Share

الفصل 5

Author: عابر الفصول الثلاثة
"همم..."

تقلبت مرام على السرير، فانكشفت بشرتها البيضاء الناصعة، تتلألأ بلمعانٍ خزفيّ تحت خيوط ضوء الصباح المتسرّبة.

فتحت عيناها اللوزيتان المغمضتان قليلًا، وبعد لحظةٍ من الضبابية عاد إليهما الصفاء.

جلست مرام على السرير دفعةً واحدة، وقد أفاقت تمامًا.

كانت تحلم!

وفي الحلم كان رائد...

فضربت جبينها بكفّها، واحمرّ وجهها خجلًا.

يا مرام، يا مرام، لا أمل فيكِ حقًّا.

أيًّا كان الموضوع، ما إن يظهر رائد حتى تنحرف أفكاركِ إلى اتجاهٍ واحد!

وفي تلك اللحظة، دوّى رنين الهاتف فجأة، فألقت نظرة خاطفة إلى اسم المتصل... اسمان لا غير.

وسرعان ما هدأ خفقان قلبها المتسارع، وانطفأت الحرارة التي كانت تعتمل في جسدها.

"ألو؟"

انفجر صوت ياسر الجبالي عبر الهاتف غضبًا: "عودي فورًا!"

...

تقع فيلا عائلة الجبالي في ضواحي مدينة الزهراء؛ وهو موقعٌ يشتري فيه الفيلات غالبًا أمثال ياسر، لا يملكون ثراءً كافيًا، لكنهم يحتاجون إلى التباهي بالمظاهر في عالم الأعمال.

قبل اثني عشر عامًا، انتقلت أسرة ياسر إلى محافظةٍ أخرى للعمل في التجارة، واصطحبوا الجدّة معهم. وفي السنوات القليلة الماضية، توسّعت تجارتهم حتى وصلت إلى مدينة الزهراء، فعادوا وانتقلوا إليها واستقرّوا فيها، وبذلك دخلوا بالكاد جزءًا من أوساط الزهراء.

وللمضيّ قدمًا نحو طبقةٍ أعلى، أخذ ياسر الجبالي يتزلّف إلى عائلة الشربيني، كبار تجّار العقارات.

كانت هذه أول مرة تزور فيها مرام فيلا عائلة الجبالي. وما إن دخلت صالة الاستقبال حتى رأت ياسر وزوجته سهام العشري، وكان وجهه أسود كقاع القدر من شدّة الغضب.

وكانت ابنة خالها سما الجبالي تجلس بهدوءٍ ورقّة على الأريكة، تحمل في يدها كتابًا عن فنّ إعداد الشاي.

سارت مرام بخطواتٍ واسعة بكعبيها العاليين إلى الداخل، وجلست من دون استئذان على الأريكة المقابلة لياسر وزوجته.

"ما الأمر؟"

ارتسمت ابتسامة عند زاوية شفتيها، وجاءت نبرتها خفيفة تنطوي على تباعدٍ واضح.

ألقى ياسر عليها نظرةً باردة حادّة، وقال بصوتٍ غاضب: "مرام! طلبتُ منكِ الليلة الماضية أن تتودّدي إلى آسر، فهل جعلتِ كلامي هباءً؟"

رمشت مرام بعينيها ببراءة، وقالت: "لقد ذهبتُ."

لم تستطع سهام الاحتمال، فسألت بحدّة: "وماذا فعلتِ هناك؟ أذهبتِ لتخربي المكان؟"

وضربت صورةً بقوّة على الطاولة، قائلة: "مرام، يبدو أن جرأتكِ كبيرة حقًّا! كيف تجرّأتِ على معاملة وريث عائلة الشربيني بهذه الطريقة؟"

ألقت مرام نظرةً على الصورة، فإذا بها تُظهر لحظة سكبها الشراب على آسر، ولا تدري أيُّ مُثيرٍ للمشاكل التقطها.

وفي الصورة، بدا وريث عائلة الشربيني المدلّل مبلّلًا تمامًا كمن خرج لتوّه من الماء.

