공유

الفصل 5

작가: عابر الفصول الثلاثة
"همم..."

تقلبت مرام على السرير، فانكشفت بشرتها البيضاء الناصعة، تتلألأ بلمعانٍ خزفيّ تحت خيوط ضوء الصباح المتسرّبة.

فتحت عيناها اللوزيتان المغمضتان قليلًا، وبعد لحظةٍ من الضبابية عاد إليهما الصفاء.

جلست مرام على السرير دفعةً واحدة، وقد أفاقت تمامًا.

كانت تحلم!

وفي الحلم كان رائد...

فضربت جبينها بكفّها، واحمرّ وجهها خجلًا.

يا مرام، يا مرام، لا أمل فيكِ حقًّا.

أيًّا كان الموضوع، ما إن يظهر رائد حتى تنحرف أفكاركِ إلى اتجاهٍ واحد!

وفي تلك اللحظة، دوّى رنين الهاتف فجأة، فألقت نظرة خاطفة إلى اسم المتصل... اسمان لا غير.

وسرعان ما هدأ خفقان قلبها المتسارع، وانطفأت الحرارة التي كانت تعتمل في جسدها.

"ألو؟"

انفجر صوت ياسر الجبالي عبر الهاتف غضبًا: "عودي فورًا!"

...

تقع فيلا عائلة الجبالي في ضواحي مدينة الزهراء؛ وهو موقعٌ يشتري فيه الفيلات غالبًا أمثال ياسر، لا يملكون ثراءً كافيًا، لكنهم يحتاجون إلى التباهي بالمظاهر في عالم الأعمال.

قبل اثني عشر عامًا، انتقلت أسرة ياسر إلى محافظةٍ أخرى للعمل في التجارة، واصطحبوا الجدّة معهم. وفي السنوات القليلة الماضية، توسّعت تجارتهم حتى وصلت إلى مدينة الزهراء، فعادوا وانتقلوا إليها واستقرّوا فيها، وبذلك دخلوا بالكاد جزءًا من أوساط الزهراء.

وللمضيّ قدمًا نحو طبقةٍ أعلى، أخذ ياسر الجبالي يتزلّف إلى عائلة الشربيني، كبار تجّار العقارات.

كانت هذه أول مرة تزور فيها مرام فيلا عائلة الجبالي. وما إن دخلت صالة الاستقبال حتى رأت ياسر وزوجته سهام العشري، وكان وجهه أسود كقاع القدر من شدّة الغضب.

وكانت ابنة خالها سما الجبالي تجلس بهدوءٍ ورقّة على الأريكة، تحمل في يدها كتابًا عن فنّ إعداد الشاي.

سارت مرام بخطواتٍ واسعة بكعبيها العاليين إلى الداخل، وجلست من دون استئذان على الأريكة المقابلة لياسر وزوجته.

"ما الأمر؟"

ارتسمت ابتسامة عند زاوية شفتيها، وجاءت نبرتها خفيفة تنطوي على تباعدٍ واضح.

ألقى ياسر عليها نظرةً باردة حادّة، وقال بصوتٍ غاضب: "مرام! طلبتُ منكِ الليلة الماضية أن تتودّدي إلى آسر، فهل جعلتِ كلامي هباءً؟"

رمشت مرام بعينيها ببراءة، وقالت: "لقد ذهبتُ."

لم تستطع سهام الاحتمال، فسألت بحدّة: "وماذا فعلتِ هناك؟ أذهبتِ لتخربي المكان؟"

وضربت صورةً بقوّة على الطاولة، قائلة: "مرام، يبدو أن جرأتكِ كبيرة حقًّا! كيف تجرّأتِ على معاملة وريث عائلة الشربيني بهذه الطريقة؟"

ألقت مرام نظرةً على الصورة، فإذا بها تُظهر لحظة سكبها الشراب على آسر، ولا تدري أيُّ مُثيرٍ للمشاكل التقطها.

وفي الصورة، بدا وريث عائلة الشربيني المدلّل مبلّلًا تمامًا كمن خرج لتوّه من الماء.

بدا في الصورة في حالٍ يُرثى لها.

ولو انتشرت هذه الصورة، فستكون فعلًا فضيحةً لعائلة الشربيني.

ولا سيّما أن من سكبت عليه الشراب ليست سوى مرام؛ فتاةٌ بلا نسبٍ ولا مكانةٍ ولا سند.

