登入ماكسيمليان
نطقت بكلمة واحدة فقط، لكنها كانت كافية لإشعال غضبي. نبرتي خرجت حادة، باردة، ومشبعة بتحذير غليظ لم أستطع السيطرة عليه، وكأنها تنفث من مكان مظلم بداخلي:
"لستُ بأخٍ لأحد، وخصوصًا لكِ أنتِ... لا تناديني هكذا أبدًا ولو بالخطأ."
رأيت الخوف يتسلل إلى عينيها، تراجعت خطوة، وجهها شحب، ويداها ارتجفتا وكأنها لم تعد تعرف إن كان من المفترض أن تتكلم أو تلوذ بالصمت.
قالت بصوت بالكاد خرج من بين شفتيها المرتعشتين، صوت ناعم ممتزج برجفة حقيقية:
"أرجوك... توقّف عن التصرّف هكذا، أخ ماكسيم..."
شهقتُ غضبًا... رفعت يدي تلقائيًا في وجهها، لا لضربها، بل للزجر، لكنها فهمت الرسالة فورًا... وصرخت بها، بصوت اهتزّ من الغضب الخالص:
"قلتُ لكِ توقّفي عن مناداتي هكذا!"
رأيتها تقفز مذعورة، رغم ألمها، وكأن جسدها نفسه فرّ منّي... صوت الزجاج تحت قدميها مزّق سكون الغرفة، وصيحتها حين دخلت القطعة الحادة في قدمها اخترقت صدري.
"انتبهي!" صرختُ، لكن فات الأوان...
صرخت من الألم، قبل أن أتحرّك غريزيًا وأحملها بين ذراعيّ. كنت أسمع دقات قلبي تتصاعد في أذنيّ... وضعتها على الكنبة، في حجري، ويدي تلقائيًا أمسكت ساقها أتفحص الجرح، رغم ارتباكها وتخبّطها وهي تحاول دفع يدي.
"دعني... أتركني... أنت تؤذيني هكذا..." كانت تحاول الإفلات، لكنني ضغطت على أسناني بغيظ لا أطيقه أكثر:
"توقفي عن التحرّك ولو للحظة... دعيني أتفحّص جرحك!"
جثوت على الأرض أمامها، متمسّكًا بالهدوء الذي يتفتت داخلي، قلتُ وأنا أراقب الجرح:
"إنه سطحي... سوف أُخرج الزجاج العالق في رجلكِ... إن تألمتِ، اصرخي... أو أمسكي يدي، أفضل."
مددت يدي إليها. تجاهلتها... غضب غريب استقر في صدري، فأمسكت قدمها بقوة، نظرت إليها... رفعت عيني إليها دون كلمة، فقط التحدي والوقاحة المألوفة لي... لكنها صرخت من الألم، تظن أنني أخرجت الزجاج، لكنني لم أفعل بعد.
رفعت يدي مجددًا... هذه المرة، أمسكت بيدي، يدها المرتجفة التقت بكفي، فابتسمتُ، كأن شيئًا لم يحدث... وانحنيت، بحذرٍ مبالغ فيه، أخرجت الزجاج بهدوء، رميته بعيدًا. كانت تعتصر يدي بقوة، بينما أنفاسها تتسارع.
و... لا أعرف لمَ فعلت ذلك، ربما بدافعٍ غريزي. أمسكت قدمها، وطبعت قبلة سريعة على حافتها... لكنها سحبتها فورًا، وكأن لساني لسعها... تكوّرت على نفسها، عيناها تبحثان عن الأمان في مكان لا أملكه أنا.
تركتها للحظات، ثم عدت بحقيبة الإسعافات... جلست، ضمدت الجرح بصمت ثقيل. رأسي منحنٍ، صوتي خرج منخفضًا، أقرب للهمس، لكن نبرته تحمل كل شيء أردت قوله دفعة واحدة:
"لا تُغضبيني مرةً ثانية يا كاتي... ليس لغضبي حدود، وقد أنسى من تكونين، وأرتكب حماقة."
سمعت نشيجها، اختلطت كلماتها بالبكاء:
"لكنني لم أفعل لك أيّ شيء... أنت كنت منقذي، والشخص الذي أثق به..."
