LOGINماكسيمليان فيدريكو
أخرجت الشريحة من قلب الصليب الذي كانت تخفيه تلك الراهبة... كاترينا. أخفيت ابتسامة صغيرة، وأنا أتأملها بين أصابعي. قطعة صغيرة، لكنها كانت تحمل حممًا تكفي لحرق إمبراطورية بأكملها. شريحة تحتوي على أسرار تجارة السلاح والمخدرات، مخطط كامل، وكل التفاصيل التي حاول روبرتو التفريط بها. كاد أن يبيعني... لأعدائي.
لم أضيع وقتًا. توجّهت إلى حيث يُحتجز روبرتو. أردت أن أرى وجهه عندما أخبره أن لعبته قد انتهت.
وقفت أمامه، عاينت وجهه المضروب المتورم. عين متورمة، شفة مشقوقة، ودم يسيل من زاوية فمه. بالكاد كان يرفع رأسه. ضعيف. محطم. يعجبني هذا المشهد.
مالت زاوية فمي بسخرية، وتعمدت جعل صوتي لينًا... ساخرًا... وكأنني أواسي طفلًا جُرحت ركبته:
"تؤ... تؤ... تؤ... أحزنني منظرك، روبي... ما كل هذه الكدمات على وجهك؟ هل تعرّض لك أحد؟"
رأيته يزفر بألم، يبذل جهدًا فقط ليرفع رأسه قليلاً. كان يتشبث ببقايا كبريائه، لكنني كنت أعلم أنه ينهار.
بصوت مبحوح، خرجت كلماته:
"توقف عن التحدث إليّ بهذه النبرة الساخرة... هل عثرت على ما تريده؟"
ضحكت، رأسه لا يزال مرفوعًا... لكن عينيه لا تطاقيان النظر في عيني. أجبته ببرود:
"أجل، وإلا ما كنت لأتي إليك."
تغير صوته فجأة. شقّة الرجاء تسللت إلى نبرته، كما لو كان يتوسل الحياة نفسها:
"إذن دع مرسيدس تذهب... أرجوك... اقتص مني أنا، لا هي."
تنهدت، ولففت عينَيّ بملل. كنت قد مللت من هذا العرض العاطفي الرخيص، لكنه كان لا يزال يحمل متعة... أن تراه يتوسل من أجل امرأة.
"آه، نسيت أن أخبرك أمرًا مهمًا جدًا عنها... ولكن، أتدري أمرًا؟ دعها تخبرك بنفسها."
صرخت بصوت عالٍ، مستفز، كمن يدعو بطلة العرض للصعود إلى المسرح:
"تفضلي..."
دخلت مرسيدس، تجر ذيل خيانتها خلفها، ترتدي فستانًا أحمر، وتنفث الدخان من سيجارتها بتكلف. ملامحها... باردة، لكنني رأيت التوتر خلف عدسات عينيها. لم تكن قوية تمامًا، لكنها تلعب دورها بشكل ممتاز.
روبرتو شهق، مفاجأة حقيقية ارتسمت على وجهه: "مرسيدس؟؟"
تقدمت هي بخطى واثقة وقالت، بنبرة مُتهكمة، خالية من الشفقة:
"أجل، عزيزي... مرسيدس... وأنا الآن أقف أمامك لأخبرك الحقيقة قبل أن تقابل وجه زوجتك... أقصد شقيقتي، في الملكوت الأعلى."
توقفت قليلًا... لحظة صمت مدروسة... ثم فجّرت قنبلتها.
استمعت إلى اعترافاتها وأنا جالس، كمن يشاهد عرضًا مسرحيًا كتب كل حروفه بنفسه. كنت أبتسم، مستمتعًا... وأنا أراقب وجه روبرتو يتشقق مع كل كلمة تنطق بها.
قالت:
"كرهتك يوم تزوجت أختي وأنا كنت حاملًا منك، وطلبت مني أن أُجهض... كرهتك يوم فكرت في قتل الزعيم والتطاول على ماكسيم..."
اسمي على لسانها جعلني أبتسم أكثر. أحب أن أُذكر في سياق الخيانة والانقلاب. فهو تأكيد لقوتي.
"...كرهتك يوم رأيت ابني يغرق ولم تمد له يد المساعدة، ولولا ماكسيم يومها لكان مات..."
