Share

٢

last update publish date: 2026-03-23 16:42:46

الفصل 2

تسلّل صوتُ رئيس المشفى:

«إنّها هي… تينا… كانت الطبيبة المناوبة الليلة الماضية».

اندفع آدم مساعدُ يعقوب بنظرةٍ متفحّصة نحو بطاقة اسمها المعلّقة على صدرها، وقال بصرامةٍ لا تحتمل جدالًا:

«تعالي معي».

ارتبكت تينا فتعثّر السؤال على لسانها:

«لماذا؟!»

لكنّ مدير المستشفى قطع عليها تردّدها وهو يشدّ على ذراعها بخفّةٍ لا تخلو من القوّة:

«اذهبي فحسب… لا تجعلي السيد يعقوب ينتظر».

---

كان الممر المؤدّي إلى مكتب المدير يزداد برودةً مع كلّ خطوة وكأنّ الجدران تهمس بخوفٍ مكتوم وحين دُفعت تينا إلى الداخل وجدت رجلاً ممدّدًا على أريكةٍ عريضة يفيض حضوره بسلطةٍ لا تُرى وأول ما يلتقطه البصر كانت قامته الطويلة العريضة ثمّ ذاك الشحوب الذي رسم على ملامحه الغامضة بينما رائحة المضادّات الحيويّة تتشابك مع أثرٍ خافتٍ للدم.

كان يعقوب يرتدي السواد كلّه، سوادٌ يلمع على بشرته كما لو كان درعًا من الليل ذاته… بينما نظرةٌ واحدة منه كافية لأن تزرع في الجسد قشعريرةً تشبه السقوط.

اقترب آدم بخطًى محسوبة وانحنى هامسًا في أذن يعقوب:

«تأكّدنا أنّ جميع الكاميرات مُعطَّلة لقد أرادوا أن يُخفوا كلّ أثر لهم… وهذه هي تينا… الطبيبة التي كانت في العيادة تلك الليلة…. سجلات المستشفى تؤكّد ذلك».

رفع يعقوب رأسه وعيناه كبرقٍ يخترق العتمة استقرّتا على وجهها فشهقت تينا بلا وعي تهمس بداخلها:

إنّه رئيس مجموعة النور نفسه!

قال يعقوب بصوتٍ عميق:

«أأنتِ من ساعدني الليلة الماضية؟»

خفضت تينا بصرها سريعًا كمن يخشى الاحتراق من وهج النظر:

«نعم…» همست غير متأكّدة ممّا حدث مدفوعةً فقط بغريزةٍ تخبرها أنّ التقرب منه قد يفتح لها أبوابًا كثيرة فاليوم سيُحسم اختيار الأطباء الذين سيتلقّون التدريب في المستشفى المركزي للمنطقة العسكرية الثانية… تدريبٌ يسمّونه لكنّ الجميع يعرف أنّه ممرٌّ إلى منصبٍ دائم وعلاقاتٍ لا تُقدّر بثمن.

أرخى يعقوب كتفيه قليلًا وصوته ينساب ببرودٍ مموّهٍ بحرارةٍ خفيّة:

«أستطيع أن أمنحكِ ما تشتهين… حتى الزواج إن أردتِ».

ارتجفت الكلمات على شفتيها كأنّ صاعقة داهمتها:

«ماذا… أنا…» لم تستطع أن تصوغ جملةً واحدة فالأحداث تتدافع حولها كتيّارٍ جارف.

نهض يعقوب واقفًا… قامته تُلقي ظلًّا طويلًا فوقها:

«تعالي إليّ عندما تُقرّرين» ثم أشار لآدم بهدوء:

«أعطها وسيلة للاتصال».

اقترب مدير المستشفى متملّقًا كي يرافقه إلى الخارج لكن يعقوب لوّح بيده:

«لا داعي… فقط اعتنِ بها جيّدًا كلّما كانت هنا».

ابتسم المدير بوداعة مصطنعة:

«لا تقلق، سأتولّى ذلك بنفسي».

---

حين غادروا الممرّ وأُغلق الباب تمتم آدم بتحفّظٍ وهو يساير خطى سيده:

«سيدي… أنت متزوّج».

لم يتوقّف يعقوب عن السير غير أنّ حاجبيه انعقدا، يزمجر بصوتٍ خافتٍ كما لو خرج من أعمق كهف:

«عن أي زواج تتحدث؟! لا أحد يمكنه أن يفرض علي شيئاً لا أريده».

