Share

٣

last update Petsa ng paglalathala: 2026-03-23 16:43:16

الفصل 3

قال زاكاري بصوت مُلح:

«ليان؟ هل يمكنكِ مساعدتي أرجوكِ؟»

كانت ليان قد تخرجت هي وزاكاري من المستشفى التعليمي ذاته وإن كان يكبرها بفصلين دراسيين ولكن بعد عودته من بعثةٍ في الخارج صار اسمه يتردّد في أروقة الطب كوميضٍ لامع…. نجمًا يعرفه الجميع لكن عينيه ظلّتا تحملان دفء صداقةٍ قديمة لا تخطئه ليان؛ اهتمامٌ خافتٌ ودائمٌ يلتف حولها منذ أيام الدراسة.

وعندما رنّ هاتفها وجاء صوته مشوبًا بعجلةٍ حاسمة، أجابته دون تفكير:

«أطلق النار.. أنا هنا دائماً».

قال زاكاري بتعجل:

«لديّ موعدٌ عاجل في العيادة الخارجية لكن حدث طارئ… هل يمكنكِ أن تحلّي محلي؟»

نظرت ليان إلى ساعتها ترتب أفكارها فقد كان نهارها يضم عمليتين جراحيتين فقط بعد الظهيرة أمّا الصباح ففارغ. 

تنفّست بعمق وأجابت:

«بالتأكيد».

انسكبت التعليمات في أذنها بصرامةٍ لا تحتمل الجدل وزاكاري يقول:

«الوحدة ٣٠٦، القسم (أ)، حديقة الورود… قولي للحراس إنكِ تبحثين عن السيد آدم سيفهمون فورًا. والأهم… لا تبوحي بهذه الحالة لأحد ولا توجّهي للمريض أي سؤال… عالجيه فقط، وانصرفي».

أومأت ليان رغم أنه لا يراها تؤكد:

«فهمت».

---

أغلقت ليان الهاتف وانطلقت نحو العنوان المحدّد.

كانت «حديقة الورود» حيًّا فخمًا يكتسي بحراسةٍ مشدّدة… حدائقه تموج بالعطر وأبوابه الحديدية تلمع كأنها حارس لليل… أوقفتها العيون المترصدة عند البوابة فقدّمت الاسم كما لُقّنت:

«جئتُ للقاء السيد آدم».

تبادل الحراس نظراتٍ مقتضبة قبل أن يرفع أحدهم سماعة الهاتف… دقائق ثقيلة انقضت ثم فُتحت البوابة على مهل تفسح لها الطريق إلى عالمٍ مغلق.

---

وقفت ليان أمام باب الوحدة ٣٠٦ ضاغطةً على الجرس ولم تمضِ لحظة حتى انفتح الباب ليكشف عن رجلٍ شامخ القسمات عيناه كجمرتين تحت رماد لكن تجمّد وجهه في عبوسٍ حذر يزن الغريبة التي تقف أمامه يسألها بوجوم:

«من أنتِ؟»

كانت ليان ترتدي قناعها الطبي، تخفي به هويتها وتلتزم الصمت الذي أوصاها به زاكاري… فأجابت:

«أرسلني الدكتور زاكاري».

ألقى آدم نظرةً خاطفة على الحقيبة التي تحملها… كانت الحقيبة كوثيقة تثبت مهنتها.

«هل تعرفين ما عليكِ فعله؟» سأل آدم وفي صوته ارتيابٌ.

أومأت بثباتٍ يحمل ثقة الطبيب وخبرة مهنية:

«نعم… لقد أرشدني الدكتور زاكاري بكل ما يلزم… اطمئن خصوصيتك مصونة».

ظلّ شيءٌ من التوتّر يلوح في عينيه ومع ذلك أفسح لها الطريق فخطت ليان إلى عالم جديد تفوح منه الأسرار.

قادها آدم عبر صمتٍ يقطعه صدى خطواتٍ مكتومة حتى بلغ بها غرفةً في الطابق الثاني، أبوابها موصدة على عتمةٍ كثيفة كأنها فمُ ليلٍ لا قاع له.