وضعت ساقًا فوق الأخرى، وسرّحت يدي في شعري بهدوء، ثم عقّبت بخبث، نبرة صوتي ساخرة هادئة كما لو كنت أمتدح طبقًا لذيذًا:
"هذا كثير من الكره، مرسيدس... 'أكرهك' واحدة تكفي."
روبرتو لم يستطع أن يستوعب الصدمة... فتح عينيه كأنه يحاول أن يفيق من كابوس. قال بصوت منخفض، ينزف خيبة:
"أنتِ؟؟ أنتِ تفعلين... لا أصدق..."
أشفقت عليه لحظة، ثم تذكرت خيانته.
ثم قال تلك الكلمات التي جعلتني أقف.
صوته كان جامدًا، لكن فيه شبح دعاء مظلم، كأنه يُلقي لعنة: "أتمنى لك أسوأ من حظي... أدعو الرب أن تقع في غرام إحداهن وتُعذّبك وتَرفضك كما حالتي الآن... أدعو عليك بالتعاسة الأبدية..."
حدّقت فيه. للحظة، شعرت بشيء ثقيل في صدري. لست متأكدًا... هل كانت كلماته تصيب هدفها؟ لا. هراء. قهقهت ضاحكًا، وأجبت ساخرًا: "أخافتني دعواتك، أمي... أرجوكِ، لا تدعي عليّ."
لكنه أكمل، وصوته أكثر ثقة: "تحت هذا الوجه البارد والقلب المتحجر، يوجد رجل يتوق لأن يحب ويُحب... وعندها فقط سوف تتذكرني للأبد."
حدقت به للحظات... صامتًا. هذا الأحمق... هل يظنني ضعيفًا؟ ربما... ربما فقط.
همست بهدوء، وأنا أبتسم ببرود: "سوف نرى، روبي..."
قالها بعدها مباشرة، كمن يطلب الرحمة: "هيا، خلّصني من العذاب الآن، واقتلني..."
ابتعدت عنه، ونظري لا يزال عليه، ثم التفت نحو مرسيدس. نطقت اسمها، كنهاية حتمية: "مرسيدس؟؟"
رأيتها تخرج المسدس، ويداها ترتجفان بخفة. لكنها أطلقت الرصاص... طلقة تلو الأخرى. لم أرَ وجه روبرتو بعد الطلقة الأولى... لم أرد ذلك.
نفضت سترتي. لا أحب رائحة الموت. وغادرت الغرفة.
صعدت إلى حيث ترقد كاترينا. صرفت الممرضة. أردت أن أكون وحدي.
دخلت الحمام لأغتسل، والماء البارد ينسكب فوق رأسي... حاولت أن أغسل الدم عن يدي، عن وجهي، عن ذهني... لكنه لا يزول.
خرجتُ بمنشفة حول خصري، أجفف شعري، وإذا بها تتحرك فوق السرير.
نظرت إليّ... وكأنها رأت شبحًا... لكن لمحت عينيها تنزلقان على جسدي. من رأسي إلى أخمص قدمي. استمتعت بتلك النظرة العابرة... كانت مزيجًا بين الفضول والذنب.
أطلقتُ صوتي ببرود، دون أي انفعال: "أخيرًا استيقظتِ..."
رأيتها ترتجف، وتشيح بنظرها: "ألا تخجل من نفسك أن تظهر أمامي هكذا؟؟ ألا تستحي أبدًا؟؟"
اقتربت ببطء، وجلست على طرف السرير. عيني لا تتركها. كل حركة منها تفضح قلقها. قلت لها، بنبرة واثقة لا تخلو من استفزاز: "لم أركِ تستحين وأنتِ تتطلعين إليّ قبل قليل... لقد تفحصتني من رأسي إلى أسفل قدميّ... آمل أن يكون أعجبكِ ما رأيتِ..."
صوتها جاء متقطعًا، مرتبكًا: "لقد... فوجئت بك فقط، ومن هول المفاجأة لم أصدر أي ردة فعل..."
هززت كتفي بلا مبالاة، متعمدًا استفزازها: "أنا في منزلي وغرفتي، ويحق لي أن أقوم بما أشاء وقتما أريد..."
صمتُها لم يطل. سألت بتوتر: "غرفتك؟؟ ولكن كيف؟؟ ما الذي أفعله هنا؟"
رددت بصوت هادئ: "تستريحين... أنتِ لا تزالين في فترة نقاهة، أم نسيتِ؟؟"
جاء ردّها محتقنًا بالاعتراض: "أجل، أدري ذلك، ولكنني طلبت منك أن تتركني في المستشفى إلى أن أشفى..."