رفعت حاجبي، والتفت إليها، صوتي تسلل منه استهجان حاد:
"كنت؟؟؟ وماذا أنا الآن؟؟؟"
تلعثمت، ترددت وهي تتراجع قليلًا:
"آسفة، أقصد أنك لا تزال كذلك بالنسبة لي، ولكنني لا أفهم لماذا تتصرّف معي بهذه الطريقة العجيبة... تصرّفاتك وكلامك لا أفهمه أبدًا..."
مددت يدي... أردت فقط لمس وجهها، لكنّها انسحبت، تراجعت كما لو أنني أفعى... ارتجفت يدي في الهواء قبل أن أسحبها ببطء، قلت:
"هذا لأنكِ لا زلتِ نقية وبريئة، وهذا ما يعجبني بك يا كاتي..."
صرخت فجأة، بصوتٍ غاضبٍ يملؤه الألم:
"توقّف عن التحدّث إليّ هكذا، ومناداتي باسمٍ بدون لقب! افهم أنني راهبة، واسمي الأخت كاترينا، لا كاتي!"
قهقهت... ضحكة جافة، متوترة، غريبة حتى على نفسي، وأمسكت يدها المرتعشة، قلت وأنا أبتسم:
"الأخت كاترينا إذًا؟ إن كان هذا يُرضي غروركِ... ولكن أنا وأنتِ نعلم أنكِ لن تستمري راهبة إلى الأبد..."
سحبت يدها، دموعها تنساب بصمت، تسأل:
"ما الذي تقصده؟"
اقتربت منها أكثر... حدقت في عينيها، ثم شفتيها... همست، وبصوت ثقيل بالشهوة، بالكبت، بالجنون الذي أرفض الاعتراف به:
"ما أقصده هو أنكِ تُعجبينني... ليس كما تظنين... بل كامرأة... أريدكِ... أريدكِ يا كاتي... و..."
هزّت رأسها بسرعة، تحاول إنكار المعنى، صوتها خرج متكسّرًا:
"هذا شيء غير ممكن ومحرّم... أنا لن أكون لأيّ رجل أبدًا... أبدًا..."
هنا فقدت السيطرة... أمسكت رأسها بيدي، شددته نحوي، أنفاسي تهتز فوق أنفاسها، قلت من بين أسناني:
"هذا صحيح... لن تكوني لأي رجل... أبدًا... وقد أقتلكِ لو فعلتِ... لن تكوني لأي رجل... غيري أنا!"
رأيتها تفتح فمها، لم أترك لها فرصة... أمسكتها، قبلتها... بكل ما في داخلي من انفعال... دفعت لساني إلى فمها، كنت أحتاجها... أمسك شعرها بيدي، كنت أقرّبها بقوة... جسدها كان يقاومني، تضربني بصدرها، لكنني تجاهلت ذلك...
ثم... ثم لاحظت أنها تختنق... أنفاسها تتقطع، يدها تضعف، وعيناها تترنحان... فتحت عيني فجأة، قطعت القبلة، تنفست هي بعنف، دفعتني، راحت تمسح فمها مرارًا.
"يا إلهي! لقد ارتكبت ذنبًا عظيمًا... وسمحت له بتجاوز حدوده معي..."
لكن... ما صدمني، لم يكن كلماتها... بل تلك الرعشة التي سرت بها... ذلك الخدر... ذلك الضعف في ساقيها... ذلك الارتباك في قلبها.
كاتي كانت تبكي، تدفن وجهها بين يديها:
"يا إلهي، اغفر لي ذنبي... سامحني يا ربّ السماوات..."
أمسكت خصلة من شعرها، جذبته ناحيتي، وقلت:
"لا تحمّلي نفسكِ ذنبًا لستِ السبب فيه... أنا من قبّلكِ، وأنا من يتحمّل مسؤولية ما حدث... ثم هذه طبيعة بشرية، أن تكون لنا رغبات وشهوات... لا تحرمي نفسكِ وتحرميني أيضًا، يا كاتي... أتعلمين ما الذي أرغب به؟"
هزّت رأسها نفيًا، بصوت منكسر:
"لا أريد أن أعلم..."
لم أستمع... تابعت، نبرة صوتي ناعمة، باردة، ساحقة:
"أرغب بكِ أنتِ... أرغب أن أعلّمك أصول ممارسة الحب... أرغب بمضاجعتكِ بوحشية، إلى أن لا تستطيع رجلاكِ أن تحملانكِ بعدها... أرغب أن تكون أول مرة لكِ معي... وبالتأكيد الأخيرة أيضًا... أرغب بكِ حدّ الجنون... حدّ الهوس..."