توقّفت ليان على العتبة تتلمّس الجدار بيدٍ مرتجفة وقالت بنبرةٍ خافتة امتزج فيها الاستياء بالحذر:

«الظلام دامس… كيف لي أن أعمل في هذا السواد؟»

من عمق الغرفة ارتجّ صوتٌ رجوليّ خشنٌ ومألوف على نحوٍ غامض يقطر برودًا:

«اشعل الأضواء».

التفتت نحو مصدره بينما ضغط آدم على المفتاح القريب فاشتعلت المصابيح دفعةً واحدة كومضة برقٍ.

---

في وهج النور المفاجئ، رأت ليان رجلاً ممدّدًا على السرير قميصه الأبيض ملطخ بآثار دمٍ جافّ وبالرغم من أن صوته بدا مألوفًا لكنّها كبحت فضولها، فالرجل كان يغطي وجهه بسترة فاخرة يعلن أنه لا يريد لها أن تعرف هويته.

فتحت ليان حقيبتها الطبية على الطاولة وأخرجت المقص تقصّ القماش الذي يغطي الجروح بحركةٍ محسوبة فبدت الضمادات التي انكشفت سريعة الإعداد كأنها وُضعت على عجل… أزالتها برفق فبانت جراحٌ غائرة يلمع سطحها تحت ضوء المصباح.

وضعت ليان المقص جانبًا وأعدّت أدواتها، ثم رفعت بصرها إلى صاحب الوجه المحجوب تسأله بصوتٍ يحمل صرامة المهنة:

«هل لديك أيّ حساسية تجاه المخدّر؟»

كانت الجروح رغم قسوتها بعيدة عن الأعضاء الحيوية لكن الخياطة لا تتمّ إلا بتخديرٍ موضعي.

صمت الرجل لحظةً ثم أجاب ببرودٍ جافّ:

«لا».

التقطت ليان حقنةً وأخذت تدور حول الجرح تغرز الإبرة بخفةٍ وثبات حتى بدأ الدواء يسري في أوصاله… دقيقتان وربما أقل قبل أن تنحسر قسوة الألم.

---

ساعةٌ كاملة انزلقت مثل قطرةٍ من زئبق وخيّمت على الغرفة رائحة المعقمات ونبض الصبر حتى أبرمت ليان آخر غرزة وأحكمت الرباط… خطواتها دقيقة وهادئة كأنها ترسم على جسده خريطة نجاة.

تأملت يديها الملطختين بدمٍ قانٍ، ثم التفتت نحو آدم وقالت بهدوءٍ عميق:

«أحتاج إلى الحمّام».

أجابها آدم دون أن يرفع عينيه:

«في الطابق السفلي… يمكنكِ أن تذهبي وحدك».

تردّد صدى خطواتها وهي تهبط الدرج في حين أن بقي آدم عند المدخل يراقبها حتى اختفت في الطابق السفلي ثم أوصد الباب ببطء واستدار نحو يعقوب.

كان الجريح يجلس في شبه ظلال الغرفة ساكناً كذئبٍ يترقب ومن ثم قال آدم بصوتٍ خافتٍ كأنما يُلقي جمرةً:

«عثرنا على الفاعلين… كوينسي هي من أرسلت أولئك الذين هاجموك… فقد ارتبكت حين طردت جواسيسها من جوارك فدبّ الرعب في أوصالها وأرادت أن تُنهيك قبل أن تنكشف».

تحرّك يعقوب ببطء ينهض من فراشه… ملابسه مبعثرة، وجهه شاحب ومع ذلك يلفّه هالة تهديدٍ… يرفع عينيه إلى آدم… عينان معتمتان كهاوية بلا قرار:

«أهي من حاكت خيوط ذلك الزواج وأجبرتني عليه؟»

تردّد آدم لحظة ثم أجاب بنبرةٍ تقطر يقينًا:

«أجل… اكتشفتُ أن ليونيل كان على اتصالٍ بها… كل ما جرى كان مريبًا منذ البداية فمن شبه المؤكد أنّها دبّرت الأمر ولهذا اختارك ليونيل زوجًا لابنته… لا إيان.