أجبتها وأنا أنظر مباشرة إلى عينيها: "أنتِ مسؤولة مني، كاتي... ضحيتِ بنفسك لإنقاذي، ولن أنسى ذلك أبدًا..."
قاطعَتني بتجهم: "قلت لك لا تناديني هكذا... اسمي الأخت كاترينا..."
ابتسمت بخفة، ثم قلت بسخرية: "وإن لم أفعل، ما الذي سوف تفعلينه، أيتها الأخت؟..."
نظرتها كانت مشتعلة غضبًا. لكنها لم تجب. فقط اكتفت بالصمت.
تركتها، ودخلت غرفة الملابس. عدت بسروال رياضي، صدري عارٍ، وهي ما تزال تحني رأسها، تتجنب النظر إليّ.
غبت عنها دقائق. عدت بصينية طعام. وضعتها أمامها، ومددت يدي بالشوكة: "هيا، افتحي فمكِ لكي أُطعمكِ..."
صوتها جاء رافضًا، متضايقًا: "أستطيع أن آكل وحدي... لستُ بمشلولة..."
رمقتها بنظرة حادة، نبرتي أصبحت حازمة: "لستِ مضحكة أيضًا... افتحي فمكِ اللعين..."
قالت، وهي تنظر بطرف عينها: "لا تتحدث إليّ بهذه الطريقة الوضيعة..."
همست، منخفضًا... لكن واضحًا بما يكفي: "إذن، افعلي ما أقوله لكِ..."
رضخت. فتحت فمها. بدأت أُطعمها. شيئًا فشيئًا، ببطء. ثم مسحت فمها برقة... ومرّرت إصبعي على شفتيها... ثم لعقته.
جسدها انتفض. كانت قشعريرة جميلة.
قالت، متلعثمة: "أخ ماكسيم..." وما إن نطقت بـ"أخ" حتى رفعت رأسي وحدقت بها. عيني اشتعلت بغضب لم أتمكن من كتمانه.
رمت كلمات الشكر... لكني لم أستمع لها. فقط... رميت الصينية أرضًا.
الزجاج تناثر، والطعام تناثر، كما تناثرت أعصابي.
ماكسيميليان فيدريكورأسي... اللعنة على هذا الألم. كأن أحدهم يطرق جمجمتي بمطرقة صدئة. بقيت أضغط بأصابعي على صدغَيّ، أبحث عن أي نقطة تخفف من هذا الصداع المقيت... من أين أبدأ؟ أين يمكن أن تكون قد اختفت؟ ومع من؟ من تجرأ وساعدها؟ من تجرأ؟مددت يدي المرتجفة إلى علبة الدواء على الطاولة... سحبت حبّة وسحقتها تحت لساني بسرعة، محاولًا كتم ثورتي. لا شيء حتى الآن. لا اتصال، لا رسالة، لا خيط... وهذا الجنون ينهشني.كل هذا... كل هذا بسبب خطتي الغبية. ما كان يجب أن أدعها تغيب عن ناظري. كان يجب أن أبقيها قريبة، تحت أنفاسي، تحت سلطتي.رنّ الهاتف فجأة. قفز قلبي، وانطلقت يدي بسرعة مجنونة نحو الشاشة... لم أنظر حتى للرقم."هل عثرتم عليها؟"صوتي خرج ملهوفًا، متسرعًا، وكأن أنفاسي نفسها تلاحق الجواب...لكني لم أسمع ما توقعت..."عثرتم عليها؟؟؟ من هي، يا ماكسيمس؟؟؟"تجمّد وجهي. شهيقي توقف. الصوت... والاسم... لا أحد يناديني هكذا سوى هو. هو فقط... عرّابي. خوليو.سحبت نفسًا بطيئًا. جفلت ملامحي، ورسمت البرود على نبرة صوتي."لا أحد، عرّابي..."سمعته يهمهم، لكنني لم ألتقط كلماته... ثم قالها بوضوح جعل الدم يغلي في عروق