عاد الليلُ يُلقي بظلّه المخمليّ على جدران القصر الذي انتقلت إليه ليان بعد زواجها الليلة الماضية. 

استقبلتها السيدة كاميليا بابتسامةٍ دافئة تتخلّلها لمحةُ فضول فليان لا زالت عروس:

«سيّدة جبريل، أكنتِ خارج القصر بالأمس؟»

أجابتها ليان بصوتٍ واهنٍ والإنهاك يلوّن ملامحها:

«كان عليّ أن أُغطّي نوبةً عن أحدهم».

أدركت كاميليا من أول نظرةٍ أن لا فائدة من الأسئلة فاكتفت بإنحناءةٍ خفيفة. 

---

في حوض الاستحمام الموشّى بالبخار تركت ليان الماء ينساب على كتفيها كمن تحاول غسل ذاكرتها لكن الصور التي تسلّلت إلى ذهنها كانت أعتى من أن يمحوها ماء فأغمضت عينيها ودفنت وجهها بين كفّيها فإذا بحرارة الخجل تتصاعد إلى وجنتيها كجمرةٍ لا تهدأ والأحداث التي جرت ليلة الأمس تشتعل في عقلها كحكايةٍ لا تريد لها أن تُروى والأسوأ أن قلبها يذكّرها بما لم تستطع إنكاره:

هي متزوّجة وما حدث كان خيانةً صريحة لرجلٍ تحمل اسمه كزوجة… إنه يعقوب جبريل.

---

ارتدت ليان ملابسها على عجل كمن يحاول ارتداء درعٍ يقيه وخز الضمير وهمّت بالخروج وعندما لمحَتها كاميليا عند أسفل الدرج بادرتها بقلقٍ أموميّ:

«خروجٌ آخر؟ ألن تتناولين فطوركِ أوّلًا؟»

رمقت ليان الساعة وعيناها تفصحان عن استعجالٍ:

«سأتأخّر عن العمل».

كانت كاميليا تعرف أنّ عمل ليان كطبيبةٍ يستدعي الرحيل مع الفجر ومع ذلك أسرعت إلى المطبخ وعادت تحمل كوبًا من الحليب يتصاعد منه دفءٌ كعاطفتها:

«اشربيه قبل أن تذهبي».

توقّفت ليان لحظة تتأمل ملامح المرأة التي تفوح طمأنينةً ثم همست بابتسامةٍ شاحبة:

«شكرًا لكِ».

ردّت كاميليا بابتسامةٍ عريضة ووجهها المستدير يشعّ بلطفٍ نادر:

«على الرحب والسعة».

ارتشفت ليان الحليب سريعًا ومن ثم سلّمت الكوب بهدوء لكاميليا ثم انطلقت خارج القصر تتعقبها نظرةٌ فيها دعاءٌ صامت.

---

لم تذهب ليان مباشرةً إلى مكتبها؛ بل ساقتها قدماها أولًا إلى وحدة العناية المركزة حيث تقيم والدتها… وهناك وسط رائحة المطهّرات وصفير الأجهزة خفَتَ قلب ليان وهي ترى أن شيئًا لم يتغير إذ كانت الأم تستلقي كطائرٍ أنهكه التحليق بينما قصور القلب ينهش جسدها النحيل فلم يعد أمامها سوى زرع قلبٍ جديد… عمليةٌ تتطلّب ثروةً تعجز عنها يدٌ عادية.

غامت عينا ليان بالدموع وهي تتذكّر كيف اضطرّت إلى قبول زواجٍ لم ترده إذ رفع والدها سيف التهديد عاليًا:

«لن أدفع فلسًا لعلاجها» وهكذا أُجبرت على إبرام صفقةٍ مع القدر لتُبقي أمها حيّة والآن لم يبقَ سوى انتظار معجزة على هيئة متبرّع يفتح نافذة الحياة.

اقتربت ليان من سرير والدتها تهمس بصوتٍ مبلّل بالرجاء والمرارة:

«سأُنقذكِ يا أمي… أقسم أنّكِ ستتعافين».

كانت تلك المرأة النائمة أمامها أكثر من أم؛ كانت صديقتها الأعمق وسرّها الأوحد.