صرخت، وضعت يديها على أذنيها، "اصمت... اصمت..."
أبعدت يديها، أمسكت بهما، أرغمتها على النظر إليّ:
"أعلم أنكِ ترغبين بي أيضًا... أرى ذلك بعينيكِ... لذلك أنقذتِني يومها... لذلك أخذتِ وقتكِ تتطلعين إليّ قبل قليل... أعلم بما تشعرين به، لأنني أشعر بنفس الشيء... توقّفي عن المعاندة..."
صرخت بي، بانهيار:
"لا... لا... لا يمكنني..."
رددتُ بهدوء مرعب:
"بلى يمكنكِ... يمكنكِ، وأنا أعلم أنكِ تستطيعين... من أجلي... من أجلنا... لا تقاومي ما تشعرين به... دعيني أمارس معكِ الليلة... وكل ليلة..."
صرخت فجأة، صرخة مسعورة:
"ابتعد عني أيها الشيطان!"
دَفعتني... دخلت في نوبة هستيرية، صراخها يملأ المكان، كانت تضرب وجهها بيديها... صفعات متتالية، حمّرت خدّيها... وقفتُ مشدوهًا، تملكني رعب حقيقي، ركضت، أيقظت الممرضة، جاءت، أعطتها مهدئًا، سألتني ما الذي حدث... لم أجب.
وقفت وحدي في الغرفة... أحدّق فيها، وهي تنام أخيرًا، غارقة في اللاوعي... أسمع صوتي يتردد بداخلي:
"هل أنا مقرف إلى درجة أن تُصاب بانهيار عصبي فقط لكوني قبّلتها؟ فقط لكوني عبّرت لها عمّا أحسّ وما أريده؟ أنا؟؟ شيطان؟"
نظرت إليها مجددًا... ابتسمت ابتسامة مريضة:
"هل أنا حقًا سيّء لهذه الدرجة في نظرك؟ ترينني شيطانًا إذًا... سوف أريكِ كيف يكون الشيطان حقًا..."
استدرتُ، كدتُ أغادر، حين...
"ماكسيم..." همستها، بصوت بالكاد يُسمع، لكنها سكنتني.
لعنت نفسي، عدت... وضعتها بين ذراعي، احتضنتها لتنام فوق صدري، وداخلي يغلي، أردد في رأسي:
ستتوسلين إليّ يومًا أن أحبّك... ستحترقين بي... رغبة وهلاكًا...
ماكسيميليان فيدريكورأسي... اللعنة على هذا الألم. كأن أحدهم يطرق جمجمتي بمطرقة صدئة. بقيت أضغط بأصابعي على صدغَيّ، أبحث عن أي نقطة تخفف من هذا الصداع المقيت... من أين أبدأ؟ أين يمكن أن تكون قد اختفت؟ ومع من؟ من تجرأ وساعدها؟ من تجرأ؟مددت يدي المرتجفة إلى علبة الدواء على الطاولة... سحبت حبّة وسحقتها تحت لساني بسرعة، محاولًا كتم ثورتي. لا شيء حتى الآن. لا اتصال، لا رسالة، لا خيط... وهذا الجنون ينهشني.كل هذا... كل هذا بسبب خطتي الغبية. ما كان يجب أن أدعها تغيب عن ناظري. كان يجب أن أبقيها قريبة، تحت أنفاسي، تحت سلطتي.رنّ الهاتف فجأة. قفز قلبي، وانطلقت يدي بسرعة مجنونة نحو الشاشة... لم أنظر حتى للرقم."هل عثرتم عليها؟"صوتي خرج ملهوفًا، متسرعًا، وكأن أنفاسي نفسها تلاحق الجواب...لكني لم أسمع ما توقعت..."عثرتم عليها؟؟؟ من هي، يا ماكسيمس؟؟؟"تجمّد وجهي. شهيقي توقف. الصوت... والاسم... لا أحد يناديني هكذا سوى هو. هو فقط... عرّابي. خوليو.سحبت نفسًا بطيئًا. جفلت ملامحي، ورسمت البرود على نبرة صوتي."لا أحد، عرّابي..."سمعته يهمهم، لكنني لم ألتقط كلماته... ثم قالها بوضوح جعل الدم يغلي في عروق