بدا في الصورة في حالٍ يُرثى لها.

ولو انتشرت هذه الصورة، فستكون فعلًا فضيحةً لعائلة الشربيني.

ولا سيّما أن من سكبت عليه الشراب ليست سوى مرام؛ فتاةٌ بلا نسبٍ ولا مكانةٍ ولا سند.

لو كانت التي سكبت عليه الشراب إحدى آنسات أوساط الزهراء، لاضطرّ آسر أن يلعق ما سُكب حتى آخر قطرة.

مجرّد التفكير في الأمر يبعث على الضحك.

فانفلتت ضحكة خفيفة من مرام دون أن تنتبه.

ولمّا رآها ياسر ما تزال قادرة على الضحك، ازداد وجهه سوادًا، وقال بغضبٍ محتدم: "أتعلمين أن عائلة الشربيني اتصلت منذ الصباح تطالبنا بتفسير؟ السيد جلال الشربيني في غاية الغضب!"

"طلبتُ منكِ أن تتودّدي إلى آسر وتُتمّي الخطوبة به بسلاسة، لا أن تعودي إلى البلاد وتُوقعي لنا كارثة من أوّل يوم!"

لم تبدِ مرام اكتراثًا يُذكر، وقالت بنبرةٍ بريئة: "كان ذلك عن غير قصد، سأنتبه في المرة المقبلة."

في المرة المقبلة، إن سكبت الشراب، فعليها أن تحرص ألّا يلتقط أحدٌ لها صورةً!

"كفّي عن هذا التظاهر! أراكِ تتعمّدين ذلك!" ضحكت سهام ببرود، "مرام، أنتِ تتعمّدين إفساد علاقتنا بعائلة الشربيني، أليس كذلك؟ تريدين أن تفشل الشراكة بين عائلتينا؟"

"قلتُ إنكِ ناكرةُ جميل! أمثالكِ لا يُربَّون!"

نهضت سهام، وحدّقت في ياسر، ثم أشارت إلى مرام قائلة: "بعد أن مات والدها، نحن من تكفّل بها لعامين! وفي النهاية ربّينا ناكرةَ جميل! ومع ذلك تريد أن تعيدها، وتزوّجها آسر بصفتها ابنة أختك؟! مثل هذا النعيم، هل يليق بها أصلًا؟"

لم يُغضب هذا الكلام مرام، بل كاد يُضحكها.

"خالتي، ما هذا الذي تقولينه؟" ابتسمت ابتسامة خفيفة، ونظرت إلى سهام بنظرةٍ هادئة باهتة، ثم تابعت: "إن كان هذا النعيم لا يليق بي، فلماذا لا تدعين سما تأخذه؟"

"ألم تدفعاني للزواج من آسر لأن سما لا ترغب في هذه المصاهرة؟ لذلك بذلتما كل السبل وذهبتم حتى إلى الخارج لتجداني، كي أتزوّجه بدلًا عنها."

كانت أسرة ياسر الجبالي بأكملها تعلم أيّ نوعٍ من الرجال هو آسر؛ أرادوا توثيق العلاقة بين العائلتين، لكنهم لم يشاؤوا أن يدفعوا بابنتهم إلى حفرة النار، ولذلك لجؤوا إلى مرام.

ووفقًا لرأيهم، تُعدّ مرام في نظرهم نصفَ فردٍ من عائلة الجبالي، كما أن ملامحها لافتة، لذلك لم تُبدِ عائلة الشربيني اعتراضًا يُذكر.

أما موافقة مرام على هذا الأمر، فلم تكن إلا لأن ياسر الجبالي يمسك بالشيء الذي تريده في يده.

وإلّا، فهي لا ترغب في رؤية أيٍّ منهم!

