Share

افتحي فمكِ اللعين...

Author: Aria Sky
last update publish date: 2026-06-18 14:56:49

 ماكسيمليان فيدريكو 

أخرجت الشريحة من قلب الصليب الذي كانت تخفيه تلك الراهبة... كاترينا. أخفيت ابتسامة صغيرة، وأنا أتأملها بين أصابعي. قطعة صغيرة، لكنها كانت تحمل حممًا تكفي لحرق إمبراطورية بأكملها. شريحة تحتوي على أسرار تجارة السلاح والمخدرات، مخطط كامل، وكل التفاصيل التي حاول روبرتو التفريط بها. كاد أن يبيعني... لأعدائي.

لم أضيع وقتًا. توجّهت إلى حيث يُحتجز روبرتو. أردت أن أرى وجهه عندما أخبره أن لعبته قد انتهت.

وقفت أمامه، عاينت وجهه المضروب المتورم. عين متورمة، شفة مشقوقة، ودم يسيل من زاوية فمه. بالكاد كان يرفع رأسه. ضعيف. محطم. يعجبني هذا المشهد.

مالت زاوية فمي بسخرية، وتعمدت جعل صوتي لينًا... ساخرًا... وكأنني أواسي طفلًا جُرحت ركبته:

"تؤ... تؤ... تؤ... أحزنني منظرك، روبي... ما كل هذه الكدمات على وجهك؟ هل تعرّض لك أحد؟"

رأيته يزفر بألم، يبذل جهدًا فقط ليرفع رأسه قليلاً. كان يتشبث ببقايا كبريائه، لكنني كنت أعلم أنه ينهار.

بصوت مبحوح، خرجت كلماته:

"توقف عن التحدث إليّ بهذه النبرة الساخرة... هل عثرت على ما تريده؟"

ضحكت، رأسه لا يزال مرفوعًا... لكن عينيه لا تطاقيان النظر في عيني. أجبته ببرود:

"أجل، وإلا ما كنت لأتي إليك."

تغير صوته فجأة. شقّة الرجاء تسللت إلى نبرته، كما لو كان يتوسل الحياة نفسها:

"إذن دع مرسيدس تذهب... أرجوك... اقتص مني أنا، لا هي."

تنهدت، ولففت عينَيّ بملل. كنت قد مللت من هذا العرض العاطفي الرخيص، لكنه كان لا يزال يحمل متعة... أن تراه يتوسل من أجل امرأة.

"آه، نسيت أن أخبرك أمرًا مهمًا جدًا عنها... ولكن، أتدري أمرًا؟ دعها تخبرك بنفسها."

صرخت بصوت عالٍ، مستفز، كمن يدعو بطلة العرض للصعود إلى المسرح:

"تفضلي..."

دخلت مرسيدس، تجر ذيل خيانتها خلفها، ترتدي فستانًا أحمر، وتنفث الدخان من سيجارتها بتكلف. ملامحها... باردة، لكنني رأيت التوتر خلف عدسات عينيها. لم تكن قوية تمامًا، لكنها تلعب دورها بشكل ممتاز.

روبرتو شهق، مفاجأة حقيقية ارتسمت على وجهه: "مرسيدس؟؟"

تقدمت هي بخطى واثقة وقالت، بنبرة مُتهكمة، خالية من الشفقة:

"أجل، عزيزي... مرسيدس... وأنا الآن أقف أمامك لأخبرك الحقيقة قبل أن تقابل وجه زوجتك... أقصد شقيقتي، في الملكوت الأعلى."

توقفت قليلًا... لحظة صمت مدروسة... ثم فجّرت قنبلتها.

استمعت إلى اعترافاتها وأنا جالس، كمن يشاهد عرضًا مسرحيًا كتب كل حروفه بنفسه. كنت أبتسم، مستمتعًا... وأنا أراقب وجه روبرتو يتشقق مع كل كلمة تنطق بها.

قالت:

"كرهتك يوم تزوجت أختي وأنا كنت حاملًا منك، وطلبت مني أن أُجهض... كرهتك يوم فكرت في قتل الزعيم والتطاول على ماكسيم..."

اسمي على لسانها جعلني أبتسم أكثر. أحب أن أُذكر في سياق الخيانة والانقلاب. فهو تأكيد لقوتي.

"...كرهتك يوم رأيت ابني يغرق ولم تمد له يد المساعدة، ولولا ماكسيم يومها لكان مات..."

