Teilen

٤

last update Veröffentlichungsdatum: 23.03.2026 16:43:40

الفصل 4

أبقت ليان رأسها منخفضاً تحتمي من بقايا نظراته وسارت بخطًى مترددة نحو حقيبتها الطبية ورغم اضطراب قلبها ظلّ صوتها ثابتاً يحمل رصانة الطبيب:

«إيّاك أن تدع الغُرز تلامس الماء وضع المطهّر مرّة في اليوم وارتدِ ثيابًا فضفاضة لا تحتكّ بالجروح».

قالتها ووضعت على الطاولة علبًا صغيرة وأردفت وعيناها تتجنبان النظر إليه:

«هذه أقراص تُتناول فمويًا… وهذا مطهّر».

جاء صوته من خلفها باردًا:

«حسنًا».

لم يلتفت فلم ترَ منه سوى ظلٍ يزداد غموضًا في عينيها وعندما لم تجد ما تقوله اكتفت بجمع حقيبتها وغادرت.

---

كانت عقارب الساعة تقترب من الحادية عشرة عندما استقلت سيارة أجرة تعيدها إلى المستشفى وفي الكافتيريا تناولت وجبةً خفيفة لا طعم لها؛ فكل شيء من حولها بدا كأنه مجرد صدى بعيد وما إن عادت إلى العيادة حتى استُدعيت على الفور إلى مكتب المدير.

كان وجهه مشدودًا وفي عينيه شيءٌ من التردد وأخيرًا تنفّس وقال:

«سأسمح لتينا بالتدرّب في المنطقة العسكرية الثانية».

تجمدت الكلمات في حلق ليان قبل أن تنطق باحتجاجٍ مخنوق:

«لكن… ألم توافقوا من قبل على أن أذهب أنا؟»

ارتسمت على ملامحه نظرة اعتذارٍ يائس.

«أنتِ تعرفين أن أحدث معداتنا الطبية تبرعت بها مجموعة الضوء… صاحب المجموعة يعقوب جبريل طلب منّي أن أمنح المقعد لتينا… ولا أملك ما أفعله».

تشنج قلبها عند سماع الاسم… يعقوب جبريل… زوجها الذي لم يره أحد من عائلتها قط ولم تعرفه إلا من صورٍ في مجلات أو على شاشات التلفاز وفكرة أن يقترن اسمه الآن بتينا أشعلت في صدرها خليطًا من الدهشة والمرارة.

همست وهي تحاول أن تبقى هادئة:

«إذن… هكذا سيكون الأمر؟»

أومأ المدير بأسفٍ ثقيل مجيباً:

«نعم… لكن لا تقلقي نحن نعرف قدر احترافيتك… مكانتك محفوظة».

خفضت عينيها تتجرع الغصة التي علقت في حلقها مغمغمة:

«أفهم».

كانت تعلم في أعماقها أن كونها زوجةً فرضها والدها على يعقوب لا يعني شيئًا وأن كلماتها لن تغيّر مسارًا رُسم في غيابها فتنفست ببطء ثم قالت ببرودٍ يحجب العاصفة التي في صدرها:

«لدي عمليتان جراحيتان بعد الظهر… سأذهب».

تنهد المدير وفي صوته ظلّ من اعتذار لا يُجدي:

«بالتأكيد… تفضّلي».

غادرت ليان المكتب وبعد أن سكبت كل ما تبقّى من طاقتها في عمليتَين جراحيتين متتاليتين، خرجت من غرفة العمليات وهي تشعر بجسدٍ أثقل من الرصاص وروحٍ تتوق إلى لحظة سكون.

غسلت ليان يديها بإتقانٍ آلي وخلعت زيّها الأزرق ثم استسلمت لكرسيٍ في زاوية الغرفة، وبعد لحظات فُتح الباب بهدوءٍ يحمل رائحة عطرٍ متصنّع فظهرت تينا وعلى شفتيها ابتسامةٌ نصفها ودٌّ ونصفها حساب.

قالت بنبرة متأنّقة: «دكتورة ليان… ما رأيك أن نتعشى معًا الليلة؟»

رفعت ليان عينيها بصعوبة ثم هزّت رأسها برفقٍ حازم:

«آسفة، لديّ أمرٌ لا يحتمل التأجيل».

كانت كلماتها كحاجز زجاجي بينهما؛ واضح لكنه لا يُكسر فمنذ أيام الجامعة لم يتجاوز ما يجمعهما حدود الزمالة الباردة فتينا بطبعها المتباهِي المحبّ للتنافس، اعتادت أن تسير في الممرات كما لو كانت تسير على خشبة مسرح بينما ليان عاشت لكتبها ومشرطها، تؤثر العزلة عن الضوضاء.