عندها رفعت سما، التي كانت منشغلة بالقراءة طوال الوقت، عينيها ونظرت إليها بابتسامةٍ مفعمة: "أختي، هذا الكلام ليس في محلّه. أبي وأمي طلبا منكِ الزواج من عائلة الشربيني حرصًا على مصلحتكِ. وإلّا، فبمكانتكِ وخلفيتكِ، كيف لكِ أن تبلغي مستوى عائلة الشربيني؟"

أغلقت الكتاب، ولم تخفُ ابتسامتها: "لعلّكِ كنتِ ما تزالين تائهةً في الخارج، بلا سندٍ ولا مأوى، كم يبدو ذلك مثيرًا للشفقة."

كانت ابتسامة سما تخفي خنجرًا خلف نعومتها. التقت مرام نظرتها وضحكت بخفّة: "يا ابنة خالي، ما دمتِ بهذه الحكمة، فلماذا لا تُخفّفين عن والديكِ بعض العبء؟ أليس الزواج من آسر خيارًا رائعًا؟ سيمنحكِ عشرات الأخوات، فلن تكوني وحيدة أبدًا."

ولم تكن سما بالهيّنة؛ فبعد أن سمعت هذا الكلام، لم تغضب، بل ابتسمت وقالت لياسر: "أعرف لماذا أختي مرام غير راضية عن آسر؛ فهي تراه يعبث مع النساء في الخارج، ولا يتحلّى بما يكفي من الاستقامة."

وما إن سمع ياسر هذا الكلام حتى ازداد غضبًا: "أليس من الطبيعي أن يكون للرجل نساءٌ عدّة في الخارج؟ ومن أعطاكِ الحقّ لتضعي كلّ هذه الشروط؟"

"خالتي، اسمعي هذا!" قالت مرام بابتسامةٍ هادئة وهي تنهض، ثم التفتت إلى سهام: "عليكِ أن تنتبهي جيّدًا؛ فمَن يدري، لعلّ خالي هو الآخر له نساءٌ عدّة في الخارج، وحينها قد يظهر بعض الأبناء غير الشرعيين، ليزاحموا ابنكِ وابنتكِ على الميراث."

تغيّر لون وجه سهام، وارتجفت أصابعها من شدّة الغضب.

ولم تُرِد مرام أن تستمع إلى ثرثرتهم، فرفعت قدمها واستعدّت للمغادرة.

انبعث صوت سما من خلفها ببطءٍ متعمّد: "تحتقرين وريث عائلة الشربيني لأنه غير مستقيم، وكأنكِ أنتِ أفضل حالًا."

وعند سماعها ذلك، توقّفت مرام في مكانها.

"بعد أن غادرتِ بيتنا، إلى أين ذهبتِ يا مرام؟ المال الذي تركه لكِ والدكِ قبل وفاته، غالبًا لم يكن كافيًا ليُعيلكِ حتى تكبري، فضلًا عن الدراسة في الخارج."

حين عثرت عليها عائلة الجبالي في الخارج قبل عامين، كانت ترتدي ملابس من علاماتٍ فاخرة، وتتمتّع بهالةٍ لافتة، أينما حلّت أصبحت محطّ الأنظار.

ومثل هذه الهيبة لا بدّ أنها صُنعت بالمال.

قالت سما بصوتٍ ناعمٍ يختلط بابتسامةٍ ساخرة: "يا مرام، من كانت يومًا تعيش على حساب رجل لا يليق بها أن تظهر في العلن. على الأقل بزواجكِ من آسر، ستنالين بعض المال."

"لهذه الدرجة أنتِ خبيرة؟" استدارت مرام، ورفعت حاجبها قليلًا، ثم أردفت ببرود: "أم أنّكِ كنتِ يومًا تعيشين على حساب أحد؟"

كانت سما منذ صغرها متعالية، وأكثر ما تكرهه أن يُلمَّح إليها بمثل هذا الكلام.

وكما توقّعت، تلاشت ابتسامتها فورًا، وقالت بحدّة: "لسانكِ سليط! بلا تربية!"

برَد وجه مرام، وشعرت كأنّ الدم اندفع عكس اتجاهه في عروقها.

قبل أن تبلغ الثامنة، كانت تربيتها على يد والدها.