ماكسيميليان فيدريكوكانت الغرفة مظلمة، لكن وجهي مضاء بنور المصباح الوحيد فوق المكتب. جلست هناك، أنتظر، وكل شيء فيّ هادئ... ظاهريًا فقط. في الداخل، كنت أشبه بوحش مقيد... ينتظر لحظة الإفلات.دخلت الممرضة. ملامحها متوترة، وخطواتها سريعة لكن حذرة. عيناي لم تترك وجهها حتى قالت:"لقد تمت المهمة بنجاح، سيدي."ابتسمت... بسخرية، لا رضا."هل صدقتِ ما قلتهُ لها؟"هزّت رأسها إيجابًا، ثم أجابت:"أجل سيدي، وشكرتني على مساعدتها."كررت الكلمة، وأنا أرفع حاجبيّ قليلاً وأضغط شفتيّ:"جيد... جيد..."جيد؟ لا شيء جيد. هذه ليست النهاية، بل البداية. اقتربت خطوة وقالت:"هل سوف تطلق سراح أطفالي الصغار الآن بعدما نفذتِ ما طلبته مني؟"نظرت إليها للحظات، ثم أطلقت ضحكة قصيرة، ساخرة، بلا حرارة."بالطبع... فأنا لا أحب الاحتفاظ بشيء ليس لي... اذهبي الآن، وسوف تجدين أولادكِ في البيت."ابتسمت. ابتسامة أمٍّ ظنت أنها كسبت رحمة الشيطان. همّت بالمغادرة، لكنني أوقفتها."لا تنسي... احفظي لسانكِ حتى تحفظي حياتكِ وحياتهم... أتمنى أن يكون كلامي مفهومًا."ردت وهي تخفض رأسها:"بالطبع سيدي... لن أقول شيئًا أبدًا ولو على جثتي."أشر
كاترينا مورن استيقظت وحدي، وجسدي يئن تحت وطأة التعب. كانت حرارة اللحاف تلامس جلدي وكأنها محاولة يائسة لاحتضاني، لكن لا شيء فيّ كان راغبًا في الدفء. رميت اللحاف جانبًا بخشونة وأنا أزفر بقهر. تفاصيل ما حدث بالأمس عادت كصفعة، تخترق رأسي وتنهش كبدي. كان الألم ما زال يضرب جسدي من آثار الطلقة، لكنه لم يكن أقسى من الشعور بالعجز الذي التصق بي.عليّ أن أرحل... إن بقيت، سأفقد كل شيء. كرامتي، حياتي، وحتى صورتي في عينيّ.اتكأت على الحائط، أطرافي تتهادى كما لو أن الدم تخلّى عنها. بخطى متعثرة، توجهت إلى الحمام. لم أكن أفكر، فقط أتحرك كمن يسير فوق جمر. لم أملك سوى ملابسي القديمة... ارتديتها مجددًا، بلا تفكير، بلا مشاعر.ما إن خرجت، حتى انفتح الباب فجأة. تجمدت في مكاني، وقلبي قفز إلى حلقي، لكنّها كانت الممرضة. عيناها اتسعتا، وركضت إليّ."آنستي... ما كان عليكِ النهوض... كان بإمكانكِ مناداتي فقط."كنت أرتجف، أنفاسي تتسارع. تشبثت بها وجلست، وكل ما في داخلي كان يستنجد."أرجوكِ... ساعديني على الرحيل من هنا... أرجوكِ... أتوَسّل إليكِ."توسلت، وكأن كلماتي نحيب مكتوم، يخرج من أعمق نقطة في صدري.لكنها ردّت
ماكسيملياننطقت بكلمة واحدة فقط، لكنها كانت كافية لإشعال غضبي. نبرتي خرجت حادة، باردة، ومشبعة بتحذير غليظ لم أستطع السيطرة عليه، وكأنها تنفث من مكان مظلم بداخلي:"لستُ بأخٍ لأحد، وخصوصًا لكِ أنتِ... لا تناديني هكذا أبدًا ولو بالخطأ."رأيت الخوف يتسلل إلى عينيها، تراجعت خطوة، وجهها شحب، ويداها ارتجفتا وكأنها لم تعد تعرف إن كان من المفترض أن تتكلم أو تلوذ بالصمت.قالت بصوت بالكاد خرج من بين شفتيها المرتعشتين، صوت ناعم ممتزج برجفة حقيقية:"أرجوك... توقّف عن التصرّف هكذا، أخ ماكسيم..."شهقتُ غضبًا... رفعت يدي تلقائيًا في وجهها، لا لضربها، بل للزجر، لكنها فهمت الرسالة فورًا... وصرخت بها، بصوت اهتزّ من الغضب الخالص:"قلتُ لكِ توقّفي عن مناداتي هكذا!"