توقفت تينا لحظة كأن شيئًا يلحّ عليها:

«حسنًا… في الواقع جئتُ لأخبرك بشيء».

نهضت ليان ببطء تعلّق زيّها في الخزانة ولم تلتفت نحوها ومن ثم قالت ببرودٍ رقيق:

«تفضّلي».

كان في قلب ليان نفور لها يتضاعف منذ سمعت همسًا عن خيوطٍ غامضة تربط تينا بيعقوب.

ترددت تينا ثم قالت بنبرة اعتذارٍ مصطنعة:

«ربما سمعتِ بما حدث… أنا آسفة لم أكن أعلم أن الرئيس سيتصرّف هكذا».

قاطعت ليان كلماتها:

«لا بأس».

خفضت تينا نظرها لثوانٍ لكن بريق فكرةٍ ما سرعان ما أضاء عينيها:

«أيضًا… أيمكنك ألا تذكري لأحدٍ أنني لم أكن في المستشفى الليلة الماضية؟ لا أريد مشاكل قبل بدء فترة تدريبي».

كان الطلب غريبًا لكن غرابة تينا لم تفاجئ ليان قط لذا أجابت بصوتٍ متزن يشي باللامبالاة:

«بالطبع، لن أفعل».

ففي هذا العالم الذي تعوّد المفاجآت كان استبدال الأطباء في اللحظة الأخيرة أمراً مألوفًا كأن الطوارئ جزءٌ من تنفّس المستشفى لا يجب أن يتوقف لغياب أحد. 

خارج أسوار المستشفى كانت السماء قد ارتدت عباءة الليل والنجوم تتسلّل خجلى بين سُحبٍ رمادية فيما أضاءت مصابيح الشارع الطريق كحبات لؤلؤٍ تنثر ضوءها على الإسفلت الرطب وعند الرصيف اقتربت سيارةٌ فارهة متعدّدة الأغراض يتلألأ هيكلها تحت أضواء المصابيح. 

في المقعد الخلفي جلس يعقوب متكئًا ببرودٍ ظاهري لكن عينيه كانتا تغزلان خيوط تفكيرٍ متشابك يحاول استعادة ملامح الطبيبة التي خاطت جراحه بيدٍ ثابتة وصوتٍ ساكن، فهدوؤها البارد يثير في داخله اعترافًا خفيًّا بمهارتها.

أمال زاكاري جسده إلى الأمام وهو يتباهى كعادته وقال مبتسمًا:

«إذن؟ ألا ترى أن زميلتي الصغيرة أبدعت؟»

لم يُجِب يعقوب إنما ظلّ يحدّق في ظلال الطريق، يعيد رسم ملامح وجهٍ لم يمنحه القدر فرصة لتأمله وقتها.

قطع آدم الصمت المفاجئ من المقعد الأمامي وهو يشير بإصبعه نحو الممر:

«تلك هي السيدة تينا».

خفض يعقوب زجاج النافذة فاندفع هواء الليل البارد إلى الداخل يحمل معه رائحة الياسمين الممزوجة بغبار الطريق كانت تينا تقترب بخطواتٍ واثقة شعرها يلمع تحت الأضواء. 

رفع زاكاري حاجبيه بدهشة وهو يلمحها:

«تينا؟!»

التفت إليه آدم وقد ارتسمت في عينيه علامة استفهام:

«أتعرفها؟»

أجاب زاكاري وهو يميل برأسه:

«إنها أصغر منّي… زميلة من أيام الجامعة».

في تلك اللحظة التمعت عينا يعقوب ببريقٍ خاطف… بريقِ رجلٍ بدأ يربط الخيوط. لقد أنقذته طبيبةٌ في الليلة الماضية ثم عالجت جراحه هذا النهار وها هي الآن تقترب من سيارته لكن شيئًا في الصورة كان مقلقًا… لقد حسبها تينا وهو على سرير الألم وربما التبست عليه الأسماء والوجوه خطأ يضاعف ارتباكه.

همس آدم كمن يحدّث نفسه:

«أيمكن أن يكون سهم كيوبيد قد سبقنا جميعًا؟»

عقد زاكاري حاجبيه متبرّمًا:

«عن أي هراءٍ تتحدث؟»

بادر آدم يقول:

"السيد يعقوب….."