لو كانت التي سكبت عليه الشراب إحدى آنسات أوساط الزهراء، لاضطرّ آسر أن يلعق ما سُكب حتى آخر قطرة.

مجرّد التفكير في الأمر يبعث على الضحك.

فانفلتت ضحكة خفيفة من مرام دون أن تنتبه.

ولمّا رآها ياسر ما تزال قادرة على الضحك، ازداد وجهه سوادًا، وقال بغضبٍ محتدم: "أتعلمين أن عائلة الشربيني اتصلت منذ الصباح تطالبنا بتفسير؟ السيد جلال الشربيني في غاية الغضب!"

"طلبتُ منكِ أن تتودّدي إلى آسر وتُتمّي الخطوبة به بسلاسة، لا أن تعودي إلى البلاد وتُوقعي لنا كارثة من أوّل يوم!"

لم تبدِ مرام اكتراثًا يُذكر، وقالت بنبرةٍ بريئة: "كان ذلك عن غير قصد، سأنتبه في المرة المقبلة."

في المرة المقبلة، إن سكبت الشراب، فعليها أن تحرص ألّا يلتقط أحدٌ لها صورةً!

"كفّي عن هذا التظاهر! أراكِ تتعمّدين ذلك!" ضحكت سهام ببرود، "مرام، أنتِ تتعمّدين إفساد علاقتنا بعائلة الشربيني، أليس كذلك؟ تريدين أن تفشل الشراكة بين عائلتينا؟"

"قلتُ إنكِ ناكرةُ جميل! أمثالكِ لا يُربَّون!"

نهضت سهام، وحدّقت في ياسر، ثم أشارت إلى مرام قائلة: "بعد أن مات والدها، نحن من تكفّل بها لعامين! وفي النهاية ربّينا ناكرةَ جميل! ومع ذلك تريد أن تعيدها، وتزوّجها آسر بصفتها ابنة أختك؟! مثل هذا النعيم، هل يليق بها أصلًا؟"

لم يُغضب هذا الكلام مرام، بل كاد يُضحكها.

"خالتي، ما هذا الذي تقولينه؟" ابتسمت ابتسامة خفيفة، ونظرت إلى سهام بنظرةٍ هادئة باهتة، ثم تابعت: "إن كان هذا النعيم لا يليق بي، فلماذا لا تدعين سما تأخذه؟"

"ألم تدفعاني للزواج من آسر لأن سما لا ترغب في هذه المصاهرة؟ لذلك بذلتما كل السبل وذهبتم حتى إلى الخارج لتجداني، كي أتزوّجه بدلًا عنها."

كانت أسرة ياسر الجبالي بأكملها تعلم أيّ نوعٍ من الرجال هو آسر؛ أرادوا توثيق العلاقة بين العائلتين، لكنهم لم يشاؤوا أن يدفعوا بابنتهم إلى حفرة النار، ولذلك لجؤوا إلى مرام.

ووفقًا لرأيهم، تُعدّ مرام في نظرهم نصفَ فردٍ من عائلة الجبالي، كما أن ملامحها لافتة، لذلك لم تُبدِ عائلة الشربيني اعتراضًا يُذكر.

أما موافقة مرام على هذا الأمر، فلم تكن إلا لأن ياسر الجبالي يمسك بالشيء الذي تريده في يده.

وإلّا، فهي لا ترغب في رؤية أيٍّ منهم!

عندها رفعت سما، التي كانت منشغلة بالقراءة طوال الوقت، عينيها ونظرت إليها بابتسامةٍ مفعمة: "أختي، هذا الكلام ليس في محلّه. أبي وأمي طلبا منكِ الزواج من عائلة الشربيني حرصًا على مصلحتكِ. وإلّا، فبمكانتكِ وخلفيتكِ، كيف لكِ أن تبلغي مستوى عائلة الشربيني؟"

أغلقت الكتاب، ولم تخفُ ابتسامتها: "لعلّكِ كنتِ ما تزالين تائهةً في الخارج، بلا سندٍ ولا مأوى، كم يبدو ذلك مثيرًا للشفقة."

كانت ابتسامة سما تخفي خنجرًا خلف نعومتها. التقت مرام نظرتها وضحكت بخفّة: "يا ابنة خالي، ما دمتِ بهذه الحكمة، فلماذا لا تُخفّفين عن والديكِ بعض العبء؟ أليس الزواج من آسر خيارًا رائعًا؟ سيمنحكِ عشرات الأخوات، فلن تكوني وحيدة أبدًا."

