحلين؟»
ارتجف بصرها للحظة وتعثّر قلبها فخفَضت عينيها سريعًا إلى الأرض إذ أدركت متأخرةً أنها أطالت النظر إليه.
الفصل الأخيرتبدلت ملامح يعقوب فورًا.«ما الأمر؟»«لن نتمكن من إجراء العملية.»تجمد يعقوب.«لماذا؟»تنحنح الطبيب، ثم أجاب:«لأن التحاليل والفحوصات التي أجريناها أظهرت أن السيدة ليان حامل.»ساد الصمت.ظل يعقوب يحدق فيه، وكأن الطبيب تحدث بلغة لم يسمعها من قبل.«ماذا؟»«زوجتك حامل.»رمش يعقوب مرة، ثم مرة أخرى.«حامل؟»«نعم.»«ليان؟»«نعم، السيدة ليان.»حدق يعقوب فيه بذهول متزايد، ثم مرر يده على وجهه ببطء.«لكن... لماذا؟»توقف الطبيب عن الكلام.«عفوًا؟»التفت يعقوب إليه، وقد ارتسمت على وجهه علامات احتجاج صريح.«لماذا تحمل؟»فتح الطبيب فمه، ثم أغلقه.«أعتقد أن هذا سؤال ينبغي أن توجهه إلى زوجتك، سيدي.»«أنا لا أسألك كيف حدث الأمر! أعرف كيف يحدث الأمر! أنا أسألك لماذا يحدث كل هذا في هذا التوقيت تحديدًا!»رفع الطبيب حاجبيه، ثم قال بحذر:«الحمل أمر طبيعي، سيدي.»«طبيعي؟»أشار يعقوب إلى باب غرفة العمليات.«لقد أحضرتها لإجراء عملية تجميل! أمضينا أسبوعين في الترتيب لها، واخترنا الجراح، وجهزنا كل شيء، والآن تخبرني أنها حامل؟»«يبدو أن هناك أخبارًا أكثر أهمية من العملية.»حدق يعقوب فيه بغيظ.«لا أر
الفصل 678هزت ليان رأسها ببطء.«كنت أقول لنفسي إنني إذا وجدتك يومًا، فسأفعل كل ما بوسعي لأجعلك سعيدة. كنت أريد أن أرد لك ما فعلته من أجلي، وأن أمنحك حياة لا تحتاجين فيها إلى الخوف من شيء.»ابتلع ريقه، ثم ابتسم ابتسامة صغيرة بدت غريبة على وجهه.«وفي مرحلة من حياتي، قررت أنني إذا وجدتك، فسأتزوجك.»اتسعت عينا ليان، وانفرجت شفتاها.«ماذا؟!»ضحك بخفوت.«سمعتِني جيدًا.»«كنت طفلًا!»«كنت أملك خططًا واضحة للمستقبل.»«أي مستقبل؟ كنت ستتزوج فتاة لا تعرف حتى اسمها!»«كنت أعرف أنها أنقذت حياتي. اعتبرت ذلك أساسًا جيدًا للزواج.»حدقت فيه غير مصدقة، ثم انفجرت ضاحكة رغم دموعها.«أنت مجنون!»«ربما. لكنني كنت جادًا.»اقترب منها، وأمسك يدها التي تحتضن السلسال.«ثم كبرت، ولم أجدك. ومع مرور السنوات، بدأت أقتنع بأنني لن أصل إليك أبدًا. قررت أن أترك تلك الفكرة خلفي وأعيش حياتي.»تغيرت نبرته قليلًا.«ثم قابلتك أنتِ.»هدأت ضحكتها تدريجيًا.تأملها يعقوب، قبل أن يواصل:«لم أكن أعرف أنك الفتاة التي أنقذتني. لم أكن أعرف أنني قابلت الشخص الذي بحثت عنه طوال تلك السنوات. كل ما عرفته أنني لم أعد أستطيع تخيل حياتي من