رأيتها تقفز مذعورة، رغم ألمها، وكأن جسدها نفسه فرّ منّي... صوت الزجاج تحت قدميها مزّق سكون الغرفة، وصيحتها حين دخلت القطعة الحادة في قدمها اخترقت صدري."انتبهي!" صرختُ، لكن فات الأوان...صرخت من الألم، قبل أن أتحرّك غريزيًا وأحملها بين ذراعيّ. كنت أسمع دقات قلبي تتصاعد في أذنيّ... وضعتها على الكنبة، في حجري، ويدي تلقائيًا أمسكت ساقها أتفحص الجر
ماكسيمليان فيدريكو أخرجت الشريحة من قلب الصليب الذي كانت تخفيه تلك الراهبة... كاترينا. أخفيت ابتسامة صغيرة، وأنا أتأملها بين أصابعي. قطعة صغيرة، لكنها كانت تحمل حممًا تكفي لحرق إمبراطورية بأكملها. شريحة تحتوي على أسرار تجارة السلاح والمخدرات، مخطط كامل، وكل التفاصيل التي حاول روبرتو التفريط بها. كاد أن يبيعني... لأعدائي.لم أضيع وقتًا. توجّهت إلى حيث يُحتجز روبرتو. أردت أن أرى وجهه عندما أخبره أن لعبته قد انتهت.وقفت أمامه، عاينت وجهه المضروب المتورم. عين متورمة، شفة مشقوقة، ودم يسيل من زاوية فمه. بالكاد كان يرفع رأسه. ضعيف. محطم. يعجبني هذا المشهد.مالت زاوية فمي بسخرية، وتعمدت جعل صوتي لينًا... ساخرًا... وكأنني أواسي طفلًا جُرحت ركبته:"تؤ... تؤ... تؤ... أحزنني منظرك، روبي... ما كل هذه الكدمات على وجهك؟ هل تعرّض لك أحد؟"رأيته يزفر بألم، يبذل جهدًا فقط ليرفع رأسه قليلاً. كان يتشبث ببقايا كبريائه، لكنني كنت أعلم أنه ينهار.بصوت مبحوح، خرجت كلماته:"توقف عن التحدث إليّ بهذه النبرة الساخرة... هل عثرت على ما تريده؟"ضحكت، رأسه لا يزال مرفوعًا... لكن عينيه لا تطاقيان النظر في عيني. أجب
ماكسيمليان فيدريكودخل الطبيب فجأة إلى الغرفة. اقترب منها بخطوات واثقة وكأنه اعتاد التدخل دون دعوة، لكنني أوقفته... أمسكت بيده بقوة، نظرت في عينيه بجمود.قال بنبرة محايدة:"نحن فقط نريد أن نلقي نظرة عليها يا سيدي..."كان شابًا، أطول مما ينبغي، ووسيمًا بشكل يثير الشك أكثر من الإعجاب. حدّقت فيه لثانية، ثم رفعت حاجبي وأنا أقول بخشونة، وصوتي مشبع بتحذير خفي:"إنها بخير كما ترى، ومستعدة للخروج من هنا."بدت على وجهه علامات الدهشة، وربما التحدي، حين ردّ:"كيف تخرج من المستشفى هكذا وبسرعة؟ لقد أُجريت لها عملية مستعصية قبل قليل... هذه الآنسة تعرضت لإطلاق النار، لا يمكنني أن أسمح لك بتعريضها للخطر!"تقدمت نحوه ببطء، كل خطوة كانت مشدودة بأعصابي المتوترة، وقلبي يخفق وكأنه يستعد للهجوم. وقفت أمامه مباشرة، نبرة صوتي كانت مشحونة بكبحٍ للغضب:"لستُ أنتظر إذنك للقيام بما أشاء. إنها مسؤولة مني، وقراري اتخذته وانتهى الأمر. لن تقترب منها، ولن تجلس بهذا المكان طويلًا. إن كان ولابد من فحصها، فدَعْ طبيبة نسائية تقوم بالمهمة."عقد حاجبيه وقال ببرود مصطنع:"ولمَ؟ ألا ترى أنني طبيب كذلك، أم ماذا؟"نظرت نحوها ف