ولم تكن سما بالهيّنة؛ فبعد أن سمعت هذا الكلام، لم تغضب، بل ابتسمت وقالت لياسر: "أعرف لماذا أختي مرام غير راضية عن آسر؛ فهي تراه يعبث مع النساء في الخارج، ولا يتحلّى بما يكفي من الاستقامة."

وما إن سمع ياسر هذا الكلام حتى ازداد غضبًا: "أليس من الطبيعي أن يكون للرجل نساءٌ عدّة في الخارج؟ ومن أعطاكِ الحقّ لتضعي كلّ هذه الشروط؟"

"خالتي، اسمعي هذا!" قالت مرام بابتسامةٍ هادئة وهي تنهض، ثم التفتت إلى سهام: "عليكِ أن تنتبهي جيّدًا؛ فمَن يدري، لعلّ خالي هو الآخر له نساءٌ عدّة في الخارج، وحينها قد يظهر بعض الأبناء غير الشرعيين، ليزاحموا ابنكِ وابنتكِ على الميراث."

تغيّر لون وجه سهام، وارتجفت أصابعها من شدّة الغضب.

ولم تُرِد مرام أن تستمع إلى ثرثرتهم، فرفعت قدمها واستعدّت للمغادرة.

انبعث صوت سما من خلفها ببطءٍ متعمّد: "تحتقرين وريث عائلة الشربيني لأنه غير مستقيم، وكأنكِ أنتِ أفضل حالًا."

وعند سماعها ذلك، توقّفت مرام في مكانها.

"بعد أن غادرتِ بيتنا، إلى أين ذهبتِ يا مرام؟ المال الذي تركه لكِ والدكِ قبل وفاته، غالبًا لم يكن كافيًا ليُعيلكِ حتى تكبري، فضلًا عن الدراسة في الخارج."

حين عثرت عليها عائلة الجبالي في الخارج قبل عامين، كانت ترتدي ملابس من علاماتٍ فاخرة، وتتمتّع بهالةٍ لافتة، أينما حلّت أصبحت محطّ الأنظار.

ومثل هذه الهيبة لا بدّ أنها صُنعت بالمال.

قالت سما بصوتٍ ناعمٍ يختلط بابتسامةٍ ساخرة: "يا مرام، من كانت يومًا تعيش على حساب رجل لا يليق بها أن تظهر في العلن. على الأقل بزواجكِ من آسر، ستنالين بعض المال."

"لهذه الدرجة أنتِ خبيرة؟" استدارت مرام، ورفعت حاجبها قليلًا، ثم أردفت ببرود: "أم أنّكِ كنتِ يومًا تعيشين على حساب أحد؟"

كانت سما منذ صغرها متعالية، وأكثر ما تكرهه أن يُلمَّح إليها بمثل هذا الكلام.

وكما توقّعت، تلاشت ابتسامتها فورًا، وقالت بحدّة: "لسانكِ سليط! بلا تربية!"

برَد وجه مرام، وشعرت كأنّ الدم اندفع عكس اتجاهه في عروقها.

قبل أن تبلغ الثامنة، كانت تربيتها على يد والدها.

وبعد الثامنة، كان رائد هو من تولّى تربيتها.

أيًّا ما قاله أفراد عائلة الجبالي عنها، كان بوسعها ألّا تأخذه على محمل الجدّ.

أمّا أن يُمسَّ أكثر شخصين أهمّيّة في حياتها، فذلك ما لا يمكنها احتماله!

قبضت على كفّها بإحكام، وتقدّمت بخطواتٍ واسعة، ثم هوَت بصفعةٍ قوية على وجه سما الناعم.

تلقّت سما الصفعة فبُهِتت، وسقطت على الأريكة.

"مرام!"

صاحت سهام بفزع، وهمّت أن تردّ الصفعة دفاعًا عن ابنتها.

لكن مرام كانت أسرع؛ فقبضت على معصمها بيدٍ، ورفعت الهاتف باليد الأخرى.

كانت الشاشة تُظهر اتصالًا من آسر.

انحنت شفاهها بابتسامةٍ خفيفة وقالت: "أظننتِ أنكِ ما تزالين قادرة على ضربي كما في السابق دون رادع؟ إن تجرّأتِ ولمستِني، فسأجري هذا الاتصال فورًا، وليسمع أفراد عائلة الشربيني بأنفسهم لماذا لا تزوّجون ابنتكم."