ثوانٍ ورنّ الهاتف في جيب معطفها وعندما أجابت اندفع عبر السماعة صوتٌ يختلط فيه القلق برجفة الاستعجال:

«ليان؟» 

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (2)
goodnovel comment avatar
سيد أمير الحسيني
جنن هههههههه هههههههه هههههههه هههههههه هههههههه هههههههه
goodnovel comment avatar
كمال يوسف خمايسة
كثير كثير روعه بجننن
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٥٩٠

    الفصل 590لم تستطع إمبر أن تفهم تصرفات زاكاري على الإطلاق.هل نجح والدها في إقناعه؟ هل غيّر رأيه فعلًا؟نهضت من السرير، واقتربت منه بخطوات مترددة، وهي تريد أن تعانقه، لكنه استدار فجأة.وضع هاتفه في جيبه بعد أن أرسل رسالة نصية، ثم قال ببرود:"حان وقت الإفطار."ولم يمنحها فرصة للرد، بل خرج من الغرفة بخطوات واسعة.ظلت إمبر واقفة للحظات، تتابع أثره بحيرة، ثم أسرعت إلى تغيير ملابسها واغتسلت قبل أن تهبط إلى الطابق السفلي.وعندما وصلت، وجدت زاكاري لا يزال هناك.جلست إلى مائدة الطعام قبالته، ثم سألته بحذر:"هل ستكون مشغولًا اليوم؟"لم يكن بينهما شيء مشترك تقريبًا، لذلك لم تجد ما تقوله سوى أي شيء يخطر في ذهنها."نعم."رفع زاكاري عينيه إليها، ثم أضاف بنبرة حاسمة:"سأكون مشغولًا."ترددت إمبر لحظة، لكنها لم تتراجع."لكن... هل يمكنك محاولة العودة إلى المنزل مبكرًا؟""أجل."بززز—اهتز هاتف زاكاري الموضوع على الطاولة.مد يده إليه وأجاب.جاء صوت بيتر من الطرف الآخر مشدودًا وملحًا:"ماذا حدث الليلة الماضية يا زاكاري؟"تغيرت نظرة زاكاري قليلًا."هل أُرسل إليك تسجيل؟"ساد صمت قصير قبل أن يأتي صوت بيتر:

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٥٨٩

    الفصل 589تباهى بيتر بزهو، وارتسمت على وجهه ابتسامة سكير يظن أنه يروي أعظم إنجازاته:"بالطبع أعرف. أنا من خطط لكل شيء!"تصلبت أصابع زاكاري حول زجاجة النبيذ حتى كادت تتحطم بين يديه.هو من خطط لقتل لولو...أما والدته، فكانت اليد التي نفذت الجريمة.والأسوأ أن بيتر لم يترك خلفه أي خيط يمكن للشرطة أن تتبعه. لقد أخفى آثاره بعناية، ووثق بأنه لن يدفع ثمن ما فعل.أما زاكاري، فكان يستمع إليه بينما تتصاعد نار حارقة في صدره، لكنه أجبر نفسه على البقاء هادئًا. شد فكه، وأرخى أصابعه عن الزجاجة بصعوبة، ثم سأل بصوت بدا مستقرًا رغم الغضب الذي كان يخنقه:"أفهم. وما كانت الخطة؟"رفع بيتر كأسه، وضحك ضحكة مكتومة قبل أن يتابع، وقد ازدادت جرأته كلما ثقل لسانه بالخمر:"بحثت في الأمر جيدًا، لكن لولو آدامز لم تكن لديها أي صلات تقريبًا. والدتها متوفاة، ووالدها تزوج مرة أخرى ولا يهتم بها. لذلك أخبرت والدتك أن اختفاء فتاة مثلها لن يلفت انتباه أحد..."توقفت أنفاس زاكاري للحظة.واصل بيتر وكأنه يستعيد تفاصيل مزحة قديمة:"وفعلنا ذلك بالضبط."بدت ملامحه قاتمة للحظة، لكن شيئًا من الزهو عاد إلى صوته وهو يكمل:"قلت لها إنه