وقبل أن يتم آدم ردًّا كانت تينا قد وصلت تقطع بظهورها......

Lies dieses Buch weiterhin kostenlos
Code scannen, um die App herunterzuladen

Aktuellstes Kapitel

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٦٥٤

    الفصل 654قالت ليان بفتور، وهي تحاول تجاهل الإرهاق الذي يثقل جسدها:«ظننت أننا اتفقنا على الذهاب إلى مدينة صني سيتي.»خفض يعقوب رأسه نحوها، وظل يتأملها لثوانٍ، وكأنه يحاول إقناعها بالعدول عن عنادها دون جدوى، ثم قال بنبرة حاسمة:«نامي الآن. لم يفت الأوان بعد، يمكننا الذهاب غدًا.»«لا، سأذهب اليوم. ساعة واحدة من النوم تكفيني.»أصرّت على موقفها، ثم أغمضت عينيها وكأنها أنهت النقاش، ولم تترك له فرصة للرد.لم يجادلها يعقوب هذه المرة. اكتفى بسحب الغطاء فوقها، وعدّل طرفه حول كتفيها بعناية، ثم قال:«حسنًا، سأوقظك بعد ساعة.»تمتمت ليان موافقة:«أجل.»وبعد لحظات، استسلمت للنوم.لكنها لم تكن بحاجة إلى أن يوقظها يعقوب بعد ساعة؛ فكيف لها أن تغرق في نوم هانئ، وطفلها بعيد عنها، ومصيره لا يزال مجهولًا؟ ظل القلق ينهش قلبها، حتى إن النوم لم يمنحها سوى استراحة قصيرة من أفكارها المتلاحقة.نهضت فور استيقاظها، وبدّلت ملابسها بأخرى نظيفة، بينما كان يعقوب مستيقظًا طوال الوقت، منشغلًا بترتيبات الرحلة إلى مدينة صني سيتي.لم يقتصر الأمر على استئجار سيارة مناسبة، بل امتدت استعداداته إلى ترتيب كل شيء في المنزل قبل

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٦٥٣

    الفصل 653لم تنتبه ليان إلى أن ياقة قميصها كانت مفتوحة إلا حين تبعت اتجاه نظرات يعقوب، لتكتشف أن انحناءة القماش كشفت عن جزء من صدرها.في لحظة، اشتعلت وجنتاها بحمرة الخجل، لكنها سرعان ما عقدت حاجبيها وحدقت فيه بنظرة حادة، محاولة استعادة شيء من كبريائها أمام ابتسامته الماكرة.«أنت حقًا وقح!»لم يتغير هدوء يعقوب، بل ازدادت نبرة صوته دفئًا وهو يجيبها بلا أدنى اكتراث:«وماذا في ذلك؟ أنتِ زوجتي.»وما إن أنهى جملته حتى انحنى نحوها وطبع قبلة على صدرها.انتفضت ليان بين ذراعيه، ودفعت كتفه برفق محاولة إبعاده.«توقف!»رفع يعقوب رأسه ببطء، لكن الشرارة المتقدة في عينيه لم تنطفئ. أحكم ذراعيه حولها، فازدادت المسافة بينهما ضيقًا حتى اختلطت أنفاسهما، بينما مال نحوها من جديد، غير عابئ بمحاولتها المتعثرة للابتعاد.استقرت عيناه على عينيها المتلألئتين كالنجوم في عتمة الليل، ثم انخفض صوته إلى همس أجش، يحمل شوقًا ظل حبيس صدره طويلًا.«لقد اشتقت إليكِ.»ازداد احمرار وجه ليان، واشتعلت وجنتاها بلون قانٍ. حاولت أن تجد ردًا مناسبًا، لكن الكلمات تاهت منها حين أطبق يعقوب بشفتيه على شفتيها، مستوليًا على اللحظة قبل أ