"ولينهَر تمامًا حلمُكم في التقرّب من عائلة الشربيني والصعود على أكتافهم!"

이 작품을 무료로 읽으실 수 있습니다
QR 코드를 스캔하여 앱을 다운로드하세요

최신 챕터

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 484

    في أواخر شهر نوفمبر، دخلت مدينة الزهراء رسميًا فصل الشتاء.وفي صباح أحد أيام عطلة نهاية الأسبوع، كانت الرياح الباردة تعصف، والسماء ملبدة بالغيوم.وبدا أن الثلوج على وشك أن تتساقط.وعندما غادر رائد المنزل، كان يرتدي معطفًا أسود من الكشمير، وبدا من الخلف عريض الكتفين، طويل الساقين، ممشوق القامة.أما مرام، فكانت شديدة التأثر بالبرد، لذا كانت المدفأة في غرفة المعيشة مشتعلة بالفعل، وقد غمر الدفء أرجاء المنزل.كانت تجلس على الأريكة بعينين نصف مغمضتين من أثر النعاس.اقترب رائد، وقد ارتدى ملابسه واستعد للخروج، ثم انحنى وقبّل جبينها قبلة خفيفة."سأغادر الآن، كوني مطيعة."اتسعت عينا مرام، فأمسكت بطرف ثوبه، ثم رفعت رأسها وسألته: "متى ستعود؟"وضع رائد يده على رأسها وربّت على شعرها برفق، ثم قال: "غدًا، أو بعد غد.""حسنًا." أومأت مرام برأسها، وقالت بطاعة: "سأنتظرك في المنزل حتى تعود.""حسنًا."رفع رائد ذقنها برفق بيده، ثم انحنى مجددًا وطبع قبلة خفيفة على شفتيها."سأغادر الآن."قالها، ثم غادر الفيلا بخطوات واسعة.كان بلال ينتظره بالسيارة في الخارج.أسرعت مرام بخطوات صغيرة حتى وقفت أمام النافذة الزجاج

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 483

    ثم تتظاهر بالحرج وتقول إنها لم تقصد ذلك.فالرجال، في النهاية، يعشقون هذا الأسلوب القائم على التمنع.وبمجرد أن يقع في شباكها، فلن يصعب عليها الظفر به.كانت لا تزال تفكر في كيفية الفوز بقلب ذلك الرجل، حين امتدت أمامها فجأة ورقة صغيرة."يا آنسة."ناولها بلال الورقة التي دوّن عليها رقم الحساب، وقال: "لقد لوّثتِ بنطال السيد رائد، لذا يُرجى تعويضه بقيمته كاملة.""ت... تعويضه؟"اتسعت عينا سما من شدة الصدمة، وامتلأتا بعدم التصديق.خفضت رأسها لتنظر، لتكتشف عندها أن كريم الأساس على وجهها قد لطّخ بنطال الرجل عندما سقطت قبل قليل.ألقى رائد عليها نظرة باردة وحادة، ثم استدار وغادر."سيد رائد!"همّت سما باللحاق به، لكن بلال اعترض طريقها."يا آنسة، سيتواصل معكِ الفريق القانوني للسيد رائد بشأن التعويض."دسّ بلال الورقة الصغيرة في يدها، وقال: "يرجى تحويل مبلغ التعويض إلى هذا الحساب خلال ثلاثة أيام."ثم غادر بخطوات واسعة.حدقت سما في رقم الحساب الذي بيدها، وقد امتلأت عيناها بعدم التصديق."يا للسخرية."وفجأة، انطلق من خلفها صوت ساخر ينضح بالاستهزاء.استدارت سما على الفور، لتلتقي بنظرة مرام التي كانت تتابع