الفصل 677هز يعقوب رأسه باستسلام مصطنع، ثم جلس على المقعد القريب من السرير، من دون أن يفلت يدها.«كنت طفلًا حينها. أصغر بكثير مما تتخيلين. كنا في إحدى المناسبات العائلية، وكنت ألعب بالقرب من المسبح، ثم حدث ما لم يكن ينبغي أن يحدث.»اختفت الابتسامة من وجه ليان.«ماذا حدث؟»«سقطت في الماء أو بالأحرى دفعتني كوينسي.»اتسعت عيناها، وانقبضت أصابعها حول يده.«ماذا؟!»«لا تنظري إليّ هكذا. لم أكن أستطيع الطيران في ذلك العمر.»«يعقوب، أنا أتحدث بجدية!»«وأنا أيضًا.»مال إلى الخلف، لكنه لم يبعد عينيه عنها.«كنت صغيرًا، ولم أكن أجيد التعامل مع الماء. بدأت أغرق، ولم أستطع الخروج بمفردي. ثم ظهرت تلك الطفلة.»سكت لحظة، وانخفض صوته قليلًا.«لم تكن أكبر مني ربما كانت أصغر بعام أو اثنين لكنها لم تتردد. ساعدتني، وبفضلها خرجت من الماء حيًّا.»تأملته ليان بصمت.للمرة الأولى، رأت خلف ذلك الرجل الذي يتعامل مع كل مشكلة وكأنها خصم يمكن إخضاعه، طفلًا صغيرًا وجد نفسه عاجزًا أمام خطر لم يفهمه.تابع يعقوب:«بعدها، اختفت. لم أتمكن من معرفة اسمها، ولم أجد فرصة لأشكرها كما ينبغي. بقيت أتذكر وجهها، لكنني كنت صغيرًا،
الفصل 676بعد مرور أسبوعين...كانت ليان مستلقية على السرير المتحرك، ترتدي ثوب العمليات، بينما يدفعها ممرضان عبر الممر المؤدي إلى غرفة الجراحة. كانت أصابعها متشابكة فوق بطنها، تحاول أن تبدو هادئة، لكن نظراتها المتوترة التي تتنقل بين الأبواب المغلقة تفضح قلقها.لم تكن تخشى الألم بقدر ما كانت تخشى النتيجة. للمرة الأولى منذ إصابتها، قررت أن تواجه ما حدث لها بدلًا من إخفائه خلف الأقنعة والأوشحة. لم تكن تعرف إن كانت الجراحة ستعيد إلى وجهها ملامحه السابقة، لكنها أرادت على الأقل أن تمنح نفسها فرصة.أما يعقوب، فكان يسير بمحاذاة السرير بخطوات ثابتة، مرتديًا قميصًا أسود التف على جسده القوي منذ أن خرجا من غرفة الفحص المبدئي. لم يفارقها لحظة، ولم يسمح لقلقها بأن يمر دون أن يلاحظه، حتى وإن اختار التعبير عن اهتمامه بطريقته المعتادة؛ أوامر قليلة، ونظرات حاسمة، ويد لم تترك يدها إلا حين اضطر الأطباء إلى تجهيزها.وحين اقترب الممرضتان من باب غرفة العمليات، رفع يعقوب يده فجأة.«توقفا.»توقف السرير في الحال.تبادلت الممرضتان نظرة سريعة، بينما تقدم يعقوب حتى صار بمحاذاة رأس ليان، ثم انحنى قليلًا نحوها.«ليا
الفصل 675فتح يعقوب الملف مجددًا، وأخرج منه صورًا وتقارير فنية، ثم وضعها أمامه.«أولًا، أثبت تقرير المعمل أن النار التي أشعلتها لم تكن هي مصدر الحريق الكبير. صحيح أنك أشعلت مواد قابلة للاشتعال قرب المدخل، لكن تلك النار انطفأت قبل أن تنتشر إلى داخل المنزل. لدينا تسجيل يثبت ذلك.»اتسعت عينا ريكي.«ماذا؟»تابع يعقوب بهدوء:«بعد انطفاء النار الأولى، كان المنزل لا يزال قائمًا ولم تكن هناك أي علامات على انتشار الحريق إلى الغرف الداخلية. وبعد فترة، اندلع حريق آخر من الطابق السفلي، في منطقة بعيدة عن المكان الذي أشعلت فيه النار.»انحنى ريكي إلى الأمام، يحدق في الصور.«لكن كيف؟»أشار يعقوب إلى إحدى الصفحات.«هنا تبدأ الإجابة.»توقفت لولو عن التنفس للحظة، بينما تابع يعقوب:«وفقًا لتقرير التحقيق الفني، كان هناك خلل قديم في التوصيلات الكهربائية داخل غرفة الخدمات بالطابق السفلي. أحد الأسلاك الرئيسية كان متآكلًا، وعزله تضرر بسبب الحرارة والرطوبة. وفي تلك الليلة، حدث تماس كهربائي أدى إلى اشتعال المواد المتراكمة قرب لوحة التوزيع.»قلب الصفحة، ثم أضاف:«كان هناك أيضًا عطل في قاطع الحماية، فلم يفصل التي