شهق يعقوب بضحكةٍ قصيرة خالية من البهجة كأنها طعنة في الفراغ يغمغم بحقد:

«حسنًا… ما دامت تغدق عليّ الهدايا فسيكون من قلة الذوق ألا أرد لها الجميل».

كان يعقوب قد عاد للتوّ من مهمةٍ خارج البلاد والمدينة ما تزال تجهل أنياب غيابه ومع ذلك انسكبت البرودة من ملامحه كسائلٍ معدنيّ مضيفاً:

«سمعت أن إيان يدير ملهى ليليًا في شارع سنترال… أم أنني واهم؟»

أدرك آدم الفكرة قبل أن تكتمل على لسان سيده قائلاً:

«ذاك الملهى مصدر دخلهم الوحيد بعد إقصائهم من الشركة، إذا سقط ستضيق عليهم الحياة حتى الاختناق».

أومأ يعقوب ببرودٍ قاتل:

«نفذ».

---

هبط آدم الدرج كصوتٍ مكتومٍ في ظلمة البيت ولمح ليان تصعد بخطواتٍ حذرة. نظر إليها بعينين حادتين، وقال بتحذيرٍ لا يقبل التردد:

«تذكّري… إن تفوّهتِ بكلمةٍ واحدة عمّا رأيتِ أو سمعتِ اليوم فلن تعرفي سوى موتٍ بطيء».

كان تهديده أشبه بطلسمٍ يعلّق بينهما، فأدركت ليان المعنى لكنها لم تدرك المغزى وراءه؛ لكن آدم يعي إن عرفت كوينسي أو إيان بما حدث فالفوضى ستشتعل.

أجابت بصوتٍ خفيض… ورأسها منحنٍ:

«لن أفعل… سأغادر بعد أن ألتقط حقيبتي».

عادت إلى الغرفة في الطابق العلوي… هناك توقّف الزمن للحظة فقد كان الرجل الذي خيطت جراحه قد تخلّى عن قميصه الملطّخ بالدم فانكشفت عضلات كتفيه العريضين وخصره الممشوق كلها خطوطٌ كأنها منحوتة بإزميل الضوء… جسدٌ يشي بالقوة وظهر صلد رغم الجرح كجبلٍ ما زال يقف في وجه عاصفة عتية.

التفت إليها من أعلى كتفه وهو يواليها ظهره يرميها بنظرةٍ خاطفة تحمل شيئًا من سخريةٍ هادئة وصوته ينساب ببرودٍ مخملي:

«ألن ترحلين؟»

ارتجف بصرها للحظة وتعثّر قلبها فخفَضت عينيها سريعًا إلى الأرض إذ أدركت متأخرةً أنها أطالت النظر إليه.

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   600

    الفصل 600على الرغم من أن يعقوب كان قد رأى الآن الوجه الحقيقي لديبي، فإنه لم يتعجل كشف أوراقه لذا ظل جالسًا في مكانه، هادئ الملامح، بينما كان عقله يعمل بسرعة خاطفة يلتقط كل كلمة منها ويضعها في مكانها الصحيح.ومن ثم قال ببرود متعمد:«لماذا آذيتِ جيمس؟ هو من رشحكِ لهذه الوظيفة. ألا يفترض أن تكوني ممتنة له؟»لم يكن سؤاله بدافع الفضول.كان يريد أن يعرف تحديدًا ما إذا كان جيمس قد اكتشف سرًا خطيرًا لديها، سرًا دفعها إلى محاولة إسكات الرجل إلى الأبد.ضحكت ديبي ضحكة قصيرة، ثم مررت أصابعها على شفتيها قبل أن تقول بهوس:«لقد أعجبتني حقًا تلك القلادة الماسية التي كنت تنوي إهداءها إلى ليان ليونيل. ارتديتها وأنا أتخيل أنك أنت من أهديتها إليّ... لكن جيمس فاجأني وأنا أرتديها، وعرفت في اللحظة نفسها أنه اكتشف حقيقتي.»توقفت لحظة، ثم مالت برأسها قليلًا.«لذلك حاولت إسكاتَه... إلى الأبد.»ظل يعقوب ساكنًا.لم ترتعش ملامحه، ولم يمنحها حتى نظرة واحدة توحي بما يدور خلف عينيه.فواصلت ديبي بثقة أكبر:«أوه، أنا ممتنة له فعلًا لأنه ساعدني في الحصول على هذه الوظيفة، لكن بعد أن رأى وجهي الآخر أصبح عقبة في طريقي. و