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 482

    ساد الصمت أرجاء الجناح، وظل رائد يحدق في مرام لعدة ثوانٍ.وبعد برهة، قال: "إذًا، عندما قلتِ إنكِ تريدين رؤيتي، ألم يكن ذلك لتخبريني بما تعرضتِ له من ظلم؟""الأمر مختلف."هزّت مرام رأسها وابتسمت، وقالت: "كنت أريد فقط أن أتدلل على حبيبي، لا أن أشتكي إلى السيد رائد."نظر رائد إلى ابتسامتها، ثم فتح ذراعيه قائلًا: "تعالي، دعيني أحتضنك."ارتمت مرام فورًا بين ذراعيه، وأحاطت خصره الممشوق بكلتا يديها بإحكام."يبقى حبيبي هو الأفضل."استندت إلى صدر رائد، وابتسمت ابتسامة عذبة وهي تقول: "أشعر بتحسن كبير الآن."ربّت رائد برفق على خصلات شعرها، وقد غمر الحنان عينيه.رفعت مرام رأسها، والتقت بعينيه العميقتين، ثم أبرزت شفتيها قليلًا بدلال، ولامست شفتيه بشفتيها."قبلة أخرى، وسأشعر بتحسن أكثر."...يتوسط بهو فندق الخليل مصعد بانورامي شفاف بالكامل.وامتدت واجهته الزجاجية الشفافة بتصميم أنيق، وتناسقت معها الخطوط المعدنية العصرية.بدأ المصعد يهبط ببطء.وفي المصعد الخاص، وقف الرجل ببدلته الأنيقة، وقد أدخل إحدى يديه في جيبه، بينما اتسمت وقفته بالعفوية، وأضفى حضوره هالةً من الوقار والهيبة.انعكس نصف جسده تحت أضو

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 481

    على الشاشة، كان شعر روان ولمى مبعثرًا، وقد احمرّ وتورم وجه كلٍّ منهما، رغم ما كان يزينه من مكياج متقن، وبدا مظهرهما في غاية البؤس.ولم تجرؤ أيٌّ منهما على التوقف ما دام هاني خليل لم يأمر بذلك.استمرتا في أداء هذا المشهد مرة بعد أخرى.وكان صوت الصفعات المتبادلة بينهما يتردد بوضوح، ولم تُبدِ أيٌّ منهما أيَّ رحمة بالأخرى.ولم يرفع هاني يده مشيرًا إليهما بالتوقف إلا بعدما استنفدتا طاقتهما تمامًا.ألقى عليهما هاني نظرة باردة، ثم وبخهما بصوت صارم: "ألستما تحبان التدرب على المشهد؟ إذًا سأدعكما تتدربان عليه حتى تكتفيا!"وكان شعر كلتيهما أشعث، وبدت على وجهيهما الكدمات والتورم، ولم يبقَ من مظهرهما الأنيق شيء."ممثلة تستغل التدرب على المشهد ذريعة لتعتدي على كاتبة السيناريو التي نتعاون معها! من أين جئتِ بكل هذه الجرأة؟"ثم وجه هاني إليها نظرة باردة، وقال بوجه متجهم: "بما أنكِ تظنين نفسكِ بهذه القدرة، فافسخي العقد!"ما إن سمعت لمى ذلك حتى ارتخت ساقاها من شدة الخوف، فسارعت إلى الجثو على ركبتيها."سـ... سيد هاني، لقد أخطأت!"كان الشرط الجزائي في العقد يبلغ عشرات الملايين من الدولارات، وإن توقفت عن ال

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 480

    كانت على وجهها الأبيض بضعُ آثارٍ حمراء واضحة.ولأنها دخلت قبل قليل وهي تقف إلى جانبه، لم ينتبه إليها رائد في البداية.لكن بعدما جلست بالقرب منه، وقعت عيناه على الفور على الآثار الحمراء على خدها الأيسر.اشتدت نظراته حدة، حتى إن قبضته على يدها ازدادت إحكامًا.أما مرام، فقد كانت منشغلة بالابتسام بسعادة، حتى إنها نسيت للحظة أمر الصفعة التي تلقتها.وما إن التقت عيناها بنظرة رائد الباردة، حتى انتفض قلبها.فإذا ثار رائد وانتقم لها، ألن تنكشف علاقتهما أمام الجميع؟ابتسمت مرام، ولمست خدها قائلة: "لا... لا شيء، أنا بخير."لكن البرودة التي أحاطت برائد لم تخف، بل ازدادت.وأدرك هاني أيضًا أنه على وشك أن يفقد أعصابه.وبحسب ما يعرفه، كانت الآنسة مرام تشارك قبل قليل في اجتماع قراءة السيناريو.أما الأثر الأحمر على وجهها، فمن الواضح أنه أثر صفعة.اشتعل الغضب في صدر هاني على الفور. من الذي تجرأ على الاعتداء على هذه الشابة؟فسارع إلى استدعاء أحد الموظفين، واستجوبه أمام رائد عن كل ما جرى في اجتماع قراءة السيناريو.ولما رأى الموظف أن رئيسه غاضب، روى له ما حدث في الاجتماع كله، دون أن يغفل أي تفصيل.بل نقل حت