وضعت ساقًا فوق الأخرى، وسرّحت يدي في شعري بهدوء، ثم عقّبت بخبث، نبرة صوتي ساخرة هادئة كما لو كنت أمتدح طبقًا لذيذًا:

"هذا كثير من الكره، مرسيدس... 'أكرهك' واحدة تكفي."

روبرتو لم يستطع أن يستوعب الصدمة... فتح عينيه كأنه يحاول أن يفيق من كابوس. قال بصوت منخفض، ينزف خيبة:

"أنتِ؟؟ أنتِ تفعلين... لا أصدق..."

أشفقت عليه لحظة، ثم تذكرت خيانته.

ثم قال تلك الكلمات التي جعلتني أقف.

صوته كان جامدًا، لكن فيه شبح دعاء مظلم، كأنه يُلقي لعنة: "أتمنى لك أسوأ من حظي... أدعو الرب أن تقع في غرام إحداهن وتُعذّبك وتَرفضك كما حالتي الآن... أدعو عليك بالتعاسة الأبدية..."

حدّقت فيه. للحظة، شعرت بشيء ثقيل في صدري. لست متأكدًا... هل كانت كلماته تصيب هدفها؟ لا. هراء. قهقهت ضاحكًا، وأجبت ساخرًا: "أخافتني دعواتك، أمي... أرجوكِ، لا تدعي عليّ."

لكنه أكمل، وصوته أكثر ثقة: "تحت هذا الوجه البارد والقلب المتحجر، يوجد رجل يتوق لأن يحب ويُحب... وعندها فقط سوف تتذكرني للأبد."

حدقت به للحظات... صامتًا. هذا الأحمق... هل يظنني ضعيفًا؟ ربما... ربما فقط.

همست بهدوء، وأنا أبتسم ببرود: "سوف نرى، روبي..."

قالها بعدها مباشرة، كمن يطلب الرحمة: "هيا، خلّصني من العذاب الآن، واقتلني..."

ابتعدت عنه، ونظري لا يزال عليه، ثم التفت نحو مرسيدس. نطقت اسمها، كنهاية حتمية: "مرسيدس؟؟"

رأيتها تخرج المسدس، ويداها ترتجفان بخفة. لكنها أطلقت الرصاص... طلقة تلو الأخرى. لم أرَ وجه روبرتو بعد الطلقة الأولى... لم أرد ذلك.

نفضت سترتي. لا أحب رائحة الموت. وغادرت الغرفة.

صعدت إلى حيث ترقد كاترينا. صرفت الممرضة. أردت أن أكون وحدي.

دخلت الحمام لأغتسل، والماء البارد ينسكب فوق رأسي... حاولت أن أغسل الدم عن يدي، عن وجهي، عن ذهني... لكنه لا يزول.

خرجتُ بمنشفة حول خصري، أجفف شعري، وإذا بها تتحرك فوق السرير.

نظرت إليّ... وكأنها رأت شبحًا... لكن لمحت عينيها تنزلقان على جسدي. من رأسي إلى أخمص قدمي. استمتعت بتلك النظرة العابرة... كانت مزيجًا بين الفضول والذنب.

أطلقتُ صوتي ببرود، دون أي انفعال: "أخيرًا استيقظتِ..."

رأيتها ترتجف، وتشيح بنظرها: "ألا تخجل من نفسك أن تظهر أمامي هكذا؟؟ ألا تستحي أبدًا؟؟"

اقتربت ببطء، وجلست على طرف السرير. عيني لا تتركها. كل حركة منها تفضح قلقها. قلت لها، بنبرة واثقة لا تخلو من استفزاز: "لم أركِ تستحين وأنتِ تتطلعين إليّ قبل قليل... لقد تفحصتني من رأسي إلى أسفل قدميّ... آمل أن يكون أعجبكِ ما رأيتِ..."

صوتها جاء متقطعًا، مرتبكًا: "لقد... فوجئت بك فقط، ومن هول المفاجأة لم أصدر أي ردة فعل..."

هززت كتفي بلا مبالاة، متعمدًا استفزازها: "أنا في منزلي وغرفتي، ويحق لي أن أقوم بما أشاء وقتما أريد..."

صمتُها لم يطل. سألت بتوتر: "غرفتك؟؟ ولكن كيف؟؟ ما الذي أفعله هنا؟"

رددت بصوت هادئ: "تستريحين... أنتِ لا تزالين في فترة نقاهة، أم نسيتِ؟؟"

جاء ردّها محتقنًا بالاعتراض: "أجل، أدري ذلك، ولكنني طلبت منك أن تتركني في المستشفى إلى أن أشفى..."