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٥٩٩

    الفصل 599لم تستوعب ليان ما سمعته.اتسعت عيناها، وبقيت تحدق في السيدة كاميليا كمن تنتظر منها أن تسحب كلماتها وتخبرها بأنها أخطأت."ديبي هي من اشترت الكلب؟"خرج صوتها مشحونًا بالصدمة."كيف يمكن أن تكون هي؟!"لم يكن الأمر يطمئنها على الإطلاق. فمع طبيعة ديبي البشعة، لم يعد وجود شيء خاطئ في الكلب الذي اختارته أمرًا يبدو مستحيلًا.أسرعت السيدة كاميليا في التوضيح، وقد بدا الارتباك جليًا على وجهها:"سمعتني ديبي وأنا أطلب من السائق شراء كلب، فعرضت أن تتولى الأمر بدلًا منه. قالت إنها تعرف الكثير عن الحيوانات، وأنها قادرة على اختيار كلب سليم. وافقت على ذلك لأنها كانت دائمًا تؤدي عملها على أكمل وجه..."شدت ليان شفتيها، وحاولت أن تخفي الإحباط الذي مر في عينيها.كانت غاضبة، نعم، لكنها لم تستطع أن تلقي اللوم كله على السيدة كاميليا. طوال الفترة الماضية، لم تدخر تلك المرأة جهدًا في رعايتها وخدمتها، ولم يكن في تصرفها ما يشير إلى أنها أرادت إيذاءها.أخذت ليان نفسًا عميقًا، ثم قالت بحزم:"خذي الكلب إلى الطبيب البيطري فورًا. أريد فحصًا شاملًا. تأكدي مما إذا كان مريضًا أم لا."ارتبكت السيدة كاميليا، فالتق

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٥٩٨

    الفصل 598عندما نهضت ليان من السرير، كان يعقوب قد غادر الغرفة قبلها ليتفقد تومي ويطمئن عليه. وبما أن الجميع كانوا قد تناولوا فطورهم بالفعل، لم يبقَ على مائدة الطعام سوى ليان ويعقوب، فجلسا معًا.قال يعقوب وهو يتناول إفطاره:"سأضطر إلى المرور بالمكتب لاحقًا."أومأت ليان برأسها، وقالت بنبرة متفهمة:"بالطبع. لا بد أن هناك الكثير من العمل بانتظارك، خصوصًا أنك عدت للتو.""همم..."ترددت ليان للحظة.كانت الصورة التي رأتها في دفتر ملاحظاته لا تزال عالقة في ذهنها، وكادت أن تسأله عنها، لكن الكلمات توقفت عند شفتيها.لاحظ يعقوب ترددها، فرفع عينيه إليها وظل يحدق بها لحظة."ماذا هناك؟"هزت ليان رأسها سريعًا، وأخفت ارتباكها بابتسامة صغيرة."لا... لا شيء."كان عليها أن تثق به.إذا كانت هناك حقيقة تحتاج إلى معرفتها، فسيخبرها يعقوب في النهاية.وقبل أن يغادر إلى عمله، توقف أمامها وقال بنبرة حاسمة، لكنها تحمل قدرًا واضحًا من الاهتمام:"ابقَي في المنزل، واحصلي على قسط كافٍ من الراحة."أومأت ليان بطاعة.ولحسن الحظ، كانت تشعر في ذلك اليوم بحيوية ونشاط لم تعهدهما في الأيام السابقة.في مكان قريب، كان تومي جالس