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٦٥٢

    الفصل 652انقبضت أصابع يعقوب حول هاتفه، واشتدت قبضته عليه حتى برزت عروق يده. انخفض صوته، لكن نبرته حملت حدة لا تخطئها الأذن.«هل عرفت من فعل ذلك؟»جاءه صوت المحقق الخاص عبر الهاتف دون تردد:«نعم. سأرسل إليك صورة الآن.»لم تمضِ سوى لحظات حتى وصلته الصورة. فتحها يعقوب على الفور، وأمعن النظر فيها.كان الرجل يرتدي قبعة تخفي جزءًا من ملامحه، لكن ذلك لم يكن كافيًا لخداع يعقوب. لم يحتج إلى وقت طويل ليتعرف إلى هويته؛ فمهما حاول ذلك الرجل التخفي، لم يكن وجهه غريبًا عنه.هارفي غودينغ!اشتدت نظرة يعقوب، واستقرت عيناه على الصورة بينما تردد صوت المحقق مجددًا:«احتفظ الدكتور شيروود بالصورة تحسبًا لأي طارئ. لقد تحققت من بقية التفاصيل، وتأكدت من أن الرجل كان في مينيرفا وقت وقوع الحادث. إنه من زيدونيا، وقد رُزق مؤخرًا بمولود ذكر...»كانت كل معلومة جديدة تضيف حلقة أخرى إلى سلسلة الشكوك التي أحاطت بهارفي، حتى اكتملت الصورة أخيرًا أمام يعقوب.لم يعد الأمر مجرد حدس، ولم تعد تصرفات هارفي الغريبة قابلة للتفسير بالمصادفة. لقد انكشفت الحقيقة التي كان يعقوب يحاول الوصول إليها، وجاءت التفاصيل لتؤكد أن شكوكه كان

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٦٥١

    الفصل 651استدار زاكاري فرأى ريني تقف خلفه وقد استقرت عيناها على السيارة التي كانت تبتعد في الأفق… لم يحاول إخفاء ما فعله ولم تبدُ عليه ذرة من الارتباك بل قابل نظراتها بابتسامة هادئة وكأنها لم تضبطه متلبسًا بشيء مريب.قال ببرود: «لا شيء.»لم تجبه ريني على الفور تابعت السيارة بعينيها حتى كادت تختفي تمامًا ثم أعادت نظرها إليه ببطء… ملامحها متجهمة، وعيناها تقدحان غضبًا.«جئت إلى هنا وأنت تنوي إيذاءنا، أليس كذلك؟ لهذا قررنا أن نعيد إليك أموالك الآن. لن تكون بيننا أي تعاملات أخرى، ولن نسمح لك بالبقاء هنا. من فضلك، ارحل.»ظل زاكاري مبتسمًا، كمن لم يستوعب ما تقوله.«عمَّ تتحدثين؟»اشتعل الغضب في عيني ريني، وتقدمت نحوه خطوة، وقد نفد صبرها تمامًا.«هل أنت غبي؟ أم أنك لا تفهم الكلام؟ قلت لك إننا لا نريدك هنا! اخرج من هذا المكان، وإلا فسأتصل بالشرطة.»للمرة الأولى، أدرك زاكاري أن ابتسامته لن تنفعه هذه المرة… لم تكن ريني تهدده لمجرد إخافته؛ فقد بدا الغضب على وجهها حقيقيًا إلى درجة جعلته يدرك أنها ستنفذ تهديدها دون تردد.لم يكن يريد أن تتحول المسألة إلى مواجهة مع الشرطة ولا أن يثير مزيدًا من الشبه

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٦٥٠

    الفصل 650ابتسم زاكاري ابتسامة خفيفة، ثم أعاد النظر في الأمر وكأنه يحاول العثور على دليل يؤكد شكوكه.«في الواقع، بعدما تأملت الأمر جيدًا، أجد بينكما بعض التشابه.»في الحقيقة، لم يكن هناك أي تشابه يُذكر، لكنه أدرك أن مواصلة الحديث دون أن يقول شيئًا كهذا ستجعل الموقف أكثر إحراجًا.ابتسمت باربرا بثقة، وكأنها سمعت للتو أمرًا بديهيًا.«بالطبع ستشبهني، فهي ابنتي.»تردد زاكاري لحظة، ثم سأل بنبرة حاول أن يجعلها عابرة:«أعتقد أنها في مثل سني أيضًا... أليس كذلك؟ ستبلغ السابعة والعشرين هذا العام؟»توقفت باربرا عن الابتسام، وأخذت تتأمله عن كثب. لم يفتها إصراره على السؤال عن ابنتها، ولا الطريقة التي راح بها يجمع المعلومات عنها واحدة تلو الأخرى.ضيقت عينيها قليلًا وسألته مباشرة:«لماذا تسأل كل هذه الأسئلة عن ابنتي؟»ارتبك زاكاري للحظة، ثم أجاب محاولًا التظاهر باللامبالاة:«ظننت أنها في مثل سني، لذا أردت أن أعرف فحسب...»لم تدعه يكمل، بل باغتته بسؤال جعل كلماته تتعثر في حلقه:«هل أعجبتك؟»كان زاكاري على وشك أن يوضح لها أنه يريد التعرف إلى ريني وأن يصبح صديقًا لها، لكن باربرا قاطعته قبل أن يتمكن من إ