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٥٨٨

    الفصل 588أشار أحد الحراس الشخصيين إلى البلطجي ليجيب، فتلعثم الرجل عبر الهاتف:"الشخص الذي طلبت مني تعقبه... دخل للتو إلى مبنى...""ليان... أوه؟!"خرجت شيرين بالصدفة من المبنى وهي تحمل تومي، وما إن رأت هذا الحشد حتى صرخت بدهشة.يبدو أن الشخص الموجود على الطرف الآخر سمع صوتها، فأغلق الخط على الفور.أخذت ليان هاتف أحد الحراس واتصلت بالرقم نفسه مرة أخرى، لكن لم يجب أحد هذه المرة.لقد تراجعوا عن الأمر.زمجر أحد الحراس:"لديك مكان للقاء، أليس كذلك؟!"أومأ بلطجي الشارع برأسه."أجل."التفت الحارس إلى ليان وقال:"سنتوجه إلى هناك الآن. ربما نصل إليهم في الوقت المناسب."أومأت ليان."أجل."دفع الحراس البلطجي إلى السيارة، ثم انطلقوا به على الفور.اقتربت شيرين من ليان بعد أن رأتهم يغادرون، وسألتها:"من كان هؤلاء الناس؟"ابتسمت ليان بهدوء."فريق الحماية الذي رتبه يعقوب."عقدت شيرين حاجبيها وسألت بقلق:"هل هناك أشخاص سيئون يلاحقوننا؟""لا."لم تكن تلك هي الحقيقة، لكنها لم ترغب في إثارة قلق شيرين، خصوصًا أنها لم تكن تعرف أصلًا من أرسل ذلك البلطجي أو لماذا أراد مراقبتها.في تلك اللحظة، مدت ليان ذراعيه

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٥٨٧

    الفصل 587أجابت السيدة كاميليا:"نعم، لقد فعلت."أومأت ليان برأسها، ثم نهضت عن الأريكة وحملت تومي عائدة إلى غرفتهما.أسرعت السيدة كاميليا خلفها قائلة:"يمكنني حمل تومي يا سيدتي."ابتسمت ليان وهزت رأسها."لا بأس."لم تُصرّ السيدة كاميليا، بل اكتفت بالسؤال:"هل تريدين مني أن أبدأ بتفريغ الأشياء الموجودة على الطاولة؟"توقفت ليان والتفتت نحو الطاولة.استقرت عيناها على الأغراض التي أحضرتها ديبي، بينما أخذ سؤال واحد يلح عليها: هل طلب يعقوب ذلك فعلًا، أم أن ديبي قررت إحضارها من تلقاء نفسها؟في كلتا الحالتين، كان من الأفضل توخي الحذر."دعيها جانبًا في الوقت الحالي."نظرت السيدة كاميليا إلى الأغراض."إنها كلها مكملات غذائية، وأنتِ بحاجة إليها حقًا الآن... لا بد أن ديبي أحضرتها لأن السيد جبريل أخبرها بذلك، وتركها هنا سيكون نوعًا من التبذير..."قاطعتها ليان بلطف:"في الواقع، الإكثار من المكملات الغذائية قد يكون ضارًا. سأتوقف عن تناولها في الوقت الحالي.""نعم، يا سيدتي جبريل."نفذت السيدة كاميليا ما طلبته منها، بينما تابعت ليان طريقها إلى الغرفة.كان تومي معتادًا على قيلولة بعد الظهر، وقد بدأ الن

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٥٨٦

    الفصل 586"من أنت؟" سألت ليان بسرعة.ساد الصمت للحظة في الطرف الآخر، قبل أن تنطلق ضحكة تهكمية."هل نسيتِني تمامًا؟"استمعت ليان إلى الصوت مجددًا، ثم نجحت أخيرًا في تحديد صاحبه."هارفي غودينغ؟"ومع ذلك، لم تكن واثقة تمامًا؛ فقد بدا صوته غريبًا على نحو ما.سألته: "هل أنت مريض؟""إنها مجرد نزلة برد بسيطة.""أرى... إذن ستتزوج؟ أتذكر أنك قلت إنه ليس لديك أحد..."اتسعت عينا ليان بدهشة عندما أخبرها هارفي فجأة بأنه سيتزوج."على أي حال، ألف مبروك. لا تقلق، سأرسل لك هدية بالتأكيد.""لا، عليكِ أن تحضري حفل زفافي."كان في نبرة هارفي طلب واضح لا يقبل الرفض.صمتت ليان لحظة قبل أن تجيبه:"أنا آسفة، لكنني مشغولة."التفتت نحو تومي وربتت برفق على رأسه الصغير.لم يكن يعقوب موجودًا، وكانت لا تزال في فترة الرعاية بعد الولادة، ومن المفترض ألا تغادر المنزل أصلًا.وفوق ذلك، كان هارفي في مدينة ساني سيتي. ربما كانت ستفكر في الأمر لو كان حفل الزفاف في مكان أقرب، لكن الذهاب إلى ساني سيتي كان يتطلب منها قطع مسافة طويلة."ألسنا حتى أصدقاء، أليس كذلك؟"ظهر الغضب جليًا في صوت هارفي.ثم تابع بمرارة:"حسنًا، تظاهري فق