أجبتها وأنا أنظر مباشرة إلى عينيها: "أنتِ مسؤولة مني، كاتي... ضحيتِ بنفسك لإنقاذي، ولن أنسى ذلك أبدًا..."

قاطعَتني بتجهم: "قلت لك لا تناديني هكذا... اسمي الأخت كاترينا..."

ابتسمت بخفة، ثم قلت بسخرية: "وإن لم أفعل، ما الذي سوف تفعلينه، أيتها الأخت؟..."

نظرتها كانت مشتعلة غضبًا. لكنها لم تجب. فقط اكتفت بالصمت.

تركتها، ودخلت غرفة الملابس. عدت بسروال رياضي، صدري عارٍ، وهي ما تزال تحني رأسها، تتجنب النظر إليّ.

غبت عنها دقائق. عدت بصينية طعام. وضعتها أمامها، ومددت يدي بالشوكة: "هيا، افتحي فمكِ لكي أُطعمكِ..."

صوتها جاء رافضًا، متضايقًا: "أستطيع أن آكل وحدي... لستُ بمشلولة..."

رمقتها بنظرة حادة، نبرتي أصبحت حازمة: "لستِ مضحكة أيضًا... افتحي فمكِ اللعين..."

قالت، وهي تنظر بطرف عينها: "لا تتحدث إليّ بهذه الطريقة الوضيعة..."

همست، منخفضًا... لكن واضحًا بما يكفي: "إذن، افعلي ما أقوله لكِ..."

رضخت. فتحت فمها. بدأت أُطعمها. شيئًا فشيئًا، ببطء. ثم مسحت فمها برقة... ومرّرت إصبعي على شفتيها... ثم لعقته.

جسدها انتفض. كانت قشعريرة جميلة.

قالت، متلعثمة: "أخ ماكسيم..." وما إن نطقت بـ"أخ" حتى رفعت رأسي وحدقت بها. عيني اشتعلت بغضب لم أتمكن من كتمانه.

رمت كلمات الشكر... لكني لم أستمع لها. فقط... رميت الصينية أرضًا.

الزجاج تناثر، والطعام تناثر، كما تناثرت أعصابي.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • قديسة الشيطان: خطايا الدون   "تعلمين أن الكذب إثم كبير!

    أظن أني طلبت إليها أن تقبّلني... أمر بسيط جدًا، وعادي. قلتها بنبرة هادئة، ثابتة، لا أثر فيها لتردد. لم أكن أطلب المستحيل.لكنها تلعثمت، وانكسر صوتها بين كلمة وأخرى."لا... لا أستطيع... أقصد لست معتادة على الأمر... أما... لا زلت..."أصغيت إليها وأنا أراقب وجهها بعينيّ. كانت تنظر لي كأنني خطر قادم من العدم. كان في صوتها شيء من التردد، شيء يشبه الخوف أو الارتباك... أو ربما العناد.لم أترك لها فرصة لتتمادى. مررت إصبعي ببطء على شفتيها، فأخرستها بتلك الحركة، وحدقت في عينيها دون أن أرمش."إذن تعودي على الأمر... من الآن فصاعدًا هذا ما سيكون عليه الحال بيننا... أنتِ الآن تخصينني، ولي رغبات أريد أن أحققها."قلت ذلك بنبرة خافتة، لكنها مشحونة، واضحة... كأنني أضع قاعدة لا رجعة عنها.اقتربت منها، وهممت أن أقبلها. رأيتها تجمع شفتيها إلى الداخل، تتراجع بخفة كأن جسدها يرفضني رغمًا عنها... لحظة فقط، ثم رنّ هاتفي، فاضطررت إلى الرد. لعنت التوقيت في داخلي، لكنني لم أظهر شيئًا. قطعت ما كنت على وشك فعله، وابتسمت لها بخفة، قبّلت خدها، وقلت:"سوف نكمل ما بدأنا هذا المساء..."لم أغلق الباب. لا حاجة لذلك. كنت ع