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٦٤٩

    الفصل 649«ماذا؟» سألت ريني بنفاد صبر، وقد بدا واضحًا أنها لم تعد تحتمل بقاءه في طريقها.ارتسمت ابتسامة هادئة على شفتي زاكاري، وقال وتظاهر بأنه لم يلحظ ضيقها:«هل تقدمون وجبات الطعام هنا؟»أجابته ببرود قاطع:«لا.»لم يبدُ عليه أنه تأثر برفضها، بل واصل محاولته بعناد، واستفزازها بات تسلية خاصة له.«أنا لا أعرف المنطقة جيدًا. هل يمكنكِ أن ترشحي لي مطعمًا جيدًا؟»ارتسمت على شفتي ريني ابتسامة ساخرة، ورفعت حاجبها وهي تتفحصه بنظرة متهكمة.«هل تقصد المطاعم التي تقدم الطعام الفاخر الذي اعتدت تناوله؟ يؤسفني إخبارك بأنك لن تجد شيئًا من هذا القبيل في قريتنا.»صمت زاكاري لحظة، لكنه سرعان ما استعاد ابتسامته الهادئة، ورد بنبرة لا تخلو من التحدي:«لست من الأشخاص الذين ينتقون طعامهم بعناية. في الواقع، أستطيع أن آكل أي شيء.»ضيقت ريني عينيها، ثم أشارت إلى دورة المياه قبل أن يتمكن من إضافة كلمة أخرى.«حتى الروث؟ يمكنك أن تصنعه بنفسك هناك!»تجمد زاكاري في مكانه، وبدت الدهشة على وجهه بوضوح. مرة أخرى، عجز عن منع السؤال نفسه من التسلل إلى ذهنه.أيمكن أن تكون هذه المرأة هي لولو حقًا؟لم تكن لولو بهذه الفظاظة

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٦

    الفصل 6 رفع يعقوب حاجبه في هدوءٍ ينضح بالهيمنة فانعكس في عينيه بريقٌ بارد أشبه بحدّ السيف وقال بنبرةٍ تقطر تهديدًا مكبوتًا: «ماذا؟» انقبض فكّا زاكاري وصوت أسنانه يطحن صمت المكان ثم لفظ كلماته ببطءٍ متردّد: «لا بأس… سأتغاضى ما دام الأمر يتعلّق بسعادتك.» لم يزد يعقوب على ذلك سوى بنظرةٍ ومن ث

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٥

    الفصل 5كان المساء يهبط ببطءٍ على المدينة يغمرها بظلالٍ بنفسجية تتداخل مع أنفاس الريح القادمة من البحر وبعد أن توقّفت السيارة عند بوابة المستشفى العسكرية كأنها نيزكٌ هبط للتو فترجّل زاكاري بخطوةٍ واثقة يلتفت إلى يعقوب الذي بقي في الداخل فزاكاري قد أتى برفقتهما بعد إلحاح من يعقوب لمقابلة ليان كي يشك

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٣

    الفصل 3قال زاكاري بصوت مُلح:«ليان؟ هل يمكنكِ مساعدتي أرجوكِ؟»كانت ليان قد تخرجت هي وزاكاري من المستشفى التعليمي ذاته وإن كان يكبرها بفصلين دراسيين ولكن بعد عودته من بعثةٍ في الخارج صار اسمه يتردّد في أروقة الطب كوميضٍ لامع…. نجمًا يعرفه الجميع لكن عينيه ظلّتا تحملان دفء صداقةٍ قديمة لا تخطئه ليا

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٢

    الفصل 2تسلّل صوتُ رئيس المشفى كصفعةٌ هادئة على سطحٍ ساكن:«إنّها هي… تينا… كانت المناوبة الليلة الماضية على عهدتها».اندفع آدم مساعدُ يعقوب بنظرةٍ متفحّصة نحو بطاقة اسمها المعلّقة على صدرها، وقال بصرامةٍ لا تحتمل جدالًا:«تعالي معي».ارتبكت تينا فتعثّر السؤال على لسانها:«لماذا؟!»لكنّ مدير المس

Weitere Kapitel
Entdecke und lies gute Romane kostenlos
Kostenloser Zugriff auf zahlreiche Romane in der GoodNovel-App. Lade deine Lieblingsbücher herunter und lies jederzeit und überall.
Bücher in der App kostenlos lesen
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN
DMCA.com Protection Status