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٥٩٧

    الفصل 597على الرغم من كل محاولات ليان الحثيثة لإخفاء مشاعرها، لم يستطع يعقوب أن ينخدع للحظة. التقط الدموع العالقة في صوتها من أول كلمة، فسألها بهدوءٍ خافت:"هل تبكين؟"أغمضت ليان عينيها، وحاولت أن تبتلع الغصة التي خانتها، ثم أجابت وهي تكافح لتجعل صوتها يبدو طبيعيًا:"لا... أنا بخير."ساد الصمت في الطرف الآخر للحظات، قبل أن يأتي صوته الهادئ مشاكسًا وفيه شيء من الحنان الذي لم تستطع مقاومته:"حسنًا... لم تكوني تبكين على الإطلاق."خفضت ليان رأسها، وأخذت تحدق في أصابع قدميها كانت تحاول بشتى الطرق أن تتمالك نفسها، لكن وجود يعقوب على الطرف الآخر جعل كل دفاعاتها تتهاوى شيئًا فشيئًا.خرجت الكلمات منها أخيرًا، ضعيفة وصادقة:"اشتقت إليك."بعد أن علمت بما حدث للولو، شعرت وكأن لكمة قاسية استقرت في معدتها.حاولت أن تتماسك، وأن تتصرف كما تفعل دائمًا، لكنها مع يعقوب تحديدًا شعرت برغبة مفاجئة في أن تتوقف عن المقاومة... أن تجد كتفًا تستند إليه، وذراعين تحيطان بها، ولو للحظات، دون أن تضطر إلى التظاهر بأنها قوية.طال السكون بينهما.ثم قالت ليان بصوت خافت:"يجب أن تذهب إلى النوم. ألم يكن من المفترض أن تع

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٥٩٦

    الفصل 596كان ريكي يحدق في زاكاري بنظرة تكاد تحرقه، وعيناه متسعتان إلى حد بدتا معه كما لو أنهما على وشك الخروج من محجريهما. لم يكن في وجهه شيء سوى غضب أسود مكبوت بصعوبة خلف ملامح مشدودة.وفي لمح البصر، اندفع نحوه يقبض على ياقته بعنف، وجذبه إليه، ثم سدد لكمة رأسية خاطفة إلى وجهه.بوووم!ارتطم صوت الضربة في أرجاء الغرفة، وتراجع رأس زاكاري بقوة إلى الخلف، بينما امتلأ فمه بطعم الدم.لكن ريكي لم يتوقف.لم يمنحه حتى فرصة لالتقاط أنفاسه بل دفعه بعنف إلى الأرض، ثم هوى يجثو فوقه كبركان انفجر لتوه وبدأ يلكمه بلا هوادة.تجمدت ليان للحظة، عاجزة عن استيعاب المشهد، قبل أن تستفيق فجأة وتركض نحوه."اهدأ يا ريكي!""كيف لي أن أفعل ذلك؟!"انفجر صوته كصرخة ممزقة، بينما كانت الدموع تنهمر من عينيه دون توقف على وجنتيه بينما امتزج القهر بالغضب والكراهية والعجز، حتى بدا وكأن كل ما كتمه طوال الأيام الماضية قد خرج دفعة واحدة."إنه رجل متزوج! ومع ذلك لم يتوقف عن مضايقة لولو!"رفع قبضته من جديد، ثم هوت على وجه زاكاري."ولهذا قُتلت! إنه هو... كل هذا بسببه!"لم يعد ريكي يرى شيئًا أمامه.لا ليان.لا المنزل.لا حتى ز