  • قديسة الشيطان: خطايا الدون   أوقعت في الحب، ماكسيموس؟

    ماكسيماستيقظت ذلك الصباح وأنا أشعر بالقلق... توتر صامت يعتصر صدري. لم أكن مرتاحًا تمامًا رغم أنني خرجت من غرفتها البارحة مقتنعًا بأنها رضخت لي. شيء في نظرتها الأخيرة ظل يلاحقني. لم يكن خضوعًا كاملاً... لا، كان فيها شيء عنيد، هادئ، لكنه حاضر.قررت أن أعود، أن أراها بعينيّ، لأتأكد.دخلت دون أن أحدث صوتًا، وجلست على حافة السرير أراقبها بصمت. كانت تخرج من الحمام، وبدا عليها التعب. نظرت إليها مطولاً، حتى ارتبكت، وقفزت في مكانها كمن رأى شبحًا. ضحكت في داخلي، لكنها لم ترَ فيّ سوى تهديد. رفعت يدي، أشرت لها أن تقترب. فعلت... ببطء. حركة آلية، بلا أي دفء.احتضنتها، شددت ذراعي حولها، شعرت بجسدها يقاومني، بعينيها ترفض، لكنها لم تصرخ. لم تدفعني، لكنها لم تمنحني نفسها أيضًا.أرخيت يدي قليلًا، ابتعدت بها خطوة للخلف، نظرت إليها مباشرة، وقلت بنبرة هادئة، لكن آمرة:"تجهزي لكي تتناولي الإفطار معي. أظن أنك لم تأكلي شيئًا منذ الأمس."أجابت بابتسامة مزيّفة، مقيتة في زيفها، وقالت: "أجل." ثم هزّت رأسها. قبّلتها على رأسها... وتراجعت كمن لُدغ. قبضت عليها من ذراعها، لم أسمح لها بالابتعاد. قلت:"لا تتأخري... لدي

  • قديسة الشيطان: خطايا الدون   كاتي... لا أتصوركِ امرأة متعطّشة للدماء

    ماكسيميان فيدريكوقدت سيارتي كمن يطارد شبحًا... أنفاسي كانت متلاحقة، وصدري يعلو ويهبط من الغضب. لم أكن أرى أمامي سوى خيانتها، وجرأتها، و... وجُرحها الذي لم يلتئم بعد في كبريائي. ما إن وصلت إلى المنزل حتى خرجت من السيارة كمنفجر، وسحبتها من كتفيها بقسوة، دفعت بها إلى الداخل دون أن ألتفت لصراخها، أو لارتباكها... كنت غاضبًا، أكثر من أي وقت مضى.بخطوات ثقيلة وصدر يفيض بالحنق، أمسكت بها، وأصعدتها إلى غرفتي. لم أحتمل فكرة أن تكون في مكان غير الذي أقرّره لها... أقفلت الباب خلفنا بشدّة، وأنا أشعر بحرارة الدم تتصاعد في وجهي.جلست على الكنبة كالمذهولة، تحدّق في اللاشيء. تجاهلتها... نزعت قميصي ببطء، وأنا أتفحص الجرح في كتفي، ثم رمقتها بنظرة، نظرة محمّلة بالوجع والكراهية والخذلان. زمجرت بلغة لا تفهمها، واندفعت نحو الحمّام... أردت أن أغتسل من كل شيء، من هذا الدم، من ذلّي، من خيانتها... من كل أثر يربطني بها.بينما كان صوت الماء يغمرني من الخارج، كنت أستشعر توترها في الغرفة. كنت أعرف أنها لن تهدأ، لن تبقى ساكنة... وأثناء خروجي، وقد لففت الضماد على جرحي بيدي، دون أي مساعدة منها، رفعت رأسي لأجدها... وا

  • قديسة الشيطان: خطايا الدون   لستُ شخصًا يُتلاعب معه..

    كاترينا مورن كنت قد استيقظت فجأة على صوتيهما. وعندما اقتربت من الباب لأنظر... فهمت فورًا من الصوت. لم تسعفني ساقاي، فسقطت أرضًا، قلبي يضرب الأرض قبلي. ذلك الصوت، ذلك التوتر... هذا ما سمعه ماكسيم أثناء حديثه.كنت أرتجف، ممددة على الأرض، أضع كفّي على فمي كي لا أبكي أو أتنفس، وأستمع لما يقول."أنا متأكد من كلامك، جوي... ولدي ثقة بك..."قالها ماكسيم بنبرة ناعمة، ولكن خلفها كان هناك شيء آخر... تحذير قاتم، تهديد مقنع.ثم اقترب منه، خطواته أسمعها تقطع الصمت، وربّت على كتفه... استحضرت تعبير وجهه في مخيلتي: تلك النظرة الباردة في عينيه."لذلك لا تخذلني، جوي... ولا تخن ثقتي... تعلم جيدًا ما يحصل عندما يخون أحدهم ثقتي... لستُ شخصًا يُتلاعب معه..."ابتلع جوي ريقه بصوت مسموع تقريبًا. ردّ بصوت منخفض، كأنه يجاهد كي لا ترتعش حنجرته: "بالتأكيد، أيها الزعيم... لن أخونك أبدًا... أنت... أنت معلّمي... وصاحب نعمتي... أنا مدين لك بكل شيء..."يا إلهي! جوي... يعمل لديه؟ قلبـ... قلبي بدأ يخفق بجنون.ماكسيم أنهى الحديث بابتسامة... لا، ليست ابتسامة، بل سخرية صامتة تقطر احتقارًا: "سنرى ذلك... سأذهب الآن، وأنتظر م