وبعد الثامنة، كان رائد هو من تولّى تربيتها.

أيًّا ما قاله أفراد عائلة الجبالي عنها، كان بوسعها ألّا تأخذه على محمل الجدّ.

أمّا أن يُمسَّ أكثر شخصين أهمّيّة في حياتها، فذلك ما لا يمكنها احتماله!

قبضت على كفّها بإحكام، وتقدّمت بخطواتٍ واسعة، ثم هوَت بصفعةٍ قوية على وجه سما الناعم.

تلقّت سما الصفعة فبُهِتت، وسقطت على الأريكة.

"مرام!"

صاحت سهام بفزع، وهمّت أن تردّ الصفعة دفاعًا عن ابنتها.

لكن مرام كانت أسرع؛ فقبضت على معصمها بيدٍ، ورفعت الهاتف باليد الأخرى.

كانت الشاشة تُظهر اتصالًا من آسر.

انحنت شفاهها بابتسامةٍ خفيفة وقالت: "أظننتِ أنكِ ما تزالين قادرة على ضربي كما في السابق دون رادع؟ إن تجرّأتِ ولمستِني، فسأجري هذا الاتصال فورًا، وليسمع أفراد عائلة الشربيني بأنفسهم لماذا لا تزوّجون ابنتكم."

"ولينهَر تمامًا حلمُكم في التقرّب من عائلة الشربيني والصعود على أكتافهم!"
Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 30

    وما إن بادرتها بالإهانة من دون مقدّمة، حتى خفَتت ابتسامة مرام، ونظرت إلى سما ببرود."سما، هل أكلتِ الكثير من القذارة حتى صار فمكِ بهذه الرائحة الكريهة؟"لم تتوقّع سما أن تتحدّث مرام بهذه الفظاظة في مكانٍ عام. انعقد حاجباها على وجهها الهادئ، وتبدّل لون وجهها بين الشحوب والاحمرار.كما فوجئت صديقتها التي تقف بجانبها بمثل هذا الكلام الفظّ، فتمتمت بصوتٍ خافت: "يا سما، من هذه؟ كيف تتحدث بهذا الكلام السيّئ؟"أخذت مرام تعبث بمفتاح السيارة في يدها بازدراء وقالت: "لديّ كلامٌ أسوأ من هذا، أتريدين سماعه؟""مرام."تقدّمت سما خطوة إلى الأمام، وكتمت غضبها بينما علّقت ابتسامة على وجهها وقالت: "أنتِ تعلمين جيدًا كيف حصلتِ على هذه السيارة. أنا فقط أنبّهك بحسن نيّة؛ فأنتِ مقبلة على الزواج، فلا تتصرفي بلا حياء."انتقلت نظرتها من السيارة الرياضية إلى شعار شركة الأضواء للإنتاج، ثم عادت إلى مرام، فتجمّدت نظرتها لحظة عندما رأت بوضوح الفستان الذي ترتديه مرام.كانت قد رأت هذا الفستان من قبل في عرضٍ للأزياء؛ قطعة فاخرة من التصميمات الراقية، فريدة في هذا الموسم.الفستان الذي ظلّت تتمنّاه طويلًا، ها هو الآن على جس