الفصل 674بعد أن استمعت ليان إلى حديث ريكي ولولو، ورغم يقينها بأن ريكي أحمق ولن يتمكن من فعل شيء كهذا دون أن يرتكب أخطاء تكشف عنه غير أنها لم تكن لتتستر على شيء كهذا لذا أخبرت يعقوب بما حدث. اتصل يعقوب بجيمس ليتولى الأمر على وجه السرعة، لم تمضي سوى ساعة واحدة حتى قطع رنين هاتفه الصمت.أخرج يعقوب هاتفه، وما إن قرأ اسم المتصل حتى اختفت ابتسامته تدريجيًا.كان اتصالًا من المحقق الخاص الذي تولى متابعة ملف وفاة السيدة سلات.أجاب على الفور.«تحدث.»جاءه صوت المحقق جادًا، يحمل نبرة توحي بأن أمرًا مهمًا قد حُسم أخيرًا.«سيدي، حصلنا على التقرير النهائي المتعلق بحريق منزل السيدة سلات، بالإضافة إلى تسجيلات وشهادات لم تكن متاحة في التحقيق الأول.»استقام يعقوب في وقفته.«وما الذي توصلتم إليه؟»«هناك تطور مهم في القضية ولكن ريكي ليونيل ليس معفي تمامًا. أعتقد أن من الأفضل أن نناقش التفاصيل وجهًا لوجه، لكن النتائج الأولية تؤكد أن وفاة السيدة سلات لم تكن نتيجة حريق أشعله شخصًا عمدًا.»ساد الصمت للحظة.ثم قال يعقوب بنبرة حاسمة:«أرسل إليّ كل شيء. أريد التقرير الكامل، والتسجيلات، لا أريد استنتاجات ناقص
الفصل 4 أبقت ليان رأسها منخفضاً تحتمي من بقايا نظراته وسارت بخطًى مترددة نحو حقيبتها الطبية ورغم اضطراب قلبها ظلّ صوتها ثابتاً يحمل رصانة الطبيب الذي لا يفرّق بين مريضٍ وعدو: «إيّاك أن تدع الغُرز تلامس الماء وضع المطهّر مرّة في اليوم وارتدِ ثيابًا فضفاضة لا تحتكّ بالجروح». قالتها ووضعت على الط
الفصل 2تسلّل صوتُ رئيس المشفى كصفعةٌ هادئة على سطحٍ ساكن:«إنّها هي… تينا… كانت المناوبة الليلة الماضية على عهدتها».اندفع آدم مساعدُ يعقوب بنظرةٍ متفحّصة نحو بطاقة اسمها المعلّقة على صدرها، وقال بصرامةٍ لا تحتمل جدالًا:«تعالي معي».ارتبكت تينا فتعثّر السؤال على لسانها:«لماذا؟!»لكنّ مدير المس
الفصل 1 تزوجت ليان من رجلٍ لم تطأ قدماه قاعة الزفاف قط كمن أبرمت عهداً مع شبحٍ لا يجرؤ على مواجهة الضوء. كان السرير المزيّن ببتلات ورودِ حمراء على هيئة قلب يبدو كإهانةٍ صامتة... جناح العروس فاخر لكنه خالٍ من أي معنى. شعرت ليان بمرارةٍ ثقيلة لكنها لم تتحرك فقد اعتادت أن تكون مقيدة بلا صوت... حتى
الفصل 6 رفع يعقوب حاجبه في هدوءٍ ينضح بالهيمنة فانعكس في عينيه بريقٌ بارد أشبه بحدّ السيف وقال بنبرةٍ تقطر تهديدًا مكبوتًا: «ماذا؟» انقبض فكّا زاكاري وصوت أسنانه يطحن صمت المكان ثم لفظ كلماته ببطءٍ متردّد: «لا بأس… سأتغاضى ما دام الأمر يتعلّق بسعادتك.» لم يزد يعقوب على ذلك سوى بنظرةٍ ومن ث