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٥٩٥

    الفصل 595ما إن انزلقت الصورة أرضًا حتى انحنت ليان بنظرها إليها.لكنها ما إن وقعت عيناها على الوجه الظاهر فيها حتى توقفت أنفاسها للحظة.حدقت في الصورة، ثم أعادت النظر إليها مرة ثانية… ظلت واقفة في مكانها شاردة في فراغ الغرفة بينما سؤال واحد يضرب رأسها بإلحاح:لماذا كان يعقوب يحتفظ بصورة لها وهي صغيرة داخل دفتر ملاحظاته؟انحنت والتقطت الصورة وقلبتها بين يديها، ثم تأملتها مرة أخرى لتتأكد. كانت صورتها هي.ومع ذلك، لم تسمح لنفسها بالبقاء طويلًا أمام هذا الاكتشاف. أعادتها سريعًا إلى الدفتر، وأغلقته ثم وضعته فوق المكتب كما كان، قبل أن تستدير وتغادر الغرفة بخطوات متعجلة.كانت شاردة إلى درجة أنها لم تنتبه إلى شيرين الواقفة عند الباب."ما بكِ يا ليان؟ ما الذي يُعجلكِ هكذا؟"توقفت ليان فجأة، ثم رفعت عينيها إليها."لا شيء."قالتها بسرعة، قبل أن تستعيد رباطة جأشها في اللحظة التي رأت فيها شيرين تراقبها بقلق."أوه... على أي حال، هناك من يسأل عنكِ."كادت ليان تسألها عمن تقصد، لكن صوتًا جاءها من غرفة المعيشة، فالتفتت لتجد زاكاري واقفًا هناك.قال بهدوء:"غادرت العمل مبكرًا، لذلك جئت إلى هنا مباشرة."

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٢

    الفصل 2تسلّل صوتُ رئيس المشفى كصفعةٌ هادئة على سطحٍ ساكن:«إنّها هي… تينا… كانت المناوبة الليلة الماضية على عهدتها».اندفع آدم مساعدُ يعقوب بنظرةٍ متفحّصة نحو بطاقة اسمها المعلّقة على صدرها، وقال بصرامةٍ لا تحتمل جدالًا:«تعالي معي».ارتبكت تينا فتعثّر السؤال على لسانها:«لماذا؟!»لكنّ مدير المس

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ١

    الفصل 1 تزوجت ليان من رجلٍ لم تطأ قدماه قاعة الزفاف قط كمن أبرمت عهداً مع شبحٍ لا يجرؤ على مواجهة الضوء. كان السرير المزيّن ببتلات ورودِ حمراء على هيئة قلب يبدو كإهانةٍ صامتة... جناح العروس فاخر لكنه خالٍ من أي معنى. شعرت ليان بمرارةٍ ثقيلة لكنها لم تتحرك فقد اعتادت أن تكون مقيدة بلا صوت... حتى

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٦

    الفصل 6 رفع يعقوب حاجبه في هدوءٍ ينضح بالهيمنة فانعكس في عينيه بريقٌ بارد أشبه بحدّ السيف وقال بنبرةٍ تقطر تهديدًا مكبوتًا: «ماذا؟» انقبض فكّا زاكاري وصوت أسنانه يطحن صمت المكان ثم لفظ كلماته ببطءٍ متردّد: «لا بأس… سأتغاضى ما دام الأمر يتعلّق بسعادتك.» لم يزد يعقوب على ذلك سوى بنظرةٍ ومن ث

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٤

    الفصل 4 أبقت ليان رأسها منخفضاً تحتمي من بقايا نظراته وسارت بخطًى مترددة نحو حقيبتها الطبية ورغم اضطراب قلبها ظلّ صوتها ثابتاً يحمل رصانة الطبيب الذي لا يفرّق بين مريضٍ وعدو: «إيّاك أن تدع الغُرز تلامس الماء وضع المطهّر مرّة في اليوم وارتدِ ثيابًا فضفاضة لا تحتكّ بالجروح». قالتها ووضعت على الط

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status