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 29

    وبعد أن أنهت كلامها، ذكّرته مرام مبتسمة: "مخرج شركة الأضواء رجلٌ متزوّج، ومع ذلك تربطه علاقة مشبوهة بإحدى النجمات الصاعدات. ولو انكشف هذا الأمر، فسيكون خبرًا مثيرًا جدًا."وما إن أنهت كلامها حتى اسودّ وجه طارق."من لا يملك شيئًا لا يخاف الخسارة." قالت وهي تبتسم بعينين مقوّستين: "سيد طارق، لنرَ في النهاية من سيستنزف من."ظلّ طارق يحدّق في ظهر مرام وهي تغادر بخطى متعالية، وقد اتّسعت عيناه من شدّة الغضب. ثم رفع يده واتصل برقمٍ ما."أبلغوا القسم القانوني، أريد مقاضاة كاتبة السيناريو مرام من استوديو إيكو!""قاضوها حتى النهاية!"..."ماذا!""طارق الجوهري يريد مقاضاتك!"وما إن خرجت مرام من بوابة شركة الأضواء، حتى جاءها اتصال من ليان.وبعد أن سمعت تفاصيل ما جرى في الحديث ونتيجته، انفجرت عبر الهاتف تسبّ وتشتم: "هذا الرجل عديم الحياء! يبدو في الظاهر محترمًا وجادًّا، ولم أتوقع أنه في الخفاء بهذا القدر من الدناءة! هو من بدأ بالإساءة أولًا، والآن يريد أن يقاضينا نحن!""فليقاضِ إن شاء! نحن لا نخافه!" قالت ليان وهي تسبّ وتشتم، ثم حاولت طمأنة مرام: "مرام، سأبحث عن محامٍ، لا تقلقي!""ليان، ألا تلومينني

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 28

    كانت مرام تعبث بحافة الفنجان بطرف إصبعها، ولم ترتشف من الشاي شيئًا، بينما ظلت على شفتيها ابتسامة خفيفة.وفي عينيها اللامعتين ارتسمت ابتسامة باردة وهي تقول: "حقًّا، السيد طارق كريم جدًا."التقت نظرتها بنظرة الرجل المليئة بالشهوة، فابتسمت وقالت: "إذًا يتّضح أن السيد طارق لا يعقد الصفقات بقدراته، بل بجمال النساء."ثم رفعت الفنجان بين أصابعها إلى الأعلى قليلًا، وأمالته عمدًا، فانسكب الشاي على الطاولة وتناثر ليبلّل بدلة طارق.فتراجع نصف خطوة على عجل، واختفت ابتسامته وهو ينظر إلى المرأة أمامه.قالت مرام بنظرة ازدراء: "ما دمتَ تحبّ أن تهمس بكلمات الوسادة إلى هذا الحد، فلماذا لا تصعد أنت إلى سرير السيد رائد؟"أطلقت ضحكة خفيفة، غير آبهة بوجه طارق الذي اسودّ غضبًا، ثم ألقت الفنجان بقوة على الطاولة ونهضت استعدادًا للمغادرة.ولمّا رأى أنها غضبت حقًّا، لم يشأ طارق أن يترك هذه الحسناء ترحل بهذه السهولة.فناداها على عجل: "أستاذة مرام."فتوقّفت مرام في خطوتها.وقف طارق خلفها يحدّق في ظهرها النحيل، ثم قال مبتسمًا ابتسامة محرجة: "كنت أمزح فحسب، لا تغضبي. ما زال بإمكاننا التفاوض بشأن سعر هذا السيناريو."

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 27

    كانت لمى السعيد شابةً جميلة، تتحدّث بصوتٍ لطيفٍ هادئ، وقد وصفها المتابعون على الإنترنت بأنها "فتاة أحلام الشباب".ولها قاعدة جماهيرية واسعة، كما أنها البطلة المفضّلة لدى طارق الجوهري.كانت مرام قد فكّرت في الأصل أن تُسنِد دور البطولة في هذا السيناريو إلى لمى السعيد، لكن طارق الجوهري رفض ذلك، قائلًا إن سيناريو شركةٍ صغيرة مثل شركتها لا يليق بمكانة لمى السعيد."مرحبًا، السيد طارق."طرقت مرام بخفة على جانب الباب لتنبههما.وما إن لاحظ الاثنان دخول شخصٍ ما، حتى ابتعدا سريعًا وتركَا مسافةً مناسبة بينهما.أشار طارق بعينيه إلى لمى لتغادر أولًا.ثم نظر إلى المرأة الجميلة جدًا أمامه، وألقى عليها نظرةً فاحصة خفيفة وقال: "مرام؟"ارتسمت على وجه مرام ابتسامة مهذّبة، وظهرت على زاويتي شفتيها غمازتان خفيفتان، ثم مدّت يدها نحوه قائلة: "مرحبًا، السيد طارق. أنا مرام، كبيرة كُتّاب السيناريو في استوديو إيكو."كانت المحادثات بينهما في التعاون السابق تجري عبر مكالمات الفيديو، وقد سبق أن أثنى طارق الجوهري على جمالها، وقال إن لديها مقوّمات تؤهلها لأن تصبح نجمة."مرام، سمعتُ عنك كثيرًا، لكن يبدو أن رؤيتك اليوم أ