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 479

    لم تكن تتوقع ذلك أبدًا.فقد ظلت تظن دائمًا أن علاقتهما يجب أن تبقى مخفية، وألا تظهر إلى العلن.لكنها لم تتوقع أن يمسك رائد بيدها بهذه الصراحة، ويجذبها لتجلس إلى جواره بكل هدوء وثقة.تسارعت دقات قلبها، ثم سمعت صوته يقول ببساطة ووضوح:"هذه حبيبتي، مرام العدلي."وما إن نطق بهذه الكلمات، حتى انحبس نفس مرام، واستدارت إليه تنظر إليه بذهول.أما رائد، فبدا هادئًا كعادته، وعلى شفتيه ابتسامة خفيفة.لم تكن تتوقع أن يعلن علاقته بها بهذه البساطة.وبدا وكأن هذه العلاقة بالنسبة إليه أمر طبيعي يدعو إلى الفخر.أثار ذلك في مرام مزيجًا من الحماس والتوتر.وبينما كانت دقات قلبها تتسارع، شعرت وكأن شيئًا ما يتوهج في أعماقها ويوشك أن يفيض.أما الأكثر صدمة، فكان هاني خليل."إذًا، كاتبة السيناريو مرام هي حبيبة السيد رائد!"كانت كلمات رائد قبل قليل كالقنبلة التي انفجرت في وجهه، حتى إنه لم يصدق ما سمعه.فمن في عالم الأعمال لا يعرف رائد السويفي؟ ومن لم يسمع باسمه؟رائد... أحد كبار رجال الأعمال، وعملاق في عالم المال، والسيد الشاب الثاني لمجموعة السويفي... إلى جانب كل تلك الألقاب التي يتردد صداها في كل مكان، كان هنا

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 1

    في أول يوم بعد عودتها إلى البلاد، اكتشفت مرام أنها تعرّضت للخيانة.ما إن نزلت من الطائرة حتى تلقت اتصالًا من ليان، كان صوتها على الطرف الآخر يكاد ينفجر من شدة الغضب."اليوم، عندما كنتُ أتحدث مع رئيس شركة الأفق للإعلام بشأن تعاون، سمعتُ خبرًا؛ خطيبكِ آسر الشربيني كان يطوّق نجمة شركتهم الصاعدة نادين ص

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 7

    رفعت عينيها فجأة، ولم يكن خارج الجناح سوى سكون الليل، ولا أحد في المكان.لكن تلك الرائحة الخشبية الباردة الخفيفة ظلّت تتسلّل في الهواء من حولها، وتتغلغل في كلّ خليةٍ من جسدها، وكلّ عصبٍ فيه.أخذت تتنفّس بخفّة، وشعرت بغصّةٍ غامضةٍ تتصاعد في صدرها.رمشت مرام؛ أهيَ شربت أكثر من اللازم؟ كيف لها أن تشمّ

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 6

    اشتعلت سهام غضبًا، لكنها حين رأت الاتصال على شاشة الهاتف لم تجرؤ على مدّ يدها، وحدّقت في مرام بعينين يغلي فيهما الحقد."كفى!"صاح ياسر بحدّة: "مرام، سنقيم مأدبة الليلة في قاعة الغيوم، ولم أترك كلمة مجاملة إلا وقلتُها حتى تمكّنتُ من دعوة عائلة الشربيني للحضور."عبس وجهه ونظر إلى مرام: "من الأفضل لكِ

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 4

    لم تكن مرام مطيعة إلى حدّ أن تُنهي المكالمة وتذهب فورًا لتتودّد إلى آسر.لكنها كانت تعلم أنه ما دامت هذه الخطوبة لم تُفسخ، فستظل مضطرة إلى التعامل مع عائلة الشربيني.ذلك لأن الشيء الذي تريده في يد ياسر الجبالي، ولا يملكه سواه.لم يكن لها حقّ فسخ الخطوبة، ولو أن ابن عائلة الشربيني هو من بادر بفسخها،

더보기
좋은 소설을 무료로 찾아 읽어보세요
GoodNovel 앱에서 수많은 인기 소설을 무료로 즐기세요! 마음에 드는 작품을 다운로드하고, 언제 어디서나 편하게 읽을 수 있습니다
앱에서 작품을 무료로 읽어보세요
앱에서 읽으려면 QR 코드를 스캔하세요.
DMCA.com Protection Status