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٥٨٥

    الفصل 585في اليوم التالي، استيقظت ليان على منظر زوج من الخدود الصغيرة، التي تشبه إلى حد كبير خدود يعقوب. مدت يدها بعفوية ولمستها برفق.لكن تومي انتفض فجأة، ونهض وركض بعيدًا.وفي اللحظة نفسها، دخل يعقوب إلى الغرفة.كانت ليان قد نامت بعمق في الليلة الماضية، ورغم أنها لم تعرف متى عاد يعقوب، فإن الهالات السوداء أسفل عينيه كانت تخبرها بكل شيء.لم ينم.كان ذلك واضحًا أيضًا من وجهه المتعب، فقد بدا الإرهاق جليًا على ملامحه، نهضت ليان من مكانها وقالت:"يجب أن تنام."جلس يعقوب على حافة السرير، وأمسك يدها بين يديه يعيدها إلى جانبه."آدم استأجر بالفعل أفضل المحققين الخاصين لهذه المهمة، وأحتاج إلى مقابلتهم قريبًا. كما رتبت لك فريق حماية إلى أن أنتهي من ترتيب الأمور هناك."أدركت ليان تمامًا مدى صعوبة السفر من مينيرفا وإليها، ولم تستطع أن تمنع الحزن من الانعكاس في عينيها.كانت غارقة في حزنها إلى درجة أنها نسيت للحظة أن يعقوب أب أيضًا.ولا بد أنه يتألم هو الآخر، أليس كذلك؟رفعت يدها ببطء، ثم وضعتها برفق على خده.لم تكن تلك اللمسة بحاجة إلى كلمات.كانت تقول كل شيء.غادر يعقوب سريعًا بعد الغداء بينما

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٤

    الفصل 4 أبقت ليان رأسها منخفضاً تحتمي من بقايا نظراته وسارت بخطًى مترددة نحو حقيبتها الطبية ورغم اضطراب قلبها ظلّ صوتها ثابتاً يحمل رصانة الطبيب الذي لا يفرّق بين مريضٍ وعدو: «إيّاك أن تدع الغُرز تلامس الماء وضع المطهّر مرّة في اليوم وارتدِ ثيابًا فضفاضة لا تحتكّ بالجروح». قالتها ووضعت على الط

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٣

    الفصل 3قال زاكاري بصوت مُلح:«ليان؟ هل يمكنكِ مساعدتي أرجوكِ؟»كانت ليان قد تخرجت هي وزاكاري من المستشفى التعليمي ذاته وإن كان يكبرها بفصلين دراسيين ولكن بعد عودته من بعثةٍ في الخارج صار اسمه يتردّد في أروقة الطب كوميضٍ لامع…. نجمًا يعرفه الجميع لكن عينيه ظلّتا تحملان دفء صداقةٍ قديمة لا تخطئه ليا

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ١

    الفصل 1 تزوجت ليان من رجلٍ لم تطأ قدماه قاعة الزفاف قط كمن أبرمت عهداً مع شبحٍ لا يجرؤ على مواجهة الضوء. كان السرير المزيّن ببتلات ورودِ حمراء على هيئة قلب يبدو كإهانةٍ صامتة... جناح العروس فاخر لكنه خالٍ من أي معنى. شعرت ليان بمرارةٍ ثقيلة لكنها لم تتحرك فقد اعتادت أن تكون مقيدة بلا صوت... حتى

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٦

    الفصل 6 رفع يعقوب حاجبه في هدوءٍ ينضح بالهيمنة فانعكس في عينيه بريقٌ بارد أشبه بحدّ السيف وقال بنبرةٍ تقطر تهديدًا مكبوتًا: «ماذا؟» انقبض فكّا زاكاري وصوت أسنانه يطحن صمت المكان ثم لفظ كلماته ببطءٍ متردّد: «لا بأس… سأتغاضى ما دام الأمر يتعلّق بسعادتك.» لم يزد يعقوب على ذلك سوى بنظرةٍ ومن ث

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status