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 26

    فلماذا وافقت إذن على هذه الخطبة؟هل كان هناك شيءٌ ما قُدِّم لها مقابل ذلك، اضطرّها إلى قبول الخطبة؟وعند هذه الفكرة، ضيّق رائد عينيه قليلًا وقال: "كيف يعاملها أفراد عائلة الجبالي؟""منذ أن عثر ياسر الجبالي وزوجته على الآنسة مرام في الخارج قبل عامين، لم يكن بينهما وبينها تواصلٌ كثير، لكنهما أمام الناس يعاملانها معاملةً لا بأس بها."وبعد أن أنهى بلال كلامه أضاف: "لكن الزوجين في عالم الأعمال بارعان في المسايرة والتعامل مع الناس، ويجيدان التملّق والتصرّف بلباقة في المواقف."نفض رائد رماد السيجارة عن أطراف أصابعه، ولم يقل شيئًا.وعلى المقعد المجاور وُضع ملف من الورق المقوّى.نقر عليه قليلًا وسأل بصوتٍ منخفض: "هل أُرسلت الملفات؟""لقد أُرسلت بالفعل إلى بريد الآنسة نادين."وبعد أن أنهى بلال كلامه، تجرّأ قليلًا وأضاف مُذكّرًا: "سيدي، قد تدفع هذه الأمور إلى تسريع زواج عائلتي الجبالي والشربيني. وإذا كانت الآنسة مرام لا ترغب في الخطبة أصلًا، فلو علمت بتدخّلك في هذا الأمر، ألن تلومك؟"رمقه رائد بنظرةٍ جانبية وقال: "هي أذكى منك.""..." عجز بلال عن الردّ، فاكتفى بالإيماء وأغلق فمه.ارتسمت على زاوية

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 25

    متابعةً لكلام ليان قبل قليل، سألت مرام: "إذًا، هل تريد شركة الأضواء أن نتنازل عن حقّ وضع الاسم؟"ففي أيّ مجال، يعود الأمر في النهاية إلى أمرين: الاسم والمصلحة.ويبدو أن شركة الأضواء لا تريد سوى أن تتحكّم في هذا السيناريو من هاتين الناحيتين.وكما توقعت، رفعت ليان إبهامها لها وقالت: "أصبتِ. تقول شركة الأضواء إن صناعة الدراما والسينما تمرّ بمرحلة ركود مؤخرًا، وإنهم يخسرون مع كل عمل ينتجونه، حتى إنهم باتوا يعانون نقصًا في التمويل.""تردّد أن مجموعة القمة للاستثمار تتجه مؤخرًا للاستثمار في قطاع الترفيه، فبمجرد أن سمع طارق الجوهري بذلك، أراد أن يتواصل مع رئيس المجموعة لجذب استثمار منهم."وعند هذه النقطة، بسطت ليان يديها وهزّت كتفيها قائلة: "أما النتيجة فكما تعلمين؛ رئيس مجموعة القمة لم يمنح طارق الجوهري سوى أقل من عشر دقائق، ولم ينتظر حتى يسمع كلامه كاملًا قبل أن يغادر."عند سماع ذلك، ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتي مرام.ولم تكن بحاجة إلى أن ترى الأمر بعينيها؛ فقد استطاعت أن تتخيّل كم كان رائد ينظر إلى طارق الجوهري ببرودٍ ونفور.فهو دائمًا هكذا؛ حين يتعامل مع أشخاص أو أمور لا تعجبه، لا يمنحهم

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status