  • قديسة الشيطان: خطايا الدون   الأخت كاترينا؟؟ ما الذي تفعلينه هنا؟؟

    جويكنت لا أزال أبحث عنها... أبحث في كل زاوية وشارع ووجه عابر.وفي تلك اللحظة، كانت هي تجلس بكل هدوء... ترتشف قهوتها كما لو أن العالم لم ينقلب رأسًا على عقب. كانت تتأملني بنظرات فضول، تلك النظرات التي تقتلني ألف مرة. كنت أعلم أنني كنت سببًا في إنقاذها... ولكنها لا تعلم أنها أنقذتني أولًا.صوتها اخترق شرودي، حادًّا بعض الشيء، لكنه مغطى باستفهام ناعم."لماذا ساعدتني اليوم؟ كان بإمكانك أن تتابع طريقك ولا تهتم بي..."ارتجفت شفتاي قليلًا قبل أن أجيب، وابتسامة خفيفة ارتسمت على وجهي، لم تكن ساخرة، بل ممتنة."فلنقل إنني أردّ الدين فقط..."نظرت إلي باستغراب، حاجباها انعقدا في توتر، وقالت بشك واضح:"ما الذي تقصده بكلامك؟؟؟"خفضت بصري لحظة، ثم هززت رأسي بتنهيدة هادئة."لا شيء، لا تفكّري كثيرًا... لا تزالين تحتاجين إلى الراحة لكي يلتئم الجرح. بإمكانك أن تستلقي قليلًا إلى حين تحضيري وجبة الغداء..."لم تُجادلني، فقط ابتسمت وشكرتني بصوت خافت وهي تصعد السلالم ببطء.وقفتُ مكاني أتأمل خطاها تختفي، ثم عدت لأخفض بصري إلى ذراعي... الجرح الذي أنقذتني منه، قد شُفي منذ وقت... لكنها لا تعلم.أنا جوي... نعم،

  • قديسة الشيطان: خطايا الدون   أين يمكن أن تكون قد اختفت؟ ومع من؟ من تجرأ وساعدها؟

    ماكسيميليان فيدريكورأسي... اللعنة على هذا الألم. كأن أحدهم يطرق جمجمتي بمطرقة صدئة. بقيت أضغط بأصابعي على صدغَيّ، أبحث عن أي نقطة تخفف من هذا الصداع المقيت... من أين أبدأ؟ أين يمكن أن تكون قد اختفت؟ ومع من؟ من تجرأ وساعدها؟ من تجرأ؟مددت يدي المرتجفة إلى علبة الدواء على الطاولة... سحبت حبّة وسحقتها تحت لساني بسرعة، محاولًا كتم ثورتي. لا شيء حتى الآن. لا اتصال، لا رسالة، لا خيط... وهذا الجنون ينهشني.كل هذا... كل هذا بسبب خطتي الغبية. ما كان يجب أن أدعها تغيب عن ناظري. كان يجب أن أبقيها قريبة، تحت أنفاسي، تحت سلطتي.رنّ الهاتف فجأة. قفز قلبي، وانطلقت يدي بسرعة مجنونة نحو الشاشة... لم أنظر حتى للرقم."هل عثرتم عليها؟"صوتي خرج ملهوفًا، متسرعًا، وكأن أنفاسي نفسها تلاحق الجواب...لكني لم أسمع ما توقعت..."عثرتم عليها؟؟؟ من هي، يا ماكسيمس؟؟؟"تجمّد وجهي. شهيقي توقف. الصوت... والاسم... لا أحد يناديني هكذا سوى هو. هو فقط... عرّابي. خوليو.سحبت نفسًا بطيئًا. جفلت ملامحي، ورسمت البرود على نبرة صوتي."لا أحد، عرّابي..."سمعته يهمهم، لكنني لم ألتقط كلماته... ثم قالها بوضوح جعل الدم يغلي في عروق

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status