ماكسيميليان فيدريكوكانت الغرفة مظلمة، لكن وجهي مضاء بنور المصباح الوحيد فوق المكتب. جلست هناك، أنتظر، وكل شيء فيّ هادئ... ظاهريًا فقط. في الداخل، كنت أشبه بوحش مقيد... ينتظر لحظة الإفلات.دخلت الممرضة. ملامحها متوترة، وخطواتها سريعة لكن حذرة. عيناي لم تترك وجهها حتى قالت:"لقد تمت المهمة بنجاح، سيدي."ابتسمت... بسخرية، لا رضا."هل صدقتِ ما قلتهُ لها؟"هزّت رأسها إيجابًا، ثم أجابت:"أجل سيدي، وشكرتني على مساعدتها."كررت الكلمة، وأنا أرفع حاجبيّ قليلاً وأضغط شفتيّ:"جيد... جيد..."جيد؟ لا شيء جيد. هذه ليست النهاية، بل البداية. اقتربت خطوة وقالت:"هل سوف تطلق سراح أطفالي الصغار الآن بعدما نفذتِ ما طلبته مني؟"نظرت إليها للحظات، ثم أطلقت ضحكة قصيرة، ساخرة، بلا حرارة."بالطبع... فأنا لا أحب الاحتفاظ بشيء ليس لي... اذهبي الآن، وسوف تجدين أولادكِ في البيت."ابتسمت. ابتسامة أمٍّ ظنت أنها كسبت رحمة الشيطان. همّت بالمغادرة، لكنني أوقفتها."لا تنسي... احفظي لسانكِ حتى تحفظي حياتكِ وحياتهم... أتمنى أن يكون كلامي مفهومًا."ردت وهي تخفض رأسها:"بالطبع سيدي... لن أقول شيئًا أبدًا ولو على جثتي."أشر
كاترينا مورن استيقظت وحدي، وجسدي يئن تحت وطأة التعب. كانت حرارة اللحاف تلامس جلدي وكأنها محاولة يائسة لاحتضاني، لكن لا شيء فيّ كان راغبًا في الدفء. رميت اللحاف جانبًا بخشونة وأنا أزفر بقهر. تفاصيل ما حدث بالأمس عادت كصفعة، تخترق رأسي وتنهش كبدي. كان الألم ما زال يضرب جسدي من آثار الطلقة، لكنه لم يكن أقسى من الشعور بالعجز الذي التصق بي.عليّ أن أرحل... إن بقيت، سأفقد كل شيء. كرامتي، حياتي، وحتى صورتي في عينيّ.اتكأت على الحائط، أطرافي تتهادى كما لو أن الدم تخلّى عنها. بخطى متعثرة، توجهت إلى الحمام. لم أكن أفكر، فقط أتحرك كمن يسير فوق جمر. لم أملك سوى ملابسي القديمة... ارتديتها مجددًا، بلا تفكير، بلا مشاعر.ما إن خرجت، حتى انفتح الباب فجأة. تجمدت في مكاني، وقلبي قفز إلى حلقي، لكنّها كانت الممرضة. عيناها اتسعتا، وركضت إليّ."آنستي... ما كان عليكِ النهوض... كان بإمكانكِ مناداتي فقط."كنت أرتجف، أنفاسي تتسارع. تشبثت بها وجلست، وكل ما في داخلي كان يستنجد."أرجوكِ... ساعديني على الرحيل من هنا... أرجوكِ... أتوَسّل إليكِ."توسلت، وكأن كلماتي نحيب مكتوم، يخرج من أعمق نقطة في صدري.لكنها ردّت
ماكسيملياننطقت بكلمة واحدة فقط، لكنها كانت كافية لإشعال غضبي. نبرتي خرجت حادة، باردة، ومشبعة بتحذير غليظ لم أستطع السيطرة عليه، وكأنها تنفث من مكان مظلم بداخلي:"لستُ بأخٍ لأحد، وخصوصًا لكِ أنتِ... لا تناديني هكذا أبدًا ولو بالخطأ."رأيت الخوف يتسلل إلى عينيها، تراجعت خطوة، وجهها شحب، ويداها ارتجفتا وكأنها لم تعد تعرف إن كان من المفترض أن تتكلم أو تلوذ بالصمت.قالت بصوت بالكاد خرج من بين شفتيها المرتعشتين، صوت ناعم ممتزج برجفة حقيقية:"أرجوك... توقّف عن التصرّف هكذا، أخ ماكسيم..."شهقتُ غضبًا... رفعت يدي تلقائيًا في وجهها، لا لضربها، بل للزجر، لكنها فهمت الرسالة فورًا... وصرخت بها، بصوت اهتزّ من الغضب الخالص:"قلتُ لكِ توقّفي عن مناداتي هكذا!"رأيتها تقفز مذعورة، رغم ألمها، وكأن جسدها نفسه فرّ منّي... صوت الزجاج تحت قدميها مزّق سكون الغرفة، وصيحتها حين دخلت القطعة الحادة في قدمها اخترقت صدري."انتبهي!" صرختُ، لكن فات الأوان...صرخت من الألم، قبل أن أتحرّك غريزيًا وأحملها بين ذراعيّ. كنت أسمع دقات قلبي تتصاعد في أذنيّ... وضعتها على الكنبة، في حجري، ويدي تلقائيًا أمسكت ساقها أتفحص الجر
ماكسيمليان فيدريكو أخرجت الشريحة من قلب الصليب الذي كانت تخفيه تلك الراهبة... كاترينا. أخفيت ابتسامة صغيرة، وأنا أتأملها بين أصابعي. قطعة صغيرة، لكنها كانت تحمل حممًا تكفي لحرق إمبراطورية بأكملها. شريحة تحتوي على أسرار تجارة السلاح والمخدرات، مخطط كامل، وكل التفاصيل التي حاول روبرتو التفريط بها. كاد أن يبيعني... لأعدائي.لم أضيع وقتًا. توجّهت إلى حيث يُحتجز روبرتو. أردت أن أرى وجهه عندما أخبره أن لعبته قد انتهت.وقفت أمامه، عاينت وجهه المضروب المتورم. عين متورمة، شفة مشقوقة، ودم يسيل من زاوية فمه. بالكاد كان يرفع رأسه. ضعيف. محطم. يعجبني هذا المشهد.مالت زاوية فمي بسخرية، وتعمدت جعل صوتي لينًا... ساخرًا... وكأنني أواسي طفلًا جُرحت ركبته:"تؤ... تؤ... تؤ... أحزنني منظرك، روبي... ما كل هذه الكدمات على وجهك؟ هل تعرّض لك أحد؟"رأيته يزفر بألم، يبذل جهدًا فقط ليرفع رأسه قليلاً. كان يتشبث ببقايا كبريائه، لكنني كنت أعلم أنه ينهار.بصوت مبحوح، خرجت كلماته:"توقف عن التحدث إليّ بهذه النبرة الساخرة... هل عثرت على ما تريده؟"ضحكت، رأسه لا يزال مرفوعًا... لكن عينيه لا تطاقيان النظر في عيني. أجب
ماكسيمليان فيدريكودخل الطبيب فجأة إلى الغرفة. اقترب منها بخطوات واثقة وكأنه اعتاد التدخل دون دعوة، لكنني أوقفته... أمسكت بيده بقوة، نظرت في عينيه بجمود.قال بنبرة محايدة:"نحن فقط نريد أن نلقي نظرة عليها يا سيدي..."كان شابًا، أطول مما ينبغي، ووسيمًا بشكل يثير الشك أكثر من الإعجاب. حدّقت فيه لثانية، ثم رفعت حاجبي وأنا أقول بخشونة، وصوتي مشبع بتحذير خفي:"إنها بخير كما ترى، ومستعدة للخروج من هنا."بدت على وجهه علامات الدهشة، وربما التحدي، حين ردّ:"كيف تخرج من المستشفى هكذا وبسرعة؟ لقد أُجريت لها عملية مستعصية قبل قليل... هذه الآنسة تعرضت لإطلاق النار، لا يمكنني أن أسمح لك بتعريضها للخطر!"تقدمت نحوه ببطء، كل خطوة كانت مشدودة بأعصابي المتوترة، وقلبي يخفق وكأنه يستعد للهجوم. وقفت أمامه مباشرة، نبرة صوتي كانت مشحونة بكبحٍ للغضب:"لستُ أنتظر إذنك للقيام بما أشاء. إنها مسؤولة مني، وقراري اتخذته وانتهى الأمر. لن تقترب منها، ولن تجلس بهذا المكان طويلًا. إن كان ولابد من فحصها، فدَعْ طبيبة نسائية تقوم بالمهمة."عقد حاجبيه وقال ببرود مصطنع:"ولمَ؟ ألا ترى أنني طبيب كذلك، أم ماذا؟"نظرت نحوها ف







